/ 257
 
تاريخ بغداد - ج16
 

الجزء السادس عشر

(بسم اللّه الرّحمن الرّحيم)

ذيل تاريخ بغداد لابن النجار

مقدمة التحقيق‏

الحمد للّه رب العالمين الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لو لا أن هدانا اللّه.

و صلى اللّه على خيرته المصطفى، المنتخب لرسالته، المفضل على جميع خلقه بفتح رحمته، و ختم نبوته، و أعم ما أرسل به مرسل قبله، المرفوع ذكره مع ذكره في الأولى، الشافع المشفع في الأخرى، أفضل خلقه نفسا، و أجمعهم لكل خلق رضيه في دين و دنيا و خيرهم نسبا و دارا: محمد عبده و رسوله، و على آله محمد و صحبه و التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

و بعد: فإن الحمد للّه أن أعاننا على إخراج كتاب «تاريخ بغداد» للخطيب البغدادي في صورة أحسب أن تكون لائقة به و بأهميته التاريخية العظيمة. ثم كانت الخطوة التالية هي إخراج الذيول التي ذيلت عليه، فقمنا بجمع شتاتها من هنا و من هناك.

و لعل من أهم هذه الذيول هي «التاريخ المجدد لمدينة السلام و أخبار فضائلها الأعلام و من وردها من الأعلام». لمحب الدين محمد بن محمود ابن النجار المتوفى سنة 643 ه.

و تأتي أهميته من أنه قد جمع بين «ذيل تاريخ بغداد» لأبي سعد عبد الكريم بن السمعاني المتوفى سنة 562 ه و بين «ذيل تاريخ بغداد» لأبي عبد اللّه محمد بن سعيد ابن الدبيثي المتوفى سنة 637 ه.

فقد وضع ابن النجار على عاتقه إخراج تاريخ أوسع نطاقا من سابقيه، إذ حاول التعرف على أفاضل الناس ممن اشتهروا بالتحديث و الدين كان من بينهم علماء وجهاء: حفاظ و قراء و واعظ و خطباء و شيوخ و أئمة و أمراء و خلفاء و أصحاب المناصب ممن شهد لهم الخاصة و العامة بتبحرهم في العلم.

و قد وصل إلينا بعضه حيث تبدأ مخطوطة المكتبة الظاهرية بترجمته: عبد المغيث بن زهير.

و لقد اختلفت الآراء حول عدد مجلدات «تاريخ ابن النجار» فذكر الذهبي في تذكرة الحفاظ (4/ 212) و ابن العماد في شذرات الذهب (5/ 226): أنه خطط في ستة عشر جزءا. و ذكر السبكى في طبقات الشافعية (5/ 41) و الصفدي في الوافي بالوفيات (5/ 10) و الكتبي في فوات الوفيات (2/ 522) أنه خطط في ثلاثين جزءا.

و مهما كانت أجزائه فإن ما وصل إلينا يدل على سعة علم المؤلف و تبحره. و فيما يلي نتناول التعريف بابن النجار في عجالة سريعة.

الحافظ محب الدين ابن النجار:

هو محب الدين أبو عبد اللّه محمد بن أبي الفضل محمود بن أبي محمد الحسن بن هبة اللّه بن محاسن بن هبة اللّه البغدادي المعروف بابن النجار. ولد ليلة الثالث و العشرين من ذي القعدة سنة 578 ه ببغداد. و كانت وفاته في الخامس من شعبان سنة 643 ه. و دفن بمقابر الشهداء بباب حرب.

سمع الحديث في صغره من عمه أبي القاسم علي بن الحسن الحافظ بعد وفاة والده. و أخذ عن شيوخه في بغداد و الذين وردت أسماؤهم في ثنايا الكتاب.

رحل إلى بلاد الشام و مصر و الحجاز و أصبهان و خراسان و مرو و نيسابور. و سمع الكثيرين من محدثي عصره على مدى فترة رحلاته التي دامت سبعا و عشرين سنة.

زار دمشق ثم حلب و منها قصد أصبهان و بعدها رحل إلى هراة ثم مرو، و بعد ذلك أمضى زمنا في خراسان و منها قصد مصر حيث نزل بالإسكندرية، ثم عاد إلى بغداد و عزم على الاستقرار بها فبقي بها حتى وفاته في الخامس من شعبان سنة 643 ه.

و الجدير بالذكر أن ابن النجار قد ذاعت شهرته في التحديث فقصده الكثيرون فأصبحت مشيخته تشمل ثلاثة آلاف شيخ و أربعمائة امرأة.

و خلال حياته أثرى المكتبة الإسلامية بالعديد من المصنفات و التي نذكر منها:

1- التاريخ المجدد لمدينة السلام و أخبار فضائلها.

2- القمر المنير في المسند الكبير.

 
1