/ 560
 
مصباح الأصول - ج2
 

الجزء الثاني‏

مباحث الاستصحاب‏

ربّ زدني علماً و ألحقني بالصالحين، و اجعلني مقرّر صدقٍ أكن من الشاكرين، فانّك في الدّارين رجائي و جلَّ قدسك عن حمدي و ثنائي، و صلّ اللَّهمّ على‏ أشرف أنبيائك المرسلين و أفضل سفرائك المرضيين محمّد و آله الأطهار المعصومين.

أمّا بعد، فهذه ثمرات اقتطفتها من شجرة طيِّبة، و دُرر كلمات تلقّيتها من أبحاث قيّمة لحضرة سيّدنا الاستاذ العلّامة صرّاف نقود العلم بأفكاره الباكرة، غوّاص بحار الفضل بأنظاره العالية، المحدِّث الخبير، و الفقيه البصير، و الاصولي الشهير، حجّة الاسلام و المسلمين آية اللَّه العظمى‏ في العالمين سيّدنا و مولانا حضرة الحاج السيّد أبو القاسم الخوئي (أدام اللَّه ظلّه العالي و متّع المسلمين بوجوده الشريف).

الكلام في الاستصحاب‏

و تحقيق القول فيه يقتضي التكلم في جهات:

الجهة الاولى‏:

في تعريفه، و قد ذكر شيخنا الأنصاري (قدس سره) عدّة من التعاريف التي عرّفوه بها، و قال: إن أسدّها و أخصرها إبقاء ما كان، و ليس المراد من الابقاء هو الابقاء التكويني الخارجي، بل المراد هو حكم الشارع بالبقاء، فالمراد من الابقاء هو الابقاء بحكم الشارع‏ (1).

و قال صاحب الكفاية (قدس سره): إن عباراتهم في تعريفه و إن كانت شتى، إلّا أنّها تشير إلى مفهومٍ واحد، و هو الحكم ببقاء حكم أو موضوعٍ ذي حكم شك في بقائه‏ (2).

أقول:

أمّا ما ذكره صاحب الكفاية (قدس سره) من التعريف، فهو شرح لما ذكره الشيخ (قدس سره) لا غيره. و أمّا ما ذكره من كون التعاريف مشيرة إلى معنى واحد، فغير صحيح، لاختلاف المباني في الاستصحاب، و كيف يصح‏

____________

(1) فرائد الاصول 2: 541

(2) كفاية الاصول: 384

 
3