/ 381
 
حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة - ج2
 

[الجزء الثانى‏]

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم‏

ذكر أمراء مصر من حين فتحت إلى أن ملكها بنو عبيد

أوّل أمير عمرو بن العاص رضي اللّه عنه، ولّاه عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه على الفسطاط و أسفل الأرض، و ولي عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح على الصّعيد إلى القيّوم.

أخرج ابن عبد الحكم، عن أنس، قال: أتى رجل من أهل مصر إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، عائذ بك من الظّلم، قال: عذت معاذا، قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته، فجعل يضربني بالسّوط، و يقول: أنا ابن الأكرمين! فكتب عمر إلى عمرو يأمره بالقدوم عليه، و يقدم بابنه معه. فقدم فقال عمر: أين المصريّ؟

خذ السوط فاضرب، فجعل يضربه بالسّوط و يقول عمر: اضرب ابن الأكرمين. ثمّ قال للمصريّ: ضعه على صلعة عمرو، قال: يا أمير المؤمنين، إنّما ابنه الّذي ضربني و قد اشتفيت منه، فقال عمر لعمرو: مذ كم تعبّدتم النّاس و قد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا؟ قال:

يا أمير المؤمنين، لم أعلم و لم يأتني.

و أخرج ابن عبد الحكم عن نافع مولى ابن عمر، أنّ صبيغا العراقيّ جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين، حتّى قدم مصر، فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب، فضربه و نفاه إلى الكوفة، و كتب إلى أبي موسى الأشعريّ أن ألّا يجالسه أحد من المسلمين.

و قال إبراهيم بن الحسين بن ديزيل في كتابه: حدّثنا عبد اللّه بن صالح، حدّثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنّ عمرو بن العاص استحلّ مال قبطيّ من قبط مصر لأنّه استقرّ عنده أنّه كان يظهر الرّوم على عورات المسلمين يكتب إليهم بذلك، فاستخرج منه بضعا و خمسين إردبا دنانير. قال أبو صالح: و الإردبّ ستّ و يبات و عيّرنا الويبة، فوجدناها تسعا و ثلاثين ألف دينار.

قال الحافظ عماد الدين بن كثير: فعلى هذا يكون مبلغ ما أخذ من هذا القبطيّ يقارب ثلاثة عشر ألف ألف دينار.

 
3