الرسائل العشر (للشيخ الطوسي)

- الشيخ الطوسي المزيد...
336 /
55

درس الأصول، و يقرؤه على الطلّاب و يشرح عباراته. و في درس الفقه أيضا قد يحضر معه كتاب «الخلاف» و يدرّس بعض المسائل منه. و قد قام الأستاذ (رحمه اللّٰه) بطبع هذا الكتاب مع تعليقاته لأوّل مرة. كما رتّب أسانيد كتاب تهذيب الأحكام و الاستبصار فيما رتّب من الأسانيد لكتاب الكافي و كتب الصدوق و غيرها، و هذا فنّ ابتكره الأستاذ الإمام.

و للأسف أنّ هذه الكتب الثّمينة لم تر النّور و لم تنتشر حتى هذا الوقت.

و كان الأستاذ يولي اهتماما خاصّا بكتب الشيخ و آرائه الرجالية، و جمع لديه نسخا مصححة من هذه الكتب، و قد اشتغل أصحاب الحديث بأمره بتأليف كتاب جامع بين كتاب رجال النّجاشي و فهرست الشيخ و فرغوا منه، و لكنه بعد في انتظار الطبع.

ثانيهما: فقيد الإسلام، شيخ مشايخ الزّمان، العلامة الشيخ آقا بزرگ الطهراني (1293- 1389 هق) (رضوان اللّٰه تعالى عليه)، الذي أشدنا بذكره في هذا المقال مرارا.

فكان لهذا العالم الجليل علاقة خاصة بالشيخ الطوسي، و قد تعرض لترجمته و التّعريف بآثاره و كتبه في مطاوي كتابه الخالد «الذّريعة إلى تصانيف الشيعة» مرات كثيرة و خصّ به رسالة تحت عنوان «حياة الشيخ الطوسي» تصديرا لكتاب تفسير التبيان طبع النّجف الأشرف و هذه الرّسالة لعلّها أجمع و أوفى ترجمة للشيخ إلى هذا الوقت. و يرى الناظر بوضوح من خلالها إعجاب الكاتب بالشيخ الطوسي حيث يقول: «ارتسمت على كلّ أفق من آفاق العالم الإسلامي أسماء رجال معدودين امتازوا بمواهب و عبقريّات رفعتهم إلى الأوج الأعلى من آفاق هذا العالم- الى أن يقول- و ثمة رجال ارتسمت أسماؤهم في كل أفق من تلك الآفاق، و هم قليلون للغاية شذّت بهم طبيعة هذا الكون، فكان لهم من نبوغهم و عظمتهم ما جعلهم أفذاذا في دنيا الإسلام، و شواذّ الا يمكن أن يجعلوا مقياسا لغيرهم، أو ميزانا توزن به مقادير الرّجال، إذ لا يمكنها أن تنال مراتبهم، و إن اشرأبت إليها أعناقهم و حدثتهم بها نفوسهم» «و من تلك القلّة شيخنا و شيخ الكلّ في الكلّ، علّامة الآفاق، شيخ الطائفة الطوسيّ أعلى اللّٰه درجاته، و أجزل أجرة، فقد شاءت إرادة اللّٰه العليا أن تبارك في علمه و قلمه، فتخرج منهما للناس نتاجا من أفضل النّتاج، فيه كل ما يدلّ على غزارة العلم و سعة الاطلاع، و قد مازه اللّٰه بصفات بارزة، و خصه بعناية فائقة، و فضّله على كثير ممن خلق تفضيلا و قد كرّس- (قدس اللّٰه نفسه)- حياته طول عمره لخدمة الدّين و المذهب، و بهذا استحق مكانته السامية من العالم الإسلامي عامة و الشيعيّ خاصّة. و بإنتاجه الغزير أصبح- و أمسى- علما من أعظم أعلامه، و دعامة من أكبر دعائمه، يذكر اسمه مع كلّ تعظيم و إجلال و أكبار و إعجاب، و لقد أجاد من قال

56

فيه:

شيخ الهدى و الطائفة * * * أثر القرون السالفة

(1) و يقول العلامة الطهراني في خاتمة مقاله: «هذا ما أمكننا القيام به خدمة لشيخ الطائفة أجزل اللّٰه أجره، و كان ذلك من أحلى أمانينا و أعذبها حيث كنّا نفكر في ذلك منذ زمن بعيد ..» (2)

و كان العلامة الطهراني يأمل لا بل إنّه سعى بمنتهى جهده لإقامة مهرجان بأحسن ما يمكن، احتفالا بمناسبة مرور ألف سنة على ولادة الشيخ الطوسي حيث صادف عام 1385 هق. و قد أرسل بيانا إلى المؤتمر الألفي للشيخ، المنعقد في أواخر عام 1348 هش الموافق 1390 هق في المشهد المقدس الرّضوي من قبل جامعة مشهد و شرح في هذا البيان معاني الحبّ و الولاء و الإعجاب التي يكنّها في نفسه تجاه الشيخ الطوسي و آثاره و اعماله القيمة، و لقد قرئ هذا البيان في افتتاحيّة المؤتمر، و قد ارتحل إلى رحمة اللّٰه تعالى بعد مضي شهرين فقط من المؤتمر.

و كانت نسخة البيان مكتوبة بيده المرتعشة و كأنها كانت آخر ما رقمه بقلمه الشريف و صورتها موجودة في الجزء الثالث من ذكري الشيخ الطوسي (3) و في ذلك البيان بعد ذكر لمحة عن مساعيه الحميدة المضنية من أجل اقامة الذكرى الألفية للطوسي و التي لم تكلل بالنجاح يقول: ما ترجمته «بعد وصول الدعوة إليه من قبل الأمانة العامّة للمؤتمر إنّني دائما كنت أرى أنّ اللّٰه تعالى أنعم على الشيخ بلطفه الخاص و ليس السبب لإفاضة مثل هذا اللطف الصافي من قبل الفياض المطلق الحكيم، عالم السر و الخفيات عليه لو لم يكن ملحوظا عنده تعالى في بدء خلقته بما أبدعه من وجوده- ثم يعدد أعمال الشيخ و يقول- إذن بعد رؤية هذا الحقير (يعنى نفسه) بعينيه و بقلبه هذه الأمور كنت على اطمئنان كامل في انتظار يوم تضيء فيه شمس وجوده العالم أجمع .. و كنت منتظرا لذلك خلال الأيّام الطّوال حتى اقترب الأجل و جاءت البشارة بقرب الاحتفال بالذكرى الألفيّة التي وصلت على يدي ساعي البريد حيث ألقي إلى كتاب الأعضاء المحترمين فأحسست بنفخ روح جديدة في جسدي.» و قد أجازنا في سفره إلى مشهد عام 1380 ه

____________

(1)- مقدمة التبيان ص ألف.

(2)- مقدمة التبيان ص أبص.

(3)- يادنامه شيخ طوسي ج 3 ص 17 و 18.

57

ق لرواية الحديث، و ألحقنا بالشيوخ، لأنّه كان يروي عن صاحب المستدرك العلامة الطبرسي (رضوان اللّٰه تعالى عليه) المتوفّى عام 1320 ه، و هذا إسناد عال و كثير من الشيوخ المعاصرين يروون عنه بواسطة العلامة الطهراني رضي اللّٰه عنه و أجزل له الأجر.

هذا .. و قد كتبت عن ذلك المؤتمر العظيم شرحا وافيا في المجلّد الثالث من الذكرى الألفية (1) فليلاحظ.

و حقا أقول إن الحديث عن عالم جامع الأطراف كالشيخ الطوسي لا يسعه العديد من الصفحات، بل يحتاج إلى عدة مجلدات، و نحن نقدم للقراء في خاتمة هذه الدراسة المتواضعة قائمة بأهم العناوين الكليّة القابلة للبحث عنها بشأن هذا الإمام الكبير و هي هذه:

1- شرح حياته و تاريخه 2- عائلته و أعقابه 3- مشايخه و معاصروه 4- طلّابه الذين أخذوا عنه 5- مكانته في سلسلة الإجازات 6- خصائصه و دراسة ما قاله فيه الآخرون 7- دراسة النقود التي وجهوها إلى طريقته و كتبه سواء في آرائه الكلامية أو الفقهية الخاصة به.

8- البحث عن كتبه و آثاره العلمية مع النّظر إلى كل أبعادها التي عددناها سابقا 9- تقييم أثر الشيخ الطوسي في الثّقافة و العلوم الإسلاميّة و مدى تأثيره في المذهب الإمامي.

10- مصادر الدراسة عنه.

و تلك عشرة كاملة، و إني لاعترف بأنّه لم يكن الحديث في شيء من هذه النّواحي في هذا المختصر وافيا، إلّا أنّا بذلنا الجهد لاطلاع القارئ على جوانب من حياة الشيخ كي يقوم هو بدوره بتعقيب البحث. و يجب التّنبيه على أمور لها علاقة بمصادر الدراسة و التحقيق عن الطوسي و هي هذه:

____________

(1)- يادنامه شيخ طوسي ج 3 ص 853.

58

1- لعلّ المصدر الوحيد الجامع في هذا الباب هو ما كتبه العلّامة الطهراني في مقدمة التّبيان بعنوان «حياة الشيخ الطوسي». و قد بحث فيه بشكل أكثر تفصيلا من غيره في موضوعين هامين.

الأوّل، أسره الشيخ و عقبه من بعده حيث لا يوجد في مصدر آخر بهذا البسط، (1) و لكنّ النكتة التي يجب التنبيه عليها في هذا الصدد هي أنّ العلامة الطّهراني اعتبر العائلة المعروفة باسم «نصيري طوسي» من ذرية الشيخ الطوسي مع أنّ هذه العائلة المعروفة إلى هذا الوقت ب«نصيرى» أو «خواجه نصيري» أو «نصيري طوسي» المنتشرة حاليّا في أرجاء إيران المختلفة: مثل طهران، و مشهد و أصفهان و غيرها، انما تنتسب إلى المحقّق المشهور خواجه نصير الدين الطوسي (م 672 ه) و قد أعددت مذكرات كثيرة حول هذه العائلة و رجالها الذين كانوا يعيشون في نهاية العظمة لدى الملوك و لا سيّما ملوك الصفوية مبجلين لدى البلاط، موظفين حتّى زمن قريب في الدّولة و قد قررت لهم رواتب شهرية أو سنوية. و كلّ الذين سمّاهم العلّامة الطّهراني، هم من رجال هذه الأسرة الجليلة. و المتتبع يقف على أسمائهم و أسماء آخرين منهم في كتاب «عالم آراء عباسي» (2) و غيره و يبدو أنّ هذه الأسرة عاشت بعد المحقّق الطوسي في آذربايجان و لا سيما في مدينة «أردوباد» ثم تفرقت في البلاد.

و على كلّ حال فلا شكّ في أنّ لقب «النصيري الطوسي» منسوب إلى نصير الدّين الطوسي و عليه فلا إبهام في إضافة «النصيري» إلى «الطوسي» الأمر الذي أحرج العلامة الطّهراني بناء على رأيه من انتساب هذه العائلة إلى الشيخ الطوسي. (3)

نعم يمكن إثبات العلاقة و النّسبة بين هذه الأسرة و بين الشيخ الطوسي بطريق آخر و هو أنّ العلامة الطّهراني قد تعرض في مقدمته، (4) و كذلك غيره نصّ على وجود النسبة بين «ابن طاوس» عن طريق الأمّ بفواصل عديدة و بين الشيخ الطوسي. و قد رأيت أنا في بعض المصادر أن هناك علاقة بين عائلة «ابن طاوس» و عائلة «نصير الدين الطوسي» عن طريق المصاهرة و البحث بعد رهن الدّراسة و التحقيق.

____________

(1)- لاحظ مقدمة التبيان ص أف.

(2)- عالم آراء عباسي ص 804 فما بعدها و ص 724 و 756 و 419 و 439 و 554 و 501 .. و أيضا كتاب أحوال و آثار خواجه للأستاذ المدرس الرضوي ص 68 و مطلع الشمس ج 3 ص 147.

(3)- مقدمة التبيان ص أبج.

(4)- مقدمة التبيان ص أض.

59

الثاني، قد تعرض العلامة الطهراني للبحث حول مشايخ و تلامذة الشيخ بدقة أكثر ممّا جاء في خاتمة «مستدرك الوسائل» (1) للعلامة الطّبرسي و في غيرها من المصادر على أنّه لم يأت بترجمة وافية عن كلّ واحد منهم و بهذا يبقى مجال البحث في هذا المضمار أيضا مفتوحا أمام المحقّقين.

2- توجد في خلال التّرجمات التي كتبها المحققون في عصرنا كتصدير لكتب الشيخ الطوسي مثل «الرّجال» و «الفهرست» و «الأمالي» و «الغيبة» و غيرها من آثار الشيخ الّتي طبعت لأوّل مرة أو كانت مسبوقة بطبع آخر، توجد مصادر كثيرة للتحقيق في حياة الشيخ، فقد ذكر العلامة الطهراني في مقدمة التبيان 78 مصدرا، (2) و كذلك الشيخ محمّد هادي الأميني نجل العلامة الأميني صاحب كتاب «الغدير» (قدس اللّٰه روحه) في رسالة ألّفها باسم «مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي» و جمع فيها المصادر حسب المقدور مشكورا و من أبرز هذه المصادر مقدمة رجال الطوسي و مقدمة فهرسته و كلاهما للعلامة السيد محمد صادق آل بحر العلوم الذي قام بدوره بإخراج كثير من الآثار الرجالية في عصرنا و نشرها بأحسن وجه جزاه اللّٰه عن الإسلام خيرا.

3- إن أوسع البحوث حول حياة الشيخ الطوسي و زواياها تجدها في منشورات المؤتمر الألفي للشيخ الطوسي، الّتي قمت أنا بجمعها و تصحيحها و تنظيمها و طبعها طيّ سنين عدّة، و هي تعد كنتيجة لمحاضرات و أقلام الذين شاركوا في ذلك المؤتمر العظيم الفريد من نوعه، من علماء الإسلام و من غير المسلمين، من الإيرانيين و غير الايرانيين، و الذين تكلموا أو كتبوا بالفارسيّة و العربية أو الانكليزية أو الألمانيّة. و لا يتسنى لمن يريد دراسة كاملة عن الشيخ الطوسي إلّا أن يرجع إليها.

و هذا أو ان الفراغ من هذا التّصدير، و للّٰه الحمد، و منه التوفيق، و عليه التّكلان، و صلى اللّٰه على نبيّنا محمد و آله الأطهار.

مشهد، 6 جمادى الأولى عام 1403 همحمد واعظزاده الخراساني

____________

(1)- خاتمة المستدرك ص 509.

(2)- مقدمة التبيان ص أبي.

60

أهمّ المصادر و المراجع لهذا التّصدير

1- أحوال و آثار نصير الدين الطوسي للأستاذ محمد تقي المدرّس الرضوي، بنياد فرهنگ إيران، طهران، 1354 هش.

2- البداية و النهاية: للحافظ ابن كثير، أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي، ط 1، مكتبة المعارف، بيروت، 1966 م.

3- تاريخ بغداد: للخطيب البغداديّ، أبي بكر أحمد بن علي، ط دار الكتاب العربي بيروت.

4- تاريخ علوم عقلي در تمدن إسلامي: للدكتور ذبيح اللّٰه صفا، ط جامعة طهران، عام 1346 الهجري الشمسي.

5- تاريخ عالم آراي عباسي: للإسكندر بيك تركمان، ط موسوي، طهران 1334 هش.

6- التّمهيد في الأصول: للشيخ الطوسي، مخطوط المكتبة الرّضويّة، رقم 54.

7- الجمل و العقود: للشيخ الطوسي، مع الشرح و الترجمة و تحقيق النّص لنا، مطبعة جامعة مشهد، 1387 هق- 1346 هش.

8- خلاصة الأقوال في معرفة الرّجال: للعلّامة الحلّي، الحسن بن يوسف ط 2، المطبعة الحيدريّة، النّجف 1381 ه1961- م 9- دليل خارطة بغداد: للدّكتور مصطفى جواد، و الدّكتور أحمد سوسة، مطبعة المجمع العلمي العراقي، 1378 هق- 1958- م.

10- الرّجال: للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدريّة، النّجف الأشرف، 1381 ه1961- م.

11- الرّجال: لأبي العباس النّجاشي أحمد بن على بن أحمد، ط بمبئي، 1317 هق.

61

12- روضات الجنّات: للعلامة السيد محمّد باقر الأصفهاني، ط صاحب الدّيوان، 1307 هق.

13- شرح مشيخة التّهذيب: للعلّامة السيد حسين الخرسان، تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي ج 10، ط دار الكتب الإسلاميّة، طهران 1390 هق.

14- شرح مشيخة الاستبصار: للسيّد حسين الخرسان، الاستبصار للشيخ الطوسي ج 3، القسم الثّاني، ط 2، مطبعة النّجف، النّجف، 1376 ه1957- م.

15- شرح سقط الزند: لأبي العلاء المعري، ط دار الكتب، القاهرة 1364- 1945- م.

16- طبقات الشافعية الكبرى: لتاج الدّين أبي نصر عبد الوهّاب بن علي بن عبد الكافي، ط 1، القاهرة- 1324 هق.

17- طبقات المفسرين: للعلامة السيوطي، جلال الدّين عبد الرحمن، ط ليدن 1839- م- افست طهران، 1960- م.

18- الغيبة: للشيخ الطوسي، ط 1، إيران.

19- الفهرست: لمحمد بن إسحاق النّديم، مطبعة الاستقامة، القاهرة.

20- الفهرست: للشيخ الطوسي، ط 2، المطبعة الحيدريّة، النّجف. 1380 ه1960- م.

21- الكامل في التّاريخ: لعز الدّين محمد بن محمد بن الأثير، ط المنيريّة، القاهرة 1348 هق.

22- كشف الظّنون: للكاتب الچلبي، مصطفى بن عبد اللّٰه، المشتهر بحاجي خليفة ط وكالة المعارف، إستنبول، 1360 ه1941- م.

23- لسان الميزان: لشهاب الدّين أحمد بن عليّ بن حجر العسقلانيّ، طبع دائرة المعارف، حيدرآباد- 1329 هق.

24- مطلع الشمس: لصنيع الدولة محمد حسن خان، ط 2، طهران.

25- مصادر الدراسة عن الشيخ الطوسي: للعلامة الشيخ محمد هادي الأميني، ط النّجف.

26- مقدمة بحار الأنوار: للعلّامة الشيخ عبد الرّحيم الرّباني الشيرازي، بحار الأنوار ج 1 طبع دار الكتب الإسلامية، طهران.

62

27- مقدمة التبيان: للعلّامة الكبير الشيخ آقا بزرگ الطهراني، التّبيان للشيخ الطوسي ج 1، مطبعة العلمية، النّجف الأشرف، 1376 هق، 1957- م.

28- مقدمة داستان بيژن و منيژه: لإبراهيم پورداود- ط طهران 1376 هق.

29- مقدمة الكافي: للدكتور حسين على محفوظ، الكافي للكليني ج 1، ط دار الكتب الإسلاميّة، 1375 هق- 1334 هش.

30- المبسوط: للشيخ الطوسي، المطبعة الحيدريّة، طهران، 1378 هق.

31- مستدرك الوسائل: للمحدّث النّوري الحسين بن محمد تقيّ الطبرسي، طهران، 1321 هق.

32- المنتظم: لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي، ط دائرة المعارف العثمانيّة، حيدرآباد دكن، 1357 هق.

33- نامه آستان قدس رضوي: (مجلّة) طبع مشهد، 1339 هش فما بعدها.

34- وفيات الأعيان: لابن خلّكان، أبى العباس، شمس الدّين، أحمد بن محمّد، مطبعة السّعادة- القاهرة- 1367 هق- 1948- م.

35- الذكرى الألفيّة للشيخ الطوسي: جمع بإشراف محمد واعظزاده الخراساني ثلاث مجلّدات، مطبعة جامعة مشهد، 1348 هش الى 1354 هش.

63

المقدّمة في المدخل إلى صناعة علم الكلام

إملاء:

الشّيخ الإمام موفّق الدين عماد الدّين أبي جعفر محمّد بن حسن بن علىّ الطّوسي رضى اللّٰه تعالى عنه (385- 460)

64

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

65

بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم (1) ربّ وفّق الحمد للّٰه ربّ العالمين و صلواته على نبيّه محمّد و عترته (2) الطاهرين.

سألتم ايّدكم اللّٰه إملاء مقدمة تشتمل على ذكر الألفاظ المتداولة بين المتكلّمين، و بيان أغراضهم منها، فلهم مواضعات (3) مخصوصة ليست على موجب اللغة، و من نظر (4) في كلامهم و لا يعرف مواضعتهم، (5) لم يحظ بطائل [من ذلك] (6) و إذا وقف على مرادهم، ثم نظر بعد ذلك في ألفاظهم، حصلت بغيته، و تمّت منيته. و انا مجيبكم الى ما سألتم مستعينا باللّه و متوكّلا عليه و هو حسبي و نعم الوكيل. ثم اذكر بعد ذلك حصر الأجناس الّتي تكلّموا في إثباتها ما اتّفقوا فيه و ما اختلفوا، و اذكر جملا من أحكامها، و أعقّب بذكر جمل يشتمل على حقيقة الصفات و بيان أقسامها، و كيفيّة استحقاقها، و بيان أحكامها على غاية من الإيجاز و الاختصار ما يصغر حجمه و يكثر نفعه (7) إن شاء اللّٰه.

____________

(1)- ب: و به نستعين.

(2)- ب: و الصلاة على خير خلقه محمد و آله.

(3)- ب: موضوعات. و في الهامش: مواضعات

(4)- ب: في كتابهم و كلامهم

(5)- في هامش الف: المواضعة هو ان يتوافق نفسان أو أكثر على انهما متى قالا قولا أو فعلا فعلا أو أحدهما فإنّهما يريدان به كذا، و مثله المواطاة.

(6)- ب: مخصوص

(7)- الف: منفعته

66

1- فصل في ذكر أعم الأسماء الجارية بينهم و أخصها و ما يتبع ذلك.

أعم (8) الأسماء في مواضعاتهم (9) قولهم «معتقد» أو «مخبر عنه» أو «مذكور» و يعنون (10) بذلك انّه ما يصح (11) أو يعتقد (12)، أو يخبر عنه، أو يذكر و انّما كان ذلك أعمّ الأسماء، لأنّه يقع (13) على ما هو صحيح في نفسه، و ما هو فاسد ثم بعد ذلك قولهم: معلوم، و هو أخص من الأول لأنّ كل معلوم معتقد، و يصحّ ذكره، و الخبر عنه، و ليس كل ما يعتقد يكون معلوما لجواز ان يكون الاعتقاد جهلا.

و قولهم «شيء» عند من قال بالمعدوم يجرى مجرى قولهم «معلوم» و من لم يقل بالمعدوم يفيد عنده انّه موجود. ثم بعد ذلك قولهم: «موجود» فإنّه أخصّ من المعلوم، لأنّ المعلوم قد يكون معدوما، و الموجود لا يكون الّا معلوما.

و حد الموجود، هو الثابت العين (14)، و حد المعلوم (15)، هو المنتفى العين.

و في الناس من قال: حدّ الموجود ما يظهر معه مقتضى صفة النفس.

و منهم (16) من قال: حدّ الموجود، ما صحّ التأثير به أو فيه على وجه (17).

ثمّ النوع فإنّه أخصّ من الموجود، لان الموجود يشتمل (18) على أنواع كثيرة.

____________

(8)- ب: هكذا في المتن. و في الهامش: اعلم انّ

(9)- ب: موضوعاتهم.

(10)- الف: يجوز

(11)- ب: ممّا يصح

(12)- ب: ان يعتقد

(13)- الف: نفع!

(14)- ب: و على الصحيح من المذهب ليس للموجود حد لأن الحدّ انما يوضع للكشف و الإيضاح و كل كلمة يحدّ بها الموجود أبين منه- خ.

(15)- ب: و المعدوم.

(16)- ب: و فيهم.

(17)- في هامش الف: أراد «التأثير به» القديم تعالى، لأنّه يؤثر في كل موجود، و كذلك الإعراض يؤثر في الجواهر، و أراد «على وجه» احترازا عن القديم، لأنّه لا يؤثر في الأزل لأمر يرجع الى المقدورات و كذلك التأثير في المعدوم ممتنع.

(18)- ب: يقع.

67

ثمّ الجنس فإنّه أخص من النوع، لان الجنس لا يقع الأعلى المتماثل و النوع يقع على المتماثل و المختلف و المتضاد.

فمثال النوع، قولنا: كون، أو، لون، فإنّه يقع على المتماثل و المتضاد، و مثالها قولنا: اعتقاد، فإنّه يقع على المتماثل و المختلف و المتضاد، و مثال (19) الجنس قولنا: سواد، أو بياض (20)، فإنّه لا يقع الّا على المتماثل.

2- فصل في ذكر أقسام الموجود

الموجود ينقسم الى قديم و محدث، و القديم (21) هو الموجود فيما لم يزل.

هذا في عرف المتكلمين. فامّا في عرف أهل اللغة فإنّه يفيد كل متقدم الوجود.

و لهذا يقولون: «بناء قديم و دار قديمة و رسم قديم» (22). قال اللّٰه تعالى حَتّٰى عٰادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ.

و المحدث، هو الكائن بعد ان لم يكن، و ان شئت قلت: هو المتجدد الوجود، و هو ينقسم الى قسمين (23): جواهر و اعراض.

فحد (24) الجوهر ما له حيّز في الوجود، و ان شئت قلت: هو ما يمنع بوجوده من وجود مثله بحيث هو. و ان شئت قلت: هو الجزء الذي لا يتجزى (25) و ان شئت قلت: ما له قدر من المساحة لا يكون أقل منه.

و الجواهر كلّها متماثلة لا مختلف فيها و لا متضاد، و ليست تدخل تحت مقدور (26) القدر، و هي مدركة بحاسة البصر من غير مماسّة لها، و بمحل الحياة إذا جاورتها (27) و البقاء جائز عليها.

و الجوهر إذا تألف مع مثله، سمّى مؤلّفا، فان تألف مع أمثاله (28) في سمت واحد، سمى خطا. و ربّما كان قائما، فيسمّى منتصبا، و ربما كان

____________

(19)- ب: فمثال

(20)- ب: و بياض

(21)- ب: فالقديم

(22)- ب: و رسم قديم و دار قديمة

(23)- ب: ينقسم قسمين

(24)- ب: وحّد.

(25)- ب: هو ماله قدر من المساحة لا يكون أقلّ منه و ان شئت قلت هو الجزء الّذي لا يتجزّى.

(26)- ب: و ليس تدخل في مقدور

(27)- ب: جاورها

(28)- ب: مع مثله.

68

منبطحا فيسمى طويلا، أو عريضا. فان تألف خطان متلاصقان، سمّى [29] سطحا، لانه صار له طول و عرض فان تألف مثل ذلك عمقا فيسمّى [30] جسما لانّه صار له طول و عرض و عمق. و حدّ الجسم هو الطويل العريض العميق بدلالة قولهم: هذا اجسم [31]، و هذا جسيم، إذا زاد في الصفات الّتي ذكرناها على غيره.

العرض ما عرض [32] في الوجود و لم يكن له لبث كلبث الأجسام، و لا يجوز ان يقال: حدّ العرض ما احتاج في وجوده الى غيره، لأنّ ذلك ينتقض بإرادة القديم و كراهته عند من قال بها.

و إذا قلنا [33] تحرزا من ذلك، انّه ما احتاج في قبيله إلى المحل، انتقض بالفناء، عند من قال به، لأنّه ينفي المحالّ، و هو عرض، فالاسلم ما قلناه [34].

و إذا قد بيّنا حقيقة الجوهر و العرض، فالعالم عبارة في عرف المتكلّمين عن السماء و الأرض، و ما بينهما من هذين النوعين.

فاما في اللغة فهو عبارة عن العقلاء دون ما ليس بعاقل. الا ترى انّهم يقولون:

جاءني عالم من الناس و لا يقولون: جاءني عالم من البقر. فعلم بذلك صحة ما قلناه.

3- فصل في ذكر أقسام الاعراض [35]

العرض على ضربين: صرب لا يحتاج في وجوده الى محل [36]، و ضرب لا بدّ له من محل [37].

فالأول: هو الفناء عند من أثبته، و حدّه ما ينتفى بوجوده الجواهر. و هو كله متماثل [38] لا مختلف فيه، و لا متضادّ، و لا يقدر عليه غير اللّٰه [عز و جل] [39] و لا

____________

[29] ب: يسمى

[30]- ب: يسمّى

[31]- ب: اجسم من هذا.

[32]- ب: فاما العرض فهو ما يعرض

[33]- ب: و ان قلنا

[34]- ب: ما قلنا

[35]- ب: أقسام العرض

[36]- ب: الى المحل

[37]- ب: و الآخر يحتاج في وجوده الى المحل

[38]- ب: متماثلة

[39]- في ب فقط.

69

يصح عليه البقاء، و لا يصح منّا إدراكه و في كونه مدركا للّٰه تعالى خلاف و ارادة القديم تعالى، و كراهته عند من أثبتهما [40] و سنذكر أحكامهما.

و ما يحتاج في وجوده الى محلّ [41]، على ضربين: أحدهما يحتاج في وجوده الى محلين، و الآخر يحتاج الى محل واحد.

فالأول: هو التأليف، فإنّه لا يوجد إلّا في محلّين. و حدّه ما صار به الجوهران متألّفين. و هو كلّه متماثل، و لا مختلف فيه [42]، و لا متضاد، و يدخل تحت مقدور القدر و لا يصح منا فعله الّا متولّدا، و لا سبب له الّا الكون الذي يسمّى مجاورة، و هو غير مدرك. و متى تألفت الجواهر على وجه لا تضريس فيها، سمى ما فيها من التأليف لينا، و ان كان [43] فيها تضريس، سمى خشونة. و في جواز البقاء على التأليف خلاف.

و ما يحتاج الى محلّ واحد، على ضربين:

أحدهما: لا يخلو منه الجوهر [44]، و الآخر يصح خلوه منه [45].

فالأول: هو الكون. فإنّه لا يصح خلوّ الجوهر مع وجوده [46] من الكون على حال [47].

و الكون على ضربين: متماثل و متضاد، و ليس فيه مختلف، ليس بمتضاد.

فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة و المتضاد ما اختص بجهتين و الجهة عبارة عن اليمين، أو اليسار، أو فوق، أو أسفل، أو خلف، أو قدام، و يعبّر عنها بالمحاذاة. و معناها انّا إذا فرضنا آجرة على اربع زواياها اربع نملات، ثم توهّمنا عدم الآجرة و بقاء النمل، لكانت النمل بحيث لو أعاد اللّٰه الآجرة، لكانت النمل على اربع زواياها. فهذا معنا قولنا: محاذاة أو جهة.

و اعلم. ان الكون يقع على وجوه، فيختلف عليه الاسم. فإذا وجد ابتداء

____________

[40]- الف: أثبتها

[41]- ب: الى المحل

[42]- ب: لا مختلف فيه

[43]- ب: و إذا كان

[44]- ب: الجواهر

[45]- ب: منها

[46]- ب: خلو الجواهر مع وجودها

[47]- ب- ح. و تحيزه يقتضي ذلك

70

في أول حال وجود الجوهر، تسمّى كونا لا غير فإذا وجد عقيب غيره، فهو على ضربين: أحدهما يوجد عقيب مثله، فيسمى [48] سكونا. و الآخر يوجد عقيب ضدّه، فيسمى حركة، و يسمّى نقلة و زوالا أيضا. و الكون المبتدأ إذا بقي، و كذلك الحركة إذا بقيت، سميّا سكونين عند من قال ببقاء الأكوان و متى وجد الجوهر منفردا، سمّى ما فيه كونا لا غير، فان وجد معه جوهر آخر، فان كان متلاصقا له، سمّى ما فيهما من الكونين مجاورة. و ان لم يكن الجوهران متلاصقين، و كان بينهما بعد [سمّى] [49] ما فيهما مفارقة.

و امّا الاجتماع، فمن الناس من قال: هو عبارة عن المجاورة. و منهم من قال، هو عبارة عن التأليف و الأكوان على اختلافها و تماثلها في مقدورها [50]. و يصح منّا فعلها مباشرا و متولّدا و في جواز البقاء عليها و كونها مدركة، خلاف. و لنا فيه نظر و الكون إذا كان مجاورة ولّد التأليف و قد بيّنا حقيقته. و ان [51] تألّفت الجواهر في خطّ واحد، سمّى ما فيها من التأليف طولا أو عرضا بحسب ما يضاف اليه.

و امّا ما يجوز خلوّ الجوهر [52] منه ممّا يحتاج الى المحل، فعلى ضربين:

أحدهما يحتاج في وجوده الى المحل لا غير، و الآخر يحتاج إلى بنية زائدة على وجود المحل.

فالأول: مثل الألوان و الطعوم و الأراييح و الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و الاعتماد و الصوت و جنس الآلام عند من أجاز وجودها [53] في الجماد.

و امّا [54] الألوان فعلى ضربين: متماثل و متضاد، و ليس فيها مختلف ليس بمتضاد.

فالمتماثل، مثل السواد و البياض [55]، فانّ كل جنس منهما متماثل، و هو ضدّ للجنس الآخر. و ليس شيء منها في مقدورنا. و في جواز البقاء عليها خلاف.

و هي مدركة بحاسّة البصر في محلها.

____________

[48]- ب: يسمى

[49]- في ألف فقط.

[50]- ب: في مقدورنا

[51]- ب: فان

[52]- الجواهر

[53]- ب: و جنس الألم عند من أجاز وجوده

[54]- ب: فاما

[55]- ب: أو البياض.

71

و امّا الطعوم و الأراييح، فمثل الألوان في أنّها مختلفة و متماثلة و مختلفها كلّها [56] متضاد، و ليس شيء منها في مقدورنا. و في بقائهما خلاف.

و هما مدركان: اما الطعم فبحاسّة الذوق، و اما الرائحة فبحاسّة الشّم [57] و من شرط إدراكها مماسّة محلها للحاسة [58].

و امّا الحرارة فكلّها متماثلة، و ليس فيها مختلف و لا متضاد. و كذلك البرودة. و كل واحد منهما يضاد صاحبه. و هما يدركان [59] بمحل الحياة في محلهما بشرط المماسة. و في جواز بقائهما خلاف.

و امّا الرطوبة، فكلّها متماثل [60]، و كذلك اليبوسة، و ليس فيها [61] مختلف. و لا متضاد، و كل جنس منهما يضاد صاحبه. و ليس شيء من هذه الأجناس في مقدورنا و في بقائهما خلاف، و في كونهما مدركين أيضا خلاف.

و امّا الاعتماد [62] فعلى ضربين: متماثل و مختلف:

فالمتماثل ما اختص بجهة واحدة، و المختلف ما اختص بجهتين. و ليس فيه متضاد. و عدد أجناسه ستّة بعدد الجهات. و يصح على ما يختص بجهة السّفل البقاء إذا صادف حدوثه حدوث الرطوبة عند من قال ببقائه، و على ما يختص بجهة العلو إذا صادف حدوثه حدوث اليبوسة و الأجناس الأخر لا يصح عليه البقاء بلا خلاف. و هي أجمع [63] في مقدورنا، و يصح منّا فعلها مباشرا و متولّدا.

و الاعتماد يولّد على وجهين: أحدهما في جهته و الآخر في غير جهته [64]، فما يولد [65] في جهته، على ضربين: أحدهما يولّد بشرط و الآخر يولّد بغير شرط [66].

____________

[56]- ب: في انّه مختلف و متماثل و مختلفه كله

[57]- ب: اما الطعوم بحاسة الذوق و الأراييح بحاسة الشم

[58]- ب: و من شرط إدراكهما مماسة محلهما للحاسة

[59]- ب: و هما مدركان

[60]- ب: فكلّها متماثلة

[61]- ب: و ليس فيهما مختلف

[62]- ب: فامّا الاعتماد

[63]- الف: و هما اجتمع!

[64]- ب: أحدهما يولد في جهته و الآخر في خلاف جهته

[65]- ب: و ما يولد

[66]- ب: أحدهما يولده بشرط و الآخر يولده من غير شرط.

72

و الذي يولّده بشرط، الصوت، فإنّه لا يولّده الا بشرط [67] المصاكة. و مما يولّده [68] من غير شرط فالكون و اعتماد آخر، الا انّه لا يولّدهما الّا بعد ان يكون محلا [69] في حكم المدافع لما يلاقيه. فمتى [70] خرج من ان يكون في حكم المدافع، اما بالتسكين حالا بعد حال، أو التعليق له ان يكون [71] في ذلك المحل اعتماد آخر في خلاف جهته يكافئه فإنّه لا يولّد على حال و متى لم يحصل في المحلّ أحد ما ذكرناه، ولّد.

و ما يولّد [72] في خلاف جهته، فلا يولّده الا بشرط المصاكّة و هو الاعتماد و الكون و الصوت. لانّه لا يولّد هذه الأجناس في خلاف جهته الا بشرط المصاكّة. و متى ولّد الاعتماد اعتمادا آخر، فلا بدّ من ان يولّد [73] معه الكون أيضا. و كذلك لا يولّد الكون الا و يولّد معه الاعتماد. و الاعتماد يولّد الحركة في محلّه و غير محله.

و لا يولد السكون في محله، و انّما يولده في غير محله. و لا يولّده الا ان يكون ممنوعا من توليد الحركة في غير محلّه. و الاعتماد غير مدرك [74] بشيء من الحواس على خلاف فيه و الاعتماد اللازم سفلا يسمّى ثقلا [75]، و ما يختص بجهة العلو يسمى خفّة. و يعبّر عما لا اعتماد فيه [76] أصلا بأنّه خفيف. و في الناس من قال: ان الثقل [77] يرجع الى تزايد الجواهر، و انّ الخفّة يرجع [78] الى تناقصها.

و امّا الصوت فعلى ضربين: متماثل و مختلف، و مختلفه هل هو متضاد أم لا، فيه خلاف. و فيه نظر. و هو في مقدورنا، و لا يمكننا ان نفعله الّا متولّدا.

و الكلام هو ما انتظم [79] من حرفين فصاعدا من الحروف المعقولة إذا وقع ممّن يصحّ منه، أو من قبيله الإفادة.

____________

[67]- ب: لا يولد الا بشرط

[68]- ب: و ما يولده

[69]- ب: ان يكون محله

[70]- ب: و متى

[71]- ب: أو بالتعليق أو بان يكون

[72]- ب: و ما يولده

[73]- ب: ان يولده

[74]- ب: و الاعتمادات غير مدركة

[75]- الف: نقلا!

[76]- الف: عما الاعتماد فيه!

[77]- الف: النقل!

[78]- الف: و الخفيفة ترجع

[79]- ب: ما هو انتظم

73

و المتكلّم هو من وقع منه ما سمّيناه [80] كلاما بحسب دواعيه و أحواله [81] و انّما ذكرناه [82] هاهنا، لان الحروف هي الأصوات المقطّعة.

و الحروف على ضربين: متماثل و مختلف [83]. و في تضاد مختلفها [84] نظر كما قلناه في الصوت.

و لا يجوز على الصوت البقاء بلا خلاف. و هو مدرك بحاسّة السمع في محلّه من غير شرط مماسة محله للحاسّة و امّا الضرب الآخر من الاعراض التي تحتاج إلى أمر زائد على المحل. و لا بدّله من بنية مخصوصة حتى يصح وجوده فيها، فهو [85] على ضربين: أحدهما انّه لا بدّ ان يوجد في كل جزء من تلك البنية أجزاء مثله حتّى يصح وجوده في بعض، و الآخر لا يجب ذلك فيه [86] بل لا يمنع إذا كانت البنية حاصلة ان يوجد في بعض البنية دون بعض، فالأول هو الحياة، فإنّها لا تصح ان توجد فيما هو بنية الحياة الّا بان توجد [87] في كل جزء من تلك البنية حياة.

و لا يجوز ان توجد في بعض البنية دون بعض [88].

و الحياة [89] جنس واحد متماثل كلّه ليس فيه مختلف و لا متضاد، و لا يدخل تحت مقدور القدر و هي غير مدركة أصلا.

و القسم الآخر هو ما لا يصح وجوده إلّا في بنية الحياة، إذا كانت الحياة موجودة فيها و كل [90] ما يختص الحيّ من المعاني، فهو [91] على ضربين: ضرب يكفي في وجوده [92] محل الحياة من غير زيادة عليه، و هو الألم عند من قال: انّ جنسه لا يصح وجوده في الجماد. فانّ عنده يكفي في صحة وجوده محل الحياة و هو كلّه متماثل، ليس فيه مختلف، و لا متضادة و هو في مقدورنا، غير انّه لا يمكننا فعله الا متولّدا، و سببه تفرقة الأجزاء الّتي فيها حياة، و إبطال الصحّة منها و انّه [93] يولّد عند ذلك الألم. و القديم تعالى يصح ان يفعله مبتدأ و متولّدا، و نفس ما يقع ألما، يصحّ ان يقع لذّة بان يصادف شهوة له و متى صادف نفارا كان

____________

[80]- ب: هو ما سميناه

[81]- ب: بحسب قصده و دواعيه و أحواله

[82]- ب: و انما ذكرنا

[83]- الف: و الحروف متماثل و مختلف

[84]- ب: مختلفه

[85]- ب: و هو

[86]- الف: ذلك

[87]- ب: بان يوجد

[88]- ب: دون البعض

[89] الف: الحياة

[90]- ب: و هو كل

[91]- ب: و هو

[92]- ب: في صحّة وجوده

[93]- ب: فإنّه

74

ألما. و لا يصح على الألم البقاء بلا خلاف، و هو مدرك بمحل الحياة في محلّها.

و القدرة [94] فيها خلاف: فان في الناس من يقول: وجودها يحتاج إلى أمر زائد على بنية الحياة من الصلابة، و غير ذلك، و لا يصح وجودها في مجرد بنية الحياة، و منهم من قال: ان ذلك انّما يحتاج اليه لتزايدها، لا لوجود شيء منها. و في ذلك نظر و القدر كلها مختلفة ليس [95] فيها متماثل و لا متضاد و لا يدخل تحت مقدور القدر، و لا يجوز عليها الاشتراك [96] و في بقائها خلاف. و الضرب الآخر:

يحتاج إلى بنية زائدة على بنية الحياة، مثل بنية القلب، و هو جميع أفعال القلوب من الاعتقادات و الظنون و الإرادات و الكراهات [97] و النظر و الشهوة و النفار و التمنّي لو كان معنى.

فامّا الاعتقادات ففيها متماثل و مختلف و متضاد:

فالمتماثل ما تعلق بمتعلّق [98] واحد على وجه واحد في وقت واحد على طريقة واحدة، فهي تغيّر شيء من هذه الأوصاف الأربعة، مثل ان يتغاير المعتقدان، أو يتغاير [99] وجوههما، أو يختلف وقتهما، و كان أحدهما على طريق الجملة، و الآخر على طريق التفصيل، كان الاعتقادان مختلفين.

و اما [100] المتضاد فهو ما جمع الشروط الأربعة، و كان بالعكس من متعلق صاحبه، فإنّه يكون ضدا له. و قد يقع الاعتقاد على وجه فيكون علما، و هو إذا كان معتقده على ما تناوله الاعتقاد مع سكون النفس. و لأجل ذلك يحدّ العلم بأنّه ما اقتضى [101] سكون النفس. و نعني [102] بسكون النفس: انّه [103] متى شكّك فيما [104] يعتقده لا يشكّ، و يمكنه دفع ما يورد عليه من الشبهة.

و المعروفة هو العلم عينا [105] و متى خلا الاعتقاد من سكون النفس، و ان كان معتقده على ما تناوله، فإنّه لا يكون علما، بل ربّما يكون تقليدا أو تنحيتا.

و امّا الجهل، فهو الاعتقاد الذي لا يكون معتقده على ما تناوله [106]. و

____________

[94]- ب: و القدر

[95]- ب: و ليس

[96]- ب: الإدراك

[97]- ألف: و الكرامات!

[98]- ب: بمعتقد، و في الهامش بمتعلق

[99]- ب: أو تغاير

[100]- ب: فاما

[101]- ب: الف: بأنّه اقتضى

[102]- ب: و يعنى

[103]- ب: هو انه

[104]- ب: الف: شكل!

[105]- ب: و المعرفة عينا

[106]- ب: ما يتناوله

75

في جواز البقاء على جنس الاعتقاد خلاف و الصحيح انّه لا يجوز عليه البقاء و جميع أنواع الاعتقاد في مقدورنا، و يصح منّا ان نفعله متولّدا و مباشرا. الّا انّ ما نفعله متولدا لا يكون الا علما. و لا سبب له الا النظر.

و من شرطه ان يكون الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدلّ، حتى يولّد نظره العلم. فمتى لم يكن كذلك كان نظره لا يولّد العلم. و النظر لا يولّد الجهل أصلا و لا اعتقادا ليس بجهل و لا علم، سواء كان النظر في دليل أو شبهة. و انّما يفعله الواحد منّا ذلك مبتدأ و متى تعلّق الاعتقاد بوصول ضرر اليه، أو فوت منفعة عنه، سمّى غمّا و متى [107] تعلّق بوصول منفعة اليه، أو دفع ضرر عنه سمّى سرورا.

و امّا الظن فهو ما قوى عند الظانّ كون المظنون على ما ظنه مع تجويزه ان يكون على خلافه. و ليس من قبيل الاعتقادات [108] و الظّن فيه متماثل [109] و مختلف و متضاد.

فالمتماثل منه ما تعلق بمظنون واحد على وجه واحد في وقت واحد و طريقة واحدة. فمتى اختلّ شيء من هذه الأوصاف، كان مختلفا. و متى كان بالعكس من متعلق صاحبه مع الشرائط الّتي ذكرناها، كانا متضادين [110] و قد يضاد الظن العلم و الاعتقاد بالشرائط الذي قدّمنا ذكرها، كما يضاد ظنّا آخر. و لا يصح على الظن البقاء. و الظنّ على اختلافه و تماثله و تضاده في مقدورنا.

و لا يصح ان نفعله الّا مبتدأ، لانّه لا سبب له يولّده، الا انّه لا يكون له حكم، إلّا إذا كان حاصلا عند امارة.

و اما النظر فهو الفكر و الاعتبار، و هو على ضربين: متماثل و مختلف و ليس فيه متضاد. [111]

فامّا المتماثل فهو ما تعلّق [112] بشيء واحد على وجه واحد، في وقت واحد، و طريقة واحدة. و متى اختلّ شيء من هذه الشرائط [113]، كان مختلفا. و

____________

[107]- ب: و إذا

[108]- ب: على الصحيح من المذهب و في الناس من قال انّه من قبيل الاعتقادات.

[109]- ب: و الظن متماثل

[110]- ب: كان متضادا

[111]- ب: تضاد

[112]- ب: فالمتماثل ما تعلق

[113]- ب: هذه الأوصاف

76

هو في مقدورنا، و لا يصح عليه البقاء بلا خلاف و امّا الإرادات فعلى ضربين: متماثل و مختلف، و ليس فيها متضاد فالمتماثل ما تعلّق بمراد واحد على وجه واحد، في وقت واحد، و طريقة واحدة. و متى اختلّ شيء من هذه الأوصاف، كان مختلفا و الإرادة تضاد الكراهة [بهذه الشروط الأربعة إذا كانت متعلقة، بالعكس من متعلق الإرادة] [114]. و تعلق الإرادة لا يكون الّا بالحدوث، و [كذلك [115]] تعلق الكراهة لا يكون الا بالحدوث و الكراهة مثل الإرادة في انّ فيها مختلفا و متماثلا. و ليس في نوعها متضادّ، بل هي تضاد الإرادة على الشرائط الّتي ذكرناها و الإرادة و الكراهة جميعا في مقدورنا، و نفعلهما مبتدأ، لانّه لا سبب لهما يولّدهما. و لا يصح عليهما البقاء بلا خلاف. و الإرادة و المشيّة عبارتان عن أمر واحد، و تقع الإرادة على وجوه، فيختلف عليها الاسم، و كذلك الكراهة.

و الإرادة امّا ان يتعلق بفعل غير المريد [أو تتعلّق بفعل المريد] [116]: فان تعلقت بفعل غير المريد، فإنّها تسمى ارادة لا غير و توصف أيضا بأنّها رضى غير انّها لا توصف بذلك إلّا إذا وقع مرادها. و لا تتوسط بينهما و بين الفعل كراهة. لأنّ من أراد من غيره شيئا ثم كرهه، و وجد الفعل، فإن الإرادة المتقدمة لا توصف بأنّها رضي. و متى تعلقت بمنافع تصل الى الغير، سميّت محبّة. و إذا تعلقت. بمضارّ.

تلحق الغير، سميّت [117] بغضا و كذلك تسمّى الكراهة لوصول المنافع الى الغير، بأنّها [118] بغض، و تسمّى كراهة وصول مضرة إليه بأنّها محبّة. و متى تعلقت بعقاب تصل الى الغير و لعنة سميّت غضبا. و ليس الغضب تغيّر حال للغضبان بل هو ما قلناه. و متى كانت الإرادة متعلّقة بفعل المريد، فان تقدمت عليه ان كان مبتدأ أو على سببه [119] ان كان مسببا، و كانت الإرادة من فعله، سميّت عزما و توطينا للنفس.

و ان كانت الإرادة مصاحبة للفعل، سميت قصدا و اختيارا و إيثارا و لا يسمى بذلك إلّا إذا كانت من فعل المريد. و قد تسمى قصدا و ان تقدمت الفعل.

____________

[114]- في ب فقط

[115]- في ب فقط

[116]- في ب فقط

[117]- ب: فسمى

[118]- الف: فإنّها

[119]- ب: أو بسببه

77

و شروط كونها قصدا، شروط [120] كونها إيثارا، و اختيارا، و هي زوال الإلجاء و حصول التحية.

و متى كانت الإرادة في القلب و مفعولة به وصفت [121] بأنّها نيّة و انطواء و ضمير.

و اما الكراهة فتسمّى أيضا سخطا إذا تعلقت بفعل القبيح من المكلّف غير انّها لا يوصف بذلك إلّا إذا وقع ما كرهه.

و اما الشهوة و النفار، فكل واحد منهما فيه متماثل و مختلف، و لا متضاد فيهما.

فالمتماثل منه ما تعلّق بشيء واحد، و المختلف ما تعلق بشيئين و كل واحد من الشهوة و النفار يضادّ صاحبه إذا كان متعلقهما واحدا. و تعلّق كل واحد منهما بالعكس من تعلق صاحبه. و لا يتعلقان الا بالمدركات. و لا يجوز عليهما البقاء، و ليسا في مقدور العباد.

و امّا [122] التمنّي فالصحيح فيه انّه من جنس الكلام، و قد بيّنا ان الكلام جنسه الصوت، و انّه يقع على المتماثل و المختلف و ليس فيه متضاد.

و لو كان معنى في القلب لكان أيضا متماثلا و مختلفا، و لا متضاد فيه.

و حقيقة التمنّي هو قول القائل لما كان «ليته لم يكن» أو لما لم يكن «ليت انّه كان». و جميع أفعال القلوب لا خلاف بين أهل العدل في انّها غير مدركة بشيء من الحواس أصلا. و شك المرتضى [123] في جواز رؤيتها. فهذه الأجناس الّتي ذكرناها من الاعراض لا خلاف فيها، إلا التأليف و الفناء فان فيهما خلافا. و هاهنا أمور آخر فيها خلاف، و هي على ضربين:

أحدهما يختصّ المحل، و الثاني يختصّ الحي.

فما يختصّ المحل أشياء:

منها: الحدوث، فان في الناس من قال: انّه معنى يكون به الجوهر محدثا.

و منه البقاء. و فيه خلاف بين البغداديّين و البصريّين.

____________

[120]- ب: و شروط

[121]- ب: وصف

[122]- ب: فاما

[123]- ب: و توقف السيد المرتضى علم الهدى ذو المجدين (قدس اللّٰه روحه). خ ل

78

و منها الخشونة و اللّين. و انّ في الناس من قال انهما معنيان. و البصريون ذهبوا الى أنّهما كيفيّة في التأليف على ما بيناه فيما مضى.

و منها الكلام، و من الناس من ذهب الى أنّه جنس مخالف للصوت. ثمّ اختلفوا.

فمنهم من قال انّه يحتاج إلى بنية مخصوصة و الى وجود صوت في محلّه، و جوّز عليه البقاء و ان يوجد في محالّ كثيرة.

و منهم من قال: لا يصح وجوده إلّا في الحيّ و هو يوجب حالا له. و الصحيح ما قدّمناه.

و منها الدهنية و الدسميّة و الزنبقيّة [125] و الصلابة، فان في الناس من قال: هي معان، و منهم من قال: هذه كيفيات في الرطوبات و اليبوسات و ما يختص البنية، فنحو الموت، فان فيه خلافا. و ما يختص الحيّ نحو العجز و الإدراك و السّرور و الغمّ و المحبّة و الرضا و الغضب و البغض و العزم و توطين النفس، فان في الناس من قال: انّها معان زائدة على ما قدمناه.

و جميع ما قدمناه من المعاني المتفق عليها على ضربين: أحدهما يوجب حالا عند من قال بالأحوال، و الآخر لا يوجب حالا فما يوجب حالا على ضربين:

أحدهما يوجب حالا للمحل، و الآخر يوجب حالا للجملة، فما لا يوجب حالا في المحل [126] فكلّ ما لا يختص الحيّ إلّا الكون، فإنّه يوجب [127] حالا للمحل. و ما عداه لا يوجب حالا. و هو على ضربين: أحدهما يوجب حكما لمحلّه، و الآخر لا يوجب ذلك، فالأول هو التأليف، إذا كان التزاقا، و الاعتمادات. و ما لا يوجب حكما ما عدا ما ذكرناه، و هو [128] الطعوم و الأراييح و الحرارة و البرودة و الألوان و الأصوات و الآلام. [129] و كل ما يختص الحيّ، فإنّه يوجب حالا [130] عند من قال بالأحوال.

و الاعراض على ضربين: أحدهما له تعلق بالغير، و الآخر لا تعلق له.

____________

[125]- ب: و الدسميّة و الذنبقيّة.

[126]- ب: للمحل.

[127]- ب: فإنه ذلك حالا. كذا.

[128]- ب: و هي.

[129]- ب: و الفناء- خ.

[130]- ب: حالا له.

79

فالأول كل ما يختص الجملة، فإن له تعلّقا، الا الحياة فإنّه لا تعلق لها، و الآخر ما لا يختص الحي فإنّه لا تعلق له.

و ما له تعلق على ضربين: أحدهما في قبيله ما لا متعلق له على خلاف فيه، و هو الاعتقادات و الظنون و الإرادات و الكراهات و النظر. فان الاعتقاد متى تعلّق بوجود البقاء أو نفى ثان القديم، فان على مذهب بعضهم لا متعلق له [131] و قال المرتضى [(رحمه اللّٰه)] [132]: انّ له متعلقا. و هو هذا النفي أو الإثبات [133] و انّما لا يوصف بأنه موجود أو معدوم. و القول فيما عدا الاعتقاد مثل القول فيه و الأخر لا بدّ له من متعلق، و هو القدرة و العجز. لو كان معنى، و الشهوة و النّفار.

و هذه المتعلقات باغيارها على ضربين: أحدهما يتعلق بعين [134] واحدة تفصيلا من غير تجاوز له، و الآخر يتعلق بما لا يتناهى.

فالأول مثل الاعتقاد و الظنّ و الإرادة و الكراهة و النظر، و الآخر الشهوة [و النفار و القدرة و العجز لو كان معنى و ينقسم] [135] قسمين آخرين: أحدهما يتعلق بمتعلقه على الجملة و التفصيل [و الآخر لا يتعلق الا على طريق التفصيل] [136] فالأول هو الاعتقادات و الإرادات و الكراهات [137] و النظر و الظن، و الثاني القدرة و العجز و الشهوة و النفار.

4- فصل في ذكر حقيقة الصفات و أقسامها و بيان أحكامها

الصفة هي قول الواصف، و هي و الوصف [138] بمعنى، و هما مصدران، يقولون [139]: و صفت الشيء أصفه وصفا و صفة [140] في وزن زنة و وزن، و عدة و وعد، هذا في أصل اللغة و اما [141] في عرف المتكلّمين، فإنهم قد يعبرون بالصفة عن الأمر الذي يكون عليه الموصوف، و ربّما سمّوا ذلك حالا و ربما امتنعوا

____________

[131]- ب: لا تعلق له.

[132]- في ب فقط.

[133]- ب: و الإثبات.

[134]- ألف: بغير!

[135]- في ب فقط.

[136]- في ب فقط.

[137]- الف: و الكراهات و الإرادات.

[138]- ألف: و هي الوصف.

[139]- ب: الف: يقول!

[140]- ب: أصفه صفة و وصفا

[141]- ب: فاما.

80

منه [142] على خلاف بينهم.

و الصفات على ضربين: واجبة و جائزة [143].

فالواجبة على ضربين: أحدهما يجب بلا شرط [144] على الإطلاق، و الثاني يجب بشرط. فما يحب بالإطلاق، فهي صفات النفس، مثل كون الجوهر جوهرا، و السّواد سوادا [و البياض بياضا] [145] و غير ذلك من الأجناس و هذه الصفات تحصل في حال العدم و حال الوجود عند من قال بالمعدوم، و من لم يقل بالمعدوم، فإنّها عنده تلزم مع الوجود.

و ما يجب بشرط، على ضربين: أحدهما بشرط وجود الموصوف، [لا غير] [146] و الثاني يجب عند حصول شرط [147] منفصل عنه. فالأول مثل كون الجوهر متحيّزا، و السواد قابضا للبصر، و البياض ناشرا له، و تعلق ما يتعلق بالغير.

و تسمّى هذه الصفات مقتضى صفة النفس عند من قال بالمعدوم. و من لم يقل بذلك يسميها صفة النفس. و لا بدّ من حصول هذه الصفات مع وجوده [148].

و ما يجب عند وجود شرط منفصل و كون المدرك مدركا، فإنّه لا يحصل الّا عند وجود المدرك و تسمّى هذه الصفة لا للنفس و لا للمعنى عند من أسندها إلى كونه حيا، و من أسندها إلى معنى جعلها من صفات العلل.

و امّا الجائزة فعلى ضربين: أحدهما يتعلق بالفاعل، و الآخر يتعلّق بالمعنى.

فما يتعلق بالفاعل على ضربين: أحدهما يتعلق بكونه [149] قادرا، و هو الحدوث لا غير، و الآخر يتعلق [150] بصفات له آخر، مثل كونه عالما و مريدا و كارها، و ذلك مثل كون الفعل [محكما] [151] و كونه واقعا على وجه دون وجه، و كون الكلام خبرا، أو أمرا، أو نهيا [152].

____________

[142]- ب: و ربما امتنعوا عنه.

[143]- ب: جائزة و واجبة.

[144]- الف: على شرط!

[145]- في ب فقط.

[146]- في ب فقط.

[147]- ب: عند حصوله بشرط.

[148]- الف: مع الوجود.

[149]- الف: بكونها!

[150]- الف: و لا يتعلق!

[151]- في ب فقط.

[152]- ب: خبرا و امرا و نهيا.

81

و ما يتعلق بالمعنى فقسم واحد، و هو كل صفة يتجدّد على الذات في حال بقائها [153] مع جواز ان لا يتجدد أحوالها [154] على ما كانت عليه، فإنّها لا يكون إلّا معنويّة.

و الصفات على ضربين:

أحدهما يرجع الى الآحاد كما يرجع الى الجمل، و الثاني لا يرجع الّا الى الجمل. فما يرجع الى الآحاد مثل صفات النفس: ككون الجوهر جوهرا، و السواد سوادا فإنّه يستحق هذه الصفات الآحاد كما تستحقها الجمل [155]، و مثل الوجود، فإنّه يوصف به كل جزء كما يوصف به الجمل و ما أشبه ذلك.

و امّا ما يرجع الى الجمل فعلى ضربين: أحدهما يرجع الى الجملة لشيء يرجع الى المواضعة، و الآخر يرجع إليها، لأن رجوعها الى الآحاد مستحيل. فالأول مثل كون الكلام خبرا أو أمرا أو نهيا [156] فان هذه الصفات ترجع الى الجمل لشيء يرجع الى المواضعة لا انّه يستحيل ذلك فيه.

و الثاني ما لا يوصف به الّا الحيّ، و ذلك نحو قولنا: حيّ و قادر و عالم و معتقد و مريد و كاره و مدرك و سميع و بصير و غنىّ و ناظر و ظان و مشهىّ و نافر.

و كل صفة من الصفات، فلا بدّ لها من حكم ذاتية كانت أو معنوية:

فحكم صفة النفس ان يماثل بها الموصوف ما يماثله، و يخالف ما يخالفه [157] و يضاد ما يضاده:

فالمثلان [158] ما سدّ أحدهما مسد صاحبه، و قام مقامه فيما يرجع الى ذاتهما. و المختلفان ما لا يسدّ أحدهما مسد صاحبه، و لا يقوم مقامه فيما يرجع الى ذاتهما. و الضدّان: ما كان كل واحد منهما بالعكس من صفة صاحبه فيما يرجع الى ذاتهما.

و التضاد على ثلاثة أضرب: تضاد على الوجود، و تضاد على المحل، و تضاد على الجملة: فالتضاد على الوجود هو تضاد الفناء و الجواهر، و التضاد على المحل هو

____________

[153]- ألف: بقائه:

[154]- ب: و أحوالها!

[155]- الف: يستحق.

[156]- ب: خبرا و امرا و نهيا.

[157]- الف: مماثلة و يخالف مخالفة!

[158]- الف: فالمتماثل.

82

تضاد حركة و السكون و السواد و البياض و ما شاكل ذلك. و التضاد على الجملة مثل تضاد القدرة و العجز عند من أثبته معنى، و تضاد العلم و الجهل، و الإرادة و الكراهة و الشهوة و النفار.

و حكم مقتضى صفة النفس امّا التحيّز [159] فحكمه صحّة التنقل [160] في الجهات، و احتمال الاعراض [161]. و حكم ماله تعلق هو التعلق المخصوص الّذي يحصل للاعتقاد [162]، أو الظنّ، أو الإرادة و الكراهة.

و حكم الوجود هو ظهور مقتضى صفة النفس معه، و ان شئت قلت: انّه ما يفطّرن التأثير به أو فيه على وجه.

و حكم الحيّ ان لا يستحيل ان يكون عالما قادرا.

و حكم القادر صحّة الفعل منه على بعض الوجوه.

و حكم العالم، صحّة احكام ما وصف بالقدرة عليه امّا تحقيقا أو تقديرا.

و حكم المريد هو صحّة تأثير أحد الوجهين الذين يجوز ان يقع عليهما الفعل تحقيقا أو تقديرا، و كذلك حكم كونه كارها.

فامّا [163] السميع و البصير فإنّهما يرجعان الى كونه حيّا لا آفة به، و حكم كونه حيّا [لا آفة به] [164] حكمهما، فمعناهما انه ممن يجب ان يسمع المسموعات و يبصر المبصرات إذ وجدا [165] فاما السامع و المبصر فهو المدرك.

و حكم كون المدرك مدركا، هو حكم كونه حيا، لانّه كالجزء منه. و قيل انّ حكمه ان الغنى و الحاجة يتعاقبان عليه، لأنّ الغنيّ هو الذي أدرك ما لا يحتاج اليه. و قيل انّ حكمه على الواحد [166] منّا ان يحصل عنده العلم بالمدرك على

____________

[159]- ب: اما التحيّر!

[160]- ب: التنفل!

[161]- الف: العرض

[162]- ب: يحصل الاعتقاد.

[163]- ب: و اما.

[164]- في ب فقط.

[165]- ألف: إذا وجدنا!

[166]- ب: في الواحد

83

طريق التفصيل.

فامّا الشامّ و الذائق فمعناهما انّه قرّب [جسم] [167] المشموم و المذوق إلى حاسّة [168] الشمّ و الذوق، و ليس معناهما انّه [169] مدرك.

و امّا الغنيّ فهو الحيّ الذي ليس بمحتاج، فهو راجع الى النفي.

و امّا حكم الشهوة فهو ان يجعل المشتهي لذّة.

و حكم النفار ان يجعله ألما.

و حكم الظن ان يقوى عند الظان كون المظنون على ما ظنّه مع تجويزه ان يكون على خلافه.

و حكم الناظر ان يؤثّر في الاعتقاد الّذي يتولّد عن النظر فيجعله علما.

5- فصل في ذكر مائية العقل و جمل [170] من قضاياه و بيان معنى الأدلّة و ما يتبع ذلك.

[اعلم ان] [171] العقل عبارة عن مجموع علوم إذا اجتمعت سميت [172] عفلا: مثل العلم بوجوب واجبات كثيرة: مثل ردّ الوديعة، و شكر المنعم، و الانصاف، و قبح قبائح كثيرة: مثل الظلم و الكذب و العبث، و حسن كثير من المحسّنات: مثل العدل [173] و الإحسان و الصدق، و مثل العلم بقصد المخاطبين و تعلق الفعل بالفاعل و مثل العلم بالمدركات مع ارتفاع الموانع و زوال اللبس، و غير ذلك.

و سمّيت هذه العلوم عقلا لأمرين:

أحدهما، ان يكون لمكانها يمتنع من القبائح العقليّة، و يفعل لها واجباتها تشبيها بعقال الناقة، و الثاني ان العلوم الاستدلاليّة لا يصح حصولها الا بعد تقدمها، فهي مرتبطة [174] بها، فسميت عقلا تشبيها أيضا بعقال الناقة.

____________

[167]- في ب فقط.

[168]- ب: حاسّتي.

[169]- ألف: لأنّه!

[170]- ب: و جملة.

[171]- في ب فقط

[172]- الف: سمى.

[173]- ب: مثل التفضّل.

[174]- الف: مرطبة!

84

و قضايا العقول ثلاثة: واجب و جائز و مستحيل.

فالواجب ما لا بد من حصوله على كل حال، مثل وجود القديم في الأزل، و مثل صفات الأجناس و غير ذلك. و الجائز هو ما يجوز حصوله و ان لا يحصل. و هو جميع الأمور المتجددة، فإنّها يجوز أن لا يتجدد، امّا بان لا يختارها فاعلها أو لا يختار ما يوجبها.

و المستحيل هو الّذي لا يجوز حصوله على وجه، مثل انقلاب صفات الأجناس، و مثل اجتماع الضدين على وجه يتضادان، و كون الجسمين في مكان واحد في وقت واحد، و كون الجسم الواحد في مكانين في حالة واحدة.

و الموجبات على ضربين: معنى، و صفة.

فالمعنى على ضربين: أحدهما يوجب صفة لغيره، فيسمّى علّة، و الأخر يوجب ذاتا آخر فيسمى سببا. و في الناس من يسمّى السبب علّة، و العلّة معنى.

و الصفة على ضربين: أحدهما يوجب صفة بشرط الوجود فيسمّى تلك صفة الذات. و الأخرى يوجب صفة أخرى بشرط أمر منفصل فيسمّى مقتضيا و ذلك نحو كون الحيّ حيّا، فإنّه يقتضي كونه مدركا بشرط وجود المدرك، و ربّما عبّر عن صفة الذات بأنّها مقتضية أيضا.

و الحق هو ما علم صحّته سواء علم ذلك بدليل، أو بغير دليل.

و الصحيح هو الحق بعينه.

و الباطل هو ما علم فساده.

و الفاسد هو الباطل بعينه.

و الحجّة هي الدلالة، و يسمّى أيضا برهانا.

و الدلالة ما أمكن الاستدلال بها مع قصد فاعلها الى ذلك. و تسمّى الشبهة دلالة مجازا. و الدال من فعل الدلالة. و المدلول هو الذي نصبت له الدلالة و المدلول عليه هو الحكم المطلوب بالدلالة. و الدليل هو فاعل الدلالة، و ربّما عبّر بالدليل عن الدلالة.

و الاستدلال يعبّر به عن شيئين: أحدهما عن طلب الدلالة، و الآخر عن النظر في الدلالة طلبا لما يفضي اليه.

و المستدل هو الناظر، و المستدل به هو الدلالة، و المستدل عليه هو

85

الحكم المطلوب و لا يطلق على شيء من هذه الألفاظ إلّا بعد حصول الاستدلال.

و الامارة ما يقتضي غلبة الظن بضرب من اعتبار العادة و غير ذلك، و ليست موجبة للظنّ.

و الشبهة ما يتصور بصورة الدلالة، و لا يكون كذلك.

و المحل لا يكون الّا جوهرا، و الحال لا يكون الّا عرضا.

و حد الحلول هو الموجود بحيث لو انتقل المحل لظن معه انتقال الحال.

6- فصل في ذكر حقيقة الفعل و بيان اقسامه

الفعل ما وجد بعد ان كان مقدورا. و الفاعل من [175] وجد مقدوره.

و الفعل على ثلاثة أقسام: مخترع، و حدّه ما ابتدئ في غير محل القدرة عليه، و لا يقدر عليه غير اللّٰه تعالى، و مباشر [176] و حدّه ما ابتدئ في محل القدرة عليه، و لا يصحّ وقوعه من القديم [تعالى] [177] و متولد [178]، و حدّه ما وقع بحسب غيره، و يصحّ وقوعه من القديم تعالى. و منا. و هو على ضربين: أحدهما يتولد في حال وجود السبب، و الآخر يتأخر [عنه] [179].

و ينقسم قسمين آخرين: أحدهما يوجد في محل السبب، و هو كل ما يتولد عن سبب لا جهة له، مثل الكون و النظر [180] و الثاني يتعدّى محل [181] السبب، و لا سبب له الا الاعتماد. و يصحّ وقوعه من القديم تعالى [و منّا] [182] و الفعل على ضربين: أحدهما لا صفة له زائدة على حدوثه، و الآخر له صفة زائدة على حدوثه.

فالأول حركات السّاهي و النائم و سكناتها [183] التي لا يتعدّاه و كلامهما و فعل غير العقلاء عند من لم يصف أفعالهم بالحسن و القبح.

و ماله صفة زائدة على حدوثه على ضربين: حسن و قبيح.

فالحسن على ضربين:

____________

[175]- الف: ما وجد.

[176]- ب: و المباشر.

[177]- في ب فقط

[178]- ب: و المتولد.

[179]- في ب فقط

[180]- الف: الفطر

[181]- ب: عن محل

[182]- في ب فقط

[183]- الف: و سكناته!

86

أحدهما ليس له صفة زائدة على حسنه، و الآخر له صفة زائدة على حسنه فالأول هو الموصوف بأنّه مباح، و حدّه ان لا يستحق بها المدح و الذم، فعلا كان أو تركا. الّا انّه لا يوصف بذلك إلّا إذا علم [184] فاعله ذلك، أو دل عليه، و يسمّى ذلك في الشرع حلالا و طلقا.

و ما له صفة زائدة على حسنه على ضربين:

أحدهما يستحق المدح بفعله، و لا يستحق الذم بتركه فيسمّى [185] ذلك ندبا، و يسمّى أيضا في الشرع نفلا و تطوعا. فان كان نفعا و أصلا إلى الغير سمى تفضلا و إحسانا، و لا يسمّى ندبا، الّا بشرط الإعلام أو التمكين [186] حسب ما قلناه في المباح.

و الآخر يستحق المدح بفعله، و يستحق الذم بتركه، فيسمّى [187] ذلك واجبا، و هو على ضربين: أحدهما إذا لم يفعله بعينه، استحق الذم، فيسمّى ذلك واجبا معيّنا و مضيّقا [188]، و الآخر إذا [189] لم يفعله، و لا ما يقوم مقامه استحق الذم، فيسمّى ذلك واجبا مخيّرا فيه.

و ينقسم الواجب قسمين [190] آخرين: أحدهما يقوم فعل غيره مقامه، و الآخر لا يقوم فعل غيره مقامه. فالأول يسمّى فروض الكفايات [191]، و الآخر يسمّى فروض الأعيان [192]، و يسمّى الواجب مفروضا، و فرضا [193] و مكتوبا في الشرع، و لا يسمّى بذلك الّا بشرط الاعلام و التمكين [194] من العلم حسب ما قدمناه.

و اما القبيح فهو قسم واحد [195] و هو ما يستحق الذم بفعله، و يسمّى في الشرع محظورا [196] و ممنوعا [197] و في الناس من قال: حد القبيح

____________

[184]- ب: إذا اعلم

[185]- ب: يسمى

[186]- ب: و التمكن

[187]- ب: و يسمى

[188]- ب: مضيّقا و معيّنا

[189]- الف: و الّا إذا

[190]- الف: على قسمين

[191]- ب: من فرض الكفايات

[192]- ب: من فرض الأعيان

[193]- ألف: و فروضا

[194]- ب: أو التمكين

[195]- ب: فقسم واحد

[196]- ب: محضورا!

[197]- ب: و ممنوعا منه

87

ما يستحق [198] الذم بفعله على بعض الوجوه احترازا ممّا يقع محبطا هذا على مذهب من قال بالإحباط. فامّا على مذهبنا فلا يحتاج اليه.

و اما المكروه في موجب العقل، فلا يسمّى به الّا القبيح، و يقال في الشرع [ألما] [199] الأولى تركه انّه مكروه، و ان لم يكن قبيحا.

و اما المسنون فهو ما توالى فعله ممّن سنّه و أمر به [200] و ربّما كان واجبا أو نفلا فهذه جملة كافية فيما قصدناه [201]، فان شرح ما أومأنا اليه و إيضاحه يطول، و انّما حصرنا ما ذكرناه ليستأنس [المبتدي] [202] بالألفاظ المتداولة بين المتكلّمين فإذا آنس بها و توسّط علم الكلام لم يخف عليه شيء ممّا ينظر [203] [فيه ان شاء اللّٰه تعالى وحده].

تمّت المقدمة بحمد اللّٰه و منّه و حسن توفيقه و هي من إملاء الشيخ الإمام موفق الدين أبي جعفر محمد بن الحسين (كذا) بن على الطوسي رضى اللّٰه عنه و برد مضجعه [204]

____________

[198]- ب: ما استحق

[199]- في ب فقط

[200]- ب: أوامر به

[201]- الف: فيمن قصدناه!

[202]- في ب فقط

[203]- في ب فقط

[204]- في ألف كذا: تم الكتاب بحمد اللّٰه و حسن معونته و عظيم توفيقه و جميل صنعه، و صلواته على محمد و على آله الطيّبين الطاهرين.

88

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

89

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

90

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

91

مسائل كلاميّة

92

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

93

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين. اما بعد، فهذه ثلاثون مسألة أثبتها الامام الشيخ أبو جعفر الطوسي، قدس سره العزيز [1].

«1» مسألة: معرفة اللّٰه تعالى واجبة على كل مكلف،

بدليل انه منعم فيجب شكره، فتجب معرفته [2].

«2» مسألة: اللّٰه تعالى موجود،

بدليل أنه صنع العالم و أعطاه الوجود، و كل من كان كذلك فهو موجود.

«3» مسألة: اللّٰه تعالى واجب الوجود لذاته،

بمعنى انه لا يفتقر في وجوده الى غيره و لا يجوز عليه العدم، بدليل انه لو كان ممكن الوجود لافتقر الى صانع [3]- كافتقار هذا العالم- و ذلك محال على المنعم المعبود.

«4» مسألة: اللّٰه تعالى قديم أزلي،

بمعنى ان وجوده لم يسبقه العدم، باق أبدى، بمعنى ان وجوده لم يلحقه العدم، بدليل انه واجب الوجود لذاته، فيستحيل سبق العدم عليه و تطرقه اليه.

____________

[1] هذه الديباجة عن نسخة «ألف» و قريب منها في «ج» و هي في «ب» هكذا: [معرفة اللّٰه.

مسائل الطوسي، (رحمه اللّٰه)]، و في «ض»: [بسم .. و به نستعين].

[2] في «ألف»: [منعم فيجب معرفته تعالى]، و في «ب»: منعم فيجب شكره].

[3] في «ب»: [لو كان ممكنا لافتقر في وجوده الى غيره].

94

«5» مسألة: اللّٰه تعالى قادر مختار،

بمعنى انه ان شاء ان يفعل فعل، و ان شاء ان يترك ترك، بدليل انه صنع العالم في وقت و تركه في وقت أخر مع قدرته عليه [1].

«6» مسألة: اللّٰه تعالى عالم،

بمعنى ان الأشياء واضحة له [2] حاضرة عنده غير غائبة عنه، بدليل انه فعل الأفعال المحكمة المتقنة، و كل من كان كذلك فهو عالم، بالضرورة [3].

«7» مسألة: اللّٰه تعالى حي،

بمعنى انه يصح ان يقدر و يعلم [4]، بدليل انه ثبت [5] له القدرة و العلم، و كل من ثبتا له فهو حي [6].

«8» مسألة: اللّٰه تعالى قادر على كل مقدور

و عالم بكل معلوم، بدليل ان نسبة [6] المقدورات و المعلومات الى ذاته المقدسة على السوية، فاختصاص قدرته و علمه تعالى [7] بالبعض دون البعض ترجيح من غير مرجح، و ذلك محال على المعبود [8].

«9» مسألة: اللّٰه تعالى سميع لا بإذن،

بصير لا بعين، لتنزهه عن الجارحة، بدليل قوله تعالى: «وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1)».

«10» مسألة: اللّٰه تعالى مدرك [10]،

بدليل قوله تعالى:

____________

[1] في «ب»: [بمعنى انه صنع العالم في وقت آخر مع قدرته عليه]، و في «ألف»: [بمعنى ان شاء فعل و ان شاء ترك، بدليل انه صنع العالم في وقت و تركه في آخر]، و في «ض»: [ترك العالم في وقت و صنعه] إلخ.

[2] في «ألف، ب، ض، ج»: [منكشفة له]، مكان واضحة له.

[3] في «ألف، ج»: و كل من فعل ذلك كان عالما بالضرورة.

[4] في «ض»: يصح منه ان يعلم و يقدر.

[5] في «ض»: ثبتت.

[6] في «ب»: و كل من ثبت له القدرة و العلم فهو حي بالضرورة.

[7] في «ألف»: نسبة جميع المقدورات.

[8] [و علمه تعالى] ليس في «ض».

[9] في «ب، ض، ج»: [و هو محال]، مكان و ذلك محال، إلخ.

[10]- في «ب، ض، ق»: [مدرك لا بجارحة]، و في «ج» و هامش «ض»: [مدرك لا بحاسة].

____________

(1) من الآية 9 في سورة الشورى.

95

«لٰا تُدْرِكُهُ الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (1)».

«11» مسألة: اللّٰه تعالى مريد،

بمعنى انه يرجح الفعل إذا علم المصلحة، بدليل انه خصص (2) بعض الأشياء بوقت دون وقت و شكل دون شكل.

«12» مسألة: اللّٰه تعالى كاره،

بمعنى يرجح ترك الفعل إذا علم المفسدة، بدليل انه ترك إيجاد الحوادث (3) في وقت دون وقت مع قدرته عليه.

«13» مسألة: اللّٰه تعالى واحد (4)،

لا شريك له في الإلهية، بدليل قوله:

«و إلهكم إله واحد» (5).

«14» مسألة: اللّٰه تعالى متكلم لا بجارحة

[بمعنى أنه أوجد الكلام في جسم من الأجسام لإيصال غرضه الى الخلق (6)]، بدليل قوله تعالى «وَ كَلَّمَ اللّٰهُ مُوسىٰ تَكْلِيماً (7)».

«15» مسألة: اللّٰه تعالى ليس بجسم و لا عرض و لا جوهر،

بدليل انه لو كان أحد هذه الأشياء لكان ممكنا مفتقرا الى صانع، و انه محال (8).

«16» مسألة: اللّٰه تعالى ليس في جهة و لا في مكان،

بدليل ان ما في الجهة و المكان مفتقر إليهما، و هو محال عليه تعالى.

«17» مسألة: اللّٰه تعالى ليس بمرئي

(9) بحاسة البصر، بدليل ان كل مرئي لا بد ان يكون في جهة، و هو محال.

____________

(1) الآية 103 سورة الانعام.

(2) كذا في الأصل، و في سائر النسخ: خصص إيجاد بعض الأشياء إلخ.

(3) في «ألف»: [ترك إيجاد هذا العالم]، و في «ب»: [إيجاد بعض الأشياء].

(4) في «ألف، ض، ج»: واحد، بمعنى انه لا شريك له.

(5) الآية 158 سورة البقرة، و في «ألف»: بدليل قوله تعالى «قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ» و قوله تعالى:

فَاعْلَمْ أَنَّهُ لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ.

(6) ما بين المعقوفين من «الف، ض، ج».

(7) الآية 162 من سورة النساء.

(8) في «ض»: اللّٰه تعالى ليس بجسم و لا جوهر، و الجسم هو المتحيز الذي يقبل القسمة، و الجوهر هو المتحيز الذي [لا] يقبل القسمة، و العرض هو الحال في الجسم، بدليل انه لو كان أحد هذه الأشياء لكان مفتقرا ممكنا، و هو محال.

(9) في «ق» ليس مرئيا.

96

«18» مسألة: اللّٰه تعالى لا يتحد بغيره،

لأن الاتحاد [1] عبارة عن صيرورة الشيئين شيئا واحدا من غير زيادة و لا نقصان، و ذلك محال، و اللّٰه تعالى لا يتصف بالمحال.

«19» مسألة: اللّٰه تعالى غير مركب عن شيء،

بدليل انه لو كان مركبا لكان مفتقرا، و هو محال [2].

«20» مسألة: اللّٰه تعالى لا يتصف [3] بصفة زائدة على ذاته،

لأنها لو كانت [4] قديمة لزم تعدد القدماء و ان كانت حادثة كان محلا للحوادث [5].

«21» مسألة: اللّٰه تعالى غنى عن غيره،

بدليل انه واجب الوجود لذاته، و غيره ممكن الوجود لذاته [6].

«22» مسألة: اللّٰه تعالى عدل حكيم

[7] لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب، بدليل ان فعل القبيح [8] و الإخلال بالواجب نقص [9]، و اللّٰه تعالى منزه عن النقص.

«23» مسألة: محمد بن عبد اللّٰه بن عبد المطلب بن هاشم [10] نبي

هذه الأمة رسول اللّٰه [11] (34) (صلّى اللّٰه عليه و آله)، بدليل انه ادعى النبوة و ظهر المعجز على يده- كالقرآن [12] (35)- فيكون نبيّا حقا [13].

____________

[1] في «ألف، ض، ج»: لان الاتحاد غير معقول، و ذلك محال، و اللّٰه تعالى لا يوصف بالمحال.

[2] لا توجد هذه المسألة في «ألف، ض»، و هي في «ب» بالصورة التالية: اللّٰه تعالى عير مركب من شيء و الا لكان مفتقرا إلى جزئه- و جزؤه غيره- فيكون ممكنا، و هو محال.

[3] في «ض»: لا يوصف.

[4] بدليل انها ان كانت، كذا في «ب، ج».

[5] في «ب» كان اللّٰه تعالى محلا للحوادث، و هو محال على اللّٰه.

[6] لا توجد هذه المسألة في «ألف، ض».

[7] في «ألف، ج»: حكيم، بمعنى انه.

[8] فعل القبيح قبيح. كذا في «ب».

[9] في «ب» نقص، و هو محال على اللّٰه تعالى.

[10] هاشم بن عبد مناف «الف، ض».

[11] في «ألف، ض» نبي اللّٰه.

[12] كالقرآن، لا يوجد في «ألف، ج» و في «ب»: على يده، و كل من كان كذلك فهو نبيا حقا و رسولا صدقا.

[13] في «ض»: حقا و رسولا صدقا.

97

«24» مسألة: نبينا محمد (صلّى اللّٰه عليه و آله) معصوم

- من أول عمره الى آخره، في أقواله و أفعاله و تروكه و تقريراته- عن [1] الخطأ و السهو و النسيان [2]، بدليل انه لو فعل المعصية لسقط محله من القلوب، و لو جاز عليه السهو و النسيان لارتفع الوثوق من إخباراته [3]، فتبطل فائدة البعثة، و هو محال [4].

«25» مسألة: نبيّنا محمد (صلّى اللّٰه عليه و آله) خاتم الأنبياء

و الرسل [5] (41)، بدليل قوله تعالى «مٰا كٰانَ مُحَمَّدٌ أَبٰا أَحَدٍ مِنْ رِجٰالِكُمْ وَ لٰكِنْ رَسُولَ اللّٰهِ وَ خٰاتَمَ النَّبِيِّينَ» [6].

«26» مسألة: محمّد [7] (صلّى اللّٰه عليه و آله) أشرف الأنبياء و الرسل،

بدليل قوله (صلّى اللّٰه عليه و آله) لفاطمة (عليها السلام): «أبوك خير الأنبياء و بعلك خير الأوصياء [8].

«27» مسألة: الإمام بعد النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) بلا فصل: على

بن أبي طالب (عليه السلام)، بدليل قوله (عليه السلام): «أنت الخليفة من بعدي، و أنت قاضى ديني، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، و أنت ولي كل مؤمن و مؤمنة بعدي [9]، سلموا عليه بامرة المؤمنين، اسمعوا له و أطيعوا [10]، تعلّموا منه

____________

[1] في «ألف»: منزه عن الخطاء.

[2] في «ج»: النسيان و المعاصي.

[3] في «ألف، ب، ج»: عن إخباراته.

[4] و هو محال، لا يوجد في «ألف، ب، ج».

[5] و الرسل ما ليس في «ألف، ج».

[6] الآية 40 من سورة الأحزاب، و لا توجد هذه المسألة في «ب».

[7] في «ض»: نبينا محمد. و لا توجد هذه المسألة في «ألف».

[8] هذه الرواية مروية في كتب الفريقين، منها «مجمع الزوائد 8: 253» للهيثمى في حديث طويل.

[9] قوله: «و أنت ولي» الى «بعدي» لا يوجد في «ألف، ب، ض، ج».

[10] في «ألف، ب»: و اسمعوا له و أطيعوه.

98

و لا تعلّموه، من كنت مولاه فعلى مولاه [1]».

«28» مسألة: الامام (عليه السلام) معصوم

- من أول عمره الى آخره في أقواله و أفعاله و تروكه- عن [2] السهو و النسيان، بدليل انه لو فعل المعصية لسقط محله من القلوب، و لو جاز عليه السهو و النسيان لارتفع الوثوق باخباراته [3]، فتبطل فائدة نصبه.

«29» مسألة: الإمام بعد على (عليه السلام): ولده الحسن، ثم الحسين،

ثم على [بن الحسين]، ثم محمد [الباقر]، ثم جعفر [الصادق]، ثم موسى [الكاظم]، ثم على [بن موسى الرضا]، ثم محمد [الجواد]، ثم على [الهادي]، ثم الحسن [العسكري] [4]، ثم الخلف الحجة القائم المنتظر المهدى محمد بن الحسن صاحب الزمان، (صلوات اللّٰه عليه و عليهم أجمعين)، لأن كل امام [5] نص على من بعده نصا متواترا بالخلافة و لأنهم معصومون و غيرهم ليس بمعصوم بإجماع المسلمين، و لقول النبي (عليه السلام) للحسين (عليه السلام): «ابني هذا امام ابن إمام أخو إمام أبو أئمة تسعة تاسعهم قائمهم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا» [6].

«30» مسألة: [7] محمد بن الحسن، المهدى (عليه السلام) حيّ

موجود من زمان أبيه الحسن العسكري إلى زماننا هذا، بدليل أن كل زمان لا بد فيه من امام معصوم، مع ان الإمامة لطف، و اللطف واجب على اللّٰه تعالى في كل وقت.

«31» مسألة: غيبة القائم [8] (عليه السلام) لا يكون من قبل اللّٰه تعالى،

لأنه

____________

[1] قوله: «من كنت» إلخ، لا يوجد في «ألف، ب، ج». و لا يخفى ان هذه الروايات و طائفة أخرى من أشباهها عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) قد جاوزت حد التواتر لفظا و معنى و كتب أهل الإسلام مشحونة بها و بنظائرها مما بلغ حد التواتر و ما لم يبلغ.

[2] في «ألف، ب، ج»: عن الخطأ و ..

[3] عن إخباراته: «ض، ج». عن إخباره: «ألف. ب».

[4] في «ج» كل ما بين المعقوفين من «ض».

[5] في «ج»: بدليل ان كل سابق منهم نص. و قريب منه في «ألف».

[6] رواه جماعة من اعلام المحدثين بعبارات متقاربة، فراجع الباب السابع من كتاب «منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر».

[7] هذه المسألة لا توجد في بعض النسخ.

[8] في «ألف، ب، ج»: غيبة الامام، و في «ض»: المهدى.

99

عدل حكيم لا يفعل قبيحا و لا يخل بواجب، و لا من قبله [1] لأنه معصوم فلا يخل بواجب، بل من كثرة العدو و قلة الناصر.

«32» مسألة: لا استبعاد في طول حياة القائم (عليه السلام)،

لأن غيره من الأمم السالفة عاش ثلاثة آلاف سنة، كشعيب النبي و لقمان (عليهما السلام) و لأن ذلك أمر ممكن و اللّٰه تعالى قادر عليه.

«33» مسألة: [2] محمد بن الحسن صاحب الزمان (عليه السلام) لا بد من ظهوره،

بدليل قوله (عليه السلام): «لو لم يبق من الدنيا إلا ساعة واحدة لطول اللّٰه تعالى تلك الساعة حتى يخرج رجل من ذريتي اسمه كاسمى و كنيته ككنيتي، يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا فيجب على كل مخلوق من الخلق متابعته [3]».

«34» مسألة: كلّما أخبر به النبي (عليه السلام) من نبوة الأنبياء

المذكورين، و من رسالة الرسل المذكورين، و من الصحف المنزلة، و من الشرائع المذكورة، و من أحوال القبر، و من منكر و نكير و مبشر و بشير، و من أحوال القيمة و هو الحساب و الصراط و الميزان و إنطاق الجوارح و تطاير الكتب، و من الجنة و ما وعد فيها من النعيم الدائم، و من النار و ما وعد فيها من العذاب الأليم الدائم، و انصاف المظلوم من الظالم، و من الحوض الذي يسقى منه أمير المؤمنين (عليه السلام) عطاشى المؤمنين، و من ان شفاعته مذخورة لأهل الكبائر من أمته (عليه السلام)، جميع ذلك حق لا ريب فيه، و أن اللّٰه يبعث من في القبور، بدليل انه معصوم، و كلما أخبر به المعصوم فهو حق [4].

____________

[1] في «ألف، ج»: جهته.

[2] هذه المسألة لا توجد في غير نسختنا.

[3] توجد هذه الرواية الثابتة عن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) في كتب الشيعة و أهل السنة، على اختلاف في بعض كلماتها، و من أراد الوقوف على جملة من طرقها و عباراتها فعليه بكتاب «منتخب الأثر في الإمام الثاني عشر» و عشرات من نظائر هذا السفر القيم.

[4] عبارات هذه المسألة في النسخ مختلفة لفظا متقاربة معنى و لكثرة الاختلاف اللفظية ضربنا عن التعرض لها كشحا فان المؤدى واحد، و اقتصرنا على ما في نسختنا من شرح الرسالة و الحمد للّٰه

100

____________

رب العالمين، و صلواته على رسوله محمد و آله الغر الميامين. و اتفق الفراغ من تحقيق هذه الرسالة على يدا لعبد المتمسك بولاء أهل البيت: محمد على «روضاتى» ابن العلامة السيد محمد هاشم ابن العلامة السيد جلال الدين ابن العلامة السيد مسيح ابن العلامة الحجة آية اللّٰه: السيد محمد باقر، صاحب كتاب روضات الجنات في تراجم العلماء و السادات في عصيرة يوم الخميس 14 شهر ذي القعدة الحرام عام 1389 ببلدة أصفهان.

101

رسالة في الاعتقادات

102

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

103

بسم اللّٰه الرّحمن الرحيم

و به ثقتي إذا سألك سائل و قال لك: ما الإيمان؟ فقل: هو التصديق باللّه و بالرسول و بما جاء به الرسول و الأئمة (عليهم السلام).

كل ذلك بالدليل، لا بالتقليد، و هو مركب على خمسة أركان، من عرفها فهو مؤمن، و من جهلها كان كافرا، و هي: التوحيد، و العدل، و النبوة، و الإمامة، و المعاد.

فحد التوحيد هو إثبات صانع واحد موجد للعالم، و نفى ما عداه.

و العدل هو تنزيه ذات الباري عن فعل القبيح و الإخلال بالواجب، و النبوة هي الأخبار الواردة عن اللّٰه تعالى بغير واسطة أحد من البشر، و انما الواسطة ملك من الملائكة و هو جبرئيل (عليه السلام).

و الإمامة رئاسة عامة لشخص من الأشخاص في أمور الدين و الدنيا، و هو على بن أبي طالب (عليه السلام)، فيكون معصوما بنص النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلم).

و المعاد اعادة الأجسام على ما كانت عليه.

(1) و الدليل على أن اللّٰه تعالى موجود:

لأنّ العالم أثره، و الأثر يدل على وجود المؤثر، فيكون الباري تعالى موجودا.

(2) و الدليل على ان العالم محدث:

لأنه لا يخلو من الحوادث، و كل ما لا يخلو من الحوادث فهو حادث. و الحوادث هي: الحركة و السكون.

104

(3) و الدليل على حدوث الحركة و السكون:

لأنهما اثنين (1)، إذا وجد أحدهما عدم الآخر، و لا نعني بالمحدث إلا الذي يوجد و يعدم.

(4) و الدليل على ان اللّٰه تعالى واجب الوجود:

لأنا نقسم الموجود الى قسمين: واجب الوجود و ممكن الوجود.

فواجب الوجود هو الذي لا يفتقر في وجوده الى غيره و لا يجوز عليه العدم، و هو اللّٰه تعالى.

و ممكن الوجود هو الذي يفتقر في وجوده الى غيره و يجوز عليه العدم، و هو ما سوى اللّٰه، تعالى، و هو العالم.

فلو كان البارئ تعالى ممكن الوجود لافتقر الى مؤثر، و المفتقر ممكن، فيكون الباري تعالى واجب الوجود بهذا المعنى، و هو المطلوب.

(5) و الدليل على ان اللّٰه تعالى قديم أزلي:

لأن معنى القديم و الأزلي هو الذي لا أول لوجوده فلو كان الباري تعالى لوجوده أولا لكان محدثا و قد ثبت انه تعالى واجب الوجود فيكون قديما أزليا.

(6) و الدليل على ان اللّٰه تعالى باق أبدى:

لان الأبدي هو الذي لا نهاية لوجوده، فلو كان الباري تعالى لوجوده نهاية لكان محدثا، و قد ثبت انه تعالى واجب الوجود، فيكون الباري تعالى أبديا.

و معنى أنه سرمدي اى مستمر الوجود بين الأزل و الأبد.

(7) و الدليل على انه تعالى قادر مختار لا موجب،

لان القادر المختار هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن مع تقدم وجوده و يمكنه الترك، [و] الموجب هو الذي يصدر هو و فعله دفعة واحدة. فلو كان الباري تعالى موجبا لزم قدم العالم، و قد بينا انه قديم [1] فيكون الباري تعالى قادرا مختارا، و هو المطلوب.

(8)- و الدليل على انه تعالى عالم:

لان العالم هو الذي يصدر عنه الفعل المحكم المتقن على وجه يصح الانتفاع به، و هذا ظاهر في حقه تعالى، فهو عالم.

(9) و الدليل على انه تعالى سميع بصير:

لأن [2] المؤثر في الأشياء كلها و هو يعلم ما نسمعه و ما نبصره، و هو معنى قوله «سَمِيعاً بَصِيراً» (4).

____________

[1]- كذا في النسخة و لعل الصواب: حادث.

[2]- كذا في النسخة و لعل الصواب: لأنه.

____________

(1)- كذا في النسخة.

(4)- الآية 61 من سورة النساء.