/ 476
 
[كتاب الوقوف و الصدقات]
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام - ج28
 

كتاب الوقوف و الصدقات

[أما الوقف]

و تمام النظر فيه يحصل في العقد، و الشرائط، و اللواحق

[النظر الأول في العقد]

الأول: الوقف عقد ثمرته تحبيس الأصل و إطلاق المنفعة كما في القواعد و التنقيح و إيضاح النافع و الكفاية على ما حكى عن بعضها بل و في النافع و اللمعة أيضا لكن ترك ذكر العقد، كما هو المحكي عن المبسوط، و فقه القرآن للراوندي و الوسيلة و السرائر و الجامع و المهذب البارع، و مجمع البرهان إلا أنه تبديل الإطلاق بالتسبيل كما

في النبوي (1) «حبس الأصل و سبل المنفعة»

إلا ان المتأخرين أبدلوه بالإطلاق لما قيل من أنه أظهر في المراد من التسبيل الذي هو إباحتها للجهة الموقوف عليها بحيث يتصرف كيف شاء كغيره من الأملاك، لكن في الصحاح سبل فلان ضيعته أى جعلها في سبيل الله تعالى، و من هنا كان التعبير بالتسبيل أولى، بناء على ارادة ذلك من الإطلاق القابل للتحبيس كما هو مقتضى ابداله بذلك في المتن و غيره لإشعاره باعتبار القربة حينئذ و أنه من الصدقات، كما في النهاية و محكي المراسم أن الوقف و الصدقة شيء واحد و لعله لذا عرفه في الدروس بأنه الصدقة الجارية، بل في المسالك و محكي التذكرة و المهذب البارع و التنقيح «قال العلماء: المراد بالصدقة الجارية الوقف».

و على كل حال فقد ذكرنا غير مرة أن المقصود من أمثال هذه التعاريف التمييز في الجملة، فلا ينبغي نقض تعريف المصنف بالسكنى و أختيها، و الحبس، و تعريف الدروس بنذر الصدقة و الوصية و لا الجواب عن الأول بإرادة الحبس على الدوام، و كان الاختلاف في ذكر العقد

____________

(1) المستدرك ج 2 ص 511 لكن فيه

«و سبل الثمرة»

 
3