الرسائل العشر (للشيخ الطوسي)

- الشيخ الطوسي المزيد...
336 /
255

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

مسألة تحريم الفقاع إملاء سيدنا الشيخ الأجل أبي جعفر محمد بن الحسن بن على الطوسي (رحمه اللّٰه). [1]

الحمد للّٰه رب العالمين و الصلاة على خير خلقه محمد و آله الطاهرين الذين اذهب اللّٰه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.

جرت مسألة بالحضرة العادلة القاهرة المنصورة ولية النعم الوزيرية السلطانية شيد اللّٰه أركانها و أعلى بنيانها و بسط سلطانها و نشر راياتها و كبت أعداء دولتها و جاري [2] نعمها كهف أهل العلم و ملجأ أهل الفضل الذي قويت الآمال بأيامها و انتشرت النعم [3] بحسن رعايتها فلا زالت أيامها نضرة [4] و انعامها [5] متبعة حتى يبلغها غاية الآمال و يعمرها أفسخ الآجال انه ولى ذلك و القادر عليه في تحريم الفقاع على مذهب أصحابنا و تشددهم في شربه و إلحاقهم إياه بالخمر المجمع على تحريمها و قلت في الحال ما حضرني و ذكرت ما قال صاحبنا [6] فيه.

و سنح لي فيما بعد ان اذكر هذه المسألة مشروحة و اذكر الأدلّة على حظرها و أورد الروايات المتضمنة لتحريمها من جهة الخاصة و العامة و ما يمكن الاعتماد عليه من الاعتبار فيه و اللّٰه تعالى موفق لذلك بلطفه و منّه.

من الأدلة على تحريم هذا الشراب إجماع الإمامية على ذلك و قد ثبت ان إجماعهم حجة لكون الامام المعصوم فيهم و دخول من قوله حجة في جملتهم و من

____________

[1]- نضّر اللّٰه وجهه ن.

[2]- و جاد ن.

[3]- المنن ن.

[4]- نظرة ن.

[5]- و أنامها ن.

[6]- أصحابنا ظ.

256

هذه صورته لا يجوز ان يجمع على باطل.

و لا خلاف من جميع الإمامية في ذلك الا من لا يعتد بخلافه اما لخروجه من جملة العلماء [7] لشذوذه و ندوره أو لقلة معرفته بأخبار الطائفة و ان كان معدودا من العلماء المتكلمين و المفسرين. و اما لم يعتد بخلافهم لا ناقد علمنا انهم مميزون [8] من [9] قوله حجة .. عنه فلذلك لم يعتد [10] بقوله. [11].

و أيضا فالعقل يقضى .. و الامتناع من كل ما لا يؤمن من الاقدام عليه من الضرر و قد .. من اقدام [12] على شرب الفقاع لا نأمن ان يكون ما روى في تحريمه صحيحا أو .. صحيح فيكون مقدما على ما لا يأمن فيه من استحقاق الذم و العقاب و ما هذه صفته [13] (يجب تجنبه).

و اما ما روى من الاخبار في ذلك فانا اذكر طرفا مما روته العامة ثم أعقب ذلك بما روته الخاصة ان شاء اللّٰه تعالى.

فمن ذلك ما رواه أبو عبيد القاسم بن سلام [14] في كتاب الأشربة قال حدثنا أبو الأسود عن أبي [15] لهيعة عن دراج أبي السمح.

رواه أيضا الساجي [16] قال حدثنا سليمان بن داود قال أخبرنا وهب [17] قال أخبرني عمرو بن الحارث انّ دراجا أبا السمح حدثه.

و اجتمعا على ان دراجا قال ان عمرو بن الحكم حدثنا عن أم حبيبة زوج النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) ان أناسا من أهل اليمن قدموا على رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يعلمهم [18] الصلاة و السنن و الفرائض فقالوا يا رسول اللّٰه ان لنا شرابا خفيفا [19] من القمح و الشعير فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله): «الغبيراء»؟ قالوا: نعم قال (صلّى اللّٰه عليه و آله): لا تطعموها.

قال الساجي في حديثه: قال (صلّى اللّٰه عليه و آله) ذلك ثلاثا.

و قال أبو عبيد القاسم بن سلام: ثم لما كان بعد ذلك بيومين ذكر و هاله

____________

[7]- أو لشذوذه ن.

[8]- يمرون ن.

[9]- ممن ظ.

[10]- لم نعتد ن.

[11)- كذا في الأصل.

[12]- أقدم ظ.

[13]- حقيقته ن.

[14]- نجية ن.

[15]- ابن ن.

[16]- صاحب كتاب اختلاف الفقهاء. كذا في الانتصار للسيد المرتضى ره.

[17]- ابن وهب ن أبي وهب ن.

[18]- ليعلمهم ن.

[19]- نعمله ن.

257

فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله): الغبيراء؟ قالوا نعم قال (صلّى اللّٰه عليه و آله): لا تطعموها ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه أيضا فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله): الغبيراء؟ قالوا نعم قال (صلّى اللّٰه عليه و آله): لا تطعموها قالوا: فإنهم لا يدعونها فقال (صلّى اللّٰه عليه و آله): من لم يتركها فاضربوا عنقه.

قال أبو عبيد و حدثنا ابن أبي مريم عن محمد بن جعفر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار [20] انّ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) سئل عن الغبيراء فنهى عنها و قال: لا خير فيها.

و قال زيد: هي الاسكركة. [21]

و فيها يقول الشاعر: [22]

اسقني الاسكركة الصنبر في جعضلفونه * * * و اجعل [23] القيجن فيه يا خليلي بغصونه

[24] و ليس لأحد أن يتأول هذه الاخبار و يحملها على المزر و البتع الذين يسكران لأن النبي (صلّى اللّٰه عليه و آله) علّق التحريم بكونها غبيراء و لو كان المراد بذلك ما يسكر لاستفهمه و لقال: ا يسكر أم لا؟ كما انه لما سئل عن المزر و البتع سألهم هل لهما نشوة؟ و في بعضها هل يسكران أم لا؟ فلما قالوا نعم نهاهم عن ذلك.

في [25] هذه الاخبار و لم [26] يستفهم عن أكثر من كونها غبيراء فوجب تعليق التحريم به.

روى ما ذكرناه أبو عبيد و الصاغاني عن أبي الخير الديلمي و أبي وهب الحسن [27] و أوس بن يونس و عبيد اللّٰه بن عمرو [28].

و في حديث الساجي عن أبي الديلم انه سال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله)

____________

[20]- سنان ن.

[21]- قال ابن الأثير في النهاية: هي السكركة هي بضم السين و الكاف و سكون الراء.

[22]- و هو ابن الرومي كما في الانتصار.

[23]- كذا في الانتصار و في الأصل: اسقني الاسكركة الانشيط في حولصفونة و اطرح ..

[24]- قال السيد المرتضى ره في الانتصار: أراد بالاسكركة الفقاع. و الجعضلفون الكوز الذي يشرب فيه الفقاع. و الصنبر البارد. و القيجن الشراب.

[25]- و في ظ.

[26]- الظاهر زيادة الواو.

[27]- أبي لهب الحشانى ن.

[28]- عبد اللّٰه بن عمر ن.

258

فقال: اننا ببقاع ارض شديدة البرد فنشرب شرابا من القمح نتقوى به فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): أ يسكر؟ قالوا نعم قال: لا تقربوه ثم سألوه مرة أخرى فقال:

أ يسكر؟ قالوا نعم قال: فلا تشربوه قالوا: فإنهم لا يصبرون عنه فقال رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله): من لم يصبر عنه فاقتلوه.

فاستفهم في هذا الخبر هل يسكر أم لا قالوا نعم فعلق التحريم به و فيما قدمناه لم يستفهم عن ذلك بل علق التحريم بكونها غبيراء و أطلق ذلك على ان ذلك غير هذا.

و الذي يؤكد ذلك أيضا ما رواه الصاغاني قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الفزاري [29] قال حدثنا سلمة بن الفضل قال حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب.

قال الصاغاني و أخبرنا أحمد بن حنبل قال حدثنا الضحاك بن .. قال أخبرنا عبد الحميد بن جعفر قال حدثني يزيد بن أبي حبيب.

فاجمعوا على الحديث عن يزيد بن أبي حبيب عن عمر بن الوليد بن عبيدة عن عبد اللّٰه بن عمر قال: سمعت رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) يقول: ان اللّٰه حرم الخمر و الميسر و الكوبة [30] و الغبيراء و قال: كل مسكر حرام.

و في حديث سلمة بن الفضل و حديث الضحاك في [31] حديث الساجي حرم رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) الخمر و الميسر و الكوبة و الغبيراء و قال: كل مسكر حرام.

فذكر الغبيراء كما ذكر الخمر و ان اللّٰه حرمها كتحريم الخمر التي حكم شارب قليلها حكم شارب كثيرها و كما ذكر الميسر الذي حكم قليله حكم كثيره في التحريم و أوردها [32] جميعا عن المسكر فقال بعد تحريمها: و كل مسكر حرام فكان المسكر حراما بالوصف و الغبيراء كالخمر في تعليق التحريم باسمها و ان قليلها ككثيرها و لا يسكر و ان كان حراما [33).

____________

[29]- الخزازي ن.

[30]- قيل الكوبة النرد و قيل الطبل و قيل البربط فراجع.

[31]- و في ن.

[32]- كذا في الأصل و الظاهر: و أفردها.

[33]- كذا في الأصل و الظاهر: و ان قليلها ككثيرها و ان لا يسكر كان حراما.

259

و قيل تحريم الغبيراء كتحريم لحم الخنزير الذي لا يعرف علته.

و قد ذكر جماعة كثيرة ممن كان يكره الفقاع من العامة:

منهم من أخبرني الشيخ أبو عبد اللّٰه محمد بن محمد بن النعمان و الحسين بن عبيد اللّٰه قالا أخبرنا أبو على محمد بن الجنيد قال أخبرني أبو عثمان بن عثمان بن احمد الذهبي قال حدثني أبو بكر بن سالم عن الساباطي [34] قال حدثني أحمد بن إبراهيم الرومي قال صالح بن إدريس عن عبد اللّٰه الأشجعي انه كان يكره الفقاع.

قال احمد بن إبراهيم و كان ابن المبارك يكرهه.

قال احمد و حدثنا أبو عبد اللّٰه المدني [35] قال مالك بن انس يكره الفقاع و يكره ان يباع في الأسواق.

و كان يزيد بن هارون يكرهه.

قال احمد و حدثنا عبد الجبار بن محمد الخطابي عن ضمرة [36] قال:

الغبيراء التي نهى رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله) عنها هي الفقاع.

و عن عطاء عن عثمان بن المعلم عن أبي هاشم الواسطي قال: الفقاع نبيذ الشعير فإذا نشّ فهو خمر حرام.

و عن الخطابي عن حفص عن [37] غياث انه كان ينهى عن شرب الفقاع و يقول هو النقيع.

و أخبرنا جماعة عن أبي على محمد بن الجنيد قال أخبرني أبو العباس محمد بن الحسين بن احمد بن عبد اللّٰه بن الحسن قال سمعت جدي أبا القاسم يقول: انه جرى بينه و بين اهله خوض في أمر الفقاع و تحريمه فرضينا بالحسن بن يحيى بن الحسن بن زيد فروانا أخبارا كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) في تحريمه فإن جدّه أبا القاسم كان ينهى عنه و يذكر انه رأى من لقي من شيوخه يفعل مثل هذا و يحرمه.

قال ابن الجنيد حدثني بذلك يوم الاثنين ليلتين خلتا من جمادى الاولى

____________

[34]- السلاطى ن.

[35]- المداينى ن.

[36]- في بعض النسخ: سمرة و في بعضها: صهيرة و بعضها صمرة.

[37]- بن ظ.

260

سنة أربعين و ثلاثمائة و هذا شيخ من العلوية يذهب مذهب الزيدية و يوالي فيه و يعادي فيه.

و قد بينا ان تحريم الفقاع ليس بمعلل [38] و قد علله بعض من كرهه.

منها قالوا [39] لانه يلحقه ما يحرم به العصير و هو الغليان.

و النشيش [40] .. الا ترى ان العصير قبل نشيشه يكون حلالا فإذا غلى و نشّ صار حراما و يسمى خمرا سواء خلط بغيره أو .. مفردا عنه و سواء أسكر أم لم يسكر و هذا بعينه قائم [41] في الفقاع.

و ثانيها ضراوة الإناء المستعمل فيه.

و ثالثها من قبل الاناوية [42] التي تلقى فيه فإنها كالدردي [43] الذي يلقى في عصير التمر فيحركه و يزيد في غليانه.

و رابعها انه من خلطتين [44] من الأقوات فإنه إذا غلا فيه الشعير يحلا بالتمر.

ذكر ذلك مالك بن انس و قال غيره: لا بد من ذلك.

و المعوّل في تحريمه عندنا على النصوص لأنا لا نرى التعليل للأحكام الشرعية و انما نعول على ما يرد [45] من النصوص المتعلّقة بها.

ذكر ما روى من طرق أصحابنا في ذلك: فاما ما رواه أصحابنا عن الأئمة (عليهم السلام) في هذا الباب فأكثر من ان يحصى غير انى اذكر منه طرفا مقنعا في الباب:

فمن ذلك ما أخبرني به جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى العطار عن أبيه عن احمد بن محمد عن احمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار بن موسى قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفقاع فقال: هو

____________

[38]- في بعض النسخ: أمر معلل.

[39]- انه قال ن.

[40]- سقط من هنا شيء.

[41]- و هذا بعض الحكم ن.

[42]- من قبيل الإناء به التي .. ن.

[43]- في الأصل: كالدادى. و في بعض النسخ كالذاذى.

[44]- خليطين ظ. راجع نيل الأوطار للشوكانى ج 9 ص 70 باب ماء في الخليطين.

[45]- يروى ن.

261

خمر (1).

و أخبرنا جماعة عن أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه و أبي غالب احمد بن محمد الزراري و أبي عبد اللّٰه الحسين بن رافع كلهم عن محمد بن يعقوب عن محمد بن يحيى عن احمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء [47] عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: كل مسكر حرام و كل مخمّر حرام و الفقاع حرام. [48].

و أخبرني جماعة عن أبي جعفر محمد بن على بن الحسين عن أبيه عن سعد بن عبد اللّٰه عن احمد بن محمد عن بكر بن صالح عن زكريا بن يحيى قال كتبت الى أبي الحسن (عليه السلام) اسأله عن الفقاع [49] فاصفه له فقال: لا تشربه فأعدت عليه كل ذلك أصفه له كيف يصنع؟ فقال: لا تشربه و لا تراجعني فيه. [50].

و أخبرني أبو الحسين بن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسن [51] بن ابان عن محمد بن إسماعيل قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن

____________

[47]- في بعض النسخ هكذا: عن محمد بن يحيى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء. و في التهذيب و الكافي هكذا: عن محمد بن يحيى عن محمد بن موسى عن محمد بن عيسى عن الحسن بن على الوشاء و في الوسائل: محمد بن موسى عن محمد بن عبد اللّٰه.

[48]- التهذيب 9- 124- الحديث 536- الاستبصار 4- 95 و الكافي 6- 424- الحديث 14 و الوسائل 17- 288- الحديث 3 و الجملة الأخيرة سقطت من الأصل و في مكانها بياض.

[49]- في بعض النسخ عن شرب الفقاع.

[50]- كان في الأصل مكان بعض الجملات بياض و تممناه من المستدرك ج 3 ص 142 و هو ينقل من هذه الرسالة- و راجع التهذيب 9- 124- الحديث 537 و مشيخة التهذيب ص 74 و الاستبصار 4- 94 و الوسائل 17- 288 و فيه: زكريا أبي يحيى نقلا من الكافي 6- 424.

[51]- كذا في الأصل و في المستدرك، و لكن في بعض النسخ هكذا: عن الحسين بن الحسن بن ابان و في التهذيب: الحسين بن سعيد عن محمد بن إسماعيل و في مشيخة التهذيب و ما ذكرته في هذا الكتاب عن الحسين بن سعيد فأخبرني به الشيخ ..

و أخبرني به أيضا أبو الحسين بن أبي جيد القمي عن محمد بن الحسن بن الوليد عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد.

____________

(1)- راجع التهذيب 9- 124- الحديث 535 و راجع مشيخة التهذيب ص 74- 75 و راجع الوسائل 17- 288- الحديث 4.

262

شرب الفقاع فكرهه [52] كراهة شديدة. (1).

و أخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن احمد بن الحسين عن محمد بن إسماعيل عن سليمان بن جعفر قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام) ما تقول في شرب الفقاع فقال: هو خمر مجهول يا سليمان فلا تشربه اما يا سليمان لو كان الحكم لي و الدار لي لجلدت شاربه و لقتلت بائعه [54].

و أخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن احمد [55] بن إدريس جميعا عن احمد بن محمد بن عيسى عن الوشاء قال كتبت إليه يعني الرضا (عليه السلام) اسأله عن الفقاع فكتب حرام و هو خمر و من شربه كان بمنزلة شارب الخمر.

قال و قال لي أبو الحسن (عليه السلام): لو ان الدار لي لقتلت [56] بائعه و لجلدت شاربه.

و [قال أبو الحسن] قال أبو الحسن الأخير: حده حد شارب الخمر.

و قال (عليه السلام): هي خمرة (خميرة ن) استصغرها الناس. (2).

و أخبرني جماعة عن أبي غالب الزراري و أبي المفضل الشيباني و جعفر بن محمد بن قولويه و الحسين بن رافع عن محمد بن يعقوب عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن عمر [58] بن سعيد عن الحسن بن الجهم و ابن فضال قالا: سألنا أبا الحسن (عليه السلام) عن الفقاع فقال: هو خمر مجهول و فيه حدّ شارب

____________

[52]- في الأصل: ما كرهه.

[54]- في الأصل مكان الجملة الأخيرة: و نصبت بايعه. راجع التهذيب 9- 124 و فيه سليمان بن حفص و الكافي 6- 424 و الاستبصار 4- 95 و الوسائل 17- 292 و المستدرك 3- 142.

[55]- كذا في الأصل، و في المستدرك: عن أبيه و احمد بن إدريس.

[56]- في الأصل: نصبت بايعه.

[58]- عمرو ن.

____________

(1)- راجع التهذيب 9- 124 و مشيخته ص 63- 65 و المستدرك 3- 142 و الوسائل 17- 289 و الاستبصار 4- 95 و الكافي 6- 424.

(2)- الكافي 6- 423 و التهذيب 9- 125 و الاستبصار 4- 95 و الوسائل 17- 292 و المستدرك 3- 142.

263

الخمر (1).

و أخبرني جماعة عن احمد بن [60] محمد عن محمد بن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام) عن الفقاع [61] فقال هي الخمرة بعينها. [62].

و أخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن احمد بن محمد عن الحسين القلانسي قال: كتبت الى أبي الحسن الماضي [63] (عليه السلام) اسأله عن الفقاع فقال: لا تقربه (لا تشربه ن) فإنه من الخمر. (2).

و أخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن احمد بن الحسين عن أبي سعيد عن أبي جميل (جميلة) البصري [65] قال كنت مع يونس بن عبد الرحمن ببغداد و انا أمشي معه في السوق ففتح صاحب الفقاع فقاعه فأصاب [ثوب] يونس فرأيته قد اغتم لذلك حتى زالت الشمس فقلت له الا تصلي؟ فقال:

ليس أريد أن أصلي حتى ارجع الى البيت فاغسل هذا الخمر من ثوبي فقلت له هذا رأيك أو شيء ترويه فقال: أخبرني هشام بن الحكم انه سأل أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الفقاع فقال: لا تشربه فإنه خمر مجهول فإذا أصاب ثوبك فاغسله. [66].

و روى أبو خديجة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) انه قال: في الفقاع حدّ الخمر. (3).

____________

[60]- هنا في الأصل بياض و تممناه طبقا للتهذيب و الكافي.

[61]- هنا أيضا بياض و تممناه.

[62]- التهذيب 9- 125 و الكافي 6- 423 و الاستبصار 4- 96 و الوسائل 17- 288 و لم نجده في المستدرك.

[63]- في الأصل: أبي الحسن الرضا.

[65]- في الأصل: المصري.

[66)- التهذيب 9- 125 و الكافي 6- 423 و الاستبصار 4- 96 و المستدرك 3- 142 و كان في الأصل بياض في عدة موارد أتممناه طبقا للتهذيب و الكافي.

____________

(1)- الكافي 6- 423 و التهذيب 9- 125 و الاستبصار 4- 95 و الوسائل 17- 289 و المستدرك 3- 142.

(2)- التهذيب 9- 125 و الكافي 6- 422 و الاستبصار 4- 96 و الوسائل 17- 288 و المستدرك 3- 142.

(3)- المستدرك 3- 142 نقلا من هذه الرسالة.

264

و أخبرني جماعة عن احمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن احمد بن محمد عن الحسن بن على بن يقطين [68] عن أبي الحسن الماضي (عليه السلام) قال: سألته عن شرب الفقاع الذي يعمل في السوق و يباع و لا أدرى كيف عمل و لأمتي عمل أ يحلّ علىّ [69] ان اشربه؟ قال: لا أحبّه. (1).

فأما ما رواه احمد [71] بن محمد بن يحيى عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن مرازم قال: كان يعمل لأبي الحسن (عليه السلام) الفقاع في منزله.

قال [محمد بن احمد بن يحيى قال أبو أحمد يعني] ابن أبي عمير: و لم يعمل فقاع يغلى. [72].

قال سيدنا الشيخ الأجل أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي رضى اللّٰه عنه:

هذا الخبر فاسد من وجوه.

أولها انه شاذ يخالف الاخبار كلها و ما هذا حاله [73] لا يعترض به على الاخبار المتواترة.

و ثانيها ان [74] رواية مرازم و هو يرمى بالغلوّ لا يلتفت الى ما يختص بروايته.

و ثالثها انه قد ورد مورد التقية لأنه لا يوافقنا على تحريم هذا الشرب أحد من الفقهاء و ما هذا حكمه و قد ورد فيه من الاخبار التي توافقهم لما وردت في أشياء كثيرة ذكرناها في كتبنا المصنفة في هذا الباب.

و رابعها ما ذكره ابن أبي عمير من ان المراد به فقاع لا يغلى.

____________

[68]- كذا في الأصل و في المستدرك، و لكن في نسخة اخرى و في التهذيب و الاستبصار هكذا:

عن الحسن عن الحسين أخيه عن أبيه على بن يقطين عن أبي الحسن الماضي ..

[69]- في الاستبصار: لي.

[71]- كذا في الأصل و النسخة الأخرى و المستدرك، و لكن الظاهر: محمد بن احمد بن يحيى كما في التهذيب و الاستبصار.

[72]- التهذيب 9- 126 و الاستبصار 4- 96 و المستدرك 3- 143 و ما بين [] ليس في النسختين و المستدرك و نقلناها من التهذيب و الاستبصار.

[73]- في الأصل: و ما هذا حكمه.

[74]- انه ظ.

____________

(1)- التهذيب 9- 126 و الاستبصار 4- 97 و المستدرك 3- 143 و الوسائل 17- 306.

265

قال أبو على بن الجنيد و كان الشعير أو غيره مما يعمل منه الفقاع يؤخذ فيستخرج منه عصارته و يجعل في إناء لم يضر بالفقاع و لا بغيره من الأشربة المسكرة و لا لحقه نشيش و لا غليان و لا جعل فيه ما يغليه و يقفزه فان ذلك لا بأس بشربه.

و الذي يدل على ذلك ما أخبرنا به جماعة عن احمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن ابان عن الحسين بن سعيد عن عثمان بن عيسى قال كتب عبد اللّٰه بن محمد الرازي الى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) ان رأيت ان تفسر لي الفقاع فإنه قد اشتبه علينا امكروه بعد غليانه أم قبله فكتب اليه لا يقرب الا ما لم يضر آنيته و كان جديدا فأعاد الكتاب اليه انى كنت اسأل عن الفقاع ما لم يغل فانى لا أشربه [75] [إلا] ما كان في إناء جديد أو غير ضار و لم اعرف حدّ الضراوة و الجديد و سأل أن يفسر ذلك له و هل يجوز شرب ما يعمل في الغضارة و الزجاج و الخشب و نحوه من الأواني؟ فكتب (عليه السلام): يعمل الفقاع في الزجاج و في الفخار الجديد الى قدر ثلاث عملات ثم لم يعمل فيه [76] الا في إناء جديد و الخشب مثل ذلك.

و أخبرني جماعة عن أبى محمد هارون بن موسى التلعكبري عن أبي على محمد بن همام عن الحسن بن هارون الحارثي المعروف بابن هرونا [77] قال أخبرني إبراهيم بن مهزيار عن أخيه قال كتب على بن محمد الحصيني الى أبي جعفر الثاني (عليه السلام) يسأله عن الفقاع و كتب انى شيخ كبير و هو يحط عني طعامي و يمرئ (و تمرئ) لي فما ترى لي فيه فكتب اليه: لا بأس بالفقاع إذا عمل أول عمله أو الثانية في أواني الزجاج و الفخار فاما إذا ضرى عليه الإناء فلا تقربه.

قال على [78] فأقرأني الكتاب و قال لست أعرف ضراوة الإناء فأعاد

____________

[75]- كذا في النسختين و لكن في التهذيب و الاستبصار و الوسائل هكذا: فأتاني ان اشربه ما كان ..

[76]- كذا في النسختين و المستدرك، و لكن في التهذيب و الاستبصار و الوسائل هكذا: ثم لا يعد منه بعد ثلاث عملات إلا

[77]- في الأصل صرونا و في النسخة الأخرى حروبا.

[78]- اى على بن مهزيار كما هو الظاهر.

266

الكتاب اليه: جعلت فداك لست اعرف حدّ ضراوة الإناء فأشرح لي من ذلك شرحا بينا اعمل به فكتب اليه ان الإناء إذا عمل به ثلاث عملات أو أربعة ضرى عليه فأغلاه فإذا غلا حرم فإذا حرم فلا يتعرض له. (1).

فهذه جملة من الاخبار قد أوردتها و هي كافية في هذا الباب. و استيفاء ما ورد في هذا المعنى يطول به الكتاب فيخرج عن الغرض. و ربما يملّ الناظر فيه.

فاللّه يجعل ذلك مقربا من ثوابه و مبعدا من عقابه و اسأله و ارغب اليه ان يديم ظل هذه الحضرة و يطيل أيامها و يبسط لسانها و يبلغها غاية أمانيها و نهاية آمالها و يجيب من كافة الأولياء و الخدم صالح الأدعية فيها و حسن النيابة عنها بمنه و قدرته و صلى اللّٰه على سيدنا محمد النبي و آله الطاهرين. [80].

____________

[80]- تم و الحمد للّٰه تصحيح هذه الرسالة و تذييلها في رجب سنة 1401 و انا العبد رضا الأستادي.

____________

(1)- المستدرك 3- 143.

267

الإيجاز في الفرائض و المواريث

268

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

269

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم

الحمد للّٰه رب العالمين و الصلاة على محمد و آله الطيبين الطاهرين و سلم تسليما و بعد سألت أيدك اللّٰه إملاء مختصر في الفرائض و المواريث يحيط بجميع أبوابه على طريقة الإيجاز من غير بسط للمسائل فإنّ كتاب «النهاية» قد اشتمل على جميع ذلك مبسوطا، و أن اعقد ذلك على وجه يسهل حفظه و يصغر حجمه كما علمناه في «الجمل و العقود» في العبادات، و أن اذكر فيه فصلا يوقف منه على استخراج المسائل التي تنكسر على الورثة و كيفية استخراجها، و أومى إلى الطريق الذي يتطرق به الى قسمة المناسخات و تداخل الفرائض فإن هذا الجنس لم نذكره في النهاية، و أومى إلى مسائل شذّت من الكتاب المقدم ذكره لا بد من معرفة القول فيها، و انا مجيبك الى ما سألت مستمدا من اللّٰه تعالى التوفيق و المنّة انه ولىّ ذلك و القادر عليه.

فصل في ذكر ما يستحق به الميراث:

يستحق الميراث بشيئين: نسب و سبب.

فالميراث بالنسب يثبت على وجهين: أحدهما الفرض، و الآخر القرابة.

و السبب على ضربين: الزوجية و الولاء. فالزوجية لا يستحق بها الميراث الا بالفرض لا غير إلا في مسألة واحدة نذكرها، و الولاء على ثلاثة أضرب: ولاء العتق و ولاء تضمن الجريرة و ولاء الإمامة، و جميعها لا يستحق به الميراث

270

بالفرض، و نحن نذكر تفصيل ذلك ان شاء اللّٰه تعالى.

و يمنع من الميراث ثلاثة أشياء: الكفر و الرّق و القتل عمدا على وجه الظلم. و كل ما يمنع من الميراث من الكفر و الرق و القتل يمنع من حجب الام من الثلث الى السدس.

فصل في ذكر سهام المواريث:

سهام المواريث ستة: النصف و الربع و الثمن و الثلثان و الثلث و السدس.

فالنصف سهم أربعة: سهم الزوج مع عدم الولد و ولد الولد و ان نزلوا، و سهم البنت، و سهم الأخت من الأب و الام، و سهم الأخت من قبل الأب إذا لم تكن أخت من قبل أب و أم.

و الربع سهم اثنين: سهم الزوج مع وجود الولد و ولد الولد و ان نزلوا، و سهم الزوجة مع عدم الولد و ولد الولد.

و الثمن سهم الزوجة مع وجود الولد و ولد الولد و ان نزلوا لا غير.

و الثلثان سهم ثلاثة: سهم البنتين فصاعدا، و سهم الأختين فصاعدا من الأب و الام، و سهم الأختين فصاعدا من قبل الأب إذا لم تكن أخوات من قبل أب و أم.

و الثلث سهم اثنين: سهم الام مع عدم الولد و عدم ولد الولد و عدم من يحجبها، و سهم الاثنين فصاعدا من كلالة الأم.

و السدس سهم خمسة: سهم كل واحد من الأبوين مع وجود الولد و ولد الولد، و سهم الام مع عدم الولد و ولد الولد مع وجود من يحجبها من أخوين أو أخ و أختين أو أربع أخوات إذا كانوا من قبل الأب و الام أو من قبل الأب دون الام على الانفراد، و سهم كل واحد من كلالة الأم ذكرا كان أو أنثى.

فصل في ذكر ذوي السهام عند الانفراد و عند الاجتماع:

ذوو السهام على ضربين: ذوو الأسباب و ذوو الأنساب.

فذووا الأسباب هم الزوج أو الزوجة، و لهما حالتان

271

حالة انفراد بالميراث، و حالة اجتماع، فإذا انفردوا كان لهم سهم المسمى ان كان زوجا النصف، و الربع ان كانت زوجة، و الباقي لبيت المال. و قال أصحابنا ان الزوج وحده يردّ عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك.

و اما حالة اجتماع فلهم سهمهم المسمى، للزوج النصف مع عدم الولد و عدم ولد الولد و ان سفلوا مع جميع الوراث ذا فرض كان أو غير ذي فرض، و له الربع مع وجود الولد و ولد الولد و ان سفلوا، و الزوجة لها الربع مع عدم الولد و ولد الولد و ان سفلوا مع جميع الوراث، و لها الثمن مع وجود الولد و ولد الولد، و لا يدخل عليهما النقصان في حالة من الأحوال و لا يرد عليهما الفاضل الا ما استثنيناه.

و امّا ذوو الأنساب فلهم حالتان: حالة انفراد و حالة اجتماع.

فإذا انفرد كل واحد من ذوي السهام أخذ ما سمى له و الباقي يرد عليه بالقرابة و لا يرد الى بيت المال.

و لا يصح ان يجتمع من ذوي السهام الا من كان قرباه واحدة إلى الميت مثل البنت أو البنات مع الأبوين أو مع كل واحد منهما لان كل واحد من هؤلاء يقرب الى الميت بنفسه فإذا اجتمعوا فلهم ثلاثة أحوال. حالة يكون المال وفقا لسهامهم، و حالة يفضل المال عن سهامهم و حالة ينقص لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم.

فإذا كانت التركة وفقا لسهامهم أخذ كل ذي سهم سهمه، فإذا كانت فاضلة عن سهامهم أخذ كل ذي سهم سهمه و الباقي رد عليهم على قدر سهامهم، و إذا كانت التركة ناقصة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم كان النقص داخلا على البنت أو ما زاد عليها دون الأبوين أو أحدهما و دون الزوج أو الزوجة.

و الكلالتان معا تسقطان مع البنت أو البنات و مع الأبوين و مع كل واحد منهما.

و يصح اجتماع الكلالتين معا لتساوي قرابتهما و لهم أيضا ثلاثة أحوال:

حالة تكون التركة وفقا لسهامهم، و حالة تفضل عنها، و حالة تنقص عنها.

فإذا كانت وفقا لسهامهم أخذ كل واحد منهم سهمه.

و إذا فضلت عن سهامهم فان كانت كلالة الأب لها سببان بان تكون الأخت أو الأختان من قبل الأب و الام رد ما فضل عن سهامهم على كلالة الأب و الام لاجتماع سببين فيها دون كلالة الأم التي لها سبب واحد، و ان كانت كلالة

272

الأب لها سبب واحد بان تكون من قبل الأب خاصة، فقد ساوى كلالة الأم في القرابة فإنه يرد عليهم على قدر سهامهم، و من أصحابنا من قال: ترد الفاضل على كلالة الأب لأن النقص يدخل عليها. و كلالة الأب خاصة تسقط مع كلالة الأب و الام، فإذا لم تكن كلالة الأب و الام قام كلالة الأب مقامهم في مقاسمة كلالة الأم.

و اما إذا نقصت التركة عن سهامهم لمزاحمة الزوج أو الزوجة لهم كان النقص داخلا على كلالة الأب دون كلالة الأم، فإن كلالة الأم و الزوج و الزوجة لا يدخل عليهم النقصان على حال.

فصل في ذكر من يرث بالقرابة دون الفرض:

قد ذكرنا من يرث بالفرض من ذوي الأنساب و من يجتمع منهم و من لا يجتمع فاما من يرث بالقرابة دون الفرض ستة أنواع: الولد للصلب، و ولد الولد، و الأب، و من يتقرب به من ولد الأب، أو أبوي الأب، و من يتقرب بالأم دونها و دون ولدها فإن الأم و ولدها مسمّون على ما ذكرناه.

فأقوى القرابة الولد للصلب فان الولد للصلب إذا كان ذكرا أخذ المال كله بالقرابة ان كان واحدا، فان كان أكثر من واحد فالمال بينهم بالسوية، فإن كانوا ذكورا و إناثا كان للذكر مثل حظ الأنثيين، و لا يرث معهم أحد ممن يرث بالقرابة سواء تقرب بهم أو بغيرهم الا ذوي السهام الذين ذكرناهم من الزوج أو الزوجة أو الوالدين أو أحدهما.

ثم بعد ذلك ولد الولد أقوى من غيرهم من القرابات لان ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب و يمنع من يمنعه الولد للصلب و يأخذ كل واحد منهم نصيب من يتقرب به، فولد الابن ذكرا كان أو أنثى يأخذ نصيب الابن و ولد البنت يأخذ نصيب البنت ذكرا كان أو أنثى، و البطن الأول ابدا يمنع من نزل عنه بدرجة كما يمنع ولد الصلب ولد الولد، و هم و ان نزلوا يمنعون كل من يمنعه الولد للصلب على حد واحد، و كل من يأخذ مع الولد للصلب من ذوي السهام فإنه يأخذ مع ولد الولد على حد واحد من غير زيادة و لا نقصان.

ثم الأب فإنه يأخذ جميع المال إذا انفرد، و إذا اجتمع مع الأم أخذ ما يبقى

273

من سهمها السدس مع وجود من يحجبها من الاخوة و الأخوات من قبل الأب و الام أو من قبل الأب، أو الثلث مع عدمهم و الباقي للأب بالقرابة، و لا يجتمع معه أحد ممن يتقرب به و لا من يتقرب بالأم، و الزوج و الزوجة يجتمعان معه على ما بيناه في ذوي السهام.

و اما من يتقرب به اما ولده أو والده و من يتقرب بهما من عمّ و عمّة، فالجدّ أب الأب مع الأخ الذي هو ولده في درجة واحدة، و كذلك الجدة من قبله مع الأخت من قبله في درجة فهم يتقاسمون المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين إذا كانوا ذكورا أو إناثا، و كذلك أولاد الأب إذا اجتمع الذكور و الإناث كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، و ان كان ذكورا كان المال بينهم بالسوية. و من له سببان يمنع من له سبب واحد. و كذلك إذا اجتمع الجد و الجدة من قبل الأب كان المال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. و ولد الاخوة و الأخوات يقومون مقام آبائهم و أمهاتهم في مقاسمة الجدّ كما ان ولد الولد يقوم مقام الولد للصلب مع الأب، و الجد و الجدة و ان عليا يقاسمان الاخوة و الأخوات و أولادهم و ان نزلوا على حد واحد. و لا يجتمع مع الجد و الجدة و لا مع واحد منهما و لا مع الاخوة و الأخوات و لا مع واحد منهم أولاد الجد و الجدة، كما لا يجتمع مع الولد للصلب أولاد الأب.

و على هذا التدريج الأقرب يمنع الأبعد بالغا ما بلغوا.

و اما من يتقرب من قبل الام فليس الا الجد أو الجدة من قبلها أو من يتقرب بهما، فإن أولادها ذوو السهام، و الجد و الجدة من قبلها يقاسمون الجد و الجدة من قبل الأب و الاخوة و الأخوات من قبله و من قبل الام لتساويهم في القرابة.

و تسقط تسمية كلالة الأم و كلالة الأب معا عند الاجتماع.

و متى اجتمعت قرابة الأب مع قرابة الأم مع تساويهم في الدرجة كان لقرابة الأم الثلث نصيب الام بينهم بالسوية و الباقي لقرابة الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن زاحمهم الزوج أو الزوجة لم تنقص قرابة الأم عن الثلث و دخل النقص على قرابة الأب كما يدخل النقص على الأب نفسه.

و متى بعد أحد القرابتين بدرجة سقط مع الذي هو أقرب سواء كان الأقرب من قبل الأم أو من قبل الأب، و سواء كان البعيد له سببان و القريب له سبب واحد أو لم يكن، إلا في مسألة واحدة و هي ابن العم لأب و أم مع عم الأب فإن المال

274

لابن العم للأب و الام دون العم. و لا تتعدى هذه المسألة إلى غيرها لإجماع الطائفة على هذه.

ثم على هذا المنهاج يمنع أولاد الجد الأدنى و أولاد أولادهم أولاد الجد الا على كما يمنع أولاد الأب نفسه أولاد الجد لأنهم يقومون مقام آبائهم و آبائهم أقرب منهم بدرجة.

فصل في ذكر ما يمنع من الميراث من الكفر و الرق و القتل:

الكافر لا يرث المسلم بلا خلاف، و عندنا ان المسلم يرث الكافر سواء كان كافرا أصليا أو مرتدا عن الإسلام و يحوز المسلم المال و ان كان بعيدا و يمنع جميع ورثته الكفار و ان كانوا أقرب منه.

و متى أسلم الكافر على ميراث قبل ان يقسم المال قاسم الوراث ان كان ممن يستحق المقاسمة، و ان كان اولى منهم أخذ المال كله دونهم. و متى أسلم بعد قسمة المال فلا ميراث له. و كذلك ان كان استحق التركة واحد أو لم يكن له وارث فنقلت الى بيت المال فلا يستحق من يسلم بعده على حال.

و الكفر كالملة الواحدة يرث بعضهم بعضا.

و المملوك لا يرث على حال ما دام رقّا فإن أعتق قبل القسمة قاسم الورثة ان استحق القسمة أو حاز جميع المال ان كان مستحقا لجميعه، و ان أعتق بعد قسمة المال أو بعد حيازة الحرّ ان كان واحدا لم يستحق المال.

و متى لم يكن للميت وارث غير هذا المملوك اشترى من التركة و أعتق و ورث بقية المال ان وسع ذلك، و ان لم يسع لم يجب ذلك و نقل الى بيت المال.

و امّا من عتق بعضه و بقي بعضه رقا ورث بقدر حريته و يورث منه بقدر ذلك و يمنع بمقدار ما بقي منه رقا.

و اما القاتل إذا كان عمدا ظلما فلا يستحق الميراث و ان تاب فيما بعد، و ان كان مطيعا بحق بالقتل لم يمنع من الميراث، و ان كان خطأ لم يمنع الميراث من تركته و يمنع الميراث من ديته.

275

فصل في ذكر ميراث ولد الملاعنة و ولد الزنا

ميراث ولد الملاعنة لأمه أو من يتقرب بها من الاخوة و الأخوات و الجد و الجدة و الخال و الخالة على حدّ ما يستحقون ميراث غير ولد الملاعنة على السواء، و لا يرثه أبوه و لا من يتقرب به على حال.

فإن أقرّ به بعد اللعان ورثه الولد، و لا يرثه الوالد، و لا يرث الولد من يتقرب بالأب على حال.

و ولد الزنا لا يرث و لا يورث، و ميراثه لبيت المال، و في أصحابنا من قال ميراثه مثل ميراث ولد الملاعنة على السواء و هو مذهب جميع من خالفنا من الفقهاء.

فصل في ميراث المستهلّ و الحمل:

لا يرث المولود إلا إذا علم انه ولد حيّا و يعلم حياته بصياحه أو عطاسه أو اختلاجه أو حركته التي لا تكون الا من الاحياء، و إذا علم انه ولد حيا ورث و ان لم يعلم انه ولد حيا لم يورث.

و اما الحمل فإنه يوقف مقدار نصيبه و يقتضي الاستظهار إيقاف ميراث ذكرين و يقسم الباقي بين الورثة، و ان سلم إلى الورثة و أخذ منهم الكفلاء بذلك كان أيضا جائزا.

فصل في ذكر ميراث الخنثى و من يشكل أمره:

إذا ولد مولود له ما للرجال و ما للنساء اعتبر بالمبال، فمن أيهما خرج البول ورث عليه، و ان خرج منهما فمن أيهما سبق ورث عليه، فان خرج منهما في حالة واحدة فمن أيهما انقطع أخيرا ورث عليه، فان انقطع منهما في حالة واحدة ورث نصف ميراث الرجال و نصف ميراث النساء، و روى انه تعد أضلاعه فإن نقص أحد الجانبين ورث ميراث الذكور و ان تساويا ورث ميراث النساء.

و ان ولد مولود ليس له ما للرجال و ما للنساء استخرج من القرعة، فما خرج

276

في القرعة ورث عليه.

فصل في ذكر ميراث الغرقى و المهدوم عليهم:

إذا غرق جماعة أو انهدم عليهم حائط في حالة واحدة يرث بعضهم بعضا و لا يعرف أيهم مات قبل صاحبه، فإنّه يورث بعضهم من بعض من نفس تركته لا مما يرثه من صاحبه و أيهما قدمت كان جائزا لا يختلف الحال فيه، و روى أصحابنا انه يقدم الأضعف في الاستحقاق و يؤخر الأقوى، ثم ينتقل ما يرث كل واحد منهما من صاحبه الى وارثه ان كان لهما وارث، و ان لم يكن لهما وارث أصلا انتقل الى بيت المال، فان كان لأحدهما وارث و الآخر لا وارث له انتقل مال من له وارث الى من لا وارث له و ينتقل منه الى بيت المال، و ميراث من لا وارث له الى من له وارث و منه الى ورثته.

فان كان لأحدهما مال و الآخر لا شيء له ينتقل مال من له مال الى ورثة من لا مال له.

فان كان أحدهما يرث صاحبه و الآخر لا يرثه بطل هذا الحكم و انتقل مال كل واحد منهما الى ورثته بلا واسطة و على هذا يجرى هذا الباب و قد ذكرنا أمثلة هذه المسائل في النهاية.

و متى مات نفسان حتف أنفهما في حالة واحدة لا يورث بعضهم من بعض، و يكون ميراث كل واحد منهما لورثته لانه علم موتهما في حالة واحدة و انما جعل توريث بعضهم من بعض مع تجويز تقدم موت كل واحد منهما على صاحبه.

فصل في ذكر طلاق المريض و نكاحه:

المريض إذا طلق و مات في مرضه ورثته المرأة ما بينه و بين سنة ما لم تتزوج، سواء كان الطلاق بائنا أو رجعيّا، و هو يرثها ما دامت في العدة إذا كان رجعيا، فإذا زاد على سنة أو تزوجت بعد الخروج من العدة فإنها لا ترثه و هو لا يرثها بعد العدة.

و إذا تزوج المريض فان دخل بها صحّ العقد و توارثا و ان لم يدخل بها و مات كان العقد باطلا.

277

فصل في ذكر ميراث الحميل و الأسير و المفقود:

الحميل من جلب من بلاد الشرك فيتعارف منهم نفسان بنسب يوجب الموارثة بينهما قبل قولهم بلا بيّنة و ورثوا عليه.

و الأسير في بلد الشرك إذا لم يعلم موته فإنه يورث و يوقف نصيبه الى ان يجيء أو يصحّ موته، فان لم يعلم موته و لا حياته فهو بمنزلة المفقود.

و المفقود لا يقسم ما له حتى يعلم موته أو يمضي مدة لا يعيش مثله إليها، فان مات في هذه المدة من يرثه هذا المفقود فإنه يوقف نصيبه منه حتى يعلم حاله و يسلم الباقي الى الباقين من الورثة.

فصل فيمن يرث الدية:

يرث الدية جميع من يرث المال إلا الاخوة و الأخوات من الأم أو من يتقرب بالأم، و يرث الزوجان معا منها، و كذلك يرث الوالدان و جميع أولاده للصلب و أولاد أولاده و ان نزلوا على ترتيب الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين.

و لا يرث من الدية من يتقرب من قبل الأب إلا الذكور منهم دون الإناث، فان لم يكن هناك غير الإناث من جهته أو القرابة من جهة الأم كانت الدية لبيت المال.

فصل في ذكر الولاء:

قد بينا ان الولاء على ثلاثة أقسام: ولاء النعمة، و ولاء تضمن الجريرة، و ولاء الإمامة.

فالمعتق إذا مات و خلف نسبا قريبا كان أو بعيدا، ذا سهم كان أو غير ذي سهم، من قبل أب كان أو من قبل أم، فإن ميراثه له دون مولاه الذي أعتقه، فان لم يخلف أحدا أصلا كان ميراثه لمن أعتقه إذا أعتقه تطوعا، و متى أعتقه فيما يجب عليه من الكفارات فلا ولاء له عليه و كان سائبة أي لا يد لأحد عليه، سواء من كان أعتقه رجل أو امرأة، فإن ميراث المعتق له، فان لم يكن المولى باقيا و كان المعتق رجلا كان ميراثه لولده الذكور منهم دون الإناث، فان لم يكن له ولد ذكر كان

278

ميراثه لعصبة مولاه، فان لم يكن له عصبة كان ميراثه لبيت المال. و ان كان المعتق امرأة فميراث المولى لعصبتها دون ولدها ذكورا كانوا أو إناثا. و يرث الوالدان من ميراث المولى مع الأولاد، فان لم يكن له أولاد ورثه الأبوان.

و الولاء لا يورث مع بقاء من يرثه في درجته مثل ان يكون للمعتق ولدان ذكران فما داما حيين كان الولاء لهما، فان مات أحدهما و خلف أولادا كان الولاء للباقي من الولدين دون ولد الولد لانه لا يرث مع الولد للصلب ولد الولد. فان مات الابنان و خلف أحدهما ابنا و الآخر خمس بنين كان المال بين ولد هذا و أولاد هذا نصفين يأخذ كل فريق نصيب من يتقربون به.

و جرّ الولاء صحيح و هو ان يزوج إنسان عبده لمعتقة غيره فإذا رزق منها أولادا كان ولاء ولدها لمن أعتقها، فإن عتق إنسان آخر أباهم انجرّ ولاء الأولاد الى من أعتق أباهم دون من أعتق أمهم، و ان أعتق إنسان جدهم من أبيهم مع كون أبيهم عبدا انجرّ ولاء الأولاد الى من أعتق جدهم، و ان أعتق بعد ذلك إنسان آخر أباهم انجر ولاء الأولاد الى من أعتق أباهم من الذي أعتق جدهم أو أمهم.

و إذا اشترى المعتق عبدا فأعتقه فولاؤه له، فان مات و لم يخلف أحدا فولاؤه لمولى المولى أو لمن يتقرب به ممن يستحق الولاء، سواء كان المعتق رجلا أو امرأة لا يختلف الحكم فيه.

و حكم المدبر حكم المعتق على حدّ واحد.

و اما المكاتب فلا يثبت الولاء عليه الا بشرط فإذا لم يشترط كان سائبة.

و اما ولاء تضمن الجريرة فهو ان يكون المعتق سائبة و هو كل من أعتق في كفارة واجبة أو أعتق إنسان عبدا و تبرأ من جريرته فإنه يتوالى الى من شاء ممن يتضمن جريرته و حدثه. أو يكون إنسان لا نسب له فيتوالى الى إنسان على هذا الشرط. فمتى مات هذا الإنسان و لا أحد يرثه قريب أو بعيد فميراثه لمن ضمن جريرته، فإذا مات بطل هذا الولاء و رجع الى ما كان، و لا ينتقل منه الى ورثته مثل ولاء العتق.

و اما ولاء الإمامة فهو كل من لا وارث له قريب أو بعيد و لا مولى و لا ضامن جريرة، فإن ولاءه للإمام و ميراثه له لانه يضمن جريرته، فإذا مات الامام انتقل الى الامام الذي يقوم مقامه دون ورثته الذي يرثون تركته و من يتقرب اليه.

279

فصل في ذكر ميراث المجوس:

يورث المجوسي بجميع قراباته التي يدل بها ما لم يسقط بعضها، و يورثون أيضا بالنكاح و ان لم يكن سائغا في شرع الإسلام، الا انه لا يتقدر في شخص ان يكون له سهم مسمى من وجهين على مذهبنا يصح اجتماعه، لان الذين يجتمعون من ذوي السهام البنت أو البنات مع الأبوين أو مع أحدهما و هذا لا يمكن في شخص واحد. و الكلالتان يسقطان معهما و مع كل واحد منهما على ما بيناه.

و كذلك لا يتقدر في الكلالتين ان يكون أحدهما هو الآخر، لأن الأخ من الأم أو الأخت منها متى كان أخا من قبل الأب فإنه يصير كلالة الأب و لا يعتد بكلالة الأم.

هذا في المسمى من ذوي السهام في ذوي الأنساب و اما بالأسباب فإنه يتقدر كل ذلك، لانه يتقدر في البنت أو الام ان تكون زوجة، و في الابن ان يكون زوجا فيأخذ الميراث من الوجهين معا. و يتقدر فيمن يأخذ بالقرابة، فإن الجد من قبل الام يمكن ان يكون جدا من قبل الأب فإذا اجتمع مع الاخوة و الأخوات أخذ نصيب جدين: سهم نصيب الجد من قبل الأب، و سهم نصيب الجد من قبل الام.

و كذلك كل ما يجرى هذا المجرى، و قد ذكرنا خلاف أصحابنا في هذه المسألة، و هذا الذي ذكرناه هو المشهور عن أمير المؤمنين (صلوات اللّٰه عليه) عند الخاص و العام.

فصل في ذكر جمل يعرف بها سهام المواريث و استخراجها:

قد ذكرنا ان السهام المسماة ستة: النصف، و الربع، و الثمن، و الثلثان، و الثلث، و السدس، فمخرج النصف من اثنين، و مخرج الربع من أربعة، و مخرج الثمن من ثمانية، و مخرج الثلثين و الثلث من ثلاثة، و مخرج السدس من ستة.

فإذا اجتمع نصف و نصف فاجعله من اثنين، و ان اجتمع مع النصف ثلث أو سدس فاجعله من ستة، فإن كان معه ثمن أو ربع فاجعله من ثمانية، و ان اجتمع ثلثان و ثلث فاجعله من ثلاثة، و ان كان ربع و ما بقي أو ربع و نصف و ما بقي فاجعلها من أربعة، و ان كان ثمن و ما بقي أو ثمن و نصف و ما بقي فاجعله من ثمانية، فإن كان مع الربع ثلث أو سدس فاجعلها من اثنى عشر، و ان كان مع الثمن ثلثان

280

أو سدس و ما بقي فاجعلها من أربعة و عشرين.

فإذا زاد من له أصل الفرائض على الواحد و لم تخرج سهامهم على صحة ضربت عددهم في أصل الفريضة، مثل أبوين و خمس بنات، للأبوين السدسان سهمان من ستة، و يبقى أربعة أسهم لا ينقسم على صحة، يضرب عدد البنات و هو خمسة في أصل الفريضة و هو ستة فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم و لكل واحد من البنات أربعة أسهم.

و ان كان من بقي بعد الفرائض أكثر من واحد و لم يصح القسمة فاضرب عدد من له ما بقي في أصل الفريضة، مثل أبوين و زوج و بنتين، للزوج الربع و للأبوين السدسان يخرج من اثنى عشر يبقى بعد فرائضهم خمسة فتكسر على البنتين فيضرب عدد البنتين و هو اثنان في اثنى عشر فتكون أربعة و عشرين لكل واحد من الأبوين أربعة أسهم و للزوج ستة أسهم و لكل واحد من البنتين خمسة أسهم.

و ان بقي بعد الفرائض ما يجب رده على أرباب الفرائض أو على بعضهم بعد فرائضهم و لم تصح القسمة فاجمع مخرج فرائض من يجب الرد عليه و اضرب في أصل الفريضة، مثل أبوين و بنت، للأبوين السدسان و للبنت النصف، و يبقى سهم واحد من سنة أسهم، فيأخذ مخرج السدسين و هو الثلث من ثلاثة و مخرج النصف من اثنين فيكون خمسة فيضرب في ستة و هو أصل الفريضة فيكون ثلاثين لكل واحد من الأبوين خمسة أسهم بالفرض و للبنت خمسة عشر سهما بالفرض و يبقى خمسة أسهم لكل واحد من الأبوين سهم واحد بالرد و للبنت ثلاثة أسهم بالرد.

و متى حصل في الورثة خنثى مشكل امره ورثته نصف ميراث الذكر و نصف ميراث الأنثى، فيقسم الفريضة دفعتين دفعة تقدره ذكرا و دفعة تقدره أنثى و تجمع ذلك ثم تأخذ نصفه فتعطيه الخنثى و الباقي تقسمه بين الورثة على ما يستحقونه، مثال ذلك رجل مات و خلف أبوين و زوجة و ابن و خنثى، فإن أصل الفريضة تخرج من أربعة و عشرين، للزوجة الثمن ثلاثة، و للأبوين السدسان ثمانية، بقي ثلاثة عشر لا يصح قسمته على الابن و الخنثى، فيطلب مال له نصف و لنصفه نصف و له ثلث و لثلثه نصف و هو اثنا عشر فتضربه في أصل الفرض و هو أربعة و عشرين فتصير مأتي و ثمانية و ثمانين سهما، منها تعطى الزوجة الثمن ستة و ثلاثين، و للأبوين السدسان ستة و تسعون سهما، يبقى مائة و ستة و خمسون سهما

281

للابن و الخنثى، فان فرضته ذكرا كان لكل واحد ثمانية و سبعين سهما و ان فرضته أنثى كان للأنثى اثنين و خمسين سهما فتصير مائة و ثلاثين سهما يأخذ نصفه و هو خمسة و ستون سهما فيكون سهم الخنثى و يبقى أحد و تسعون سهما فهو للابن.

و على هذا يجرى سهم الخنثى مع أرباب الميراث فان هذا أصله و لا يصح الا كذلك فينبغي ان تعرف ذلك و تعمل عليه ان شاء اللّٰه.

فصل في ذكر استخراج المناسخات:

العمل في تصحيح ذلك ان تصحح مسألة الميت الأول ثم تصحح مسألة الميت الثاني و يقسم ما يخصّ للميت الثاني من المسألة الأولى على سهام مسألته فإن انقسمت فقد صحت المسألتان معا مما صحت منه مسألة الميت الأول، مثال ذلك رجل مات و خلف أبوين و ابنين فالمسألة يخرج من ستة، للأبوين السدسان و لكل واحد من الابنين اثنان، فإذا مات أحد الابنين و خلف ابنين كان لكل واحد منهما سهم من هذين السهمين فقد صحت المسألتان من أصل المسألة الاولى.

و ان لم ينقسم المسألة الثانية من المسألة الأولى نظرت في سهام من يستحق المسألة الثانية و جمعتها و ضربت في سهام المسألة الاولى و صحت لك المسألتان معا مثال ذلك المسألة التي قدمنا ذكرها فيفرض ان أحد الابنين مات و خلف ابنا و بنتا و كان لهما سهمان من ستة لم يمكن قسمتها عليهما ضربت سهم الابن و هو اثنان و سهم البنت و هو واحد في أصل فريضة المسألة الاولى و هو ستة فتصير ثمانية عشر، للأبوين السدسان ستة و لكل واحد من الابنين ستة فإذا مات الابن و خلف ابنا و بنتا كان للابن من ذلك أربعة و للبنت اثنان.

و كذلك ان مات ثالث و رابع صحح مسألة كل ميت ثم اقسم ما له من مسائل المتوفين قبله من السهام على سهام مسألته فإن انقسمت فقد صحت لك المسائل كلها و ان لم تصح فاضرب جميع مسألته فيما صحت منه مسائل المتوفين قبله فما اجتمع صحت منه المسائل كلها و بالله التوفيق.

282

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

283

المسائل الحائريّات

284

{*empty#}صفحة فارغة (مطابق للمطبوع){#empty*}

285

كلمة المصحّح حول هذه الرسالة

بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم

قال الشيخ الطوسي في ترجمة نفسه: له مصنّفات .. و له كتاب المسائل الحائرية نحو من ثلاثمائة مسألة .. (1).

قال ابن شهر آشوب في ترجمة الشيخ: له كتاب التبيان، .. المسائل الحائرية نحو من ثلاثمائة مسألة .. (2)

قال العلامة التهراني: جواب المسائل الحائرية لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي، ذكر في الفهرست أنّه نحو ثلاثمائة مسألة، و كان هو من مآخذ البحار ينقل العلامة المجلسي عنه في البحار و ذكره في أوّله، و ينقل عنه ابن إدريس في [مستطرفات] السرائر بعنوان الحائريات. [1]

و قال أيضا: المسائل الحائرية نحو ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست، مرّ بعنوان جوابات المسائل الحائرية. (4)

و قال أيضا: المسائل الحائرية لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي .. و هي نحو ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست، و حكى عنه ابن إدريس بعنوان

____________

[1] الذريعة 5- 218، و كلمة «مستطرفات» في عبارته ره زائدة، لأنّ ابن إدريس ينقل عنه في السرائر لا مستطرفاته.

____________

(1)- الفهرست 188- 190.

(2)- معالم العلماء 114- 115.

(4)- الذريعة 6- 4.

286

الحائريات. (1)

و قال في مقدمة التبيان: المسائل الحائرية [في الفقه]، و هي نحو من ثلاثمائة مسألة كما في الفهرست و هي من مآخذ بحار الأنوار كما ذكره المجلسي في اوله و ينقل عنه ابن إدريس في السرائر بعنوان الحائريات كما ذكرناه في الذريعة. [1]

أقول: هذه العبارات صريحة في أنّ مسائل هذه الرسالة نحو من ثلاثمائة، و لكن النسخ الموجودة منها تشتمل على مائة و تسع و خمسين مسألة فقط، فهذه النسخ ناقصة، و منقولات ابن إدريس في السرائر عن هذه الرسالة تؤيّد أيضا نقص هذه النسخ الموجودة، و نحن ننقل ما عثرنا عليه في السرائر:

و أفتى في الحائريات في المسألة الثانية و الأربعين عن الرجل إذا جامع امرأته في عجيزتها و أنزل الماء أو لم ينزل ما الذي يجب عليه فقال الجواب:

الأحوط أنّ عليها الغسل أنزلا أم لم ينزلا، و في أصحابنا من قال لا غسل في ذلك إذا لم ينزلا و الأوّل أحوط. (3)

و قال مشيرا إلى ما ذكر: مع إيرادنا كلامه و قوله و فتواه من غير احتمال للتأويل الذي ذكره في مبسوطة و جوابات الحائريات (4).

و قال: قد سئل الشيخ أبو جعفر الطوسي ره عن هذه المسائل في جملة المسائل الحائريات المنسوبة إلى أبى الفرج بن الرملي فقال السائل: و عن الركعتين اللتين بعد العشاء الآخرة من جلوس هل تصلّى في السفر أم لا و ما الذي يعمل عليه و ما العلّة في تركها أو لزومها، فأجاب الشيخ أبو جعفر بأن قال: تسقطان في السفر لأنّ نوافل السفر سبع عشرة ركعة ليست منها هذه الصلاة (5)

____________

[1]- مقدمة التبيان صفحة أب. و جملة «في الفقه» في عبارته ره زائدة، لأنّ مسائل هذه الرسالة ليست منحصرة في الفقه.

____________

(1)- الذريعة 20- 343.

(3)- السرائر ص 19.

(4)- السرائر ص 20.

(5)- السرائر ص 38.

287

و قال: و أيضا شيخنا أبو جعفر سأله السائل في المسائل الحائريات عن الجماعة اليوم في صلاة العيدين، فأجاب بأن قال: ذلك مستحبّ مندوب إليه. (1)

و قال: و قد أفتى فتيا صريحة في جواب المسائل الحائريات فقال له السائل: و عن رجل وجد كنزا و لم يجد من يستحقّ الخمس منه و لا من يحمله إليه ما يصنع به؟ فقال الجواب: الخمس نصفه لصاحب الزمان يدفنه أو يودعه عند من يثق به و يأمره بأن يوصى بذلك إلى أن يصل إلى مستحقّه، و النصف الآخر يقسمه في يتامى آل الرسول و مساكينهم و أبناء سبيلهم فإنّهم موجودون، و إن خاف من ذلك أودع الخمس كله أو دفنه. هذا آخر فتياه ره. (2)

و قال: و قد ذهب أيضا شيخنا المفيد في كتاب الإرشاد (3) إلى أنّ عبيد اللّٰه بن النهشلية قتل بكربلاء مع أخيه الحسين (عليه السلام) و هذا خطأ محض بلا مراء لأن عبيد اللّٰه بن النهشلية كان في جيش مصعب بن الزبير و من جملة أصحابه قتله أصحاب المختار بن أبى عبيد بالمزار (4) و قبره هناك ظاهر و الخبر بذلك متواتر و قد ذكره شيخنا أبو جعفر في الحائريات لما سأله السائل عمّا ذكره المفيد في الإرشاد فأجاب بأن عبيد اللّٰه بن النهشليّة قتله أصحاب المختار بن أبي عبيد بالمزار (5) و قبره هناك معروف عند أهل تلك البلاد (6) و قال: فقال شيخنا في جواب مسألة سأل عنها من جملة المسائل الحائريات المنسوبة إلى أبى الفرج بن الرملي فقال السائل: و عن رجل اشترى ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي قد اشتراه بمال من سرقة أو قطع الطريق و هل يجوز لأحد أن يشترى من هذه الضيعة و هذا الخادم و قد علم انه اشتراه

____________

(1)- السرائر ص 69.

(2)- السرائر ص 115.

(3)- الإرشاد ص 168 في باب ذكر أولاد أمير المؤمنين، و ص 233 في فصل أسماء من قتل مع الحسين (ع).

(4)- المذار- المدار.

(5)- المذار- المدار.

(6) السرائر ص 154، و راجع مقاتل الطالبيين ص 87.

288

بمال حرام و هل يطيب لمشتري هذه الضيعة أو هذا الخادم أو هو حرام؟ فعرّفنا ذلك.

فقال الجواب: إن كان الشراء وقع بعين ذلك المال كان باطلا و لم يصحّ جميع ذلك و إن كان الشراء وقع بمال في ذمّته كان الشراء صحيحا و قبضه ذلك المال فاسدا و حلّ وطئ الجارية و غلّة الأرض و الشجر لأنّ ثمن الأصل في ذمّته.

هذا آخر كلام شيخنا أبى جعفر الطوسي ره و آخر جوابه هو الحقّ اليقين. (1)

و قال: و شيخنا أبو جعفر في نهايته قال يجوز له ان يعقد على أمة المرأة عقد المتعة من غير استيذان معتمدا على خبر رواه سيف بن عميرة إلّا أنّه رجع شيخنا في جواب المسائل الحائريات عمّا ذكره في نهايته و اعتمد على الآية. (2)

و قال: و لا بأس أن يتمتّع الرجل بأمة غيره بإذنه و إن كانت الأمة لامرأة فكذلك لا يجوز نكاحها و لا العقد عليها إلا بإذن مولاتها بغير خلاف إلّا رواية شاذّة رواها سيف بن عميرة أوردها شيخنا في نهايته و رجع عنها في جواب المسائل الحائريات على ما قدّمناه. (3)

و قال: و قد رجع عنها في الحائريات في المسألة الخامسة و الثمانين و المائة عن العاقلة إذا تبرأت من ميراث من يعقل عنه جريرته أ يكون ذلك بمنزلة الأب أو ما الحكم في ذلك فقال (رحمه اللّٰه) الجواب: لا يصحّ له التبرّي لأنّ الشرع إذا حكم به لم ينفع التبرّي و يثبت حكمه و الرواية في تبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذّة فيها نظر فإن صحّت لا يقاس عليها غيرها. هذا آخر كلام شيخنا أبو جعفر في جواب .. (4)

و قال: و قد رجع شيخنا في جواب المسائل الحائريات فإنّه سأل عمّا أودعه في نهايته أنّ الأب إذا تبرّأ من ميراث ولده و من ضمان جريرته فصحيح أم لا؟ فقال الجواب: الصحيح انّه ليس له التبرّي و الشرع إذا حكم به لم ينفع التبرّي و يثبت حكمه و الرواية بتبرّي الأب من جريرة الابن رواية شاذّة. (5).

هذه مسائل عثرنا عليها في السرائر و ليست موجودة في نسخنا.

____________

(1)- السرائر ص 233.

(2)- السرائر ص 303.

(3)- السرائر ص 310.

(4)- السرائر ص 407.

(5)- السرائر ص 418.

289

و قال: محمد بن إسماعيل عن جعفر بن عيسى قال كتبت إلى أبى الحسن (عليه السلام) جعلت فداك المرأة تموت فيدّعي أبوها أنّه أعارها بعض ما كان عندها من متاع و خدم، أتقبل دعواه بلا بيّنة أم لا يقبل دعواه إلّا ببيّنة؟ فكتب إليه يجوز بلا بيّنة ..

ثم لم يورد هذا الحديث إلّا القليل من أصحابنا .. و شيخنا أبو جعفر ما أورده في جميع كتبه بل في كتابين منها فحسب إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله من غير اعتقاد لصحّته على ما بيّناه و أوضحناه في كثير ممّا تقدّم في كتابنا هذا.

ثمّ شيخنا أبو جعفر رجع عنه و ضعّفه في جوابات المسائل الحائريات المشهورة عنه المعروفة (1) أقول: هذه المساءلة هي المسألة 24 من مسائل نسخنا فراجع.

و قال: قال شيخنا في جواب الحائريات: إذا نسي الوصيّ جميع أبواب الوصيّة فإنّها تعود ميراثا للورثة. (2)

أقول: هذه المسألة هي المسألة 26 من مسائل نسخنا فراجع.

و قال: قد سئل شيخنا أبو جعفر في المسائل الحائرية عن معنى قول الشيخ المفيد في الجزء الثاني من مقنعته: و إذا اقترن إلى البيع اشتراط في الرهن أفسده و إن تقدّم أحدهما صاحبه يحكم له به دون المتأخّرة ما الذي أراد؟ فأجاب بأن قال:

معناه إذا باعه إلى مدّة مثل الرهن كان البيع فاسدا و إن باعه مطلقا بشرط [ثم يشترط] أن يردّ عليه إلى مدّة إن ردّ عليه الثمن كان ذلك صحيحا يلزمه الوفاء به لقوله (عليه السلام): المؤمنون عند شروطهم. (3)

أقول: هذه المسألة هي المسألة 94 من مسائل نسخنا فراجع.

و يستفاد من السرائر أنّ من تأليفات الشيخ المفيد أيضا «المسائل الحائريات».

قال: و قد سئل الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ره في جملة المسائل التي سأله عنها محمد بن محمد الرملي الحائري و هي معروفة مشهورة عند

____________

(1)- السرائر ص 198- 199.

(2)- السرائر ص 388.

(3)- السرائر ص 260.

290

الأصحاب. سؤال: و عن الرجل يتمتّع بجارية غيره بغير علم منه هل يجوز له ذلك أم لا؟ فأجاب: لا يجوز له ذلك و إن فعله كان آثما عاصيا و وجب عليه بذلك الحدّ، و قد ظنّ قوم لا بصيرة لهم ممّن يعزى إلى الشيعة و يميل إلى الإماميّة أنّ ذلك جائز لحديث رووه و لا بأس أن يستمتع الرجل من جارية امرأة بغير إذنها و هذا حديث شاذّ و الوجه أنّه يطؤها بعد العقد عليها بغير إذنها من غير أن يستأذنها في الوطي لموضع الاستبراء لها فأمّا جارية الرجل فلم يأت فيه حديث و من جوزه فقد خالف حكم الشرع و فارق الحقّ فقال ما يردّه عليه كافّة العلماء و يضلّله جماعة الفقهاء قال محمّد بن إدريس: فانظر أرشدك اللّٰه إلى فتوى المجمع على فضله و رئاسته و معرفته و هل رجع إلى حديث يخالف الكتاب و السنّة و إجماع الأمة فكيف يجعل ما يورد و يوجد في سواد الكتب دليلا و يفتي به من غير حجّة يعضده و هل هذا إلّا تغفيل من قائله. (1)

و قال أيضا في جواب المسائل التي سأله عنها محمّد بن الرملي الحائري و هي مشهورة معروفة عند الأصحاب. سؤال: عن رجل أسلف رجلا مالا على غلّة فلم يقدر عليها المستسلف فرجع إلى رأس المال و قد تغيّر عيار المال إلى النقصان هل له أن يأخذ من العيار الوافي أو العيار الذي قد حضره و هو دون الأوّل. جواب:

لصاحب السلف أن يأخذ من المستسلف غلّة كما (ممّا) سلفه على ذلك و يكلّفه ابتياع ذلك له فإن لم يوجد غلّة كان بقيمة الغلّة في الوقت عين أو ورق. هذا آخر كلام شيخنا المفيد ره و هو الصحيح. (2)

نسخ هذه الرسالة

ظفرنا على ثلاث نسخ من هذه الرسالة: 1- نسخة مكتبة آية اللّٰه المرعشي النجفي، تاريخ كتابتها 1264، و رمزنا إليه بنسخة ن. 2- نسخة مكتبة آية اللّٰه الصفائى الخوانسارى، تاريخ كتابتها 1320، و رمزنا إليه بنسخة خ 3- نسخة حجة الإسلام و المسلمين السيّد الطباطبائي انتسخه لنفسه من النسخة الثانية، تاريخ كتابتها 1390. قم- رضا استادى 1361- 1402

____________

(1)- السرائر ص 310.

(2)- السرائر ص 229.

291

أجوبة المسائل الحائرية كتاب فيه المسائل الواصلة من الحائرة [1] على ساكنيها السّلام الى [2] الشيخ الأجلّ الفقيه أبو جعفر محمّد بن الحسن بن على الطوسي رضى اللّٰه عنه و أرضاه، جملة المسائل مائة و اثنان و خمسون مسألة. [3]

____________

[1]- في نسخة ن: من الحيرة.

[2]- في نسخة ن: التي شرحها الشيخ ..

[3]- كذا في النسختين، و لكن الصحيح: مائة و تسع و خمسون مسألة.

292

بسم اللّٰه الرحمن الرحيم، و باللّٰه المعين أستعين في جلائل الأمور و صغائرها.

مسألة:

[1] ما يقول الشيخ الجليل الأوحد- أطال اللّٰه الدين و أهله ببقائه و حرس من العين مهجته و حوباه- في رجل عقد على امرأة نكاحا و لم يدخل بها، أ لها عليه نفقة و كسوة أم لا؟.

الجواب:

إذا مكّنت من نفسها و سلمتها إليه لزمته [2] نفقتها و كسوتها، و إن لم تمكّنه لم يلزمه ذلك. [3]

مسألة: عن الرجل إذا ادّعى أنّه دفع إلى امرأة مهرها

و أنكرت ذلك المرأة؟.

الجواب:

تجب عليه البيّنة انّه دفع المهر، و عليها اليمين انّها لم تقبضه إذا عدم البيّنة.

مسألة: عن المرأة هل لها أن تمنع نفسها الزوج بعد الدخول

حتّى تستوفى مهرها كمالها ذلك قبل الدخول؟.

الجواب:

لها المطالبة بالمهر، و ليس لها منع نفسها.

____________

[1]- في نسخة خ: مسألة أوله.

[2]- في نسخة خ: لزمتها.

[3]- في هامش النسختين: و كذا لو تمكّنه لأنّه لا وثوق بقوله لو طلبه. [منه ره] لا يخفى أنّ هذه الحاشية و أشباهها التي تأتي من بعد ليست من المؤلف ره، و أنّما نقلناها رجاء للفائدة.

293

مسألة: عن ولّى عقد النكاح هل له العفو عن المهر

أو بعضه أو [1] بعد الدخول إذا طلّق، كماله ذلك قبل الدخول؟.

الجواب:

قد استقرّ المهر للمرأة بعد الدخول، و الأمر إليها في العفو دون الوليّ إلّا أن تأذن له ذلك. [2]

مسألة: عن الرجل إذا أراد أن يحوّل امرأته من بلده إلى أخرى

فامتنعت عليه حتّى تستوفى مهرها، هل لها ذلك أم لا؟.

الجواب:

لها الامتناع حتّى تستوفى مهرها، فإذا وفاها لم يكن لها الامتناع إذا نقلها إلى بلدة من بلاد الإسلام. [و الى بلاد الكفر لا يجب، و يحرم الامتناع إلى بلاد الإسلام إلّا مع الضرر]. [3]

مسألة: عن الرجل إذا عقد على ابنه البالغ [4] النكاح

و ضمن عنه المهر يلزمه ذلك أم لا؟.

الجواب:

لا يلزم الا من [5] البالغ ذلك العقد و لا المهر إلّا إذا رضي به و يلزم المهر الأب.

مسألة: عن امرأة وهبت لزوجها مهرها و أشهدت بذلك شهودا،

ثمّ إنّ الرجل بعد برهة من ذلك أشهد على نفسه شاهدين عدلين و قال لهما: اشهد أنّ لفلانة- زوجته- عندي مهرا كذا و كذا- و هو المهر الموهوب- هل يثبت لها بذلك مهر؟ و المهر الذي انعقد به النكاح قد سقط بالهبة، و انّ الزوج توفّى فأقامت البيّنة بذلك بعد وفاته عند الورثة فما [6] الحكم في ذلك؟. [7].

الجواب:

إذا ثبت أنّها وهبت مهرها له سقط و لا يرجع فإن أقرّ بذلك لزمه

____________

[1]- كذا في النسختين و الظاهر زيادة «أو».

[2]- في نسخة ن: في ذلك.

[3]- ما بين [] في نسخة خ في المتن و في نسخة ن في الهامش و في آخره: منه ره.

[4]- في نسخة خ: البالغ الكامل.

[5]- كذا في النسختين، و الظاهر، لا يلزم الابن البالغ ..

[6]- في نسخة ن: فيها و هو تصحيف ظاهرا.

[7]- في هامش النسختين: التفصيل انّه ادّعت المرأة أنّه عقد عليها مرّتين ثبت ما أقرّ به الزوج و ان نفت العقد الثانية فلا يجب لها لسقوط المهر الأوّل بإقرارها [منه ره].

294

في الظاهر، بحكم الإقرار، لا بأنّه مهر، إلّا أن تقرّ المرأة أنّه المهر الأوّل فيسقط عند [1] ذلك مطالبتها.

مسألة: عن الدور و الضياع و النخل كيف يكون قبضها

حتى يصحّ ملكها بالصدقة و الهبة و الابتياع؟.

الجواب:

القبض في ما لا يمكن نقله، التمكين من التصرّف و التخلية بينه و بين الملك و ترك الاعتراض عليه في التصرف و البيوع و الإجارات و غير ذلك.

مسألة: عن رجل كان له على رجل مال فوهبه لآخر

و تصدّق به عليه، هل يصحّ ذلك أم لا؟.

الجواب:

يجوز هبة ما في الذمة و التصدّق به عليه. و لا مانع يمنع منه إلّا أنّ من شرط استقراره القبض، و القبض في هذا الموضع يكون تخليته عليه و تمكّنه من مطالبته و يبرأ من عليه ذلك.

مسألة: عن الرجل و المرأة إذا وجدا على حال جماع

فادّعت المرأة الاغتصاب و الرجل الزوجيّة، ما الحكم فيه؟.

الجواب:

من ادعى الزوجيّة فعليه البيّنة لأنّ الأصل عدم الزوجيّة فإن عدمت البيّنة فعلى من أنكر، اليمين.

مسألة: عن الشاهد إذا رجع عن الشهادة فأنكرها

و قال: لا أعرف ثمّ رجع بعد وقت [2] فقال أنا شاهديها و كنت قد نسيتها. أو قال منعني من إقامتها كذا و كذا- شيئا ذكره- هل تثبت شهادته بعد إنكاره أم هي باطلة؟.

الجواب:

إذا كان الشاهد عدلا قبل قوله، لأنّه ربما كان له عذر في الامتناع من إقامتها من نسيان أو سبب يسوغه ذلك. [3]

مسألة: عن رجل ادّعى على رجل مالا معيّنا،

فقال المدّعى عليه: لك عندي مال لا احقه و استظهر عليه فأقام على ذلك ما الحكم؟.

الجواب:

على المدّعى مقدار تعيّنه [كذا] البيّنة على دعواه، و على المقر بمال

____________

[1]- في النسختين: عنه.

[2]- في نسخه ن: الوقت.

[3]- في هامش النسختين: إن كان له عذر مانع في نظر الشرع قبل. [منه ره].

295

مجهول أن يفسّره، فبأيّ شيء فسّره كان القول قوله مع يمينه.

مسألة: عن رجل ادّعى على رجل مالا معيّنا

و شهد له شاهد بمال لم يعيّنه و قال: اشهد لي عليه [1] بمال لا أدرى كم هو؟! ما الحكم في ذلك؟.

الجواب:

هذه شهادة غير صحيحة، فإن أقرّ من شهد عليه بمثل ذلك كان عليه أن يفسره بما شاء مع يمينه كما قلناه في المسألة الأولى.

مسألة: عن رجل ابتاع من رجل مبيعا بدينارين

و قبض المبيع و دفع الدينارين إلى البائع و قال له: امض فانقد و اتّزن، فأخذهما و مضى كذلك ثم رجع فذكر أنّهما قد ضاعا أوضاع أحدهما بالسقوط من يده فما الحكم في ذلك؟.

الجواب:

هما في ضمان القابض، فما ضاع من ذلك كان عليه إلّا أن يكون دفع ذلك لا عوضا من ثمن المبتاع بل أمره بإنقاده و يكون عند ذلك من ثمن [2] المبتاع.

مسألة: عن رجل ترك عقارا أو دارا أو حقا له عشر سنين

و لم يطالب و لم يخاصم، أ يبطل ذلك ملكه و حقّه أم لا؟.

الجواب:

ترك المطالبة مدّة طويلة لا يبطل الملك و لا يسقط الدعوى، و له أن يطالب أىّ وقت شاء. [3]

مسألة: عن الراعي،

إذا ادّعى ضياع شيء من البهائم أو أكل ذئب أو أخذ ظالم، ما الذي يجب عليه؟.

الجواب:

القول قول الراعي مع يمينه في ما يدّعيه، و على صاحب الغنم البيّنة.

مسألة: عن رجل دفع إلى رجل مالا و هو غائب ليوصله إلى أهله

و أعطاه إلى ذلك أجرا أو لم يعطه، فادّعى ضياعه أو أخذه، ما الذي يجب عليه؟.

____________

[1]- كذا في النسختين.

[2]- كان في النسختين هكذا: بمالي، و الظاهر ما أثبتناه.

[3]- قال الصدوق في المقنع: و اعلم أنّ من ترك دارا و عقارا أو أرضا في يد غيره، فلم يتكلّم و لم يطلب و لم يخاصم في ذلك عشر سنين فلا حقّ له. (ص 123).

296

الجواب:

القول قوله مع يمينه، لأنّه مؤتمن [1].

مسألة: عن رجل ابتاع من رجل بهيمة بشرط الخيار،

و البائع في بلده و المبتاع في أخرى، فلمّا صار بها في بلدته أراد ردّها في مدة الخيار، فلم يتهيّأ له ذلك لخوف الطريق أو لمرض أصابه، فلمّا زال العارض صار بها إلى البائع فأبى قبولها منه و قال له قد مضى شرط الخيار ما الحكم في ذلك؟.

الجواب:

إذا انقضت مدّة الخيار لم يكن له ردّها.

مسألة: عن الام، هل لها أن تبيع على ولدها الصغير

و هو يتيم في حجرها أم لا؟.

الجواب:

ليس لها أن تبيع على ولدها لأ [نها] لا ولاية لها عليه.

مسألة: عن رجل قال لآخر: أعرني ابنك ليرقى هذه النخلة،

أو قال أعطني ابنك ففعل فصعد النخلة فسقط فاندقت عنقه، ما الحكم في ذلك و ما الذي يجب على الرجل؟!

الجواب:

إذا طلبه منه للصعود و بيّنة له لم يكن عليه شيء، و إن لم يقل له انّه يريده للصعود في النخلة كان ضامنا لديته.

مسألة: عن الصبي إذا قتل دابّة عمدا أو خطأ أو جرحها،

ما الذي يجب عليه؟.

الجواب:

يؤخذ من ماله أرش الجناية و قيمة البهيمة، و إن لم يكن له مال كان ذلك على العاقلة.

مسألة: عن العاقل [2]، إذا قتل الدابّة خطأ أو جرحها

ما يلزمه في ذلك؟.

الجواب:

يلزمه جناية ما جناه و أرشها في ماله خاصّة دون غيره.

مسألة: عن رجل قتل رجلا و للمقتول وليّ فلم يطالب القاتل

و لم يخاطبه حتّى هلك، و ترك ولدا، هل يقوم ولده في المطالبة مقامه؟.

الجواب:

ان كان قتله عمدا و لم يطالب حتّى مات القاتل سقطت المطالبة، و ان كان قتله خطأ كان ذلك على عاقلته، و ان مات الوليّ قام ابنه

____________

[1]- في هامش نسخة ن: ان ادّعى التفريط عليه اليمين منه ره.

[2]- في نسخة ن: عن البالغ العاقل ..

297

مقامه في المطالبة. [1]

مسألة: عن الرجل إذا ادّعى بعد وفاة ابنته

- إذا هلكت عند زوجها- أنه قد أعارها جميع متاعها، هل يقبل قوله في ذلك، كما يقبل في بعضه؟ و إن ادّعى عليها في حياتها ما ادّعى بعد وفاتها من إعارتها بعض المتاع أو كلّه، ما الحكم في ذلك؟.

الجواب:

القول قول أبيها في الحالين مع يمينه انّه كان أعارها و لم يهبه لها و لا استحقّته على وجه. [2]

مسألة: عن رجل نذر فأطال عليه الزمان

فأنساه و لم يدر صدقة هو أم عتق أو غير ذلك، ما الذي يجب عليه؟.

الجواب:

يفعل شيئا من أفعال الخير من صوم أو صدقة أو عتق، أيّ شيء كان، و يحتاط عن نفسه فيه.

مسألة: عن الوصي، إذا نسي جميع أبواب الوصيّة،

هل يكون ذلك مثل ما لو نسي بابا واحدا، ما الحكم في ذلك؟.

الجواب:

إذا نسي جميع أبواب الوصيّة و لم يكن هناك ما يرجع إليه فيتذكّره بطلت وصيته.

مسألة: عن الهبة بشرط الارتجاع فيها في وقت سمّاه الواهب،

هل الهبة ثابتة إلى الوقت و يرجع الى الواهب، أم هي منتقضة من أجل الشرط، أم الشرط فاسد و الهبة ماضية؟ بيّن لنا ذلك؟.

الجواب:

إذا شرط الرجوع فيها كانت الهبة باطلة غير منعقدة.

مسألة: عن الرجل إذا تصدّق على غيره بملك له

و لم يذكر في الصدقة إرادة القربة إلى اللّٰه و لا شهد له بذلك الشهود، هل له [3] أن يرجع فيها، و إن مات المصدّق و لم يكن قد رجع فيها هل ترجع ميراثا إلى ولده؟ و ما الحكم في ذلك؟.

____________

[1]- في هامش النسختين: إن لم يناقض بالعفو و شهد بذلك شهود و إلّا الحقّ باق [منه ره].

[2]- في هامش النسختين: مع حياة البنت القول قولها بما في يدها إلا أنّ يقيم الأب بيّنة بالإعارة [و] بعد الموت يكون دعوى الأب كغيره [منه ره].

[3]- في نسخة: أله.

298

الجواب:

إذا كان ناقض [1] بالوقف أو الصدقة حكم عليه بصحّتها و إنّما لا يستحقّ الثواب عليها إذا لم ينو القربة.

مسألة: عن رجل نذر أن يهدى البيت هديا

و لم يسمّه، ما الذي يجب عليه و يلزمه أن يهديه؟.

الجواب:

يلزمه أن يهدى إمّا بدنة أو بقرة أو شاة، لأنّ الإهداء لا يكون إلّا في ذلك.

مسألة: عن المسترهن و المستودع و المستعير إذا هم ادّعوا التسليم

ما عندهم من ذلك إلى مالكه، و لم يكن لهم على قولهم بيّنة، و أنكر قولهم و دعواهم، ما الحكم فيه؟.

الجواب:

المسترهن إذا ادّعى ردّ الرهن كان عليه البيّنة، أو يمين الراهن انّه لم يردّ، و أمّا المستودع و المستعير فالقول قولهما مع يمينهما لأنّهما أمينان. [2]

مسألة: عن المسترهن إذا استوفى ما على الرهن و طلبه مالكه

ليسلمه إليه فلم يفعل، و هلك الرهن بعد ذلك، و ذكر المسترهن انّه إنّما منعه من دفعه [3] إليه في وقت المطالبة علّة كذا و كذا ما الذي يجب عليه؟.

الجواب:

إذا لم يردّ الرهن بعد فكاكه مع إمكان الردّ و الطلب منه ثم هلك كان ضامنا له و إن منعه مانع من ردّه ثم هلك من غير تفريط لم يكن ضامنا. [4]

مسألة: عن رجل اتّهم بلقطة فأنكرها و جحدها،

ما الذي يجب عليه؟.

الجواب:

القول قوله مع يمينه، و على من ادّعى البيّنة.

مسألة: عمّن أقرّ ببعض اللقطة و أنكر وجود البعض الآخر،

ما الذي يلزمه؟

الجواب:

القول قوله مع يمينه فيما أقرّ به و فيما جحده.

مسألة: عن الميّت إذا دفن بليل،

هل يجوز أن يدخل إلى قبره بمصباح

____________

[1]- كذا.

[2]- في هامش النسختين: إلّا أن يكون الوديعة بجعل فلا يقبل إلّا ببيّنة [منه ره].

[3]- في الأصل: دفاعه، و الظاهر ما أثبتناه.

[4]- في الأصل: ضمانه، و الظاهر ما أثبتناه.

299

يستضاء به أم لا؟.

الجواب:

إذا احتيج إلى المصباح ليبصر به موضع دفنه لم يكن به بأس.

مسألة: عن الأكل عند أهل المصيبة،

إذا جيء لهم بطعام، هل هو حلال؟.

الجواب:

إذا أذنوا له في أكله و عرضوا عليه لم يكن عليه بأس.

مسألة: عن إنزال ميّتين أو أكثر في قبر واحد

في الفور أو على التراخي، هل يجوز؟.

الجواب:

يكره ذلك مع وجود الموضع في الحال و في ما بعده، و إن كان ذلك لعدم المدفن لم يكن به بأس.

مسألة: عن المسترهن إذا استوفى ما على الرهن

و لم يطلب صاحب الرهن رهنه و لا دفعه المسترهن إليه حتّى هلك، ما الحكم فيه؟.

الجواب:

إذا استوفى ما على الرهن، صار الرهن وديعة يلزمه الردّ مع المطالبة، و لا يجب عليه ذلك مع عدم المطالبة، متى هلك مع عدم المطالبة لم يكن عليه شيء من الضمان [1].

مسألة: عن الرواية التي جاءت:

«من عطّل أرضا ثلاث سنين أخذت من يده و دفعت إلى غيره» [2] أ صحيحة هي أم لا؟.

الجواب:

معنى أنّها تؤخذ منه أن تعمر حتّى لا يبطل حقّ بيت المال من الخراج أو العشر، و أمّا أن يصير ملكا لغيره فلا، بل له أجرة مثلها على الذي يعمرها.

مسألة: عن الراعي إذا عبر على جسر فازدحم المرعى

و دفع بعضها بعضا فوقع في الماء فهلك، ما الذي يجب فيه؟.

الجواب:

إذا كان ذلك طريقه و تزاحمت الغنم من غير أن يضربها أو يزعق عليها فوق العادة لم يكن عليه شيء.

مسألة: عن مستحقّي الخمس، هل يعتبر فيهم من العدالة

ما يعتبر في مستحقّي الزكاة؟.

____________

[1]- في الأصل: مع الزمان، و الظاهر ما أثبتناه.

[2]- راجع الوسائل، أبواب إحياء الموات، الباب 17.

300

الجواب:

مستحقّي الخمس يراعى تناول الاسم لهم لا غير.

مسألة: عنهم، هل يوضع ما يستحقّونه من الخمس في بعض الأصناف

دون بعض؟ كما يفعل ذلك بأصناف أهل الزكاة أم لا يجوز حتّى يوصل إلى جميع الأصناف؟.

الجواب:

إذا وجد الأصناف يقسم بينهم كلّهم بحسب حاجتهم و على قدر حالهم. و لا يخصّ به قوم دون قوم لتناول الاسم لهم. [1]

مسألة: عن السارق، إذا شهد عليه الشهود بأنه سرق من دار إنسان رأوه

خارجا منها لا يدرون ما فيها، و ادّعى المسروق [منه] أشياء كثيرة فيها، و أنكر السارق بعضها و أقرّ بالبعض، ما الحكم في ذلك؟.

الجواب:

على المسروق منه البيّنة على ما ادّعاه من السرقة فإن عدمها كان القول قول السارق مع يمينه، لأنّه غارم.

مسألة: عن السفينتين إذا اضطربتا من غير تفريط ملاحيهما

و لا قصد لذلك فغرق متاع إحداهما، ما الحكم في ذلك؟.

الجواب:

إذا لم يكن ذلك بتفريط من ملّاحيهما و لا قصد لذلك و إنّما غلبهم الريح أو أمر لم يطيقاه كان ما هلك هدرا لا يتعلّق به ضمان. [2]

مسألة: عن رجل استعار من رجل بهيمة لعمل [3] فهلكت،

فقال صاحبها أعرتها أيّاما ذكرها، و ادّعى المستعير أكثر من ذلك و هو الزمان الّذي هلكت فيه البهيمة، ما الحكم فيه؟.

الجواب:

القول قول المستعير مع يمينه في مدّة الزمان إذا عدم المعير البينة، فإن وجدها كان العمل عليها.

مسألة: إذا اختلفا في الضمان فقال المعير: ضمنتك ما استعرت منى،

____________

[1]- في هامش نسخة خ: يجوز التخصيص و يستحبّ التفريق و يجب مع الاضطرار و لا ممدوحة [مندوحة ظ]. 12

[2]- في هامش نسخة خ: إن لم يحصل تفريط و اختصّ الحكم بالهواء لا غير فلا ضمان و إن اجتمعه [اجتمع ظ] الشيئان يحتمل .. الضمان لمشاركة الهواء و تحميل العموم [العدم ظ] لعدم الأهليّة.

[3]- في الأصل: يعمل.

301

فأنكر المستعير ذلك، ما الحكم فيه إذا كانت العارية لا ذهبا و لا فضّة.

الجواب:

إذا كان ما لا يضمن بنفس العارية فعلى صاحب العارية البيّنة أن ضمنها إيّاه، فإن عدمها كان على المستعير اليمين انّه لم يضمنها.

مسألة: عن الرجل يلحن في قراءته إذا صلى

أ تبطل صلاته أم لا؟.

الجواب:

إن لحن في ما لا تتمّ الصلاة إلّا به من سورة الحمد بطلت، و عليه أن يصلح لسانه إذا تمكّن منه، و إن لم يستطع لرداء [ة] لسانه و فساد آلته لم يكن عليه شيء، فأما ما زاد على الحمد فلا تبطل الصلاة باللحن فيه.

مسألة: عن المسافر إذا دخل بلدة أزمع فيها على المقام عشرة أيّام

فتمّم ثمّ خرج عنها إلى قرية قريبة منها و هو يريد الرجوع إلى البلدة في الحال، أ يقيم على إتمامه أم زال عنه حكم الإتمام لخروجه عن البلدة.

الجواب:

إذا كان بخروجه منها لم يعزم على السفر الذي يوجب التقصير فهو بحكم المقيم يجب عليه التمام إلى أن يخرج بنيّة السفر الأصلي أو سفر يوجب مثله التقصير.

مسألة: عن الإقرار، هل يثبت في شيء من الأشياء بشهادة شاهد واحد

عليه أم لا يثبت إلّا بشهادة شاهدين.

الجواب:

لا يثبت الإقرار في شيء من الأشياء إلّا بشهادة رجلين مسلمين عدلين، فأمّا بواحد فلا يثبت بحال.

مسألة: عمّن يقبل الزكاة و هو عنها غنيّ بمعيشة تكفيه طول السنة

على التوسّع دون الاقتصاد هل يسقط ذلك عدالته و تبطل شهادته؟.

الجواب:

هذا إذا كان غنيّا بمعيشته طول السنة لنفسه و من يلزمه نفقته متى أخذ الزكاة أخذ ما لا يستحقّه فيكون بذلك فاسقا تسقط عدالته. [1]

مسألة: عن شهادة رجل واحد في النكاح هل هي مقبولة

و النكاح بها ثابت أم لا تقبل، و لا يثبت النكاح إلّا بشهادة شاهدين إذا وقع الجحود و الإنكار؟ [2].

____________

[1]- في هامش نسخة خ: إن أخذ لأجل الدين في ذمّته جاز و لا يجوز صرفه في غيره، 12.

[2]- في هامش نسخة خ: التفصيل إن ادعت المرأة قبل قولها مع شاهده لأجل المهر و إن صدقت

302

الجواب:

العقد ينعقد بلا شهادة أصلا، فأمّا ثبوته عند الحاكم فلا يثبت إلّا بشهادة رجلين مسلمين عدلين.

مسألة: عن الجنون هل هو من العيوب التي تجوز شهادة النساء فيه؟.

الجواب:

الجنون إن كان بالمرأة التي ليس لها عادة بالخروج و هي مخدرة فإنّ شهادة النساء تقبل فيه، لأنّه لا طريق إلى ذلك إلّا من جهتهن.

مسألة: عن شهادة الشاهدين على شهادة الغير،

هل تقبل شهادتهما بما يشهدا (ن) للمدّعي إذا مات من أشهدهما (كذا) على شهادته و كانت الشهادة بعد الوفاة و إن تغيب المشهود عليه بحيث لا يرجى قدومه تثبت شهادتهما لمن شهدا له أم لا؟.

الجواب:

الشهادة على الشهادة تقبل بعد موت شاهد الأصل، و في حال غيبته، و في حال حضوره أيضا، إذا لم يمكنه الحضور لمرض أو عائق يمنعه و ليس من شرطه [1] الموت لا غير.

مسألة: عن رجل كان بينه و بين أخ له ضيعة و دور،

فقال لشاهدين عدلين: اشهدا أنّ ضيعتي و دوري لأخي دوني و لم يذكر هبة و لا صدقة و لا ابتياعا أ يخرج بذلك ملكه من يده؟ ما الحكم فيه؟.

الجواب:

إذا قال: اشهدا أنّ ضيعتي و دوري لأخي كان ذلك متناقضا لأنّ ماله لا يكون لغيره و ليستفسر عن ذلك فإن أراد انّه كان له ذلك، كان إقرارا بالملك، و إن قال إنّى أردت أنّي وهبتها له كان ذلك هبة و يراعى فيه شرط الهبة. [2]

مسألة: عن قوم بينهم أملاك مشاعة

فقال بعضهم لشاهدين اشهدا بأن حقّي من الملك الفلاني قد سامحت به فلانا- لواحد منهم- أو قد سمحت له به و لم يذكر هبة و لا صدقة، أ يخرج بذلك ملكه من يده أوالى من ذكر له مسامحته به

____________

على براءة ذمّة الزوج من المهر فلا يقبل الشاهد الواحد و امّا الزوج فلا يقبل إلّا أن يدّعى الخلع فيه فيقبل شاهده لأجل البذل.

[1]- في الأصل: شرط.

[2]- في هامش النسختين: بشرط قبول المتّهب و تصديقه. [منه أعلى اللّٰه درجته].

303

أم هو باق على حاله؟.

الجواب:

يستفسر في قوله: «سامحت» فإن أراد الهبة كان حكمه حكم الهبة، و إن قال: أردت «سامحت» بترك المنازعة فيه لم يبطل بذلك ملكه.

مسألة: عن رجل استعار اسم رجل في كتاب ابتاعه

و اشهد عليه بذلك شهودا على ان ينقل الكتاب بعد الابتياع الى اسمه [1] في ظهر الكتاب هل ذلك جائز؟.

الجواب:

ذلك جائز إذا ثبت انه استعار اسمه، و إلّا فالظاهر باسم غيره، [2] فإن أقرّ صاحب الكتاب بذلك لزم تسليم الملك إلى مستعيره.

مسألة: عن جماعة أودعوا مالا لهم في الأرض

و غطّوا عليه ثم مضوا و تركوه للخوف عليه، فجاء بعد وقت واحد منهم فكشف عنه، فخرج عليه قوم فأخذوا الكل منه و دفعوه عنه، و أقرّ هو بذلك، أو قامت عليه البيّنة، ما الذي يجب عليه؟.

الجواب:

إن كان فعل ذلك بإذن الجماعة و أمرهم لم يكن عليه ضمان، و إن انفرد بذلك من غير إذنهم و أمرهم كان عليه الضمان.

مسألة: عن رجل شارك رجلا في ضيعة زرعاها،

فلمّا نبت الزرع [3] و هلك رجل من أحدهما [4] فجاء رجل فأقام مقامه في الضيعة و راعى الزرع و أقام عليه حتّى بلغ الحصاد، فجاء ورثة الميّت فقالوا للرجل: هذا السهم من الزرع لنا دونك لأنّ أبانا زرع هذه الأرض، و قال الرجل: أنا قمت به و راعيته المدّة الطويلة فهو لي دونكم، ما الحكم فيه؟.

الجواب:

إذا كانا زرعاها ببذرهما كان الزرع للميّت بحصّته و ينقل إلى ورثته، و يجب للرجل الذي أقام بمراعاته اجرة مدّة مقامه على الزرع. [5]

____________

[1]- في الهامش: إليه باسمه ظ.

[2]- هذه المسألة تحتاج الى توضيح و بيان.

[3]- الظاهر زيادة الواو.

[4]- كذا.

[5]- في هامش نسخة خ: إن كان بأمر الورثة أو بأمر الحاكم و إلّا فهو متبرّع و إن كان بأمر الشريك من غير وصيّة من الميّت فالأجر عليه.

304

مسألة: عن رجل ابتاع بهيمة مغصوبة و استعملها و حصل منها فائدة كثيرة

و جاء ربّها يلتمسها، ما الحكم في ما حصل له من كسبها؟ و إن كانت البهيمة مما يطحن عليها هل يجوز للإنسان أن يطحن بها و يدفع الى من هي في يده اجرة الطحين [1]؟ بين الحكم في الوجهين جميعا لنعرفه.

الجواب:

المبتاع ضامن البهيمة بقيمتها و لصاحبها عليه اجرة مثلها مدّة استعمالها، فإن هلكت أو نقص من ثمنها كان ضامنا لذاك، و متى عرف أنّها مغصوبة لا يجوز له أن يطحن عليها، فإن فعل، كانت الأجرة عليه لربّها دون الذي هي في يده.

مسألة: عن رجل ضمن رجلا ضمانا و مات الضامن،

مال المضمون على من ورثه [2] الضامن أم يرجع بماله على المضمون عنه؟.

الجواب:

الضمان الصحيح ينتقل المال- عند أصحابنا- إلى ذمّة الضامن، فإذا مات وجب ذلك في تركته، و كان للورثة الرجوع على المضمون عنه بعوضه إذا كان الضمان بأمره.

مسألة: عن رجلين ضمنا ضمانا عن إنسان

و شرطا على أنفسهما أنّه إن غاب أحدهما فلم يقدر عليه أو لحق بأرض الشرك أو مات فالآخر ضامن لجميع المال حتّى يخرج منه، هل يصحّ الضامن [3] على هذا الاشتراط أم هو صحيح؟. [4]

الجواب:

إذا ضمنا على الاجتماع و الانفراد و رضيا به و ضمن كلّ واحد عن صاحبه كان ذلك صحيحا على ما ضمنا و للمضمون أن يطالب من وجد منهما.

مسألة: عن المحال عليه [5]، أ له أن يحيل من أحيل عليه على رجل آخر؟

و هل يصحّ ذلك أم لا.

الجواب:

يجوز أن يحيل على غيره، إذا رضى به صاحب الحوالة، لأنّه

____________

[1]- كذا.

[2]- كذا في النسختين.

[2]- في الأصل: ورثة، و الظاهر ما أثبتناه.

[4]- في نسخة ن: عن المحال عليها بمال.

[3]- كذا في النسختين.