/ 319
 
الجزء السابع‏
العقد الفريد - ج7
 

كتاب الياقوتة الثانية في علم الألحان و اختلاف الناس فيه‏

لابن عبد ربه قال أبو عمر احمد بن عبد ربه: قد مضى قولنا في أعاريض الشعر و علل القوافي، و فسرنا جميع ذلك بالمنظوم و المنثور.

و نحن قائلون بعون اللّه و إذنه في علم الالحان و اختلاف الناس فيه، و من كرهه، و لأي وجه كره؛ و من استحسنه، و لاي وجه استحسن؛ و كرهنا ان يكون كتابنا هذا بعد اشتماله على فنون الآداب و الحكم و النوادر و الامثال، عطلا من هذه الصناعة، التي هي مراد السمع، و مرتع النفس و ربيع القلب، و مجال الهوى، و مسلاة الكئيب، و أنس الوحيد، و زاد الراكب؛ لعظم موقع الصوت الحسن من القلب، و أخذه بمجامع النفس..

ابن مسلم و ابن دأب قال ابو سعيد بن مسلم: قلت لابن دأب: قد أخذت من كل شي‏ء بطرف غير شي‏ء واحد، فلا أدري ما صنعت فيه. فقال: لعلك تريد الغناء؟قلت: أجل. قال:

أما إنك لو شهدتني و أنا أترنم بشعر كثيّر عزة حيث يقول:

و ما مرّ من يوم عليّ كيومها # و إن عظمت أيام أخرى و جلّت‏

لاسترخت تكّتك‏ (1) !قال: قلت: أ تقول لي هذا!قال: اي و اللّه: و للمهدي أمير المؤمنين كنت أقوله.

____________

(1) تكتك: التكة: رباط السراويل.

 
3