/ 398
 
دعائم الإسلام - ج1
 

الْجُزْءُ الْأَوَّلُ

مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ وَ ذِكْرِ الْحَلَالِ وَ الْحَرَامِ وَ الْقَضَايَا وَ الْأَحْكَامِ للقاضي أبي حنيفة النعمان بن محمد التميمي المغربي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَ بِهِ نَسْتَعِينُ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ الْحَمْدُ لِلَّهِ اسْتِفْتَاحاً بِحَمْدِهِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِهِ وَ عَبْدِهِ وَ عَلَى الْأَئِمَّةِ الطَّاهِرِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْمَعِينَ أما بعد فإنه لما كثرت الدعاوي و الآراء و اختلفت المذاهب و الأهواء و اخترعت الأقاويل اختراعا و صارت الأمة فرقا و أشياعا و دثر أكثر السنن فانقطع و نجم حادث البدع و ارتفع و اتخذت كل فرقة من فرق الضلال رئيسا لها من الجهال فاستحلت بقوله الحرام و حرمت به الحلال تقليدا له و اتباعا لأمره بغير برهان من كتاب و لا سنة و لا بإجماع جاء عن الأئمة و الأمة تَذَكَّرْنَا عِنْدَ ذَلِكَ

قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَتَسْلُكُنَّ سُبُلَ الْأُمَمِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ وَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ

وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ذِرَاعاً بِذِرَاعٍ وَ بَاعاً بِبَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا خَشْرَمَ دَبْرٍ لَسَلَكْتُمُوهُ

فَكَانَتِ الْأُمَّةُ إِلَّا مَنْ عَصَمَ اللَّهُ مِنْهَا بِطَاعَتِهِ وَ طَاعَةِ رَسُولِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ افْتَرَضَ طَاعَتَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمَنْ حَكَى اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ نَبَأَهُ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ-

 
1