/ 488
 
[تتمة كتاب الطهارة]
التنقيح في شرح العروة الوثقى - ج3
 

[فصل في النجاسات]

«الخامس»: الدم (1) من كل ماله نفس سائلة إنسانا أو غيره، كبيرا أو صغيرا.

[الخامس] نجاسة الدم

____________

(1) نجاسة الدم من المسائل المتسالم عليها عند المسلمين في الجملة، بل قيل انها من ضروريات الدين، و لم يخالف فيها أحد من الفريقين و ان وقع الكلام في بعض خصوصياته كما يأتي عليها الكلام. و ليس الوجه في نجاسته قوله عز من قائل قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ (1) و ذلك أما «أولا»: فلعدم رجوع الضمير في قوله «فإنه» الى كل واحد مما تقدمه، و إنما يرجع الى خصوص الأخير- أعني لحم الخنزير- و أما «ثانيا»: فلأن الرجس ليس معناه هو النجس و إنما معناه الخبيث و الدني المعبر عنه في الفارسية ب«پليد» لصحة إطلاقه على الأفعال الدنيئة كما في قوله تعالى إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصٰابُ وَ الْأَزْلٰامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطٰانِ (2). فان الميسر من الأفعال و لا معنى لنجاسة الفعل. بل الدليل على نجاسته- في الجملة- هو التسالم القطعي، و النصوص الواردة في المسألة كما تأتي، فالتكلم في أصل نجاسته مما لا حاجة اليه.

و حيث ان أكثر نصوص المسألة قد وردت في موارد خاصة كما في الدم الخارج عند حك البدن [3] و قلع السن [4] و نتف لحم الجرح [5] و دم القروح

____________

[3] كما ورد في رواية مثنى بن عبد السلام عن الصادق(ع) قال: قلت له: اني حككت جلدي فخرج منه دم، فقال: ان اجتمع قدر حمصة فاغسله و الا فلا. المروية في ب 20 من أبواب النجاسات من الوسائل.

[4] علي بن جعفر عن أخيه(ع) عن الرجل يتحرك بعض أسنانه و هو في الصلاة هل ينزعه؟ قال: ان كان لا يدميه فلينزعه و ان كان يدميه فلينصرف، و عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له ان يقطع الثالول و هو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه؟ قال: ان لم يتخوف أن سئل الدم فلا بأس و ان تخوف ان الدم يسيل فلا يفعله. المروية في ب 2 و 27 من أبواب قواطع الصلاة.

[5] علي بن جعفر عن أخيه(ع) عن الرجل يتحرك بعض أسنانه و هو في الصلاة هل ينزعه؟ قال: ان كان لا يدميه فلينزعه و ان كان يدميه فلينصرف، و عن الرجل يكون به الثالول أو الجرح هل يصلح له ان يقطع الثالول و هو في صلاته أو ينتف بعض لحمه من ذلك الجرح و يطرحه؟ قال: ان لم يتخوف أن سئل الدم فلا بأس و ان تخوف ان الدم يسيل فلا يفعله. المروية في ب 2 و 27 من أبواب قواطع الصلاة.

____________

(1) الأنعام 6: 145

(2) المائدة 5: 90

 
5