/ 431
 
الجزء الأول‏
نهاية الأرب في فنون الأدب‏ - ج1
 

[مقدمة الكتاب‏]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏ الحمد للّه رافع السماء و فاتق رتقها، و منشئ السّحاب و موكف ودقها؛ و مجرى الأفلاك و مدبّرها، و مطلع النّيّرات و مكوّرها، و مرسل الرياح و مسخّرها؛ و مزيّن سماء الدنيا بزينة الكواكب، و حافظها عند استراق السمع بإرسال الشّهب الثواقب، و هادى السارى بمطالع نجومها فى ظلم الغياهب؛ و جاعل الليل سكنا و لباسا، و مبدّل وحشة ظلمائه يفلق الإصباح إيناسا؛ و ماحى آيته بآية النهار المبصرة، و مذهب دجنّته بإشراق شمسه النّيرة؛ و باسط الأرض فراشا و مهادا، و مرسى الجبال و جاعلها أوتادا؛ و مفجّر العيون من جوانبها و خلالها، و مضحك ثغور الأزهار ببكاء عيون الأمطار و انهمالها؛ و مكرّم بنى آدم بتفضيلهم على كثير من خلقه، و مذلّل الأرض لهم ليمشوا فى مناكبها و ليأكلوا من رزقه؛ و حاملهم على ظهر اليمّ فى بطون الجوارى المنشآت، و معوّضهم عن أعواد السّفن غوارب اليعملات [1]. خلق كلّ دابّة من ماء و أودعها من خفىّ حكمه ما أودع، و باين بين أشكالهم (فمنهم من يمشى على بطنه و منهم من يمشى على رجلين و منهم من يمشى على أربع). و هدى الطير إلى ما اتخذته من الأوكار و اتّخذ لها من المبانى، و جعلها من رسائل المنايا و وسائل الأمانى.

أحمده على نعمه التى كم أولت من منّه؛ و مننه التى كم والت من نعمه، و أشكره على ألطافه التى كم كشفت من غمّه، و أزالت من نقمه.

____________

[1] اليعملة (بفتح الياء و الميم) الناقة النجيبة المعتملة المطبوعة و الجمل يعمل. و هو اسم لا وصف.

 
1