/ 218‌
 
حاشية المظفر على المكاسب - ج1
 

الجزء الأول

[مقدمة حول ترجمة المؤلف]

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه و الصلاة و السلام على أشرف الخلق و أعز الرسل سيدنا و نبينا محمّد و على آل بيته الطيّبين الطاهرين، و اللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم الدين.

تعد مدينة النجف الأشرف من أهم الحواضر العلمية الإسلامية العريقة، و التي ساهمت الى حد كبير في انتشار التعاليم الدينيّة عبر العصور، فكانت مأوى للعلماء في شتى ميادين العلوم الإسلامية و الأدبية.

و بمراجعة سريعة لتأريخ تلك المدينة، تكشف عن مدى الدور الطليعي و الحضاري الهام الذي لعبته في إغناء المعرفة لا سيّما الدينيّة منها بكنوز لا تثمّن.

فقبل أكثر من ألف عام نزح إليها شيخ الطائفة و عميد الإسلام- آنذاك- الشيخ محمد بن الحسن الطوسي (1) (رضوان اللّٰه تعالى عليه) مع مجموعة من العلماء الجهابذة ليشكلوا حوزتها الدينيّة الأولى و يشيّدوا الحجر الأساس لصرح الجامعة العلمية الشيعيّة التي أخذت على عاتقها تخريج علماء اضطلعوا بمهمات دينيّة و علميّة في مختلف حقول المعرفة التي تخدم الإنسانيّة.

و قد نمت تلك الجامعة و أصبحت مقصدا لرواد العلم و الأدب، و عمرت بالمحافل العلميّة و الحلقات الدينيّة و الأدبيّة، و أخذت تعقد فيها الدراسات الدقيقة و المعمّقة حتى صارت منارا علميّا، بعد ان كانت مكانا مقدّسا تضم بقاعها الأجساد الشريفة و المطهرة لأنبياء اللّٰه و وليّه الأعظم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليهم أفضل التحيّة و أزكى التسليم، و لا ريب بأن وجود تلك البقعة‌

____________

(1) انظر د. عبد الهادي الفضلي: تاريخ التشريع الإسلامي ص 333، ط. مؤسسة دار الكتاب الإسلامي سنة 1993. م.

 
5