/ 608
 
الجزء الرابع و العشرون‏
التفسير الكبير - ج24
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ‏

{K~{Kتتمة سورة النورK}~K}

{K~{Kفي قوله تعالى فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ إلى قوله لِيَجْزِيَهُمُ اَللََّهُ أَحْسَنَ مََا عَمِلُوا K}~K} اعلم أن في الآية مسائل:

المسألة الأولى: قوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ يقتضي محذوفا يكون فيها و ذكروا فيه وجوه: أحدها:

أن التقدير كمشكاة فيها مصباح فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اَللََّهُ و هو اختيار كثير من المحققين، اعترض أبو مسلم بن بحر الأصفهاني عليه من وجهين: الأول: أن المقصود من ذكر المصباح المثل و كون المصباح في بيوت أذن اللََّه لا يزيد في هذا المقصود لأن ذلك لا يزيد المصباح إنارة و إضاءة الثاني: أن ما تقدم ذكره فيه وجوه تقتضي كونه واحدا كقوله: كَمِشْكََاةٍ و قوله: فِيهََا مِصْبََاحٌ و قوله: فِي زُجََاجَةٍ و قوله: كَأَنَّهََا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ [النور:

35]و لفظ البيوت جمع و لا يصح كون هذا الواحد في كل البيوت و الجواب عن الأول أن المصباح الموضوع في الزجاجة الصافية إذا كان في المساجد كان أعظم و أضخم فكان أضوأ، فكان التمثيل به أتم و أكمل و عن الثاني: أنه لما كان القصد بالمثل هو الذي له هذا الوصف فيدخل تحته كل كمشكاة فيها مصباح في زجاجة تتوقد من الزيت، و تكون الفائدة في ذلك أن ضوأها يظهر في هذه البيوت بالليالي عند الحاجة إلى عبادة اللََّه تعالى، و لو أن رجلا قال الذي يصلح لخدمتي رجل يرجع إلى علم و كفاية و قناعة يلتزم بيته لكان و إن ذكره بلفظ الواحد فالمراد النوع فكذا ما ذكره اللََّه سبحانه في هذه الآية و ثانيها: التقدير توقد من شجرة مباركة في بيوت أذن اللََّه أن ترفع و ثالثها: و هو قول/أبي مسلم أنه راجع إلى قوله: وَ مَثَلاً مِنَ اَلَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ [النور: 34] أي و مثلا من الذين خلوا من قبلكم في بيوت أذن اللََّه أن ترفع، و يكون المراد بالذين خلوا الأنبياء و المؤمنين و البيوت المساجد، و قد اقتص اللََّه أخبار الأنبياء عليهم الصلاة و السلام و ذكر أماكنهم فسماها محاريب‏ (1) بقوله:

إِذْ تَسَوَّرُوا اَلْمِحْرََابَ [ص: 21]و كُلَّمََا دَخَلَ عَلَيْهََا زَكَرِيَّا اَلْمِحْرََابَ [آل عمران: 37]فيقول: و لقد أنزلنا إليكم آيات مبينات، و أنزلنا أقاصيص من بعث قبلكم من الأنبياء و المؤمنين في بيوت أذن اللََّه أن ترفع و رابعها: قول

____________

(1) و من تسمية اللََّه تعالى للمساجد محاريب قوله تعالى في سورة سبأ[13] يَعْمَلُونَ لَهُ مََا يَشََاءُ مِنْ مَحََارِيبَ وَ تَمََاثِيلَ الآية.

 
395