/ 25
 
تاريخ دمشق - ج1
 

المقدّمة

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

لقد كان للفتح الاسلامي للشام، أعظم الآثار على هذه البلاد، من ذلك تثبيت طابع العروبة فيها، و تبديل البنى الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و العمرانية، فعلى صعيد السياسة الداخلية و الخارجية تحول دور القبائل العربية من الهامش الى الصميم، و على صعيد المدن، نجد قبل الفتح أن مدينة القدس كانت أهم مدن جنوبي بلاد الشام، تتلوها دمشق، و أن أنطاكية كانت أهم مدن الشمال و أبرزها دورا، تتلوها قنسرين، لكن بعد الفتح، و بسبب انتشار الاسلام، و انسلاخ البلاد عن الامبراطورية البيزنطية، و قيام الحروب الدائمة معها، ثم قيام السلطان الأموي في الشام، كل هذا أدى الى تقهقر القدس حيث تقدمتها دمشق، و تخلفت في ذات الوقت مدينة بصرى، و اضمحل دورها كثغر تجاري لبلاد الشام على بوابات شبه جزيرة العرب، و تأخرت أنطاكية في الشمال و وصلت قنسرين الى حالة الاحتضار، و تقدمت حلب و تبعتها معرة النعمان.

و وضح هذا الحال في العصر الأموي، و توطدت أركانه، و بعد قيام الخلافة العباسية، و انشغالها المطلق بمشاكل خراسان و بلاد ماوراء النهر، و اهمالها للحدود مع بيزنطة، و قيام نظام الثغور و العواصم صارت حلب مركز

 
1