/ 387
 
كلمة المؤسسة
دراسات في علم الأصول‏ / تقريرات - ج1
 

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الحمد للّه ربّ العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين.

إنّ من أبرز خصائص التشريع الإسلامي الخالد هي خصيصة السعة و الشمول و المرونة و امتداد آفاقه، فما من صغيرة و لا كبيرة في حياة الفرد و الدولة و المجتمع إلّا و تناولها التشريع الإسلامي فنظمها، و حدّد الموقف منها. غير أن أحكام الشريعة ليست بمستوى واحد من الوضوح و الصراحة في مصادرها و أدلتها، مما تطلّب عملية الاجتهاد و الاستنباط، و قد مرت هذه الممارسة العلمية كغيرها من الأعمال العلمية بمراحل تطور، و تفاعل فكري متواصل، و كان لا بد لأي عمل علمي كالاجتهاد في الشريعة من ضوابط و منهج علمي ينظم عمليات الاجتهاد و الاستنباط، فوضع المسلمون علم أصول الفقه بشكله المبرمج المنظّر.

و كان أول من وضع أسس هذا العلم هما الإمامان الباقر و ولده الصادق (عليهما السّلام) و قد جمع ما ورد عنهما في هذا المجال و بوّب وفق مباحث علم الأصول في كتب مثل:

(أصول آل الرسول) و (الأصول الأصليّة) و غيرهما. و أول من دوّن في هذا العلم من علماء الشيعة الإمامية تدوينا متكاملا و منظرا هو الشيخ المفيد- أعلى اللّه مقامه- المتوفى (413 ه) و قد سبقه بعض من كتب في هذا العلم من أصحاب الأئمة (عليهم السّلام) كهشام بن الحكم الّذي كتب في مباحث الألفاظ، و يونس بن عبد الرحمن الّذي كتب كتاب (اختلاف الحديث) و كان محمد بن إدريس الشافعي المتوفى (204 ه) أول من صنف في هذا العلم من علماء المدرسة السنيّة، مع التسليم بأن عمليات الاستنباط في مراحلها الأولى كانت تجري بعفويتها وفق أسس أصوليّة.

 
5