/ 387
 
منهاج الوصول إلى دروس في علم الأصول؛ شرح الحلقة الثالثة - ج1
 

الجزء الأول‏

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على خاتم الأنبياء و المرسلين سيدنا محمد و آل بيته الطيبين الطاهرين و صحبه المنتجبين، و اللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.

و بعد ...

لا يخفى على الدارسين ارتباط علم الأصول- بما هو منطق الفقه و ميزان استدلالاته- بحركة الاجتهاد و تطورها.

و لما كانت هذه الحركة- و بحكم التصاقها بواقع الحياة المتغيرة المتجددة- تتعمق يوما بعد آخر، و تتعقد أكثر فأكثر كلما ابتعدنا عن عصر النص، كانت الحاجة لهذا العلم تترسخ و تتأكد.

و لذلك عرف تاريخ علم الأصول منذ الجذور الأولى إلى يومنا الحاضر مسارا تطوريا تصاعديا.

فبذور الفكر الأصولي كانت موجودة في أحاديث النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)، و كلمات الأئمة (عليهم السلام)، و مصنفات جمع من الأصحاب، قام الجيل الأول من المؤسسين بتوظيفها لإرساء الأسس الأولى لهذا العلم و تعزيز استقلاله عن الفقه من جهة، و عن علم الكلام من جهة أخرى في فترة لا حقة.

كالمفيد (ت 413 ه) و سلار (ت 431 ه) و السيد المرتضى (ت 436 ه) و الطوسي (ت 450 ه) و انعكس هذا المسار التطوري لعلم الأصول في أحقاب مختلفة لم تخل من نكسات موضعية و فترات جمود نسبيين، تنتهي سريعا بمجي‏ء

 
7