/ 392
 
معجم مصطلح الأصول‏
 

المقدمة

يزداد حبّ المعرفة يوما بعد يوم، و يتواكب المتطلّعون إلى كتب المصطلحات، دليلا على الرقيّ الحضاري، و علامة على التطلع نحو دقائق المعاني. و لذلك أقبل الباحثون على تأليف موسوعات عامة و أخرى خاصة في العلوم كافة، و كان بعضها مؤلّفا، و بعضها الآخر مترجما، و قسم ثالث من ذلك يجمع بين التأليف و الترجمة.

و منذ بدأ التأليف في هذه المعجمات المصطلحية كان الإقبال على الكتب الجامعة لأكثر الفنون، و المؤلفة على شكل موسوعات. ثم شرع الباحثون بتضييق دائرة التخصّص ليتمكنوا من التوسع في ميدان أقبلوا على التأليف فيه. فكانت موسوعات فلسفية، و أخرى أدبية، و ثالثة لغوية.

و لا يعني كلامنا هذا أن العرب قديما لم يؤلّفوا في المصطلحات، بل أدركوا أهمية هذا النوع من الكتب حين لمسوا تقصير أصحاب المعجمات اللغوية و المعنوية. فألّفوا كتبا ضمّت مصطلحات عامة و مصطلحات خاصة، مثل «الفهرست» للنديم، و «إحصاء العلوم» للفارابي، و «مفاتيح العلوم» للخوارزمي، و «التعريفات» للجرجاني، .. إضافة إلى موسوعات كبيرة تناولت جوانب مهمة من المصطلحات مثل «صبح الأعشى» للقلقشندي، و «نهاية الأرب» للنويري.

و مع كثرة ما صدر من معاجم للمصطلحات ظلت الحاجة ماسّة إلى مصطلحات تخدم دوائر ثقافية أخرى مهمة. و لعل «علم الأصول» أفقر ما ألّف في مصطلحاته حتى الآن. و لهذا عقدنا العزم على جمع شتات مصطلحاته، و تخيّر المصطلح الذي يفيد السادة الدارسين و الباحثين، فرجعنا إلى عشرات من خيرة المصادر القديمة و الموثوق بها ننهل منها، و نلمّ شتات تعريفاتها. و مع أن هذه المصادر نادرة و عصيّة فقد صبرنا، و استعنا باللّه، حتى تيسّر لنا جمع قرابة ألفي مصطلح أصولي .. تأليفا و مراجعة.

و مع أننا واثقون من الجهد الذي بذلناه، و من المعاناة التي كابدناها، حتى تمّ لنا ما يرضينا، إلا أننا نعتقد بأن البصر زاغ، و القلم سها عن بعض المصطلحات، سبحان من له العزة و الكمال.

 
5