/ 206
 
حدود العالم من المشرق إلى المغرب‏
 

مقدّمة

كانت المصادفة وراء الكشف عن هذا الأثر المهم الذي وصفه بار تولد بقوله:" تكمن الأهمية الكبرى لهذا الأثر في احتوائه على مادة وفيرة عن بلاد الترك و عن مناطق آسيا الوسطى التى لم تخضع لسلطان المسلمين، و مادته في هذا الصدد تفوق من حيث الوفرة و التفصيل مادة جميع المصنفات الجغرافية العربية الأخرى الموجودة بين أيدينا" (1).

و الذي قال عنه كراتشكوفسكي:" بالرغم من أنه مكتوب بالفارسية، إلا أنه يجدر بنا الوقوف عنده، لا لأنه وجد زعم يقول بأنه ترجم عن العربية في الأصل، بل أيضا لارتباطه الوثيق بالتراث العربي بحيث لا يكتمل الوصف العام للأدب الجغرافي دونه" (2).

فقد كلّف المستشرق الروسي النقيب أ. غ. تومانسكي (الميجر جنرال فيما بعد) صديقا له ساكنا بسمرقند بالبحث عن مخطوطة كتاب (ألوس أربعه ألوغ بيك) (3). و بعد فترة كتب إليه هذا الصديق في 25/ 10/ 1892 أنه سعى خلال فترة إقامته ببخارى للعثور على كتاب ألوغ بيك و لم يوفق، إلا أنه عثر بدلا من ذلك على مخطوطة تشتمل على أربع رسائل هي: 1. رسالة صغيرة في الجغرافيا بعنوان جهان نامه من تأليف محمد بن نجيب بكران؛ 2.

رسالة مختصرة في الموسيقى من تأليف" الأستاذ عجب الزمان بل أستاذ خراسان محمد بن محمود بن محمد النيسابوري"؛ 3. حدود العالم من المشرق إلى المغرب؛ 4. كتاب جامع العلوم لفخر الدين الرازي المتوفى سنة 606 ه (4).

و لما كانت رسالة جهان نامه في الجغرافيا فلا بأس أن نعطي القارئ العربي فكرة عن مصادرها ذلك أنها بالفارسية. ذكر المؤلف في مقدمتها مصادره على النحو التالي:" مما وقع في يدي من مجاميع الزيجات القديمة و الحديثة و كتب علم النجوم و قد قابلتها مع بعضها ..

____________

(1) تركستان، 76.

(2) تاريخ الأدب الجغرافى العربى، 242.

(3) حكم ميرزا ألوغ بيك بن شاهرخ التيمورى تركستان و ما وراء النهر خلال السنوات 850- 853 ه، و يشير بار تولد إلى أن هذا الكتاب هو مصنف تاريخى عنوانه: تاريخ أربع ألوس، و استشف من عنوانه أنه يعالج الكلام على تاريخ إمبراطورية المغول بأجمعها، و قال إنه توجد مخطوطة فى المتحف البريطانى لموجز تاريخ ألوغ بيك هذا.

و أضاف أن الكتاب ليس من تأليف ألوغ بيك و لكن رفعه" أحد العلماء" إلى شاهرخ باسم ألوغ بيك (تركستان، 134- 135).

(4)Minorsky ,Hudud ... ,p .VII -VIII .

 
9