/ 261
 
الجزء الثالث‏
الحيوان - ج3
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ*

باب ذكر الحمام‏

و ما أودعها اللّه عزّ و جلّ من ضروب المعرفة، و من الخصال المحمودة، لتعرف بذلك حكمة الصّانع، و إتقان صنع المدبّر.

557[استنشاط القارئ ببعض الهزل‏]

و إن كنّا قد أمللناك بالجدّ و بالاحتجاجات الصحيحة و المروّجة؛ لتكثّر الخواطر، و تشحذ العقول-فإنّا سننشّطك ببعض البطالات، و بذكر العلل الظّريفة، و الاحتجاجات الغريبة؛ فربّ شعر يبلغ بفرط غباوة صاحبه من السرور و الضحك و الاستطراف، ما لا يبلغه حشد أحرّ النوادر، و أجمع المعاني.

و أنا أستظرف أمرين استظرافا شديدا: أحدهما استماع حديث الأعراب. و الأمر الآخر احتجاج متنازعين في الكلام، و هما لا يحسنان منه شيئا؛ فإنّهما يثيران من غريب الطّيب ما يضحك كلّ ثكلان و إن تشدّد، و كلّ غضبان و إن أحرقه لهيب الغضب. و لو أنّ ذلك لا يحلّ لكان في باب اللّهو و الضّحك و السّرور و البطالة و التشاغل، ما يجوز في كلّ فنّ.

و سنذكر من هذا الشكل عللا، و نورد عليك من احتجاجات الأغبياء حججا. فإن كنت ممّن يستعمل الملالة، و تعجل إليه السآمة، كان هذا الباب تنشيطا لقلبك، و جماما لقوّتك. و لنبتدئ النّظر في باب الحمام و قد ذهب عنك الكلال و حدث النشاط.

و إن كنت صاحب علم و جدّ، و كنت ممرّنا موقّحا، و كنت إلف تفكير و تنقير، و دراسة كتب، و حلف تبيّن، و كان ذلك عادة لك لم يضرك مكانه من الكتاب، و تخطّيه إلى ما هو أولى بك.

558-[ضرورة التنويع في التأليف‏]

و على أنّي قد عزمت-و اللّه الموفّق-أنّي أوشح هذا الكتاب و أفصّل أبوابه،

 
3