/ 460
 
المجازات النبوية
 

مقدّمة التحقيق‏

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ‏، نحمده و نستعينه و نستغفره و نتوكّل عليه، و نعوذ به من شرور أنفسنا و سيّئات أعمالنا، و نسأله تعالى أن يهدينا سبل الرشاد؛ فإنّه من يهد اللّه فلا مضلّ له، و من يضلل فلا هادي له، و أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمّدا عبده و رسوله، و أمين وحيه، و خاتم رسله، و الصلاة و السلام عليه و على وصيّه و خليفته من بعده، و على ذرّيته الطاهرين الأئمّة المعصومين (صلوات اللّه عليهم أجمعين)، و لا سيّما بقيّة اللّه الأعظم، (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).

و بعد؛ فإنّ القرآن العظيم هو المصدر الأوّل للهداية، و الحديث هو المصدر الثاني و العدل الواضح له، و مكانته- شرفا- بعد القرآن، و لا ريب أنّ علم الحديث من أهمّ العلوم الشرعية التي تبتنى عليها سعادة الإنسان في حياته الدنيويّة قبل الاخروية، و لذلك احتاجت غوامض القرآن و مجملاته إلى البيان و التفسير، فكان الحديث هو الشارح و المفصّل و المبيّن للكتاب الكريم، فلا عجب أن يقول الرسول (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «أوتيت القرآن و مثله معه» (1)، و هذه العبارة تدلّ- و بمنتهى الدقّة و الوضوح- على أنّ حكم حديثه حكم القرآن من جهة المصدر

____________

(1) الرواشح السماوية: 202، و فيه: «الكتاب» بدل «القرآن» لاحظ البحار 16: 417، و فيه: «و مثليه».

 
5