/ 546
 
{K~{Kالمجلد الثاني‏K}~K}
معجم البلدان - ج2
 

{K~{Kت‏K}~K}

باب التاء و الألف و ما يليهما

التّاج التاجُ:

اسم لدار مشهورة جليلة المقدار واسعة الأقطار ببغداد من دور الخلافة المعظمة، كان أول من وضع أساسه و سماه بهذه التسمية أمير المؤمنين المعتضد، و لم يتم في أيامه فأتمه ابنه المكتفي، و أنا أذكر هاهنا خبر الدار العزيزة و سبب اختصاصها بهذا الاسم بعد أن كانت دور الخلافة بمدينة المنصور إلى أن أذكر قصة التاج و ما يضامّه من الدور المعمورة المعظمة: كان أول ما وضع من الأبنية بهذا المكان قصر جعفر بن يحيى ابن خالد بن برمك، و كان السبب في ذلك أن جعفرا كان شديد الشغف بالشرب و الغناء و التهتك، فنهاه أبوه يحيى فلم ينته، فقال: إن كنت لا تستطيع الاستتار فاتخذ لنفسك قصرا بالجانب الشرقي و اجمع فيه ندماءك و قيانك و قضّ فيه معهم زمانك و ابعد عن عين من يكره ذلك منك، فعمد جعفر فبنى بالجانب الشرقي قصرا موضع دار الخلافة المعظمة اليوم و أتقن بناءه و أنفق عليه الأموال الجمّة، فلما قارب فراغه سار إليه في أصحابه و فيهم مؤنس بن عمران و كان عاقلا، فطاف به و استحسنه و قال كل من 2Lحضر في وصفه و مدحه و تقريظه ما أمكنه و تهيّأ له، هذا و مؤنس ساكت، فقال له جعفر: ما لك ساكت لا تتكلم و تدخل معنا في حديثنا؟فقال: حسبي ما قالوا، فعلم أن تحت قول مؤنس شيئا فقال: و أنت إذا فنك، فقد أقسمت لتقولن، فقال: أما إذا أبيت إلا أن أقول فيصير علي الحق، قال: نعم و اختصر، فقال: أسألك بالله إن مررت الساعة بدار بعض أصحابك و هي خير من دارك هذه ما كنت صانعا؟قال: حسبك فقد فهمت، فما الرأي؟قال:

إذا صرت إلى أمير المؤمنين و سألك عن تأخرك فقل سرت إلى القصر الذي بنيته لمولاي المأمون. فأقام جعفر في القصر بقية ذلك اليوم ثم دخل على الرشيد، فقال له: من أين أقبلت و ما الذي أخّرك إلى الآن؟ فقال: كنت في القصر الذي بنيته لمولاي المأمون بالجانب الشرقي على دجلة، فقال له الرشيد: و للمأمون بنيته!قال: نعم يا أمير المؤمنين، لأنه في ليلة ولادته جعل في حجري قبل أن يجعل في حجرك و استخدمني أبي له فدعاني ذلك إلى أن اتخذت له بالجانب الشرقي قصرا لما بلغني من صحة هوائه ليصحّ مزاجه و يقوى ذهنه و يصفو، و قد كتبت إلى النواحي‏

 
3