/ 431
 
بقيع الغرقد في دراسة شاملة
 

المقدّمة

بسم اللَّه الرحمن الرحيم‏

الحمد للَّه‏ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمّد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين.

إنّ من الطبيعي أن تعتز كلّ أمة بميراثها الحضاري وتبجّله، وأن تحتفظ ببقايا الآثار والمدن المقدسة؛ لكي تصان من الاندراس، خاصة إذا تعلق ذلك بالجانب العقائدي والديني.

وان بقيع الغرقد هو من تلك الأماكن التي تربط التاريخ بالعقيدة، والتراث بالهوية، وقد اهتمّ المسلمون على مدى الأعصار به، فزاروه، وبنوا على قبور كبارهم القباب، واحتفظوا بها بوصفها رمزاً للعلم والجهاد والتضحية، كيف لا ونحن نجد فيه قبور الأئمة من أهل بيت رسول اللَّه (صلى الله عليه و آله)، وغيرهم من الصحابة الكرام، والأولياء و الشهداء العظام.

ان البناء على القبور أصبح معتاداً، وقد تلقى المسلمون بكلّ حفاوة هذه الظاهرة الشرعية في كلّ بلادهم، ولم يردع عنها أيّ رادع من الكتاب والسنة.

قال اللَّه تبارك وتعالى في قصة أصحاب الكهف: «قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى‏ أَمْرِهِمْ‏

 
5