/ 424
 
[تتمة المقصد الثالث‏]
الوصائل إلى الرسائل‏ - ج15
 

[تتمة التعادل و التراجيح‏]

[تتمة المقام الأول و هو ترجيح أحد الخبرين بالمزية الداخلية]

و لا ريب أنّ مقتضى القاعدة المنع عمّا لم يعلم جواز العلم به من الأمارات، و هي ليست مختصّة بما إذا شكّ في أصل الحجيّة ابتداء، بل تشمل ما إذا شكّ في الحجيّة الفعليّة مع إحراز الحجيّة الشأنية.

فإنّ المرجوح و إن كان حجّة في نفسه إلّا أنّ حجيّته فعلا مع معارضة الراجح،

____________

و بعبارة أخرى: إنّ ما نحن فيه من مسئلة تعارض الخبرين هي من المسائل الأصولية، لدوران أمر الأمارات فيه بين التعيين و التخيير، فهي، خارجة عن مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير بالنسبة إلى خصال الكفارة التي هي من المسائل الفرعية (و لا ريب أنّ مقتضى القاعدة) أي: مقتضى أصالة العدم الجارية في المقام هو: (المنع عمّا لم يعلم جواز العمل به من الأمارات) لأنّه يرجع إلى الشك في حجيّة تلك الأمارة، و الشك في الحجية مسرح عدم الحجية.

و عليه: فإنّ هذه القاعدة (و هي) قاعدة أصالة العدم التي ذكرناها هنا و قلنا بأنّها تقتضي المنع عما لم يعلم جواز العمل به من الأمارات‏ (ليست مختصّة بما إذا شكّ في أصل الحجيّة ابتداء) كالشك في حجيّة الشهرة، أو الاجماع المنقول، أو ما أشبه ذلك‏ (بل تشمل ما إذا شكّ في الحجيّة الفعليّة مع إحراز الحجيّة الشأنية) فإنّ الخبرين المتعارضين لا شكّ أنّهما حجّة شأنا، و إنّما نشك في أن المرجوح هل هو حجّة فعلا أم لا؟ (فإنّ المرجوح و إن كان حجّة في نفسه) شأنا في ظرف عدم التعارض، و ذلك لأنه جامع لشرائط الحجية (إلّا أن حجيّته فعلا) مشكوكة (مع معارضة الراجح) له لفرض أن الراجح و المرجوح متعارضان و إذا كانت حجيّته مشكوكة فالأصل عدم حجية.

 
5