/ 256
 
قاعدة الفراغ والتجاوز
 

[مقدمة الكتاب:]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، و الصلاة و السلام على رسوله الأعظم و على آله الطاهرين، حماة الشريعة الخاتمة، و قادة البشرية الصالحة.

و بعد فانّ هذا الكتاب يعبر في بحوثه عن ممارسة علمية قمت بها خلال عطلة شهر رمضان المبارك سنة 1407 هجرية، تناولت فيها قاعدة الفراغ و التجاوز بالبحث و الاستدلال المستقل، بعد أن كانت تبحث بشكل استطرادي خلال بعض البحوث الاصولية بالمناسبة.

و قد رأيت انّ البحث عن هذه القاعدة و كذلك غيرها من القواعد الفقهية مما يجدر الاهتمام به بشكل أساسي، لما في هذه القواعد من جوانب كلية و ثمرات عملية و تطبيقات متنوعة، تستحق العرض المستقل و المتكامل، لكي تبرز اهميتها و دورها في عمق حركة الاستنباط و الاستدلال الفقهي.

و الواقع انّ ما تركه لنا فقهاؤنا الاعلام (قدس اللّه اسرارهم) من الثروة الفقهية و العلمية الضخمة رغم ما يتمتع به من عمق و أصالة و مرونة، فهي لا تزال بحاجة الى جهد كثير و متواصل لاخراجها و عرضها بالمنهجية المناسبة و بالطريقة الفنية، و من أهم الجوانب الفنية في كيفية عرض البحوث الفقهية الاستدلالية و منهجتها، هو الفصل و التمييز بين الكليات و القواعد العامة في كل باب فقهي عن التفريعات و التفاصيل الخاصة بكل مسألة أو تطبيق من تطبيقات الفروع الفقهية.

ذلك أنّ عملية الاستدلال الفقهي تتألف عادة من عناصر مختلفة، بالامكان تصنيفها من الناحية المنهجية الى قسمين رئيسيين:

 
9