/ 659
 
السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ج1
 

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

الحمد للّٰه كما حمد نفسه، و الصلاة على محمد و آله كما ينبغي لهم، و اللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين.

لا يخفى على ذوي البصائر أنّ للشموس الأحمدية و الأقمار العلوية و الكواكب الفاطمية إشراقات نورانيّة و إضاءات روحانيّة و سطوعات ربّانيّة أحاطت بالعالم فعمّته بالخير و البركة، فشقّت للناس سبل الهداية و أوضحت لهم طرق الغواية، فسعد من اهتدى بهداهم و شقي من تنكّب عن سبلهم، و من تلك النعم التي فاضت بها شفاههم الشريفة (صلوات اللّٰه عليهم) روايات الأحكام الشرعية، و التي لها القدح المعلّى في تراث أهل البيت (عليهم السلام).

و تفاعل المسلم مع هذه الروايات مرّ في مراحل مختلفة باختلاف الظروف و الملابسات، بحيث كان رجوع المسلم في عصر النصّ و التشريع أهون بكثير من رجوعه و هو يعيش زمن الغيبة، و كذا الحال في زمن الغيبة فإنّ معرفة الأحكام الفقهية أخذت تمرّ بأدوار مختلفة عمقا و سعة نتيجة تعمّق المعارف الأصولية و انتقال الخبرات من فقيه سابق الى فقيه لاحق، فظهرت الكتب الفقهية و المصنّفات الاستدلالية بعد أن كانت لا تتعدّى طريقة نقل الأخبار و سرد الأحاديث بعد تبويبها و محاولة الجمع العرفي بين المتعارضات منها.

و من جملة تلك الآثار «كتاب السرائر» لمصنّفه فخر الدين محمد بن إدريس الحلّي نوّر اللّٰه مضجعه، و هو بحقّ كتاب جامع في كلّ أبواب الفقه شحنه من التحقيق

 
3