/ 507
 
[تتمة المقصد الثانى‏]
دروس في الكفاية - ج3
 

[تتمة فصل فى اجتماع الامر و النهى‏]

و ينبغي التنبيه على أمور

الأول:

أنّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام و إن كان يوجب ارتفاع حرمته (1)، و العقوبة

____________

تنبيهات مسألة اجتماع الأمر و النهي‏

(1) مجمل الكلام في المقام: إنّه لا إشكال في ارتفاع الحرمة بالاضطرار؛ لكونه مسقطا لها عقلا عن قابليّة الزجر و الردع، مضافا إلى ما دلّ نقلا على ذلك كحديث الرفع و غيره، بل يمكن الاستدلال بالأدلة الأربعة على رفع الحكم بالاضطرار.

أما العقل: فلقبح التكليف حال الاضطرار، لأنّ قوام التكليف إحداث الداعي لتحقق الزجر عن الفعل في مورد النهي، و هذا مما لا يتحقق مع الاضطرار.

أمّا الإجماع: فواضح.

أمّا الكتاب: فلقوله تعالى: إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ‏. الأنعام: 119.

أمّا السنة: فلحديث الرفع.

فإذا ارتفع التكليف تبعه العقاب فلا عقاب في البين، كما أشار إليه: «و العقوبة عليه» يعني: الاضطرار إلى ارتكاب الحرام يوجب ارتفاع العقوبة على الحرام، كما يوجب ارتفاع نفس الحرمة.

هذا مما لا إشكال فيه، و إنّما الإشكال في صحّة العبادة مع كون الفعل مبغوضا في نفسه و محرّما لو لا الاضطرار إليه.

و كيف كان؛ فتوضيح ما أفاده المصنف من اضطرار المكلف إلى ارتكاب الحرام يتوقف على مقدمة و هي: بيان ما يتصوّر في الاضطرار من صور و هي أربعة:

الأولى: أن لا يكون المضطر إليه بسوء الاختيار، بل يكون الاضطرار إليه قهريا مع عدم ملاك الوجوب فيه، كالارتماس المجرّد عن قصد الغسل، و الحكم فيها صحّة الصوم، لارتفاع حرمته المانعة عن صحة الصوم بالاضطرار.

الصورة الثانية: نفس هذه الصورة الأولى، لكن مع مصلحة الوجوب في الحرام‏

 
5