/ 151‌
 
أسس التقوى لنيل جنة المأوى
 

المقدمة

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله و صحبه الطيبين الطاهرين و بعد، فيقول المفتقر إلى اللّه تعالى علي ابن المرحوم الشيخ محمد رضا ابن المغفور له الشيخ هادي من آل كاشف الغطاء.

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

و عليه نتوكل و به نستعين

الحمد لله الذي لا يحيط به نعت و لا يحده وصف و لا يحويه خطاب و لا يبلغ كنهه إطناب نحمده حمداً لا يحصيه عد و لا ينتهي أمده إلى حد على ما أولانا من مننه المتتابعة و اسبغ علينا من نعمه الظاهرة و الباطنة و نصلي و نسلم على أبواب الرحمة و مصابيح الهدى و العروة الوثقى أمناء البلاد و الحجج على العباد محمد خاتم النبيين و آله و صحبه البررة الميامين و بعد جهد و عناية و قد ساعدني التوفيق الإلهي و اللطف الرباني ببركة من لذنا بجواره الحجة الدامغة و النبأ العظيم و البلاغ المبين أبي الأئمة و نجاة الأمة علي بن أبي طالب (ع) أن أكتب رسالة مشتملة على أمهات المسائل الشرعية و مهماتها قد أوضحت بها الفرائض الإلهية و شرحت فيها النواميس الدينية راجياً من اللّه تعالى أن أصيب بها الواقع لأنال الأجرين و داعياً منه تعالى أن يفوز العامل بها في النشأتين و قد سميتها (بأسس التقوى لنيل جنة المأوى) و قد رتبتها على مقدمة و مطالب و خاتمة أما المقدمة فهي تشتمل على أمور سبعة:

الأمر الأول: في شروط التكليف و طرق معرفتها

إن التكليف الشرعي إنما يثبت على الإنسان بشروط ثلاثة:

القدرة و العقل و البلوغ فإذا حصلت هذه الشروط وجب عليه الفحص فان علم بالتكليف أو قامت الحجة المعتبرة عنده عليه و ليس فيه حرج عليه استحق الثواب بموافقته و العقاب على مخالفته و ان لم يعلم به لا إجمالا و لا تفصيلًا و لم تقم الحجة المعتبرة عنده عليه كان معذوراً في عدم الإتيان به.

و تعرف القدرة بالتمكن من فعل الشي‌ء و تركه و كونه تحت اختياره وجوداً و عدماً.

و يعرف العقل بالتميز بين مضار الأشياء و منافعها و صالحها و فاسدها و معرفة خواصها و آثارها و استنتاج غائبها من حاضرها و طلب فوائدها من مقدماتها.

و يعرف البلوغ في الصبي بخروج اللحية أو نبات الشعر الخشن على العانة التي حول الذكر و لا اعتبار بالزغب و الشعر الضعيف و هكذا يعرف بالاحتلام أو بالقدرة على المواقعة و الإنزال أو إكمال خمس عشرة سنة هلالية.

 
1