/ 413
 
تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر الشريف‏ - ج1
 

الجزء الأول‏

مقدمة التحقيق‏

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

إن الحمد لله، نحمده و نستعينه و نستهديه، و نعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا، و من سيئات أعمالنا، إنه من يهدم الله فلا مضل له، و من يضلل الله فلا هادى له، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، و أشهد أن محمدا عبده و رسوله.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.

[سورة آل عمران: الآية 102]

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً.

[سورة النساء: الآية 1]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً.

[سورة الأحزاب: الآية 70، 71]

أما بعد ...

فإن المتأمل فى أحوال هذا الخلق، يلحظ بعين بصيرته و بصره ربوبية الله تعالى و وحدانيته، و كمال حكمته و علمه و قدرته، و أنه الله الذى لا إله إلا هو، فلا شريك له يخلق كخلقه، و يختار كاختياره، و يدبر كتدبيره، فهذا الاختيار و التدبير، و التخصيص المشهود أثره فى هذا الكون الواسع من أعظم آيات ربوبيته، و أكبر شواهد وحدانيته، و صفات كماله، و صدق رسله، فمن ذلك اختياره- سبحانه و تعالى- من الأماكن و البلاد خيرها و أشرفها، و هى البلد الحرام، و المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة و أزكى التسليم.

خصائص البيت الحرام و فضائله:

فإن الله تعالى اختارهما لنبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و اصطفى البلد الحرام بأن جعله مناسك لعباده، و أوجب الإتيان إليه من القرب و البعد من كل فج عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين، كاشفى رؤوسهم، متجردين عن لباس الدنيا، و جعله حرما آمنا، لا يسفك فيه دم، و لا تعضد به شجرة، و لا ينفر له صيد، و لا يختلى خلاه، و لا تلتقط لقطته للتمليك بل للتعريف ليس إلا، و جعل قصده مكفرا لما سلف من الذنوب، ماحيا للأوزار، حاطّا للخطايا، كما فى «الصحيحين»: عن أبى هريرة قال: قال رسول الله‏

 
1