/ 582
 
ذيل تاريخ مدينة السلام‏ - ج1
 

الجزء الأول‏

تقديم‏

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

الحمد للّه نحمده و نستعينه و نستغفره، و نعوذ باللّه من شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا، من يهده اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ إمامنا و سيدنا و حبيبنا و شفعينا و أسوتنا محمدا عبده و رسوله، بعثه اللّه بالهدى و دين الحق ليظهره على الدين كلّه و لو كره المشركون.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ لا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ‏ [آل عمران:

102].

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء: 1].

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ قُولُوا قَوْلًا سَدِيداً* يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [الأحزاب: 70- 71].

أما بعد:

فهذا «ذيل تاريخ مدينة السّلام» لأبي عبد اللّه محمد بن سعيد ابن الدّبيثي، أقدّمه لبغداد الحبيبة و ساكنيها و وارديها و محبيها و المجاهدين عن حماها، ليكشف صفحة مضيئة من تاريخ هذه المدينة العريقة التي استعصت على الغزاة، أو قامت بعد كبوة، كما في هذا التاريخ الذي تناول عهد نهضة بني العباس في أيام الخليفة الهمام أسد بني العباس الناصر لدين اللّه، ليكون نبراسا يضي‏ء الدّروب المظلمة، و يذكّر كلّ ذي بصيرة و غيرة و حمّية بحقّ مدينة السّلام بغداد عليه، حققته و تعبت عليه حتى تجلّى بما هو عليه من الهيئة العلمية الرائقة و الصّفة النافعة التي تمنيتها له و أنا بعيد عن مدينتي الحبيبة التي بها ولدت‏

 
5