/ 200
 
الجزء الخامس‏
إعراب القرآن - ج5
 

68 شرح إعراب سورة ن (القلم)

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ

ن في هذه الكلمة نيف و ثلاثون جوابا منها ستة معان و ستّ قراءات في إحداهنّ ستة أجوبة. روى الحكم بن ظهير عن أبيه عن أبي هريرة قال:

الأرضون على نون و نون على الماء و الماء على الصخرة و الصخرة لها أربعة أركان على كلّ ركن منها ملك قائم في الماء. و روى يزيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: المر و حم و ن حروف الرحمن مقطّعة. و في حديث معاوية بن قرّة عن أبيه مرفوعا قال: ن لوح من نور. و قال قتادة: نون الدواة. قال أبو جعفر: فهذه أربعة أقوال، و قيل: التقدير و ربّ نون، و قيل: هو تنبيه كما تقدّم في «ألم» . و أما القراءات فهي ستّ كما ذكرنا. قرأ أكثر الناس ن وَ اَلْقَلَمِ (1) ببيان نون، و قرئ بإخفائها، و قرئ بإدغامها بغنّة و بغير غنّة، و روي عن عيسى بن عمر أنه قرأ «ن و القلم» و قرأ ابن إسحاق «نون و القلم» بالخفض. فهذه ستّ قراءات، في المنصوبة منها ستة أجوبة: منها أن تكون منصوبة بوقوع الفعل عليها أي أذكر نون.

و لم تنصرف لأنها اسم للسورة، و جواب ثان أن تكون لم تنصرف لأنها اسم أعجميّ هذان جوابان عن الأخفش سعيد، و قول سيبويه‏ (2) إنها شبّهت بأين و كيف و قول الفراء (3) إنها شبهت بثمّ، و قيل: شبّهت بنون الجميع، و قال أبو حاتم: حذفت منها واو القسم فانتصبت بإضمار فعل، كما تقول: اللّه لقد كان كذا. قال أبو جعفر:

فهذه ثمانية عشر جوابا. و في إسكانها قولان فمذهب سيبويه‏ (4) أن حروف المعجم إنما سكّنت لأنها بعض حروف الأسماء فلم يجز إعرابها كما لا يعرب وسط الاسم، و ردّ عليه هذا القول بعض الكوفيين فقال: إذا قلت زاي فقد زدت على الحرف ألفا

____________

(1) انظر تيسير الداني ص 148.

(2) انظر الكتاب 3/286.

(3) انظر معاني الفراء 1/368.

(4) انظر الكتاب 3/294.

 
3