/ 246
 
وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى - ج3
 

الجزء الثالث‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ‏

الباب الخامس في مصلّى النبي ص في الأعياد، و غير ذلك من المساجد

التي صلّى فيها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، مما علمت عينه أو جهته، بالمدينة و ما حولها، و ما جاء في مقبرتها و من دفن بها، و المشاهد المعروفة، و فضل أحد و الشّهداء به. و فيه سبعة فصول:

الفصل الأول في المصلّى في الأعياد، و فيه أطراف‏

[الطرف‏] الأول: في الأماكن التي صلّى فيها النبي ص العيد.

أول عيد صلاه النبي بالمصلى‏

قال الواقديّ: أول عيد صلى رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمصلّى سنة اثنتين من مقدمه المدينة من مكة، و حملت له العنزة و هو يومئذ يصلي إليها في الفضاء، و كانت العنزة للزبير بن العوام، أعطاه إياها النّجاشي فوهبها للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)؛ فكان يخرج بها بين يديه يوم العيد، و هي اليوم بالمدينة عند المؤذنين، يعني يخرجون بها بين يدي الأئمة في زمانهم.

و روى ابن شبة عن جابر بن عبد الله قال: لما رجعنا من بني قينقاع ضحينا أول أضحى في ذي الحجة صبيحة عشر، فكان أول أضحى رآه المسلمون، و ذبح أهل اليسر من بني سلمة، فعددت في بني سلمة سبع عشرة أضحية.

مكان مصلى العيد

و روى ابن زبالة و ابن شبة عن أبي هريرة قال: أول فطر و أضحى صلى فيه رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) للناس بالمدينة بفناء دار حكيم بن العداء عند أصحاب المحامل.

و روى الثاني عن ابن أبي فروة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلى في ذلك المكان.

و روى الأول عنه ما يقتضيه؛ فإنه روى عن إبراهيم بن أبي أمية قال: أدركت مسجدّا في زمان عثمان عند حرف زاوية أبي يسار عند أصحاب المحامل، و ليس ثم مسجد غيره، و ذلك المسجد هو الذي صلّى فيه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أضحى، و ضحّى هناك هو و أصحابه حتى احتملت ضحاياهم من عنده.

قال: و أخبرني من رأى الأنصار يحملون ضحاياهم من هناك، ثم روى عن ابن أبي‏

 
3