/ 485
 
الجزء السابع‏
الحيوان - ج7
 

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

القول في إحساس أجناس الحيوان‏

اللهم إنّا نعوذ بك من الشّيطان الرجيم، و نسألك الهداية إلى صراطك المستقيم، و صلّى اللّه على سيدنا محمد خاصّة و على أنبيائه عامّة. و نعوذ باللّه أن تدعونا المحبّة لإتمام هذا الكتاب إلى أن نصل الصّدق بالكذب و ندخل الباطل في تضاعيف الحق، و أن نتكثّر بقول الزور و نلتمس تقوية ضعفه باللفظ الحسن، و ستر قبحه بالتأليف المونق، أو نستعين على إيضاح الحقّ إلا بالحق، و على الإفصاح بالحجّة إلاّ بالحجة، و نستميل إلى دراسته و اجتبائه‏ (1) ، و نستدعي إلى تفضيله و الإشادة بذكره، بالأشعار المولّدة، و الأحاديث المصنوعة، و الأسانيد المدخولة، بما لا شاهد عليه إلاّ دعوى قائله، و لا مصدّق له إلاّ من لا يوثق بمعرفته. و نعوذ باللّه من فتنة القول و خطله، و من الإسهاب و تقحّم أهله. و الاعتماد فيما بيننا و بين كثير من أهل هذا الزمان على حسن الظنّ، و الاتّكال فيهم على العذر؛ فإنّ كثيرا ممّن يتكلّف قراءة الكتب، و مدارسة العلم، يقفون من جميع الكتب على الكلمة الضعيفة، و اللّفظة السّخيفة، و على موضع من التأليف قد عرض له شي‏ء من استكراه، أو ناله بعض اضطراب، أو كما يعرض في الكتب من سقطات الوهم، و فلتات الضّجر، و من خطأ النّاسخ، و سوء تحفّظ المعارض على معنى لعله لو تدبّره بعقل غير مفسد، و نظر غير مدخول، و تصفّحه و هو محترس من عوارض الحسد، و من عادة التسرّع، و من أخلاق من عسى أن يتّسع في القول بمقدار ضيق صدره، و يرسل لسانه إرسال الجاهل بكنه ما يكون منه. و لو جعل بدل شغله بقليل ما يرى من المذموم شغله بكثير ما يرى من المحمود-كان ذلك أشبه بالأدب المرضيّ و الخيم الصّالح، و أشدّ مشاكلة للحكمة، و أبعد من سلطان الطّيش، و أقرب إلى عادة السّلف و سيرة الأوّلين، و أجدر أن يهب اللّه له السّلامة في كتبه، و الدّفاع عن حجّته يوم مناضلة خصومه و مقارعة أعدائه.

و ليس هذا الكتاب-يرحمك اللّه-في إيجاب الوعد و الوعيد فيعترض عليه

____________

(1) الاجتباء: الاختيار و الاصطفاء.

 
3