/ 342
 
المقصد الثاني في النواهي‏
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول‏ - ج3
 

[معنى النهي مادة و صيغة]

لا يخفى ان المراد من مادة النهي هو لفظ النهي، و المراد من صيغة النهي هي لا تفعل او ما ادى مؤداها، و النهي بمادته و صيغته و الامر بمادته و هو لفظ الامر و صيغته كافعل متوافقان في ان كلا منهما يدل على الطلب، فكما ان مادة الامر تدل على الطلب فكذا مادة النهي تدل عليه، و كما ان صيغة الامر تدل على الطلب كذلك صيغة النهي تدل عليه سوى ان المتعلق للطلب في الامر بمادته و صيغته هو الوجود، فمادة الامر تدل على طلب الوجود و صيغته تدل عليه، و متعلق الطلب في النهي بمادته و صيغته هو العدم.

و لا يخفى انه قد تقدم في اول مبحث الاوامر ان لفظ الامر مشترك بين الطلب و معان او معنى آخر كالشان و الفعل و غيرهما كما مر بيانه في مبحث الاوامر.

و المراد اتحاده مع مادة النهي هو اتحاده باحد معانيه و هو الطلب، و ليس مادة النهي كمادة الامر مشتركة بين الطلب و غيره، فالاشتراك بين الطلب و غيره مما يختص بمادة الامر دون مادة النهي: أي ان لفظ امر مشترك و لفظ نهي غير مشترك، و الاتحاد بين مادة الامر و مادة النهي هو في خصوص الطلب و ان الامر طلب الوجود و النهي طلب العدم.

و على كل فقد تقدم ايضا في الاوامر انه يعتبر في معنى الامر بمعنى الطلب العلو و انه يدل على الوجوب، و مثله الحال في مادة النهي فانه يعتبر فيها العلو و انها تدل على الالزام.

 
1