/ 55
 
كتاب الغصب
أنوار الفقاهة (كتاب الغضب)
 

يقول الأحقر حسن بن الشيخ جعفر هذا كتاب الغصب نسأل الله إتمامه

و فيه أمور:

أحدها: الكتاب و السنة و الإجماع بقسميه على تحريم الغصب

و يترتب الضمان عليه في الجملة في مقام الضمان و إنما يترتب عليه أحكاماً أخر خاصة به كالأخذ بأشق الأحوال فيه و نحو ذلك و حينئذٍ فلو علق حكم عليه و لم يعرف دخوله تحت قاعدة أخرى احتيج إلى معرفة معناه ترتب ذلك الحكم المعلق عليه و كذا لو حصل الشك في دخول شيء تحت اسمه و عدمه نفياً دخوله بالأصل و لكن الثمرة في ذلك قليلة جداً و ذلك لندرة فاعلق حكمه على لفظ الغصب بحيث توقف بيان حكمه على تحقيق مفهومه لوضوح المحرمات من الأدلة كما جاء في تحريم السرقة و تحريم أكل المال بالباطل و الأكل من دون تراض و النهي عن العدوان و النهي عن الاعتداء و النهي عن الظلم من أخذ مال الغير من دون إذنه و كذا ما دل على ضمان التلف و ضمان المتعدي و ضمان على اليد ما أخذت حتى تؤدي و ضمان المباشر و ضمان المسبب للتلف و لزوم رد الأمانات إلى أهلها و قوله لا يضيع مال امرئ مسلم و لا يطل دمه إلى غير ذلك و مع ذلك فيتحقق معناه من اللوازم و الظاهر أنه ليس معنى شرعي بل هو باق على المعنى المفهوم اللغوي و العرفي إلا أن معناه فيهما أمر غير بديهي فلهذا وقع اختلاف في تفسيره من أهل اللغة و الفقهاء فبعض قال أخذ الشيء ظلماً و بعض أزاد جهاداً و كأنه لإخراج السرقة أو ما أكل بالحيل و الخدع و بعض جعله أخذ مال الغير على جهة التعدي و بعض جعله الاستقلال بإثبات اليد على مال الغير عدوانا و بعض جعله الاستيلاء على مال الغير و بعض جعله الاستيلاء على مال الغير بغير حق و بعضهم الاستيلاء

 
1