/ 581
 
الجزء الثاني‏
حياة الحيوان الكبري - ج2
 

بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ*

باب الزاي‏

الزاغ‏

: من أنواع الغربان، يقال له الزرعي و غراب الزرع، و هو غراب أسود صغير، و قد يكون محمر المنقار و الرجلين، و يقال له غراب الزيتون، لأنه يأكله. و هو لطيف الشكل حسن المنظر لكن وقع في عجائب المخلوقات، أنه الأسود الكبير و أنه يعيش أكثر من ألف سنة، و هو و هم، و الصواب الأول.

عجيبة

: رأيت في المنتقى، من انتخاب الحافظ السّلفي‏ (1) ، و في آخر ورقة من عجائب الخلوقات، عن محمد بن اسماعيل السعدي، أنه قال: وجه إلى يحيى‏ (2) بن أكثم، فتوجهت إليه، فلما دخلت عليه، إذا عن يمينه قمطر فأجلسني، و أمر أن يفتح، فإذا شي‏ء خرج منه رأسه كرأس إنسان، و من أسفله إلى سرّته على هيئة زاغ، و في صدره و ظهره سلعتان، قال: ففزعت منه و يحيى يضحك، فقلت له: ما هذا أصلحك اللّه؟فقال لي: سل عنه منه!فقلت له: ما أنت؟ فنهض و أنشد بلسان فصيح:

أنا الزاغ أبو عجوه # أنا ابن الليث و اللبوة (3)

أحبّ الراح و الريحان # و القهوة و النشوه‏ (4)

فلا عدوى يدي تخشى # و لا يحذر لي سطوه

و لي أشياء تستظرف # يوم العرس و الدعوه

فمنها سلعة في الظهـ # ر لا تسترها الفروه

و أما السّلعة الأخرى # فلو كان لها عروه

لما شك جميع الناس # فيها أنها ركوه‏

ثم صاح و مدّ صوته زاغ زاغ، و انطرح في القمطر. فقلت: أعز اللّه القاضي و عاشق أيضا!فقال:

____________

(1) السّلفي: أحمد بن محمد بن سلفة الأصفهاني، أبو طاهر، حافظ محدّث توفي في الاسكندرية سنة 546 هـ.

(2) ابن أكثم: يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن التميمي الأسيدي المروزي، أبو محمد، قاض، فقيه، له كتب قيمة. توفي بالربذة من قرى المدينة المنورة سنة 242 هـ.

(3) الليث: من اسماء الأسد، و اللبوة انثاه.

(4) الراح: الخمرة.

 
3