/ 245
 
الجزء الثاني‏
البيان و التبيين - ج2
 

[مقدمة]

الحمد للّه رب العالمين، و لا حول و لا قوة إلا باللّه، و صلى اللّه على محمد خاصة و على أنبيائه عامة.

أردنا-أبقاك اللّه-أن نبتدئ صدر هذا الجزء الثاني من البيان و التبيين بالرد على الشعوبية في طعنهم على خطباء العرب و ملوكهم، إذ وصلوا أيمانهم بالمخاصر و اعتمدوا على وجه الأرض بأطراف القسيّ و العصيّ، و أشاروا عند ذلك بالقضبان و القنيّ. و في كل ذلك قد روينا الشاهد الصادق، و المثل السائر. و لكنا أحببنا أن نصيّر صدر هذا الباب كلاما من كلام رسول رب العالمين، و السلف المتقدمين، و الجلة من التابعين، الذين كانوا مصابيح الظلام، و قادة هذا الأنام، و ملح الأرض، و حليّ الدنيا، و النجوم التي لا يضل معها الساري، و المنار الذي يرجع إليه الباغي، و الحزب الذي كثر اللّه به القليل، و أعز به الذليل، و زاد الكثير في عدده، و العزيز في ارتفاع قدره. و هم الذين جلوا بكلامهم الأبصار الكليلة، و شحذوا بمنطقهم الأذهان العليلة، فنبهوا

 
5