/ 475
 
{K~{Kالجزء الثالث‏K}~K}
الكشكول - ج3
 

{K~{KمقدمةK}~K}

بسم اللّه الرّحمن الرحيم‏ قال سيد المرسلين، و أشرف الأولين و الآخرين صلوات اللّه عليه و آله أجمعين في خطبة خطبها و هو على ناقته العضباء:

أيّها الناس كأنّ الموت فيها على غيرنا كتب، و كأنّ الحق على غيرنا وجب، و كأن الذي يشيع من الأموات سفر عما قليل إلينا راجعون، نبوئهم أجداثهم، و نأكل تراثهم كأنا مخلدون بعدهم قد نسينا كل واعظة، و أمنا كل جائحة، طوبى لمن أنفق ما اكتسبه من غير معصية، و جالس أهل الفقه و الحكمة، و خالف أهل الذل و المسكنة، طوبى لمن ذلت نفسه، و حسنت خليقته، و صلحت سريرته، و عزل عن الناس شره، طوبى لمن أنفق الفضل من ماله، و أمسك الفضل من قوله، و وسعته السنة، و لم تستهوه البدعة.

بسط الكلام مع الأحباب مطلوب و إطالة سمعه معهم أمر مرغوب، على أنّ القرب من الحبيب يبسط اللسان، و ينشط الجنان، و على هذا المنوال جرى قول موسى على نبينا و عليه السلام: «هي عصاي» الآية، و لبعضهم هنا سؤال، هو أنّ تكليم العبد للرب سبحانه ميسر كل وقت لكل احد، كما في الدعاء و نحوه، فإنّه أقرب إلينا من حبل الوريد و أما العكس؛ فهو منال عزيز لا يفوز به الا صفوة الصفوة، فكان ينبغي لموسى أن لا يطيل الكلام، بل يختصر فيه، و يسكت ليفوز بسماع الكلام مرة اخرى، فإنّه أعظم اللذتين كما عرفت.

و الجواب: أنّ تكليم موسى للحق جل و علا في ذلك الوقت، ليس من قبل التكليم الميسر كل وقت، لأنّه جواب عن سؤاله تعالى و مكالمة له سبحانه كما يتكلم جليس الملك مع الملك و فرق بين تكليم الجليس للملك، و بين سماع الملك كلام شخص محجوب عن بساط

 
5