/ 432
 
{K~{Kالجزء الاول‏K}~K}
كتاب الألفين - ج1
 

مقدمة التحقيق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه ربّ العالمين، و الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين محمّد و على آل بيته الطيّبين الطاهرين.

و بعد:

تمثّل الإمامة في حياة المسلمين واحدة من أهمّ مفردات العقيدة الإسلامية التي ما سلّ في الإسلام سيف كما سلّ فيها كما قيل.

و لم يكن للسيف فيها موضع لو أنّ المسلمين استمعوا لنداء العقل و الفطرة السليمة و اتّبعوا منهج البحث العلمي و الاستدلال المنطقي على ما اختلفوا عليه.

لكنّها الأهواء عند ما تحلّ بديلا عن منطق العقل تجرّ الأمّة إلى ويلات و محن قد يكون أكثر المحترقين بنارها لا يعلمون حقيقة الأمر فيها لوقوعهم تحت تأثير أساليب الدعاية و التضليل و التغرير.

و لم تكن مسألة الإمامة من الغموض و الإبهام بما يوصل المسلمين لهذه الحالة من التنازع و الاختلاف، بل كانت واضحة جليّة أيّام الرسالة الأولى، لكن الغموض بدأ يكتنفها بتعاقب الزمن بسبب مزاحمتها لأهواء دفينة في نفوس دخلت الإسلام مرغمة، فأضمرت لأهله الشرّ و لنفسها الزعامة حين تسنح لها فرص غفلة الأمّة عن كتابها و أقوال رسولها صلّى اللّه عليه و آله.

و ما أن انقضت أيّام النبوّة حتى ظهر كامن القوم و علت أصوات أخر أخرستها كلمة الحقّ سنين طويلة، و عاش أكثر المسلمين التّيه الفكريّ مع أنّ كثيرا منهم عايش الرسول صلّى اللّه عليه و آله و سمع حديثه و وصاياه، و صار الحديث عن خلافة خاتم الرسل حديثا عن الزعامة بما تحمل من رواسب العقلية الجاهلية و القبليّة، و غدا مصير خير أمّة أخرجت للناس تقرّره عقول قوم لم يتمثّل الإسلام في حياتهم سلوكا و مفهوما و مشاعر بالقدر الذي يؤهّلهم لخلافة خاتم الرسل صلّى اللّه عليه و آله.

فالعجب كلّ العجب من أمّة آمنت برسولها و كتابها و ترجع إليهما في معرفة

 
7