/ 456
 
الإحاطة في أخبار غرناطة - ج3
 

[المجلد الثالث‏]

[تتمة قسم الثانى‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

و صلّى اللّه على سيّدنا محمد و آله و صحبه و سلّم‏

محمد بن يحيى بن عبد اللّه بن محمد بن أحمد العزفي‏

من أهل سبتة، أبو القاسم بن أبي زكريا بن أبي طالب.

حاله: من أهل الظّرف و البراعة، و الطبع المعين، و الذكاء، رئيس سبتة، و ابن رؤسائها، و انتقل إلى غرناطة عند خلعه و انصرافه عن بلده. أقام بها تحت رعي حسن الرّواء، مألفا للظرفاء، و اشتهر بها أدبه، و نظر في الطّبّ و دوّن فيه، و برع في التّوشيح. ثم انتقل إلى العدوة، انتقال غبطة و أثرة، فاستعمل بها في خطط نبيهة، و كتب عن ملوكها، و هو الآن بالحالة الموصوفة.

و جرى ذكره في «الإكليل» بما نصّه‏: فرع تأوّد من الرئاسة في دوحة، و تردّد بين غدوة في المجد و روحة، نشأ و الرئاسة العزفيّة تعلّه و تنهله، و الدّهر يسيّر أمله الأقصى و يسهّله، حتى اتّسقت أسباب سعده، و انتهت إليه رياسة سلفه من بعده، فألقت إليه رحالها و حطّت، و متّعته بقربها بعدما شطّت. ثمّ كلح له الدهر بعد ما تبسّم، و عاد زعزعا نسيمه الذي كان يتنسّم، و عاق هلاله عن تمّه، ما كان من تغلّب ابن عمّه، و استقرّ بهذه البلاد نائي‏ الدار بحكم الأقدار، و إن كان نبيه المكانة و المقدار، و جرت عليه جراية واسعة، و رعاية متتابعة، و له أدب كالرّوض باكرته‏

____________

(1) ترجمة العزفي في الدرر الكامنة (ج 4 ص 52) و نفح الطيب (ج 8 ص 378) و أزهار الرياض (ج 2 ص 378) و جاء في أزهار الأرض أنه ولد بسبتة عام 699 ه، و بويع بها بعد أبيه عام 719 ه، و خلع في سنة 720 ه، فكانت دولته ستة أشهر، و توفي بفاس سنة 768 ه. و قد ذكرنا ذلك؛ لأن ابن الخطيب لم يذكره هنا كعادته مع سائر التراجم.

(2) النص في نفح الطيب (ج 8 ص 378).

(3) الزعزع: الريح الشديدة. لسان العرب (زعزع).

(4) في نفح الطيب: «نازح».

 
3