/ 519
 
[مقدمة التحقيق‏]
الفوائد الحائرية
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

يلاحظ أن مؤرّخي علم الأصول يشيرون إلى أن علم أصول الفقه قد نشأ و ترعرع في أحضان علم الفقه، و اشتدّت الحاجة إليه كلّما ازداد الفاصل الزمني عن عصر النصوص.

و الفكر الأصولي- في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)- قد مرّ بعصور متميّزة ثلاثة:

1- العصر التمهيدي: و هو عصر وضع البذور الأساسيّة له، و قد استمرّ حتّى منتصف القرن الخامس الهجري متمثّلا في فقهاء أصحاب الأئمّة (عليهم السلام) حتّى فقهاء القرن الأوّل من عصر الغيبة الكبرى كابن أبي عقيل العماني، و ابن الجنيد الإسكافي، و الشيخ المفيد و السيّد المرتضى و سلاّر الديلمي، و ينتهي بظهور الفقيه المجدّد محمّد بن الحسن الطوسي (ت: 460).

2- عصر العلم: و هو عصر اختمار البذور و أثمارها حيث تحدّدت فيه معالم الفكر الأصولي فأصبح علما له دقّته و صناعته و ذهنيّته العلميّة على يد الفقيه المجدّد الطوسي و كبار رجالات مدرسته كابن إدريس و المحقّق‏

 
7