/ 503‌
 
وضوء النبي (صلى الله عليه و آله و سلم‌) - ج1
 

الجزء الأول

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اتّبع المحقّقون في دراساتهم للنصوص التاريخيّة و الحديثية أسلوبين:

1- البحث الإسنادي 2- النقد الدلالي لكنا نرى غلبة الأسلوب الأول في كتابات علمائنا المعاصرين و فقهاء الإسلام، علما بأن نقد المتن و دراسته لم يكن بالشي‌ء الجديد الحادث و وليد العصور المتأخرة، بل هو نهج سار عليه الأقدمون، و عمل به الصحابة و التابعون، و كثير من فقهاء الإسلام.

روى الحاكم في «المستدرك» في كتاب العتق، بإسناده عن عروة بن الزبير، أنه قال: بلغ عائشة أنّ أبا هريرة يقول: إن رسول اللّٰه (ص) قال: «لأن أقنّع بسوط في سبيل اللّٰه أحبّ إليّ من أن أعتق ولد الزنى»، و إن رسول اللّٰه (ص) قال: «ولد الزنى شر الثلاثة»، و إنه قال: «الميت يعذّب ببكاء الحيّ».

فقالت عائشة: رحم اللّٰه أبا هريرة، أساء سمعا فأساء إجابة، أمّا قوله: «لأن أقنّع بسوط في سبيل اللّٰه أحبّ إلي من أن أعتق ولد الزنى»، فإنها لما نزلت فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ، وَ مٰا أَدْرٰاكَ مَا الْعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ، قيل: يا رسول اللّٰه، ما عندنا ما نعتق، إلّا أن أحدنا له الجارية السوداء، تخدمه و تسعى عليه، فلو أمرناهنّ، فزنين، فجئن بأولاد فأعتقناهم، فقال رسول اللّٰه: «لأن أقنع بسوط في سبيل اللّٰه، أحبّ إلي من أن آمر بالزنى، ثم أعتق الولد».

و أمّا قوله: «ولد الزنى شر الثلاثة» فلم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللّٰه (ص)، فقال: «من يعذرني من فلان؟»، قيل:

يا رسول اللّٰه، إنه مع ما به ولد زنى، فقال: «هو شر الثلاثة» و اللّٰه تعالى يقول:

وَ لٰا تَزِرُ وٰازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرىٰ.

 
7