/ 240
 
رحلات في الجزيرة العربية
 

تقديم‏

د. أحمد عبد الرحمن السقاف يندرج هذا الكتاب ضمن سلسلة الرحلات الغربية الإستكشافية التي حاولت التوغل داخل شبه الجزيرة العربية و التعريف بما يعتبر بالنسبة للغرب آنذاك، أي ثلاثينيات القرن التاسع عشر الميلادي، أصقاعا مجهولة من بلاد العرب. و كان من أهم تلك البقاع المجهولة صحراء الربع الخالي و الأجزاء الداخلية من حضر موت و عمان و أنحاء من نجد و الأفلاج.

أما مؤلف الكتاب الملازم أول ج. آر ويلستد (1805- 1842 م) الشاب الإنجليزي الطموح فقد كان يأمل في أن يحالفه الحظ في اختراق جزيرة العرب المجهولة من خلال مخططين اثنين رسمهما لنفسه. الأول كان الإنطلاق من مسقط و التوجه داخل جزيرة العرب حتى (الدرعية) قاعدة نجد. و المخطط الثاني كان من خلال مرافقة جيش محمد علي في بلاد عسير عام 1835 م ثم التوجه نحو بلاد حضر موت الداخلية و واديها الشهير و المحرّم دخوله على الأجانب في ذلك الوقت. و على الرغم من اخفاق المؤلف في تحقيق أي من مخططيه بالكامل: إذ أنه لم يتمكن في انطلاقته من مسقط نحو الدرعية من تجاوز ما هو أبعد من بلدة (عبري)، كما لم ينجح في مسعاه الثاني بسبب تعثر حملة محمد علي في بلاد عسير. و على الرغم من كل ذلك إلا أن ما قدمه من وصف و معلومات عن المناطق التي تجول بها داخل عمان و على السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية و على امتداد الساحل الشرقي للبحر الأحمر تضمن الكثير من الإستكشافات الجديدة في عصره و بالتحديد فيما يخص مناطق عمان الداخلية و كذلك اكتشاف الكتابات الحميرية في منطقة نقب الهجر و ميناء حصن الغراب في بلاد الواحدي الواقعة غربي حضر موت. و قد خصص المؤلف الجزء الأول من كتابه لتلك الاستكشافات الجديدة و يوميات رحلاته داخل عمان و تجواله في السواحل الجنوبية لشبه الجزيرة العربية و قصة اكتشافه للكتابات الحميرية.

 
5