/ 365
 
الجزء الثالث‏
العقد الفريد - ج3
 

كتاب الجوهرة في الامثال‏

قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه:

قد مضى قولنا في العلم و الأدب و ما يتولّد منهما و ينسب إليهما من الحكم النادرة، و الفطن البارعة.

و نحن قائلون بعون اللّه و توفيقه في الأمثال، التي هي وشي الكلام و جوهر اللفظ، و حلى المعاني، و التي تخيّرتها العرب، و قدّمتها العجم، و نطق بها كلّ زمان و على كل لسان. فهي أبقى من الشّعر، و أشرف من الخطابة، لم يسر شي‏ء مسيرها، و لا عمّ عمومها، حتى قيل: أسير من مثل.

و قال الشاعر:

ما أنت إلا مثل سائر # يعرفه الجاهل و الخابر (1)

و قد ضرب اللّه عز و جل الأمثال في كتابه، و ضربها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم في كلامه.

قال اللّه عزّ و جلّ: يََا أَيُّهَا اَلنََّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ (2) و قال: وَ ضَرَبَ اَللََّهُ مَثَلاً رَجُلَيْنِ (3) . و مثل هذا كثير في آي القرآن.

فأول ما نبدأ به: أمثال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم، ثم أمثال العلماء، ثم أمثال أكثم بن صيفي

____________

(1) الخابر: رجل خابر أي عالم بالخبر.

(2) سورة المؤمنون الآية 51.

(3) سورة النحل الآية 76.

 
3