/ 321
 
الجزء الاول‏
البيان و التبيين - ج1
 

مقدمة عامة

كتاب البيان و التبيين من أضخم مؤلفات الجاحظ، و هو يلي كتاب الحيوان من حيث الحجم و يربو على سائر كتبه. و إذا كان كتاب الحيوان يعالج موضوعا علميا فإن كتاب البيان و التبيين ينصب على معالجة موضوع أدبي. و لكن الجاحظ في هذين الكتابين، شأنه في جميع كتبه، ينحو منحى فلسفيا. فهو لا يقتصر في كتاب الحيوان على أخبار الحيوانات و خصالها و طباعها، بل يتطرق إلى موضوعات فلسفية كالكمون و التولد، و الجواهر و الأعراض، و الجزء الذي لا يتجزأ، و المجوسية و الدهرية الخ. و في كتاب البيان و التبيين لا يكتفي بعرض منتخبات أدبية من خطب و رسائل و أحاديث و أشعار، بل يحاول وضع أسس علم البيان و فلسفة اللغة.

إن إبراز هذه الناحية الفلسفية في آثار الجاحظ هو الذي حداني على تأليف كتاب «المناحي الفلسفية عند الجاحظ» ، و إعادة النظر في رسائله العديدة و إخراجها في طبعة جديدة تضمها جميعا، و تمتاز بتبويب دقيق و مقدمات و شروحات وافية. و هو الذي يحفزني الآن على إعادة طبع كتاب البيان و التبيين. لقد طبع هذا الأثر الثمين مرارا، و خير تلك الطبعات تم على يدي‏

 
5