/ 306
 
[مقدمة الناشر]
تقريرات في أصول الفقه
 

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على فخر بني آدم الفاتح الخاتم أبي القاسم محمّد المصطفى، و على آله كنوز العلم و التقى، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

و بعد، فإنّ خلود الدين الاسلامي و أبدية الشريعة المحمّدية و كونها خاتمة الشرائع و ناسخة لما قبلها من الأديان من جهة و تطوّر حياة الانسان و التجدّد الهائل و الكبير في أبعاد حياته الشخصية و الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و الثقافية و تجدّد الكثير من مسائل الابتلاء التي يحتاج فيها المسلم الى معرفة الحكم الشرعي الصائب كي يحافظ على سيرته من الزيغ و الانحراف و يستقيم على الطريقة المرضية للّه جلّ شأنه من جهة اخرى أوجب على المتصدّين لبيان أحكام الشريعة و الناظرين في حلالها و حرامها و هم الفقهاء و المجتهدون لتأسيس قواعد كلّية و ضبط اصول عامّة استقوها من الكتاب و السنّة بحيث يمكن على ضوئها معرفة أحكام المسائل المستحدثة و المستجدّة في كلّ زمان و مكان‏

و كلّما كانت قدرة الفقيه على إرجاع الفروع الى الاصول أدقّ و أمتن و تطبيق الاصول على الفروع أقوى و أحسن تكون منزلته من بين الفقهاء المجتهدين اسمى و أرفع، و لمهارة البعض منهم الفائقة في هذا المجال مضافا الى اجتماع شرائط التقوى و العدالة و الكفاءة و غيرها توّجوا بتاج المرجعية و شرّفوا بشرف الزعامة في الطائفة الامامية، فرجع إليهم الناس لمعرفة أحكام دينهم و قلّدوهم أعمالهم‏

 
3