/ 637
 
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني‏ - ج1
 

بسم اللّه الرحمن الرحيم‏

مقدمة المؤسسة:

الحمد للّه رب العالمين و صلى اللّه على محمّد و آله الطيبين الطاهرين.

يعد علم أصول الفقه من أهم ركائز المدرسة الإمامية، فالاستنباط الفقهي يدور مدار الأصول وجودا و عدما، فيبدع الفقيه في استنباط المسألة الفقهية على حصيلة ما لديه من مرتكزات أصولية، فالمسألة الأصولية تقع في طريق الاستنباط الفقهي، و بهذا فإن الابداع الفقهي يتأتى من الابداع الأصولي لدى الفقيه المتمرس و ذي العارضة الفقهية المتميزة .. و هكذا هي حاجة المدرسة الفقهية إلى الابداعات الأصولية التي شهدتها العصور الأخيرة و ذلك لابتعادها عن عهد المعصوم (عليه السّلام)، مما دعا تطاول العهد بين المعصوم (عليه السّلام) و بين الفقيه الذي يأخذ الحكم من لدن المعصوم أو تفسير الواقعة الفقهية التي يؤيدها نص المعصوم دون اللجوء إلى آليات الاستنباط الفقهي، فلما تطاول العهد بعد ذلك ألجأ الفقيه أن يبحث عن آلية الاستنباط ليعزز من رؤيته الفقهية في المسألة و ليصيب بها الواقعة بكل حيثياتها، و هذا ما يفسر لنا حاجة المتأخرين لبحوث أصولية جديدة معمقة تضمن من خلالها إمكانية صحة الاستنباط الفقهي أو على الأقل احتمالية إصابة الواقع .. و بذلك ظهرت ابداعات الأصوليين المتأخرين كالشيخ مرتضى الأنصاري (قدّس سرّه) المتوفى (1281 ه) و الذي أسس المباني الأصولية و حرر ما يحتاج إلى تحرير، و تبعه بعد ذلك تلميذه الشيخ الآخوند الشيخ محمّد كاظم بن المولى حسين الهروي الخراساني الذي كتب كفاية الأصول و أبدع في كثير من تحرير

 
3