/ 162
 
تاريخ أفريقية والمغرب‏
 

[مقدمة المحقق و الدراسة]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏ و به نستعين

و صلى اللّه على سيدنا محمد و على آله و أصحابه أجمعين و بعد كان قيام دولة الأغالبة فى أفريقية عام 184 ه- 800 م مرتبطا ارتباطا وثيقا بما كان يسود بلادها من اضطراب وفوضى و صراع مذهبى و ثورات الجند العرب و البربر فى الفترة الممتدة من خلافة هشام بن عبد الملك (105 ه- 125/ 724 م- 743 م) إلى نهاية الدولة الأموية 132 ه/ 750 م‏ (1).

و فى الحقيقة كانت الخلافة العباسية مشغولة بمشاكلها فى المشرق لتثبت كيانها و وجودها. فكان عليها محاربة الزندقة و القضاء على حركات العلويين و وقف أخطار البيزنطيين، و لهذا لم يتسع وقت الخليفة أبى العباس السفاح للاهتمام كثيرا بما يقع و يحدث فى بلاد المغرب، لأن تفكيره كان منصبا نحو المشرق، و مع ذلك لم تغفل عيناه عن الجناح الغربى لدولة الإسلام و الذى كان يشتمل على «مصر و برقة و إفريقية»، فاكتفى بالاستجابة إلى ما طلبه عبد الرحمن بن حبيب فقد كان عبد الرحمن بن حبيب بن أبى عبيدة ابن عقبة بن نافع زعيما سياسيا واسع النشاط، يعتمد على ما حققه جده عقبة بن نافع من شهرة و سمعة و إنجازات حربية، و لكنه فى نفس الوقت انحرف عن نمط سياسة جده، فكان رجلا طامعا فى الحكم فلم يقم بتنظيم أمور دولته كما فعل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك (138 ه- 172 ه) و لكن كل همه البقاء فى إمارته دون سند شرعى‏ (2).

____________

(1) محمود إسماعيل عبد الرازق: الأغالبة ص 9.

(2) ابن عذارى، البيان المغرب فى أخبار المغرب ج 1 ص 63 و ابن خلدون فى كتاب «العبر من ديوان المبتدأ و الخبر ج 4- ص 189- 190». و نفس المعنى. عبد الواحد المراكشى فى «المعجب فى تلخيص المغرب ص 16».

 
5