/ 557
 
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام والمشاعر العظام ومكة والحرم وولاتها الفخام‏ - ج1
 

تقديم‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

الحمد للّه الذي شرّف هذه الأمة بخير البشر، سيّدنا محمد القائل: «أنا سيد ولد آدم و لا فخر» فبلغت به (صلى اللّه عليه و سلم) السّدة العلية، و نالت به درجة الشرف على الأمم السابقة القبلية، بقوله تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏. و صلّى اللّه على النبي القدوة، محمد (صلى اللّه عليه و سلم) خير أسوة، قال تعالى: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ.

فله الحمد أن بعث لنا هذا النبي على فترة من الرّسل، فهدانا به إلى خير السّبل، فقال سبحانه‏ قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى‏ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي وَ سُبْحانَ اللَّهِ وَ ما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ‏. و رضي اللّه تبارك و تعالى عن أصحابه الذين آزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه، و عن التابعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:

فكتاب «تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام و المشاعر العظام و مكة و الحرم و ولاتها الفخام» كتاب جليل، حمل إلينا كلّ معنى جميل، تعلّق بمكة المكرمة، و سلك صاحبه في الحديث عن المشاعر أحسن سلوك، فأفاد منه الجميع، لما تضمن من القول البديع، فهو كتاب طيب الجذوع، مثمر الفروع، عذب الينبوع، ألّفه محمد بن أحمد بن سالم المكي المالكي المعروف بالصباغ، فكان طيب المساغ، جمعه من كتب لطيفة، و بسطه بطريقة ظريفة، فجاء سهل العبارة، واضح الإشارة، ظاهر الدليل، موضح السبيل، بين فيه المؤلف مقصده، بقوله في أوله:

«و لمّا وفقني اللّه لطلب العلم الشريف، و جعلني من جيران بيته المنيف، تشوفت نفسي للاطلاع على علم الآثار، و إلى فنّ التاريخ و الأخبار، فلمّا طالعت ذلك‏

 
3