العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

- رضي الدين الحلي المزيد...
382 /
119

حليمة التي أرضعته و هي بنت أبي ذؤيب عبد الله بن الحارث و أخته أسماء و هي التي كانت ترضعه و سبيت يوم حنين. و مات عبد المطلب و له ثمان سنين و أوصى به إلى أبي طالب. و دخل الشعب من بني هاشم بعد خمس سنين من مبعثه و قيل بعد سبع لما حصرتهم قريش و خرج منه سنة تسع من مبعثه ثم رجع إلى مكة في جوار مطعم بن عدي. ثم كانت بيعة العقبة مع الأنصار ثم كان من حديثها أنه خرج في موسم من المواسم يعرض نفسه و يدعو الناس إلى الإسلام فلقي ستة نفر من الأنصار و هم أبو أمامة أسعد بن زرارة و عقبة بن عامر بن ناي و قطنة بن عامر و عون بن الحارث و رافع بن مالك و جابر بن عبد الله. ثم كانت بيعة العقبة الأولى بايعه اثنا عشر رجلا منهم و بيعة العقبة الثانية و كانوا سبعين رجلا و امرأتين و اختار(ص)منهم اثني عشر نقيبا ليكونوا كفلاء قومه جابر بن عبد الله و البراء بن معرور و عبادة بن الصامت و عبد الله بن عمرو بن حزام و أبو ساعدة سعد بن عبادة و المنذر بن عمرو و ابني الحارث و الخزرج عبد الله بن رواحة و سعد بن الربيع و ابن زريق رافع بن مالك العجلان و أبو عبد الأشهل أسيد بن حصين و أبو الهيثم ابن التيهان و ابني عمرو بن عوف سعد بن خيثمة فكانوا تسعة من الخزرج و ثلاثة من الأوس و أول من بايع منهم البراء بن معرور ثم تبايع الناس.

120

ثم هاجر إلى المدينة و معه أبو بكر و عامر بن فهر مولى أبي بكر و عبد الله بن أريقط و خلف علي بن أبي طالب على مكة آخر ليلة من صفر و أقام في الغار ثلاثة أيام. و دخوله إلى المدينة يوم الإثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول فنزل بقبا في بني عمرو بن عوف على كلثوم بن الهرم فأقام إلى يوم الجمعة فدخل المدينة فجمع في بني سالم فكانت أول جمعة جمعها(ص)في الإسلام و يقال إنهم كانوا مائة رجل و يقال بل كانوا أربعين. ثم نزل(ع)على أبي أيوب الأنصاري فأقام عنده سبعة أيام ثم بنى المسجد فكان يبنيه بنفسه و يبني معه المهاجرون و الأنصار ثم بنى البيوت و كان يصلي حين قدم المدينة ركعتين ركعتين فأمر بإتمام أربع للمقيم و ذلك في يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول بعد مقدمه بشهر.

صفته(ص)كان(ع)ليس بالطويل الذاهب و لا بالقصير فوق الربعة ضخم الرأس و اللحية شثن الكف و القدمين ضخم الكراديس مشربا وجهه بحمرة طويل المسربة دقيقها. إذا مشى يكفأ تكفؤا كأنما ينحط من صبب و كأنما ينقلع من صخر و إذا التفت التفت جميعا أدعج سبط الشعر سهل الخدين ذا وفرة كأن عنقه إبريق فضة لم يكن في رأسه و لا في لحيته عشرون شعرة بيضا. و كان خاتم النبوة شعرا مجتمعا على كتفيه قال أبو سعيد الخدري بضعة ناشزة و قيل كان مبلغ شعر كتفيه أو منكبيه و قيل كان له ضفائر أربع. قيل أبيض اللون مشربا بالحمرة جعد قطط مفرق رأسه إلى شحمة

121

أذنه سلب الخدين مقرون الحاجبين أدعج العينين سبط الأشفار أقنى الأنف واضح الجبين رقيق الأجفان مفلج الثنايا كث اللحية كأن عنقه إبريق فضة عرقه في وجهه كاللؤلؤ كأن الدر يجري في تراقيه إذا شعرات ما بين لبته إلى سرته كأنهن قضب ريحان أطيب من المسك الأذفر لم يكن على جسده شعرات غيرهن ينقطع من منخر ينحدر من صبيب أطيب الناس ريحا. أصبح الناس وجها أسمح الناس كفا أرحم الناس بالناس حماره اليعفور بغلته الدلدل ناقته العضباء رايته الغراء سيفه ذو الفقار قضيبه الممشوق جبته الدكناء

. قالت آمنة رضي الله عنها

لما قربت ولادة رسول الله(ص)رأيت جناح طائر أبيض قد مسح على فؤادي فذهب الرعب عني و أتيت بشربة بيضاء و كنت عطشى فشربتها فأصابني نور عال. ثم رأيت نسوة كالنخل طوالا تحدثني و سمعت كلاما لا يشبه كلام الآدميين حتى رأيت كالديباج الأبيض قد ملأ بين السماء و الأرض و قائل يقول خذوه من أعز الناس فخرج رسول الله(ص)رافعا إصبعه إلى السماء. و رأيت سحابة بيضاء تنزل من السماء حتى غشيته فسمعت نداء طوفوا بمحمد شرق الأرض و غربها و البحار ليعرفوه باسمه و نعته و صورته. ثم انجلت عنه الغمامة فإذا أنا به في ثوب أبيض من اللبن و تحته حرير خضراء و قد قبض على ثلاث مفاتيح من اللؤلؤ الرطب و قائل يقول قبض محمد على مفاتيح النصرة و الريح و النبوة. ثم أقبلت سحابة أخرى فغيبته عن وجهي أطول من المرة الأولى و سمعت

122

نداء طوفوا بمحمد الشرق و الغرب و اعرضوه على روحاني الجن و الإنس و الطير و السباع و أعطوه صفاء آدم و رقة نوح و خلة إبراهيم و لسان إسماعيل و جمال يوسف و بشرى يعقوب و صوت داود و زهد يحيى و كرم عيسى

. قال ابن عباس

لما كانت الليلة التي ولد فيها النبي(ص)ارتج إيوان كسرى و سقط منه أربع عشرة شرافة و غاضت بحيرة ساوه و انقطع وادي السماوة و لم تجر بحيرة طبرية و خمدت بيوت النار. أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب بلبن ابنها مسروح أياما ثم أرضعته حليمة السعدية فلبث فيهم خمس سنين و كان أرضعت قبله حمزة و بعده أبا سلمة المخزومي ولد(ص)مسرورا مختونا

. قالت حليمة السعدية

كانت في بني سعد شجرة يابسة ما حملت قط فنزلنا يوما عندها و رسول الله(ص)في حجري فما قمت حتى اخضرت و أثمرت ببركة منه و ما أعلم أني جلست موضعا قط إلا كان له أثر إما نبات و إما خصب. و لقد دخلت على امرأة من بني سعد يقال لها أم مسكين و كانت سيئة الحال فحملته فأدخلته منزلها فإذا هي قد أخصبت و حسن حالها فكانت تجيء كل يوم فتقبل رأسه. قالت حليمة ما نظرت في وجه رسول الله(ص)و هو نائم إلا و رأيت عينيه مفتوحتين كأنه يضحك و كان لا يصيبه حر و لا برد. قالت حليمة السعدية ما تمنيت شيئا قط في منزلي إلا أعطيته من الغد-

123

و لقد أخذ ذئب عنيزة لي فتداخلني من ذلك حزن شديد فرأيت النبي(ص)رافعا رأسه إلى السماء فما شعرت إلا و الذئب و العنيزة على ظهره قد ردها علي ما عقر منها شيئا. قالت حليمة ما أخرجته قط في شمس إلا و سحابة تظله و لا في مطر إلا و سحابة تكنه من المطر. قالت حليمة فما زال من خيمتي نور ممدود بين السماء و الأرض و لقد كان الناس يصيبهم الحر و البرد فما أصابني حر و لا برد منذ كان عندي و لقد هممت يوما أن أغسل رأسه فجئته و قد غسل رأسه و دهن و طيب و ما غسلت له ثوبا قط و كلما هممت بغسل ثوبه سبقت إليه فوجدت عليه ثوبا غيره جديدا. قالت ما كنت أخرج لمحمد(ص)ثديي إلا و سمعت له نغمة و لا شرب قط إلا و سمعته ينطق بشيء فتعجبت منه حتى إذا نطق و عقد كان يقول بسم الله رب محمد إذا أكل و في آخر ما يفرغ من أكله و شربه يقول الحمد لله رب محمد

. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ(ع)قَالَ

لَمَّا أَتَى عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)اثْنَانِ وَ عِشْرُونَ شَهْراً مِنْ يَوْمِ وِلَادَتِهِ رَمِدَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِأَبِي طَالِبٍ اذْهَبْ بِابْنِ أَخِيكَ إِلَى عَرَّافِ الْجُحْفَةِ وَ كَانَ بِهَا رَاهِبٌ طَبِيبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ فَحَمَلَهُ غُلَامٌ لَهُ فِي سَفَطٍ هِنْدِيٍّ حَتَّى أَتَى بِهِ الرَّاهِبَ فَوَضَعَهُ تَحْتَ الصَّوْمَعَةِ ثُمَّ نَادَاهُ أَبُو طَالِبٍ يَا رَاهِبُ فَأَشْرَفَ عَلَيْهِ فَنَظَرَ حَوْلَ الصَّوْمَعَةِ إِلَى نُورٍ سَاطِعٍ وَ سَمِعَ حَفِيفَ أَجْنِحَةِ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ لَهُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَبُو طَالِبِ بْنُ

124

عَبْدِ الْمُطَّلِبِ جِئْتُكَ بِابْنِ أَخِي لِتُدَاوِيَ عَيْنَهُ فَقَالَ وَ أَيْنَ هُوَ قَالَ فِي السَّفَطِ قَدْ غَطَّيْتُهُ مِنَ الشَّمْسِ قَالَ اكْشِفْ عَنْهُ فَكَشَفَ عَنْهُ فَإِذَا هُوَ بِنُورٍ سَاطِعٍ فِي وَجْهِهِ قَدْ أَذْعَرَ الرَّاهِبَ فَقَالَ لَهُ غَطِّهِ فَغَطَّاهُ ثُمَّ أَدْخَلَ الرَّاهِبُ رَأْسَهُ فِي صَوْمَعَتِهِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُهُ حَقّاً حَقّاً وَ أَنَّكَ الَّذِي بُشِّرَ بِهِ فِي التَّوْرَاةِ وَ الْإِنْجِيلِ عَلَى لِسَانِ مُوسَى وَ عِيسَى(ع)فَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ أَخْرَجَ رَأْسَهُ وَ قَالَ يَا بُنَيَّ انْطَلِقْ بِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بَأْسٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ وَيْلَكَ يَا رَاهِبُ لَقَدْ سَمِعْتُ مِنْكَ قَوْلًا عَظِيماً فَقَالَ يَا بُنَيَّ شَأْنُ ابْنِ أَخِيكَ أَعْظَمُ مِمَّا سَمِعْتَ مِنِّي وَ أَنْتَ مُعِينُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ مَانِعُهُ مِمَّنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ فَأَتَى أَبُو طَالِبٍ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ اسْكُتْ يَا بُنَيَّ لَا يَسْمَعْ هَذَا الْكَلَامَ مِنْكَ أَحَدٌ فَوَ اللَّهِ مَا يَمُوتُ مُحَمَّدٌ حَتَّى يَسُودَ الْعَرَبَ وَ الْعَجَمَ

.

وَ رُوِيَ أَنَّ قُرَيْشاً كَانَتْ فِي جَدْبٍ شَدِيدٍ وَ ضِيقٍ مِنَ الزَّمَانِ فَلَمَّا حَمَلَتْ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبٍ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)اخْضَرَّتْ لَهُمُ الْأَرْضُ وَ حَمَلَتْ لَهُمُ الْأَشْجَارُ وَ أَتَاهُمُ الْوَفْدُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَأَخْصَبَ أَهْلُ مَكَّةَ خِصْباً عَظِيماً فَسُمِّيَتِ السَّنَةُ الَّتِي حُمِلَ فِيهَا بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)سَنَةَ الْفَتْحِ وَ الِاسْتِيفَاءِ وَ الِابْتِهَاجِ. وَ لَمْ تَبْقَ كَاهِنَةٌ إِلَّا حُجِبَتْ عَنْ صَاحِبِهَا وَ انْتُزِعَ عِلْمُ الْكَهَنَةِ وَ بَطَلَ سِحْرُ السَّحَرَةِ وَ لَمْ يَبْقَ سَرِيرٌ لِمَلِكٍ مِنَ الْمُلُوكِ إِلَّا أَصْبَحَ مَنْكُوساً وَ الْمَلِكُ مُخْرِساً لَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَهُ ذَلِكَ وَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ نِدَاءٌ مِنَ السَّمَاءِ أَنْ أَبْشِرُوا فَقَدْ آنَ لِمُحَمَّدٍ أَنْ

125

يَخْرُجَ إِلَى الْأَرْضِ مَيْمُوناً مُبَارَكاً

. عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ سَمِعْتُ آبَائِي يُحَدِّثُونَ

كَانَتْ لِقُرَيْشٍ كَاهِنَةٌ يُقَالُ لَهَا جُرْهُمَانِيَّةُ وَ كَانَ لَهَا ابْنٌ مِنْ أَشَدِّ قُرَيْشٍ عِبَادَةً لِلْأَصْنَامِ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَاءَتْ إِلَيْهَا تَابِعَتُهَا وَ قَالَتْ لَهَا جُرْهُمَانِيَّةُ حِيلَ بَيْنِي وَ بَيْنَكِ جَاءَ النُّورُ الْمَمْدُودُ الَّذِي مَنْ دَخَلَ فِي نُورِهِ نَجَا وَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ نُورِهِ هَلَكَ أَحْمَدُ صَاحِبُ اللِّوَاءِ الْأَكْبَرِ وَ الْعِزِّ الْأَبَدِيِّ وَ ابْنُهَا يَسْمَعُ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّانِيَةُ عَادَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ ثُمَّ مَرَّ فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ عَادَ بِمِثْلِ قَوْلِهِ فَقَالَتْ وَيْحَكِ وَ مَنْ أَحْمَدُ قَالَتْ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَتِيمُ قُرَيْشٍ صَاحِبُ الْغُرَّةِ الْحَجْلَاءِ وَ النُّورِ السَّاطِعِ فَلَمَّا تَكَلَّمَتْ بِهَذَا الْكَلَامِ نَظَرْتَ إِلَى صَنَمِهَا يَمْشِي مَرَّةً وَ يَعْدُو مَرَّةً وَ يَقُولُ وَيْلِي مَنْ هَذَا الْمَوْلُودُ هَلَكَتِ الْأَصْنَامُ قَالَ فَكَانَتِ الْجُرْهُمَانِيَّةُ تَنُوحُ عَلَى نَفْسِهَا بِهَذَا الْحَدِيثِ

قِيلَ لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)قَالَ أَبُو طَالِبٍ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ أَيُّ شَيْءٍ خَبَّرَتْكِ بِهِ آمِنَةُ أَنَّهَا رَأَتْ حَيْثُ وَلَدَتْ هَذَا الْمَوْلُودَ. قَالَتْ خَبَّرَتْنِي أَنَّهَا لَمَّا وَلَدَتْهُ خَرَجَ مُعْتَمِداً عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى رَافِعاً رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ يَصْعَدُ مِنْهُ نُورٌ فِي الْهَوَاءِ حَتَّى مَلَأَ الْأُفُقَ. فَقَالَ لَهَا أَبُو طَالِبٍ اسْتُرِي هَذَا وَ لَا تُعْلِمِي بِهِ أَحَداً أَمَا إِنَّكِ سَتَلِدِينَ مَوْلُوداً يَكُونُ وَصِيَّهُ.

126

قِيلَ إِنَّهُ لَمَّا شَبَّ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ تَرَعْرَعَ وَ سَعَى رَدَّتْهُ حَلِيمَةُ إِلَى أُمِّهِ فَافْتَصَلَتْهُ وَ قَدِمِتْ بِهِ عَلَى أَخْوَالِهِ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ. ثُمَّ رَجَعَتْ بِهِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْأَبْوَاءِ هَلَكَتْ بِهَا فَيَتِمَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ كَانَ عُمُرُهُ يَوْمَئِذٍ سِتَّ سِنِينَ فَرَجَعَتْ بِهِ أُمُّ أَيْمَنَ إِلَى مَكَّةَ وَ كَانَتْ تَحْضُنُهُ. وَ وَرِثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ أُمِّهِ أُمَّ أَيْمَنَ وَ خَمْسَةَ أَجْمَالٍ أَوْ ذَاكَ وَ قَطِيعَةَ غَنَمٍ فَلَمَّا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ أَعْتَقَ أُمَّ أَيْمَنَ

. وَ رُوِيَ

أَنَّ آمِنَةَ لَمَّا قَدِمَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ(ص)الْمَدِينَةَ نَزَلَتْ بِهِ فِي دَارِ النَّابِغَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ فَأَقَامَتْ بِهَا شَهْراً فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَذْكُرُ أُمُوراً كَانَتْ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ فَقَالَ(ص)نَظَرْتُ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ يَخْتَلِفُ وَ يَنْظُرُ إِلَيَّ ثُمَّ يَنْصَرِفُ عَنِّي فَلَقِيَنِي يَوْماً خَالِياً فَقَالَ لِي يَا غُلَامُ مَا اسْمُكَ قُلْتُ أَحْمَدُ فَنَظَرَ إِلَى ظَهْرِي فَأَسْمَعُهُ يَقُولُ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ ثُمَّ رَاحَ إِلَى أَخْوَالِي فَخَبَّرَهُمُ الْخَبَرَ فَأَخْبَرُوا أُمِّي فَخَافَتْ عَلَيَّ وَ خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ

. وَ حَدَّثْتَ أُمُّ أَيْمَنَ

قَالَتْ أَتَانِي رَجُلَانِ مِنَ الْيَهُودِ يَوْماً نِصْفَ النَّهَارِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالا أَخْرِجِي لَنَا أَحْمَدَ فَأَخْرَجْتُهُ فَنَظَرَا إِلَيْهِ وَ قَلَّبَاهُ مَلِيّاً وَ نَظَرَا إِلَى سُرَّتِهِ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ هَذِهِ دَارُ هِجْرَتِهِ وَ سَيَكُونُ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ مِنَ الْقَتْلِ وَ السَّبْيِ أَمْرٌ عَظِيمٌ.

127

فَلَمَّا مَاتَتْ أُمُّهُ ضَمَّ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ رَسُولَ اللَّهِ(ص)إِلَى نَفْسِهِ وَ كَانَ يُرِقُّ عَلَيْهِ وَ يُحِبُّهُ وَ يُقَرِّبُهُ إِلَيْهِ وَ يُدْنِيهِ. وَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَوْماً يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ حَتَّى بَلَغَ الرَّدْمَ فَرَآهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ فَدَعَوْهُ فَنَظَرُوا إِلَى قَدَمَيْهِ وَ إِلَى أَثَرِهِ. ثُمَّ خَرَجُوا فِي أَثَرِهِ فَصَادَفُوا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ قَدِ اعْتَنَقَهُ فَقَالُوا لَهُ مَا هَذَا مِنْكَ قَالَ ابْنِي قَالُوا احْتَفِظْ بِهِ فَإِنَّا لَمْ نَرَ قَدَماً أَشْبَهَ بِالْقَدَمِ الَّتِي فِي الْمَقَامِ مِنْهُ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِأَبِي طَالِبٍ اسْمَعْ مَا يَقُولُ هَذَا فَكَانَ أَبُو طَالِبٍ يَحْتَفِظُ بِهِ.

قَالَ كُمَيْلُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ

حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَ هُوَ يَرْتَجِزُ وَ يَقُولُ

يَا رَبِّ رُدَّ رَاكِبِي مُحَمَّداً * * *

رُدَّ إِلَيَّ وَ اصْطَنِعْ عِنْدِي يَداً

قَالَ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قِيلَ هُوَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ ذَهَبَتْ إِبِلٌ لَهُ فَأَرْسَلَ ابْنَ ابْنِهِ فِي طَلَبِهَا وَ لَمْ يُرْسِلْهُ فِي حَاجَةٍ قَطُّ إِلَّا جَاءَ بِهَا وَ قَدِ احْتَبَسَ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا بَرِحْتُ أَنْ جَاءَ النَّبِيُّ(ص)وَ جَاءَ بِالْإِبِلِ فَقَالَ لَهُ يَا بُنَيَّ قَدْ حَزِنْتُ عَلَيْكَ حُزْناً لَا يُفَارِقُنِي أَبَداً. وَ تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ النَّبِيُّ(ص)لَهُ ثَمَانُ سِنِينَ وَ شَهْرَانِ وَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَ كَانَ خَلْفَ جَنَازَتِهِ يَبْكِي حَتَّى دُفِنَ بِالْحُجُونِ فَكَفَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَمُّهُ وَ كَانَ أَخَا عَبْدِ اللَّهِ لِأَبِيهِ وَ أُمِّهِ.

128

قِيلَ إِنَّهُ لِمَا كَبُرَ وَ اسْتَوَى عَادَاهُ أَبُو جَهْلٍ وَ جَمَعَ صِبْيَانَ بَنِي مَخْزُومٍ وَ قَالَ أَنَا أَمِيرُكُمْ وَ انْعَقَدَ صِبْيَانُ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَالُوا لَهُ أَنْتَ الْأَمِيرُ

. قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

كَانَ فِي صَحْنِ دَارِي نَخْلَةٌ قَدْ يَبِسَتْ وَ خَاسَتْ وَ لَهَا زَمَانٌ يَابِسَةً فَأَتَى النَّبِيُّ(ص)يَوْماً إِلَى النَّخْلَةِ فَمَسَّهَا بِكَفِّهِ فَصَارَتْ مِنْ وَقْتِهَا وَ سَاعَتِهَا خَضْرَاءَ وَ حَمَلَتْ. فَكُنْتُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَجْمَعُ لَهُ الرُّطَبَ فِي دَوْخَلَّةٍ فَإِذَا كَانَ وَقْتُ ضَاحِي النَّهَارِ يَدْخُلُ فَيَقُولُ يَا أُمَّاهْ أَعْطِينِي دِيوَانَ الْعَسْكَرِ فَكَانَ يَأْخُذُ الدَّوْخَلَّةَ ثُمَّ يَخْرُجُ وَ يُقَسِّمُ الرُّطَبَ عَلَى صِبْيَانِ بَنِي هَاشِمٍ. فَلَمَّا كَانَ بَعْضُ الْأَيَّامِ دَخَلَ وَ قَالَ يَا أُمَّاهْ أَعْطِينِي دِيوَانَ الْعَسْكَرِ فَقُلْتُ يَا وَلَدِي اعْلَمْ أَنَّ النَّخْلَةَ مَا أَعْطَتْنَا الْيَوْمَ شَيْئاً. قَالَتْ فَوَ حَقِّ نُورِ وَجْهِهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَ قَدْ تَقَدَّمَ نَحْوَ النَّخْلَةِ وَ تَكَلَّمَ بِكَلِمَاتٍ وَ إِذَا بِالنَّخْلَةِ قَدِ انْحَنَتْ حَتَّى صَارَ رَأْسُهَا عِنْدَهُ فَأَخَذَ مِنَ الرُّطَبِ مَا أَرَادَ ثُمَّ عَادَتِ النَّخْلَةُ إِلَى مَا كَانَتْ. فَمِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ قُلْتُ اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ ارْزُقْنِي وَلَداً ذَكَراً يَكُونُ أَخاً لِمُحَمَّدٍ فَصَارَ لِي عَلِيٌّ فَمَا كَانَ يَقْرُبُ صَنَماً وَ لَا يَسْجُدُ لِوَثَنٍ كُلُّ ذَلِكَ بِبَرَكَةِ مُحَمَّدٍ ص

.

وَ كَانَ مِنْ وِقَايَةِ أَبِي طَالِبٍ لِلنَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ فِي رَكْبٍ

129

مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى الشَّامِ تَاجِراً سَنَةَ ثَمَانٍ مِنْ مَوْلِدِهِ وَ

فِي رِوَايَةٍ

أَنَّهُ كَانَ عُمُرُهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَخَذَ النَّبِيُّ(ص)بِزِمَامِ نَاقَةِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ لَهُ يَا عَمِّ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي وَ لَا أَبٌ لِي وَ لَا أُمٌّ وَ كَانَ قَدْ قِيلَ لَهُ مَا تَفْعَلُ بِهِ فِي هَذَا الْحَرِّ وَ هُوَ غُلَامٌ صَغِيرٌ. فَقَالَ وَ اللَّهِ لَأَخْرُجَنَّ بِهِ وَ لَا أُفَارِقُهُ أَبَداً وَ كَانُوا رُكْبَاناً كَثِيراً فَكَانَ وَ اللَّهِ الْبَعِيرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ أَمَامِي لَا يُفَارِقُنِي وَ كَانَ يَسْبِقُ الرَّكْبَ كُلَّهُمْ وَ كَانَتْ سَحَابَةٌ بَيْضَاءُ مِثْلَ الثَّلْجِ تُظِلُّهُ وَ رُبَّمَا مَطَرَتْ عَلَيْنَا أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ وَ كَانَ يَكْثُرُ الْمَاءُ وَ تَخْضَرُّ الْأَرْضُ وَ كَانَ قَدْ وَقَفَتْ جِمَالُ قَوْمٍ فَمَشَى إِلَيْهَا وَ مَسَحَ عَلَيْهَا فَسَارَتْ فَلَمَّا قَرُبْنَا مِنْ بُصْرَى إِذَا نَحْنُ بِصَوْمَعَةٍ تَمْشِي كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ السَّرِيعَةُ حَتَّى إِذَا قَرُبَتْ مِنَّا وَقَفَتْ فَإِذَا فِيهَا رَاهِبٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ(ص)قَالَ إِنْ كَانَ أَحَدٌ فَأَنْتَ أَنْتَ. قَالَ فَنَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ عَظِيمَةٍ قَلِيلَةِ الْأَغْصَانِ لَيْسَ لَهَا حَمْلٌ فَاهْتَزَّتِ الشَّجَرَةُ وَ أَلْقَتْ أَغْصَانَهَا عَلَيْهِ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ فَاكِهَتَانِ لِلصَّيْفِ وَ فَاكِهَةٌ لِلشِّتَاءِ. فَجَاءَ بَحِيرَاءُ بِطَعَامٍ يَكْفِي النَّبِيَّ(ص)وَ قَالَ مَنْ يَتَوَلَّى أَمْرَ هَذَا الْغُلَامِ فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ أَيَّ شَيْءٍ تَكُونُ مِنْهُ قُلْتُ أَنَا عَمُّهُ فَقَالَ لَهُ أَعْمَامٌ كَثِيرَةٌ فَأَيُّهُمْ أَنْتَ فَقُلْتُ أَنَا أَخُو أَبِيهِ مِنْ أُمٍّ وَاحِدَةٍ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ وَ إِلَّا فَلَسْتُ بَحِيرَاءَ فَأَذِنَ فِي تَقْرِيبِ الطَّعَامِ.

130

فَقُلْتُ رَجُلٌ أَحَبَّ أَنْ يُكْرِمَكَ فَكُلْ فَقَالَ هُوَ لِي دُونَ أَصْحَابِي قَالَ فَهُوَ لَكَ خَاصَّةً فَقَالَ إِنِّي لَا آكُلُ دُونَ هَؤُلَاءِ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا قَالَ أَ فَتَأْذَنُ أَنْ يَأْكُلُوا مَعِي قَالَ بَلَى قَالَ كُلُوا بِسْمِ اللَّهِ فَأَكَلَ وَ أَكَلْنَا مَعَهُ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ كُنَّا مِائَةً وَ سَبْعِينَ رَجُلًا فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَتَّى شَبِعَ وَ تَجَشَّأَ وَ بَحِيرَاءُ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ يَذُبُّ عَنْهُ(ع)وَ يَتَعَجَّبُ مِنْ كَثْرَةِ الرِّجَالِ وَ قِلَّةِ الطَّعَامِ وَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ يُقَبِّلُ يَافُوخَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ وَ رَبِّ الْمَسِيحِ فَقَالُوا لَهُ إِنَّ لَكَ لَشَأْناً. فَقَالَ وَ إِنِّي لَأَرَى مَا لَا تَرَوْنَ وَ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَ إِنَّ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لَغُلَاماً لَوْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ مِنْهُ مَا أَعْلَمُ لَحَمَلْتُمُوهُ عَلَى أَعْنَاقِكُمْ حَتَّى تَرُدُّوهُ إِلَى وَطَنِهِ. وَ لَقَدْ رَأَيْتُ لَهُ وَ قَدْ أَقْبَلَ نُورٌ أَمَامَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ وَ لَقَدْ رَأَيْتُ سراجا [رِجَالًا فِي أَيْدِيهِمْ مَرَاوِحُ الْيَاقُوتِ وَ الزَّبَرْجَدِ يُرَوِّحُونَهُ وَ آخَرِينَ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ أَنْوَاعَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ السَّحَابَةُ لَا تُفَارِقُهُ ثُمَّ صَوْمَعَتِي مَشَتْ إِلَيْهِ كَمَا تَمْشِي الدَّابَّةُ عَلَى رِجْلِهَا ثُمَّ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَمْ تَزَلْ يَابِسَةً قَلِيلَةَ الْأَغْصَانِ وَ قَدْ كَثُرَتْ أَغْصَانُهَا وَ اهْتَزَّتْ وَ حَمَلَتْ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ ثُمَّ هَذِهِ الْحِيَاضُ قَدْ فَاضَتْ بَعْدَ مَا غَارَتْ فِي أَيَّامِ الْحَوَارِيِّينَ. ثُمَّ قَالَ يَا غُلَامُ أَسْأَلُكَ بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى عَنْ ثَلَاثٍ فَقَالَ وَ اللَّهِ مَا أَبْغَضْتُ شَيْئاً كَبُغْضِي إِيَّاهُمَا فَسَأَلَهُ بِاللَّهِ مِنْ حَالِهِ وَ نَوْمِهِ وَ هَيْئَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَجَعَلَ يُقَبِّلُ رِجْلَيْهِ. ثُمَّ قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ فَارْجِعْ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ وَ احْذَرْ عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَ اللَّهِ لَئِنْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ لَيَقْتُلُنَّهُ وَ إِنَّ لِابْنِ أَخِيكَ لَشَأْناً عَظِيماً.

131

فَقَالَ لَهُ إِنْ كَانَ كَمَا وَصَفْتَ فَهُوَ فِي حِصْنِ اللَّهِ وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو طَالِبٍ

إِنَّ ابْنَ آمِنَةَ النَّبِيَّ مُحَمَّداً * * *

عِنْدِي بِمِثْلِ مَنَازِلِ الْأَوْلَادِ

لَمَّا تَعَلَّقَ بِالزِّمَامِ رَحِمْتُهُ

* * *

وَ الْعِيسُ قَدْ قَلَّصَ بِالْأَزْوَادِ

فَارْفَضَّ مِنْ عَيْنَيَّ دَمْعٌ ذَارِفٌ

* * *

مِثْلَ الْجُمَانِ مُفَرِّدِ الْأَفْرَادِ

رَاعَيْتُ فِيهِ قَرَابَةً مَوْصُولَةً

* * *

وَ حَفِظْتُ فِيهِ وَصِيَّةَ الْأَجْدَادِ

وَ أَمَرْتُهُ بِالسَّيْرِ بَيْنَ عُمُومَةٍ

* * *

بِيضِ الْوُجُوهِ مَصَالِتَ الْأَنْجَادِ

حَتَّى إِذَا مَا الْقَوْمُ بُصْرَى عَايَنُوا

* * *

لَاقُوا عَلَى شرف [شِرْكٍ مِنَ الْمِرْصَادِ

حَبْراً فَأَخْبَرَهُمْ حَدِيثاً صَادِقاً

* * *

عَنْهُ وَ رَدَّ مَعَاشِرَ الْحُسَّادِ

. عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ أَبِي سَعِيدٍ السَّهْمِيِّ قَالَتْ

امْتَنَعَ أَبُو طَالِبٍ مِنْ إِتْيَانِ اللَّاتِ وَ الْعُزَّى بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الشَّامِ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَتَّى وَقَعَ بَيْنَهُ وَ بَيْنَ قُرَيْشٍ كَلَامٌ كَثِيرٌ. فَقَالَ لَهُمْ أَبُو طَالِبٍ إِنَّهُ لَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُفَارِقَ هَذَا الْغُلَامَ وَ لَا مُخَالَفَتُهُ وَ إِنَّهُ يَأْبَى أَنْ يَصِيرَ إِلَيْهِمَا وَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْمَعَ بِذِكْرِهِمَا وَ يَكْرَهُ أَنْ آتِيَهُمَا أَنَا قَالُوا فَلَا تَدَعْهُ وَ أَدِّبْهُ حَتَّى يَفْعَلَ وَ يَعْتَادَ عِبَادَتَهُمَا. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ هَيْهَاتَ مَا أَظُنُّكُمْ تَجِدُونَهُ وَ لَا تَرَوْنَهُ يَفْعَلُ هَذَا أَبَداً قَالُوا وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنِّي سَمِعْتُ بِالشَّامِ جَمِيعَ الرُّهْبَانِ يَقُولُونَ هَلَاكُ الْأَصْنَامِ عَلَى يَدِ هَذَا الْغُلَامِ قَالُوا فَهَلْ رَأَيْتَ يَا أَبَا طَالِبٍ مِنْهُ شَيْئاً غَيْرَ هَذَا الَّذِي تَحْكِيهِ عَنِ الرُّهْبَانِ فَإِنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ أَبَداً أَوْ نَهْلِكَ جَمِيعاً. قَالَ نَعَمْ نَزَلْنَا تَحْتَ شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ فَاخْضَرَّتْ وَ أَثْمَرَتْ فَلَمَّا ارْتَحَلْنَا وَ سِرْنَا

132

نَثَرَتْ عَلَى رَأْسِهِ جَمِيعَ ثَمَرِهَا وَ نَطَقَتْ فَمَا رَأَيْتُ شَجَرَةً قَطُّ تَنْطِقُ قَبْلَهَا وَ هِيَ تَقُولُ يَا أَطْيَبَ النَّاسِ فَرْعاً وَ أَزْكَاهُمْ عُوداً امْسَحْ بِيَدَيْكَ الْمُبَارَكَتَيْنِ عَلَيَّ لِأَبْقَى خَضْرَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ. قَالَ فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَازْدَادَتِ الضَّعْفَ نُوراً وَ خُضْرَةً فَلَمَّا رَجَعْنَا لِلِانْصِرَافِ وَ مَرَرْنَا عَلَيْهَا وَ نَزَلْنَا تَحْتَهَا فَإِذَا لِكُلِّ طَيْرٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ لَهُ فِيهَا عُشٌّ وَ فَرْخٌ وَ لَهَا بِعَدَدِ كُلِّ صِنْفٍ مِنَ الطَّيْرِ أَغْصَانٌ كَأَعْظَمِ الْأَشْجَارِ عَلَى ظُهُورِ الْأَرَضِينَ. قَالَ فَمَا بَقِيَ طَيْرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلَهُ يَمُدُّ جَنَاحَهُ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ فَوْقِهَا وَ هِيَ تَقُولُ بِبَرَكَتِكَ يَا سَيِّدَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ قَدْ صَارَتْ هَذِهِ الشَّجَرَةُ لَنَا مَأْوًى فَهَذَا مَا رَأَيْتُ فَضَحِكَتْ قُرَيْشٌ فِي وَجْهِهِ وَ هُمْ يَقُولُونَ أَ تَرَى يَطْمَعُ أَبُو طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ ابْنُ أَخِيهِ مَلِكَ هَذَا الزَّمَانِ

. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي طَالِبٍ

أَنَّ بَحِيرَاءَ الرَّاهِبَ قَالَ لِلنَّبِيِّ(ص)يَا مَنْ بَهَاءُ نُورِ الدُّنْيَا مِنْ نُورِهِ يَا مَنْ بِذِكْرِهِ تَعْمُرُ الْمَسَاجِدُ كَأَنِّي بِكَ قَدْ قدمت [قُدْتَ الْأَجْنَادَ وَ الْخَيْلَ الْجِيَادَ وَ تَبِعَكَ الْعَرَبُ وَ الْعَجَمُ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ كَأَنِّي بِاللَّاتِ وَ الْعُزَّى قَدْ كَسَرْتَهُمَا وَ قَدْ صَارَ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ تَضَعُ مَفَاتِيحَهُ حَيْثُ تُرِيدُ كَمْ مِنْ بَطَلٍ مِنْ قُرَيْشٍ وَ الْعَرَبِ تَصْرَعُهُ مَعَكَ مَفَاتِيحُ الْجِنَانِ وَ النِّيرَانِ وَ مَعَكَ الذَّبْحُ الْأَكْبَرُ وَ هَلَاكُ الْأَصْنَامِ أَنْتَ الَّذِي لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَدْخُلَ الْمُلُوكُ كُلُّهَا فِي دِينِكَ صَاغِرَةً قَمِئَةً.

133

فَلَمْ يَزَلْ يُقَبِّلُ رِجْلَيْهِ مَرَّةً وَ يَدَيْهِ مَرَّةً وَ يَقُولُ لَئِنْ أَدْرَكْتُ زَمَانَكَ لَأَضْرِبَنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ بِالسَّيْفِ ضَرْبَ الزَّنْدِ بِالزَّنْدِ أَنْتَ سَيِّدُ وُلْدِ آدَمَ وَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامُ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ اللَّهِ لَقَدْ بَكَتْ لَهُ الْبِيَعُ وَ الْأَصْنَامُ وَ الشَّيَاطِينُ فَهِيَ بَاكِيَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ دَعْوَةُ إِبْرَاهِيمَ وَ بُشْرَى عِيسَى أَنْتَ الْمُقَدَّسُ الْمُطَهَّرُ مِنْ أَنْجَاسِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ لِأَبِي طَالِبٍ أَرَى لَكَ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَى بَلَدِهِ عَنْ هَذَا الْوَجْهِ فَإِنَّهُ مَا بَقِيَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ يَهُودِيٌّ وَ لَا نَصْرَانِيٌّ وَ لَا صَاحِبُ كِتَابٍ إِلَّا وَ قَدْ عَلِمَ بِوِلَادَةِ هَذَا الْغُلَامِ وَ لَئِنْ عَرَفُوا مِنْهُ مَا عَرَفْتُ أَنَا مِنْهُ لَاتَّبَعُوهُ سِرّاً أَكْثَرُ ذَلِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْيَهُودِ. فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ وَ لِمَ ذَاكَ قَالَ لِأَنَّهُ كَائِنٌ لِابْنِ أَخِيكَ هَذَا النُّبُوَّةُ وَ الرِّسَالَةُ وَ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الْأَكْبَرُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ وَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ. قَالَ أَبُو طَالِبٍ كَلَّا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيُضَيِّعَهُ

. حَدَّثَ خَالِدُ بْنُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَ طَلِيقُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ

أَنَّهُمَا كَانَا مَعَ النَّبِيِّ(ص)قَالا لَمَّا قَرُبْنَا مِنَ الشَّامِ رَأَيْنَا وَ اللَّهِ قُصُورَ الشَّامَاتِ كُلَّهَا قَدِ اهْتَزَّتْ وَ عَلَا مِنْهَا نُورٌ أَعْظَمُ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطْنَا الشَّامَ مَا قَدَرْنَا أَنْ نَجُوزَ السُّوقَ مِنِ ازْدِحَامِ النَّاسِ يَنْظُرُونَ إِلَى وَجْهِ النَّبِيِّ ص. فَجَاءَ حَبْرٌ عَظِيمٌ اسْمُهُ نَسْطُورُ فَجَلَسَ بِحِذَائِهِ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَقَالَ لِأَبِي طَالِبٍ مَا اسْمُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ. ثُمَّ قَالَ اكْشِفْ ظَهْرَهُ فَلَمَّا كَشَفَهُ رَأَى الْخَاتَمَ فَانْكَبَّ عَلَيْهِ يُقَبِّلُهُ وَ يَبْكِي وَ قَالَ أَسْرِعْ بِرَدِّهِ إِلَى مَوْضِعِهِ فَمَا أَكْثَرَ عَدُوَّهُ فِي أَرْضِنَا فَلَمْ يَزَلْ يَتَعَاهَدُهُ فِي

134

كُلِّ يَوْمٍ وَ أَتَاهُ بِقَمِيصٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ فَأَخَذَهُ أَبُو طَالِبٍ مَخَافَةَ أَنْ يَغْتَمَّ الرَّجُلُ. وَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ فَعَجَّلْتُ بِهِ حَتَّى رَدَدْتُهُ إِلَى مَكَّةَ فَوَ اللَّهِ مَا بَقِيَ بِمَكَّةَ يَوْمَئِذٍ امْرَأَةٌ وَ لَا كَهْلٌ وَ لَا شَابٌّ وَ لَا صَغِيرٌ وَ لَا كَبِيرٌ إِلَّا اسْتَقْبَلُوهُ شَوْقاً إِلَيْهِ مَا خَلَا أَبَا جَهْلِ بْنَ هَاشِمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ فَإِنَّهُ كَانَ فَاتِكاً مَاجِناً قَدْ ثَمِلَ مِنْ السُّكْرِ

.

رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ وَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ لُوَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ مِنْ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرِ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ بْنِ أَدِّ بْنِ الْيَسَعِ بْنِ الْهَمَيْسَعِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ النَّبْتِ بْنِ حَمَلِ بْنِ قيداد [قَيْدَارِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ(ع)بْنِ تَارَخَ بْنِ ناخور بْنِ شروغ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ أرغوا بْنِ فالغ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً فِيهِمَا ابْنِ عَابَرَ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَ الْعَيْنِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ شالخ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ سَامِ بْنُ نُوحِ بْنِ ملك [لَمَكَ بْنِ متوشلخ بِكَسْرِ اللَّامِ ابْنِ أَخْنُوخَ بْنِ اليارذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ابْنِ مهلايل بْنِ فينان بْنِ أَنُوشَ بْنِ شَيْثِ بْنِ آدَمَ ع. وَ قَالَ ابْنُ بَابَوَيْهِ عَدْنَانُ بْنُ أَدِّ بْنِ أُدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يعدد بْنِ يَقْدُمَ بْنِ الْهَمَيْسَعِ بْنِ نَبْتِ بْنِ قَيْذَارِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ. وَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَدْنَانُ بْنُ أَدِّ بْنِ أُدَدَ بْنِ الْيَسَعِ بْنِ الْهَمَيْسَعِ. يُقَالُ ابْنُ يَامِينَ بْنُ يحشب بْنِ منحد بْنِ صابوع بْنِ الْهَمَيْسَعِ بْنِ نَبْتِ بْنِ قَيْذَارِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَارَخَ بْنِ سروع بْنِ أرغوا وَ هُوَ هُودٌ. وَ يُقَالُ ابْنُ قَالِعِ بْنُ عَامِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ نَاحُورَ بْنِ متوشلح بْنِ سَامِ بْنِ نُوحِ بْنِ لَمَكَ بْنِ أحنوح وَ هُوَ إِدْرِيسُ بْنُ مهلايل.

135

وَ يُقَالُ مهائيل بْنُ زِيَادٍ وَ يُقَالُ مَارِدٍ وَ يُقَالُ إِيَادُ بْنُ قينان بْنِ أَنُوشَ وَ يُقَالُ قينان بْنُ أَوْدِ بْنِ أَنُوشَ بْنِ شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ ع. وَ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي تَصَوَّرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَبُوهُ أَنَّ ذَبْحَ الْوَلَدِ أَفْضَلُ قُرْبَةٍ لِمَا عَلِمَ مِنْ حَالِ إِسْمَاعِيلَ(ع)فَنَذَرَ أَنَّهُ مَتَى رُزِقَ عَشْرَ ذُكُورٍ أَنْ يَنْحَرَ أَحَدَهُمْ لِلْكَعْبَةِ شُكْراً لِرَبِّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَلَمَّا وَجَدَهُمْ عَشَرَةً قَالَ لَهُمْ مَا تَقُولُونَ فِي نَذْرِي فَقَالُوا الْأَمْرُ إِلَيْكَ. قَالَ فلينطلقوا [لِيَنْطَلِقْ كُلٌّ مِنْكُمْ يَكْتُبُ اسْمَهُ عَلَى قَدَحٍ فَقَدَّمَهُمْ ثُمَّ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَ نَادَى اللَّهُمَّ رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرَامِ وَ الرُّكْنِ وَ الْمَقَامِ وَ رَبَّ الْمَشَاعِرِ الْعِظَامِ وَ الْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ اللَّهُمَّ أَنْتَ خَلَقْتَ الْخَلْقَ لِطَاعَتِكَ وَ أَمَرْتَهُمْ بِعِبَادَتِكَ لَا حَاجَةَ مِنْكَ فِي كَلَامٍ لَهُ. ثُمَّ أَمَرَ بِضَرْبِ الْقِدَاحِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَسْلَمْتُهُمْ وَ لَكَ أَعْطَيْتُهُمْ فَخُذْ مَنْ أَحْبَبْتَ مِنْهُمْ فَإِنِّي رَاضٍ بِمَا حَكَمْتَ وَ هَبْ لِي أَصْغَرَهُمْ سِنّاً فَإِنَّهُ أَضْعَفُهُمْ رُكْناً. فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ الشَّفْرَةَ وَ أَتَى عَبْدَ اللَّهِ حَتَّى أَضْجَعَهُ فِي الْكَعْبَةِ وَ هَمَّ بِذَبْحِهِ. فَأَمْسَكَ أَبُو طَالِبٍ يَدَهُ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي فِدْيَتَهُ وَ هَبْ لِي ذِبْحَتَهُ وَ عَاوَنَهُ أَخْوَالُهُ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَأَشَارُوا عَلَيْهِ بِكَاهِنَةِ بَنِي سَعْدٍ فَخَرَجَ فِي ثَمَانِ مِائَةِ رَجُلٍ.

136

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهَا قَالَتْ كَمْ دِيَةُ الرَّجُلِ عِنْدَكُمْ قَالُوا عَشَرَةٌ مِنَ الْإِبِلِ قَالَتْ فَاضْرِبُوا عَلَى الْغُلَامِ وَ عَلَى الْإِبِلِ الْقِدَاحَ فَإِنْ خَرَجَ الْقِدَاحُ عَلَى الْإِبِلِ فَاذْبَحُوهَا وَ إِنْ خَرَجَ عَلَيْهِ فَزِيدُوا فِي الْإِبِلِ عَشَرَةً عَشَرَةً حَتَّى يَرْضَى رَبُّكُمْ. فَكَانُوا يَضْرِبُونَ الْقِدَاحَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَ عَلَى عَشَرَةٍ فَيَخْرُجُ السَّهْمُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ جَعَلَهَا مِائَةً وَ ضَرَبَ فَخَرَجَ الْقَدَحُ عَلَى الْإِبِلِ فَكَبَّرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ كَبَّرَتْ قُرَيْشٌ وَ وَقَعَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ وَ تَوَاثَبَتْ بَنُو مَخْزُومٍ فَحَمَلُوهُ عَلَى أَكْتَافِهِمْ فَلَمَّا أَفَاقَ مِنْ غَشْيَتِهِ قَالُوا قَدْ قَبِلَ اللَّهُ مِنْكَ فِدَاءَ وَلَدِكَ. فَإِذَا هَاتِفٌ مِنْ دَاخِلِ الْبَيْتِ يَقُولُ قُبِلَ الْفِدَاءُ وَ نَفَذَ الْقَضَاءُ وَ آنَ ظُهُورُ مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى فَنَحَرَهَا كُلَّهَا فَجَرَتِ السُّنَّةُ فِي الدِّيَةِ بِمِائَةٍ مِنَ الْإِبِلِ وَ لِهَذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَقُولُ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ وَ إِسْمَاعِيلَ ع. وَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْفَذَهُ أَبُوهُ يَمْتَارُ لَهُ تَمْراً مِنْ يَثْرِبَ فَتُوُفِّيَ بِهَا. وَ كَانَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَشَرَةُ أَسْمَاءَ عُمَرُ وَ شَيْبَةُ الْحَمْدِ وَ سَيِّدُ الْبَطْحَاءِ وَ سَاقِي الْحَجِيجِ وَ سَاقِي الْغَيْثِ وَ غَيْثُ الْوَرَى فِي الْعَامِ الْجَدْبِ وَ أَبُو السَّادَةِ الْعَشَرَةِ وَ حَافِرُ زَمْزَمَ وَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِبْرَاهِيمُ الثَّانِي. وَ لَهُ عَشْرُ بَنِينَ الْحَارِثُ وَ الزُّبَيْرُ وَ حَجْلٌ وَ هُوَ الْغَيْدَاقُ وَ ضِرَارٌ وَ هُوَ نَوْفَلٌ وَ الْمُقَوِّمُ وَ أَبُو لَهَبٍ وَ هُوَ عَبْدُ الْعُزَّى وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ وَ كَانُوا مِنْ أُمَّهَاتٍ شَتَّى إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَبُو طَالِبٍ وَ الزُّبَيْرُ فَإِنَّ أُمَّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ عَائِدٍ.

137

وَ أَعْقَبَ مِنَ الْبَنِينَ خَمْسَةٌ عَبْدُ اللَّهِ أَعْقَبَ مُحَمَّداً(ص)سَيِّدَ الْبَشَرِ وَ أَبُو طَالِبٍ أَعْقَبَ جَعْفَراً وَ عَقِيلًا وَ عَلِيّاً(ع)سَيِّدَ الْوَصِيِّينَ وَ الْعَبَّاسُ أَعْقَبَ عَبْدَ اللَّهِ وَ قُثَمَ وَ الْفَضْلَ وَ عُبَيْدَ اللَّهِ وَ الْحَارِثُ أَعْقَبَ عُتْبَةَ وَ مَعْتَبَةَ وَ عَتِيقاً. وَ كَانَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ سِتُّ بَنَاتٍ عَاتِكَةُ وَ أُمَيْمَةُ وَ الْبَيْضَاءُ وَ هِيَ أُمُّ حَكِيمٍ وَ بَرَّةُ وَ صَفِيَّةُ وَ هِيَ أُمُّ الزُّبَيْرِ وَ أَرْوَى وَ يُقَالُ وريدة. وَ أَسْلَمَ مِنْ أَعْمَامِ النَّبِيِّ(ص)أَبُو طَالِبٍ وَ حَمْزَةُ وَ الْعَبَّاسُ وَ مِنْ عَمَّاتِهِ صَفِيَّةُ وَ أَرْوَى وَ عَاتِكَةُ وَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَعْمَامِهِ الْعَبَّاسُ وَ مِنْ عَمَّاتِهِ صَفِيَّةُ. وَ كَانَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَمْسٌ مِنَ السُّنَنِ أَجْرَاهَا اللَّهُ فِي الْإِسْلَامِ حَرَّمَ نِسَاءَ الْآبَاءِ عَلَى الْأَبْنَاءِ وَ سَنَّ الدِّيَةَ فِي الْقَتْلِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَ كَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ وَ وَجَدَ كَنْزاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ وَ سُمِّيَ حَافِرَ زَمْزَمَ حِينَ حَفَرَهَا وَ جَعَلَهَا سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ بَنَى مَعْبَداً بِحَرَاءَ وَ كَانَ يَدْخُلُ فِيهِ إِذَا أَهَلَّ هِلَالَ شَهْرِ رَمَضَانَ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ. وَ هُوَ الَّذِي خَرَجَ إِلَى أَبْرَهَةَ بْنِ الصَّبَّاحِ مَلِكِ الْحَبَشَةِ لَمَّا قَصَدَ لِهَدْمِ الْبَيْتِ وَ تَسَرَّعَتِ الْحَبَشَةُ فَأَغَارُوا عَلَيْهَا فَأَخَذُوا سَرْحاً لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ. فَجَاءَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى الْمَلِكِ فَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لَهُ وَ هُوَ فِي قُبَّةِ دِيبَاجٍ عَلَى سَرِيرٍ لَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَدَّ أَبْرَهَةُ السَّلَامَ وَ جَعَلَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِهِ فَرَاقَهُ حُسْنُهُ وَ جَمَالُهُ وَ هَيْبَتُهُ. فَقَالَ لَهُ هَلْ كَانَ فِي آبَائِكَ مِثْلُ هَذَا النُّورِ الَّذِي أَرَاهُ لَكَ وَ الْجَمَالِ-

138

قَالَ نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ كُلُّ آبَائِي كَانَ لَهُمْ هَذَا الْجَمَالُ وَ النُّورُ وَ الْبَهَاءُ. فَقَالَ لَهُ أَبْرَهَةُ لَقَدْ فُقْتُمُ الْمُلُوكَ فَخْراً وَ شَرَفاً وَ يَحِقُّ لَكَ أَنْ تَكُونَ سَيِّدَ قَوْمِكَ ثُمَّ أَجْلَسَهُ عَلَى سَرِيرِهِ وَ قَالَ لِسَائِسِ فِيلِهِ الْأَعْظَمِ وَ كَانَ فِيلًا أَبْيَضَ عَظِيمَ الْخَلْقِ لَهُ نَابَانِ مُرَصَّعَانِ بِأَنْوَاعِ الدُّرِّ وَ الْجَوَاهِرِ وَ كَانَ الْمَلِكُ يُبَاهِي بِهِ مُلُوكَ الْأَرْضِ ايتِنِي بِهِ. فَجَاءَ بِهِ سَائِسُهُ وَ قَدْ زُيِّنَ بِكُلِّ زِينَةٍ حَسَنَةٍ فَحِينَ قَابَلَ وَجْهَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ سَجَدَ لَهُ وَ لَمْ يَكُنْ سَجَدَ لِمَلِكِهِ وَ أَطْلَقَ اللَّهُ لِسَانَهُ بِالْعَرَبِيَّةِ فَسَلَّمَ عَلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ يَا نُورَ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَ يَا صَاحِبَ الْبَيْتِ وَ السِّقَايَةِ وَ يَا جَدَّ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ السَّلَامُ عَلَى النُّورِ الَّذِي فِي ظَهْرِكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ مَعَكَ الْعِزُّ وَ الشَّرَفُ لَنْ تُذَلَّ وَ لَنْ تُغْلَبَ أَبَداً فَلَمَّا رَأَى الْمَلِكُ ذَلِكَ ارْتَاعَ لَهُ وَ ظَنَّهُ سِحْراً فَقَالَ رَدُّوا الْفِيلَ إِلَى مَكَانِهِ. ثُمَّ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ فِيمَ جِئْتَ فَقَدْ بَلَغَنِي سَخَاؤُكَ وَ كَرَمُكَ وَ فَضْلُكَ وَ رَأَيْتُ مِنْ هَيْبَتِكَ وَ جَمَالِكَ وَ جَلَالِكَ مَا يَقْتَضِي أَنْ أَنْظُرَ فِي حَاجَتِكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ وَ هُوَ يَرَى أَنَّهُ يَسْأَلُهُ فِي الرُّجُوعِ عَنْ مَكَّةَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِنَّ أَصْحَابَكَ عَدَوْا عَلَى سَرْحٍ لِي فَذَهَبُوا بِهِ فَمُرْهُمْ بِرَدِّهِ عَلَيَّ. قَالَ فَتَغَيَّظَ الْحَبَشِيُّ مِنْ ذَلِكَ وَ قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَقَدْ سَقَطْتَ مِنْ عَيْنِي جِئْتَنِي تَسْأَلُنِي فِي سَرْحِكَ وَ أَنَا قَدْ جِئْتُ لِهَدْمِ شَرَفِكَ وَ شَرَفِ قَوْمِكَ وَ مَكْرُمَتِكُمُ الَّتِي تَتَمَيَّزُونَ بِهَا مِنْ كُلِّ جِيلٍ وَ هُوَ الْبَيْتُ الَّذِي يُحَجُّ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ صُقْعٍ فِي الْأَرْضِ فَتَرَكْتَ مَسْأَلَتِي فِي ذَلِكَ وَ سَأَلْتَنِي فِي سَرْحِكَ. فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَسْتَ بِرَبِّ الْبَيْتِ الَّذِي قَصَدْتَ لِهَدْمِهِ وَ أَنَا رَبُّ سَرْحِيَ الَّذِي أَخَذَهُ أَصْحَابُكَ فَجِئْتُ أَسْأَلُكَ فِيمَا أَنَا رَبُّهُ وَ لِلْبَيْتِ رَبٌّ هُوَ أَمْنَعُ لَهُ مِنَ

139

الْخَلْقِ كُلِّهِمْ وَ أَوْلَى بِهِ مِنْهُمْ. فَقَالَ الْمَلِكُ رُدُّوا عَلَيْهِ سَرْحَهُ وَ انْصَرَفَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى مَكَّةَ وَ أَتْبَعَهُ الْمَلِكُ بِالْفِيلِ الْأَعْظَمِ مَعَ الْجَيْشِ لِهَدْمِ الْبَيْتِ فَكَانُوا إِذَا حَمَلُوهُ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ أَنَاخَ وَ إِذَا تَرَكُوهُ رَجَعَ مُهَرْوِلًا. فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لِغِلْمَانِهِ ادْعُوا لِيَ ابْنِي فَجِيءَ بِالْعَبَّاسِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ ادْعُوا إِلَيَّ ابْنِي فَجِيءَ بِأَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا أُرِيدُ ادْعُوا إِلَيَّ ابْنِي فَجِيءَ بِعَبْدِ اللَّهِ أَبِ النَّبِيِّ(ص)فَلَمَّا أَقْبَلَ إِلَيْهِ قَالَ لَهُ اذْهَبْ يَا بُنَيَّ حَتَّى تَصْعَدَ أَبَا قُبَيْسٍ ثُمَّ اضْرِبْ بِنَظَرِكَ نَاحِيَةَ الْبَحْرِ فَانْظُرْ أَيُّ شَيْءٍ يَجِيءُ مِنْ هُنَاكَ وَ خَبِّرْنِي بِهِ. قَالَ فَصَعِدَ عَبْدُ اللَّهِ أَبَا قُبَيْسٍ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ طَيْرٌ أَبَابِيلُ مِثْلَ السَّيْلِ وَ اللَّيْلِ فَسَقَطَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ ثُمَّ صَارَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ سَبْعاً ثُمَّ صَارَ إِلَى الصَّفَا وَ الْمَرْوَةِ وَ طَافَ بِهِمَا سَبْعاً فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى أَبِيهِ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ فَقَالَ انْظُرْ مَا يَكُونُ مِنْ أَمْرِهَا فَنَظَرَهَا فَإِذَا هِيَ قَدْ أَخَذَتْ نَحْوَ عَسْكَرِ الْحَبَشَةِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ اخْرُجُوا إِلَى الْعَسْكَرِ فَخُذُوا غَنَائِمَكُمْ قَالَ فَأَتَوُا الْعَسْكَرَ وَ هُمْ أَمْثَالُ الْخُشُبِ النَّخِرَةِ وَ لَيْسَ مِنَ الطَّيْرِ إِلَّا مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ فِي مِنْقَارِهِ وَ يَدَيْهِ يَقْتُلُ بِكُلِّ حَصَاةٍ وَاحِداً مِنَ الْقَوْمِ فَلَمَّا هَلَكَ الْقَوْمُ فَكَانُوا بَيْنَ هَالِكٍ مَكَانَهُ أَوْ مَائِتٍ فِي الطَّرِيقِ عَطَشاً وَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَى حَبَشَةَ مِنَ الْمَرَضِ الْجُدَرِيَّ وَ الْحَصْبَةَ وَ وَرَّثَ اللَّهُ قُرَيْشاً أَمْوَالَهُمْ وَ مَا مَعَهُمْ وَ سَمَّتْهُمُ الْعَرَبُ

140

الْحِمَى الْمَمْنُوعَ.

وَ كَانَ لِهَاشِمٍ خَمْسُ بَنِينَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَ أَسَدٌ وَ نَضْلَةُ وَ صَيْفِيٌّ وَ أَبُو صَيْفِيٍّ وَ سُمِّيَ هَاشِماً لِهَشْمِهِ الثَّرِيدَ لِلنَّاسِ فِي زَمَنِ الْمَسْغَبَةِ وَ كُنْيَتُهُ أَبُو نَضْلَةَ وَ اسْمُهُ عَمْرُو الْعُلَى قَالَ ابْنُ الزِّبِعْرَى

كَانَتْ قُرَيْشاً بَيْضَةٍ فَتَقَلْقَلَتْ * * *

فَالْمُخُّ خَالِصُهَا لِعَبْدِ مَنَافٍ

الرَّائِشُونَ وَ لَيْسَ يُوجَدُ رَائِشٌ

* * *

وَ الْقَائِلُونَ هَلُمَّ لِلْأَضْيَافِ

وَ الْخَالِطُونَ فَقِيرَهُمْ بِغَنِيِّهِمْ

* * *

حَتَّى يَكُونَ فَقِيرُهُمْ كَالْكَافِ

عَمْرُو الْعُلَى هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ

* * *

وَ رِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافِ

. وُلِدَ هَاشِمٌ وَ عَبْدُ شَمْسٍ تَوْأَمَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ إِنَّهُ أُخْرِجَ أَحَدُهَمَا وَ إِصْبَعَهُ مُلْتَصِقَةٌ بِجَبْهَةِ الْآخَرِ فَلَمَّا أُزِيلَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا أُدْمِيَتْ فَقِيلَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا دَمٌ. وَ كَانَ عَبْدُ مَنَافٍ وَصَّى إِلَى هَاشِمٍ وَ دَفَعَ إِلَيْهِ مِفْتَاحَ الْبَيْتِ وَ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَ قَوْسَ إِسْمَاعِيلَ وَ مَاتَ هَاشِمٌ بِغَزَّةَ مِنْ آخِرِ عمل [أَعْمَالِ الشَّامِ وَ مَاتَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بِالطَّائِفِ. وَ أَسَدٌ مِنْ وُلْدِ هَاشِمٍ انْقَرَضَ عَقِبُهُ إِلَّا مِنِ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ أُمِّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ أَبُو صَيْفِيٍّ انْقَرَضَ عَقِبُهُ إِلَّا مِنِ ابْنَتِهِ رَفِيقَةُ وَ هِيَ أُمُّ مَخْزُومَةَ بْنِ نَوْفَلٍ وَ صَيْفِيٌّ لَا عَقِبَ لَهُ وَ نَضْلَةُ لَا عَقِبَ لَهُ وَ الْبَقِيَّةُ مِنْ سَائِرِ وُلْدِ هَاشِمٍ مِنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.

141

وَ عَبْدُ مَنَافٍ اسْمُهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ قُصَيٍّ وَ اسْمُهُ زَيْدٌ قَصَا عَنْ دَارِ قَوْمِهِ لِأَنَّهُ حُمِلَ مِنْ مَكَّةَ فِي صِغَرِهِ إِلَى بِلَادِ أزدشنوءة فَسُمِّيَ قُصَيّاً وَ يُلَقَّبُ بِالْمُجْمِعِ لِأَنَّهُ جَمَعَ قَبَائِلَ قُرَيْشٍ. وَ كِلَابُ بْنُ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُوَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ وَ سُمِّيَ قُرَيْشاً ابْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ لِأَنَّهُمْ أَدْرَكُوا الشَّرَفَ فِي أَيَّامِهِ ابْنُ إِلْيَاسَ لِأَنَّهُ جَاءَ عَلَى إِيَاسٍ وَ انْقِطَاعٍ ابْنُ مُضَرَ لِأَخْذِهِ بِالْقُلُوبِ وَ لَمْ يَكُنْ يَرَاهُ أَحَدٌ إِلَّا أَحَبَّهُ ابْنُ نِزَارٍ وَ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ. رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ(ص)أَنَّهُ قَالَ إِذَا بَلَغَ نَسَبِي عَدْنَانَ فَأَمْسِكُوا. ابْنُ أُدَدَ لِأَنَّهُ كَانَ مَادَّ الصَّوْتِ كَثِيرَ الْعِزِّ ابْنُ زَيْدِ بْنِ ثَرَى بْنِ أَعْرَاقِ الثَّرَى قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ زَيْدٌ هَمَيْسَعُ وَ ثَرَى نَبْتٌ وَ أَعْرَاقُ الثَّرَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ع. ذَكَرَ النَّسَّابُونَ أَنَّ عَدْنَانَ هُوَ ابْنُ أَدِّ بْنِ أُدَدَ بْنِ الْيَسَعِ بْنِ الْهَمَيْسَعِ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ نَبْتِ بْنِ حَمَلَ بْنِ قَيْذَارَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ تَارَخَ بْنِ سروغ بْنِ أرغو وَ هُوَ هُودٌ. وَ يُقَالُ ابْنُ قَالِعِ بْنِ عَامِرِ بْنِ أَرْفَخْشَدَ بْنِ ناحور بْنِ متوشلخ بْنِ سَالِمِ بْنِ نُوحِ بْنِ لَمَكِ بْنِ أَخْنُوخَ وَ هُوَ إِدْرِيسُ بْنُ مهلايل. وَ يُقَالُ مهاييل بْنُ زِيَادٍ وَ يُقَالُ مارد وَ يُقَالُ إِيَادُ بْنِ قينان بْنِ أُدَدَ بْنِ أَنُوشَ بْنِ شَيْثٍ وَ هُوَ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ آدَمَ ع.

142

لَمْ يَلْقَ النَّبِيُّ(ص)عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ أَحَداً يَلْقَاهُ عِنْدَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ يَلْقَاهُ عِنْدَ هَاشِمٍ بَنُو هَاشِمٍ وَ يَلْقَاهُ عِنْدَ عَبْدِ مَنَافٍ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ بَنُو هَاشِمٍ وَ بَنُو عَبْدِ شَمْسٍ رَهْطُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ وَ بَنُو الْمُطَّلِبِ وَ هُوَ الْفَيْضُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ رَهْطُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْبَدْرِيِّ وَ هُمْ يَدٌ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ وَ مِنْ وُلْدِهِ عَمْرُو بْنُ عَلْقَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ الَّذِي قَتَلَهُ خِدَاشُ بْنُ أَبِي قَيْسٍ الْعَامِرِيُّ وَ لَهُ خَبَرٌ بَنُو نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَ هُمْ يَدٌ مَعَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ.

و أجمعت نسابة قريش أن من لم يلده فهر بن مالك فليس من قريش و قال آخرون من لم يلده النضر و المعنى واحد لأنه لا بقية للنضر إلا من فهر بن مالك بن النضر.

قِيلَ إِنَّ نِسَاءَ قُرَيْشٍ كُنَّ مُجْتَمِعْنَ فِي عِيدٍ لَهُنَّ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا هُنَّ بِيَهُودِيٍّ يَقُولُ لَيُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ فِيكُنَّ نَبِيٌّ فَأَيُّكُنَّ اسْتَطَاعَتْ أَنْ تَكُونَ لَهُ أَرْضاً يَطَؤُهَا فَلْتَفْعَلْ فَحَصَبْنَهُ وَ قَرَّ ذَلِكَ الْقَوْلُ فِي قَلْبِ خَدِيجَةَ. وَ كَانَ النَّبِيُّ(ص)قَدِ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ عَلَى أَنْ تُعْطِيَهُ بَكْرَيْنِ فَلَمَّا مَرَّ فِي سَفَرِهِ نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ لَمْ يَنْزِلْ تَحْتَهَا إِلَّا نَبِيٌّ. فَرَآهُ رَاهِبٌ يُقَالُ لَهُ نَسْطُورُ فَاسْتَقْبَلَهُ وَ قَبَّلَ يَدَيْهِ وَ رِجْلَيْهِ وَ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ. ثُمَّ قَالَ لِمَيْسَرَةَ طَاوِعْهُ فِي أَوَامِرِهِ وَ نَوَاهِيهِ فَإِنَّهُ نَبِيٌّ وَ اللَّهِ مَا جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ بَعْدَ عِيسَى أَحَدٌ غَيْرُهُ وَ لَقَدْ بَشَّرَ بِهِ عِيسَى(ع)

وَ مُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ

وَ هُوَ يَمْلِكُ الْأَرْضَ بِأَسْرِهَا.

143

وَ قَالَ مَيْسَرَةُ يَا مُحَمَّدُ لَقَدِ اجْتَزْنَا فِي لَيْلَةٍ عَقَبَاتٍ كُنَّا نَجُوزُهَا بِأَيَّامٍ كَثِيرَةٍ وَ رَبِحْنَا فِي هَذِهِ السَّفْرَةِ مَا لَمْ نَرْبَحْ فِي أَرْبَعِينَ سَنَةً بِبَرَكَتِكَ يَا مُحَمَّدُ فَاسْتَقْبَلَ خَدِيجَةَ وَ بَشَّرَهَا بِرِبْحِهَا وَ كَانَتْ حِينَئِذٍ جَالِسَةً عَلَى مَنْظَرَةٍ لَهَا وَ هُوَ يَوْمٌ صَائِفٌ يَنْتَظِرُ مَيْسَرَةَ إِذْ طَلَعَ رَجُلٌ مِنْ عَقَبَةِ الْمَدِينَةِ وَ السَّمَاءُ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ إِلَّا قِطْعَةً قَدْرَ مَا يُظِلَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ. فَلَمَّا رَأَتْهُ قَدْ طَلَعَ مِنَ الْعَقَبَةِ رَأَتْ عَلَى رَأْسِهِ سَحَابَةً وَ عَلَى يَمِينِهِ مَلِكاً مصليا [مُصْلِتاً سَيْفَهُ وَ فِي السَّحَابَةِ قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ مِنْ زَبَرْجَدَةٍ خَضْرَاءَ وَ حَوْلَهُ قُبَّةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ فَقَالَتْ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ الْيَهُودِيُّ حَقّاً فَمَا ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَّا هُوَ وَ قَالَتْ اللَّهُمَّ إِلَيَّ وَ إِلَى دَارِي. فَلَمَّا أَتَى كَانَ مُحَمَّداً(ص)فَبَشَّرَهَا بِالْأَرْبَاحِ فَقَالَتْ فَأَيْنَ مَيْسَرَةُ قَالَ يَقْفُو عَلَى أَثَرِي. قَالَتْ فَارْجِعْ إِلَيْهِ وَ كُنْ مَعَهُ وَ مَقْصُودُهَا لِتَتَيَقَّنَ حَالَ السَّحَابَةِ فَرَجَعَتِ السَّحَابَةُ مَعَهُ فَأَقْبَلَ مَيْسَرَةُ إِلَى خَدِيجَةَ وَ أَخْبَرَهَا بِحَالِهِ وَ قَالَ لَهَا إِنِّي كُنْتُ آكُلُ مَعَهُ حَتَّى نَشْبَعَ وَ يَبْقَى الطَّعَامُ كَمَا هُوَ وَ كُنْتُ أَرَى وَقْتَ الْهَاجِرَةِ مَلَكَيْنِ يظلانه. فَدَعَتْ خَدِيجَةَ بِطَبَقٍ عَلَيْهِ رَطْبٍ وَ دَعَتْ رِجَالًا وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَ لَمْ يَنْقُصْ شَيْئاً فَأَعْتَقَتْ مَيْسَرَةَ وَ أَوْلَادَهُ وَ أَعْطَتْهُ عَشْرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ لِتِلْكَ الْبِشَارَةِ وَ رَتَّبَتِ الْخُطْبَةَ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَسَدٍ عَمِّهَا. وَ قَالَ النَّسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ أَنْكَحَهُ إِيَّاهَا أَبُوهَا خُوَيْلِدُ بْنُ أَسَدٍ وَ كَانَ عُمُرُهُ(ص)يَوْمَئِذٍ خَمْساً وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ شَهْرَيْنِ وَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ فَحَضَرَ أَبُو طَالِبٍ وَ مَعَهُ بَنُو هَاشِمٍ وَ رُؤَسَاءُ مُضَرَ فَخَطَبَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ-

144

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَنَا مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَ زَرْعِ إِسْمَاعِيلَ وَ صِئْصِئِ مَعَدٍّ وَ عُنْصُرِ مُضَرَ وَ جَعَلَنَا سَدَنَةَ بَيْتِهِ وَ سُوَّاسَ حَرَمِهِ وَ جَعَلَ لَنَا بَيْتاً مَحْجُوباً وَ حَرَماً آمِناً وَ جَعَلَنَا الْحُكَّامَ عَلَى النَّاسِ. ثُمَّ إِنَّ ابْنَ أَخِي هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَا يُوزَنُ بِهِ رَجُلٌ إِلَّا رَجَحَ وَ إِنْ كَانَ فِي الْمَالِ قُلٌّ فَإِنَّ الْمَالَ ظِلٌّ زَائِلٌ وَ أَمْرٌ حَائِلٌ مُحَمَّدٌ مَنْ عَرَفْتُمْ قَرَابَتَهُ وَ قَدْ خَطَبَ خَدِيجَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدٍ وَ بَذَلَ لَهَا مِنَ الصَّدَاقِ مَا آجِلُهُ وَ عَاجِلُهُ مِنْ مَالِي وَ هُوَ وَ اللَّهِ بَعْدَ هَذَا لَهُ نَبَأٌ عَظِيمٌ وَ خَطْبٌ جَلِيلٌ. فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا بَقِيَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ الْوَحْيِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ أَوْلَدَهَا سِتَّةً الْقَاسِمَ وَ بِهِ يُكَنَّى(ص)وَ الطَّاهِرَ وَ يُقَالُ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَ فَاطِمَةَ وَ هِيَ خَيْرُ وُلْدِهِ وَ زَيْنَبَ وَ رُقَيَّةَ وَ أُمَّ كُلْثُومٍ. وَ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ بَعْضُ قُرَيْشٍ يَا عَجَباً أَ يَمْهَرُ النِّسَاءُ الرِّجَالَ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ وَ قَالَ إِذَا كَانَ الرِّجَالُ مِثْلَ ابْنِ أَخِي هَذَا طُلِبُوا بِأَغْلَى الْأَثْمَانِ وَ إِذَا كَانُوا أَمْثَالَكُمْ لَمْ تُزَوَّجُوا إِلَّا بِالْمَهْرِ الْغَالِي وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَمٍ الْقُرَشِيُّ

هَنِيئاً مَرِيئاً يَا خَدِيجَةُ قَدْ جَرَتْ * * *

لَكِ الطَّيْرُ فِيمَا كَانَ مِنْكِ بِأَسْعَدِ

تَزَوَّجْتِهِ خَيْرَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا

* * *

وَ مَنْ ذَا الَّذِي فِي النَّاسِ مِثْلُ مُحَمَّدِ

وَ بَشَّرَ بِهِ الْمَرْءَانِ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ

* * *

وَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَيَا قُرْبَ مَوْعِدِ

أَقَرَّتْ بِهِ الْكُتَّابُ قِدْماً بِأَنَّهُ

* * *

رَسُولٌ مِنَ الْبَطْحَاءِ هَادٍ وَ مُهْتَدٍ

. حَدَّثَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ آبَائِهِ قَالُوا

خَرَجَ سَنَةَ خَرَجَ

145

رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى الشَّامِ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ كِنَانَةَ وَ نَوْفَلُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عُرْوَةَ تُجَّاراً إِلَى الشَّامِ. فلقاهما [فَلَقِيَهُمَا أَبُو الْمُوَيْهِبِ الرَّاهِبُ فَقَالَ لَهُمَا مَنْ أَنْتُمَا قَالا نَحْنُ تُجَّارٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ مِنْ قُرَيْشٍ قَالَ لَهُمَا مِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ فَأَخْبَرَاهُ فَقَالَ لَهُمَا هَلْ قَدِمَ مَعَكُمَا مِنْ قُرَيْشٍ غَيْرُكُمَا قَالا نَعَمْ شَابٌّ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ. فَقَالَ أَبُو الْمُوَيْهِبِ إِيَّاهُ وَ اللَّهِ أَرَدْتُ فَقَالا وَ اللَّهِ مَا فِي قُرَيْشٍ أَخْمَلُ ذِكْراً مِنْهُ إِنَّمَا يُسَمُّونَهُ يَتِيمَ قُرَيْشٍ وَ هُوَ أَجِيرٌ لِامْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا خَدِيجَةُ فَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ فَأَخَذَ يُحَرِّكُ رَأْسَهُ وَ يَقُولُ هُوَ هُوَ فَقَالَ لَهُمَا تَدُلَّانِي عَلَيْهِ فَقَالا تَرَكْنَاهُ فِي سُوقِ بُصْرَى. فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الْكَلَامِ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَقَالَ هُوَ هَذَا فَخَلَا بِهِ سَاعَةً يُنَاجِيهِ وَ يُكَلِّمُهُ ثُمَّ أَخَذَ يُقَبِّلُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَ أَخْرَجَ شَيْئاً مِنْ كُمِّهِ لَا نَدْرِي مَا هُوَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)يَأْبَى أَنْ يُقَبِّلَهُ. فَلَمَّا فَارَقَهُ قَالَ لَنَا تَسْمَعَانِ مِنِّي هَذَا وَ اللَّهِ نَبِيُّ هَذَا الزَّمَانِ سَيَخْرُجُ إِلَى قَرِيبٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاتَّبِعُوهُ. ثُمَّ قَالَ هَلْ وُلِدَ لِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَلَدٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيٌّ فَقُلْنَا لَا. قَالَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ وُلِدَ أَوْ يُولَدُ فِي سَنَتِهِ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ نَعْرِفُهُ وَ إِنَّا لَنَجِدُ صِفَتَهُ عِنْدَنَا فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا نَجِدُ صِفَةَ مُحَمَّدٍ بِالنُّبُوَّةِ وَ إِنَّهُ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَ رَبَّانِيُّهَا وَ ذُو قَرْنَيْهَا يُعْطِي السَّيْفَ حَقَّهُ. اسْمُهُ فِي الْمَلَإِ الْأَعْلَى عَلِيٌّ هُوَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ ذِكْراً وَ تُسَمِّيهِ الْمَلَائِكَةُ الْبَطَلَ الْأَزْهَرَ الْمُفْلِحَ لَا يَتَوَجَّهُ إِلَى وَجْهٍ إِلَّا أَفْلَحَ وَ ظَفِرَ وَ اللَّهِ

146

لَهُوَ أَعْرَفُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ فِي السَّمَاوَاتِ مِنَ الشَّمْسِ الطَّالِعَةِ

.

حَدَّثَ الْعَبَّاسُ عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ أَبُو طَالِبٍ يَا عَبَّاسُ أَ لَا أُخْبِرُكَ عَنْ مُحَمَّدٍ(ص)بِمَا رَأَيْتُ مِنْهُ قُلْتُ بَلَى. قَالَ إِنِّي ضَمَمْتُهُ إِلَيَّ فَلَمْ أُفَارِقْهُ فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ وَ كُنْتُ أُنَوِّمَهُ فِي فِرَاشِي وَ آمُرُهُ أَنْ يَخْلَعَ ثِيَابَهُ وَ يَنَامَ مَعِي فَرَأَيْتُ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهَةَ وَ كَرِهَ أَنْ يُخَالِفَنِي. فَقَالَ يَا عَّمَاهُ اصْرِفْ وَجْهَكَ عَنِّي حَتَّى أَخْلَعَ ثِيَابِي وَ أَدْخُلَ فِرَاشِي. قُلْتُ لَهُ وَ لِمَ ذَلِكَ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى جَسَدِي. قَالَ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ صَرَفْتُ بَصَرِي عَنْهُ حَتَّى دَخَلَ فِرَاشَهُ فَلَمَّا دَخَلْتُ أَنَا الْفِرَاشَ إِذَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ ثَوْبٌ أَلْيَنُ ثَوْبٍ مَسِسْتُهُ قَطُّ ثُمَّ شَمِمْتُهُ فَإِذَا كَأَنَّهُ قَدْ غُمِسَ فِي الْمِسْكِ فَكُنْتُ إِذَا أَصْبَحْتُ افْتَقَدْتُ الثَّوْبَ فَلَمْ أَجِدْهُ. فَكَانَ هَذَا دَأْبِي وَ دَأْبَهُ فَجَهَدْتُ وَ تَعَمَّدْتُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَى جَسَدِهِ فَوَ اللَّهِ مَا رَأَيْتُ لَهُ جَسَداً وَ لَقَدْ كُنْتُ كَثِيراً مَا أَسْمَعُ إِذَا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ شَيْءٌ كَلَاماً يُعْجِبُنِي وَ كُنْتُ رُبَّمَا أَتَيْتُهُ غَفْلَةً فَأَرَى مِنْ لَدُنْ رَأْسِهِ نُوراً مَمْدُوداً قَدْ بَلَغَ السَّمَاءَ فَهَذَا مَا رَأَيْتُ يَا عَبَّاسُ

. قَالَ لَيْثُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي- عَنْ أَبِي طَالِبٍ قَالَ

كُنَّا لَا نُسَمِّي عَلَى الطَّعَامِ وَ لَا عَلَى الشَّرَابِ وَ لَا نَدْرِي مَا هُوَ حَتَّى ضَمَمْتُ مُحَمَّداً(ص)إِلَيَّ فَأَوَّلُ مَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ الْأَحَدِ ثُمَّ يَأْكُلُ فَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامِهِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيراً فَتَعَجَّبْنَا مِنْهُ. وَ كَانَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ جَسَدَ مُحَمَّدٍ قَطُّ وَ كَانَ لَا يُفَارِقُنِي اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ كَانَ

147

يَنَامُ مَعِي فِي فِرَاشِي فَأَفْقِدُهُ مِنْ فِرَاشِهِ فَإِذَا قُمْتُ لِأَطْلُبَهُ بَادَرَنِي مِنْ فِرَاشِهِ فَيَقُولُ هَا أَنَا يَا عَمِّ ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ. وَ لَقَدْ رَأَيْتُ ذِئْباً يَوْماً قَدْ جَاءَهُ وَ شَمَّهُ وَ بَصْبَصَ حَوْلَهُ ثُمَّ رَبَضَ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ. وَ لَقَدْ دَخَلَ لَيْلًا الْبَيْتَ فَأَضَاءَ مَا حَوْلَهُ وَ لَمْ أَرَ مِنْهُ نَجْواً قَطُّ وَ لَا رَأَيْتُهُ يَضْحَكُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الضَّحِكِ وَ لَا وَقَفَ مَعَ صِبْيَانٍ فِي لَعِبٍ وَ لَا الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ وَ كَانَ الْوَحْدَةُ أَحَبَّ إِلَيْهِ وَ التَّوَاضُعُ. وَ لَقَدْ كُنْتُ أَرَى أَحْيَاناً رَجُلًا أَحْسَنَ النَّاسِ وَجْهاً يَجِيءُ حَتَّى يَمْسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَ يَدْعُو لَهُ ثُمَّ يَغِيبُ. وَ لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا فِي أَمْرِهِ مَا رَأَيْتُهَا قَطُّ رَأَيْتُهُ وَ كَأَنَّ الدُّنْيَا قَدْ سَبَقَتْ إِلَيْهِ وَ جَمِيعُ النَّاسِ يَذْكُرُونَهُ وَ رَأَيْتُهُ وَ قَدْ رُفِعَ فَوْقَ النَّاسِ كُلِّهِمْ وَ هُوَ يَدْخُلُ فِي السَّمَاءِ. وَ لَقَدْ غَابَ عَنِّي يَوْماً فَذَهَبْتُ فِي طَلَبِهِ فَإِذَا أَنَا بِهِ يَجِيءُ وَ مَعَهُ رَجُلٌ لَمْ أَرَ مِثْلَهُ قَطُّ فَقُلْتُ لَهُ يَا بُنَيَّ أَ لَيْسَ قَدْ نَهَيْتُكَ أَنْ تُفَارِقَنِي فَقَالَ الرَّجُلُ إِذَا فَارَقَكَ كُنْتُ أَنَا مَعَهُ أَحْفَظُهُ فَلَمْ أَرَ مِنْهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ إِلَّا مَا أُحِبُّ حَتَّى شَبَّ وَ خَرَجَ يَدْعُو إِلَى الدِّينِ

نبذة من أحوال الإمام الصادق(ع)

فِي كِتَابِ الْمَنَاقِبِ

وُلِدَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَ يُقَالُ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِثَلَاثِ عَشْرَةَ لَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ قَالُوا سَنَةَ سِتٍّ وَ ثَمَانِينَ.

148

وَ فِي كِتَابِ الْكَافِي وُلِدَ سَنَةً ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ كَذَا فِي كِتَابِ الْإِرْشَادِ وَ كَذَا فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ وَ كَذَا فِي كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ(ع)وَ كَذَا فِي كِتَابِ الدُّرِّ. أَقَامَ مَعَ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ(ع)اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ مَعَ أَبِيهِ بَعْدَ جَدِّهِ تِسْعَ عَشْرَةَ وَ عَاشَ بَعْدَ أَبِيهِ فِي مُلْكِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْوَلِيدِ وَ أَيَّامِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحِمَارِ ثُمَّ سَارَتِ الْمُسَوِّدَةُ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَ مِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ مَلَكَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّفَاحُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ أَيَّاماً ثُمَّ مَلَكَ أَخُوهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ سَنَةً وَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْراً وَ أَيَّاماً. وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ سَابِعَ عَشَرَ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ بِالْمَدِينَةِ فِي وَلَايَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. نَقْشُ خَاتَمِهِ اللَّهُ عَوْنِي وَ عِصْمَتِي مِنَ النَّاسِ وَ قِيلَ نَقْشُهُ أَنْتَ ثِقَتِي فَاعْصِمْنِي مِنْ خَلْقِكَ وَ قِيلَ رَبِّي عَصَمَنِي مِنْ خَلْقِهِ. كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ وَ الْخَالِصُ وَ أَبُو مُوسَى وَ أَلْقَابُهُ الصَّادِقُ وَ الْفَاضِلُ وَ الْقَاهِرُ وَ الْبَاقِي وَ الْكَامِلُ وَ الْمُنْجِي وَ الصَّابِرُ وَ الْفَاطِرُ وَ الطَّاهِرُ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ وَ قِيلَ أُمُّ الْقَاسِمِ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ. ذَكَرَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ أَنَّهُ اشْتَغَلَ بِالْعِبَادَةِ عَنْ طَلَبِ الرِّئَاسَةِ.

149

ذَكَرَ فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ أَنَّهُ كَانَ مُقْبِلًا عَلَى الْعِبَادَةِ وَ الْخُضُوعِ مُؤْثِراً لِلْعُزْلَةِ وَ الْخُشُوعِ مَظْهَراً لِلِاسْتِكَانَةِ وَ الْخُضُوعِ مُحْزَناً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ فَائِضَ الدُّمُوعِ مُعْرِضاً عَنِ الرِّئَاسَةِ وَ الْجُمُوعِ

. عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ قَالَ

كُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَلِمْتُ أَنَّهُ مِنْ سُلَالَةِ النَّبِيِّينَ

قَالَ لَهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ

لَا أَقُومُ حَتَّى تُحَدِّثَنِي فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ(ع)أَمَا إِنِّي أُحَدِّثُكَ وَ مَا كَثْرَةُ الْحَدِيثِ لَكَ بِخَيْرٍ يَا سُفْيَانُ إِذَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكَ بِنِعْمَةٍ فَأَحْبَبْتَ بَقَاءَهَا وَ دَوَامَهَا فَأَكْثِرْ مِنَ الْحَمْدِ وَ الشُّكْرِ عَلَيْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ-

لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ

وَ إِذَا اسْتَبْطَأْتَ الرِّزْقَ فَأَكْثِرْ مِنَ الِاسْتِغْفَارِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ

اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كٰانَ غَفّٰاراً يُرْسِلِ السَّمٰاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرٰاراً وَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوٰالٍ وَ بَنِينَ

يَعْنِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ-

وَ يَجْعَلْ لَكُمْ جَنّٰاتٍ وَ يَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهٰاراً

يَا سُفْيَانُ إِذَا حَزَنَكَ أَمْرٌ مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ غَيْرِهِ فَأَكْثِرْ مِنْ قَوْلِ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ الْفَرَجِ وَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ فَعَقَدَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ وَ قَالَ ثَلَاثاً وَ أَيُّ ثَلَاثٍ قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ(ع)عَقَلَهَا وَ اللَّهِ وَ لَيَنْفَعَنَّهُ بِهَا

قَالَ سُفْيَانُ

دَخَلْتُ عَلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)وَ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ وَ كِسَاءُ خَزٍّ فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ تَعَجُّباً فَقَالَ لِي يَا ثَوْرِيُّ مَا لَكَ تَنْظُرُ إِلَيْنَا لَعَلَّكَ تَعْجَبُ مِمَّا رَأَيْتَ-

150

قَالَ قُلْتُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِكَ وَ لَا لِبَاسِ آبَائِكَ فَقَالَ لِي يَا ثَوْرِيُّ كَانَ ذَلِكَ زمانا منهقرا مقفرا [زَمَانُ إِقْتَارٍ وَ افْتِقَارٍ وَ كَانُوا يَعْمَلُونَ عَلَى قَدْرِ إِقْتَارٍ وَ افْتَقَارٍ وَ هَذَا زَمَانٌ قَدْ أَسْبَلَ كُلُّ شَيْءٍ عَزَالِيَهُ ثُمَّ حَسَرَ عَنْ رُدْنِ جُبَّتِهِ فَإِذَا تَحْتَهَا جُبَّةُ صُوفٍ بَيْضَاءُ يَقْصُرُ الذَّيْلُ عَنِ الذَّيْلِ وَ الرُّدْنُ عَنِ الرُّدْنِ فَقَالَ يَا ثَوْرِيُّ لَبِسْنَا هَذَا لِلَّهِ وَ هَذَا لَكُمْ فَمَا كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى أَخْفَيْنَاهُ وَ مَا كَانَ لَكُمْ أَبْدَيْنَاهُ

وَ كَانَ يَقُولُ

أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الدُّنْيَا أَنِ اخْدُمِي مَنْ خَدَمَنِي وَ أَتْعِبِي مَنْ خَدَمَكِ

قَالَ

حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الرِّبَا لِئَلَّا يَتَمَانَعَ النَّاسُ الْمَعْرُوفَ

وَ قَالَ

الْفُقَهَاءُ أُمَنَاءُ الرُّسُلِ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْفُقَهَاءَ قَدْ رَكَنُوا إِلَى السَّلَاطِينِ فَاتَّهِمُوهُمْ

وَ قَالَ

الصَّلَاةُ قُرْبَانُ كُلِّ تَقِيٍّ وَ الْحَجُّ جِهَادُ كُلِّ ضَعِيفٍ وَ زَكَاةُ الْبَدَنِ الصِّيَامُ وَ الدَّاعِي بِلَا عَمَلٍ كَالرَّامِي بِلَا وَتَرٍ وَ اسْتَنْزِلُوا الرِّزْقَ بِالصَّدَقَةِ وَ حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ وَ مَا عَالَ مَنِ اقْتَصَدَ وَ التَّقْدِيرُ نِصْفُ الْعَيْشِ وَ التَّوَدُّدُ نِصْفُ الْعَقْلِ وَ قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيَسَارَيْنِ وَ مَنْ أَحْزَنَ وَالِدَيْهِ فَقَدْ عَقَّهُمَا وَ مَنْ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ الصَّنِيعَةُ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً إِلَّا عِنْدَ ذِي حَسَبٍ أَوْ دِينٍ وَ اللَّهُ تَعَالَى مُنْزِلُ الصَّبْرِ عَلَى قَدْرِ الْمُصِيبَةِ-

151

وَ مُنْزِلُ الرِّزْقِ عَلَى قَدْرِ الْمَئُونَةِ وَ مَنْ قَدَّرَ مَعِيشَتَهُ رَزَقَهُ اللَّهُ وَ مَنْ بَذَّرَ مَعِيشَتَهُ حَرَمَهُ اللَّهُ

أَوْصَى وَلَدَهُ مُوسَى(ع)فَقَالَ

يَا بُنَيَّ اقْبَلْ وَصِيَّتِي وَ احْفَظْ مَقَالَتِي فَإِنَّكَ إِنْ حَفِظْتَهَا تَعِشْ سَعِيداً وَ تَمُتْ حَمِيداً يَا بُنَيَّ مَنْ قَنَعَ بِمَا قُسِمَ لَهُ اسْتَغْنَى وَ مَنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى مَا فِي يَدِ غَيْرِهِ مَاتَ فَقِيراً وَ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُ اتَّهَمَ اللَّهَ تَعَالَى فِي قَضَائِهِ وَ مَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ نَفْسِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ غَيْرِهِ وَ مَنِ اسْتَصْغَرَ زَلَّةَ غَيْرِهِ اسْتَعْظَمَ زَلَّةَ نَفْسِهِ يَا بُنَيَّ مَنْ كَشَفَ حِجَابَ غَيْرِهِ انْكَشَفَ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ وَ مَنْ سَلَّ سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ بِهِ وَ مَنِ احْتَفَرَ لِأَخِيهِ بِئْراً سَقَطَ فِيهَا وَ مَنْ دَاخَلَ السُّفَهَاءَ حُقِّرَ وَ مَنْ خَالَطَ الْعُلَمَاءَ وُقِّرَ وَ مَنْ دَخَلَ مَدَاخِلَ السُّوءِ اتُّهِمَ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ أَنْ تَزْرِيَ بِالرِّجَالِ فَيُزْرَى بِكَ وَ إِيَّاكَ وَ الدُّخُولَ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ فَتَذِلَّ لِذَلِكَ يَا بُنَيَّ قُلِ الْحَقَّ لَكَ وَ عَلَيْكَ تُسْتَشَارُ مِنْ بَيْنِ أَقْرَانِكِ يَا بُنَيَّ كُنْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَالِياً وَ لِلسَّلَامِ فَاشِياً وَ بِالْمَعْرُوفِ آمِراً وَ عَنِ الْمُنْكَرِ نَاهِياً وَ لِمَنْ قَطَعَكَ وَاصِلًا وَ لِمَنْ سَكَتَ عَنْكَ مُبْتَدِئاً وَ لِمَنْ سَأَلَكَ مُعْطِياً وَ إِيَّاكَ وَ النَّمِيمَةَ فَإِنَّهَا تَزْرَعُ الشَّحْنَاءَ فِي قُلُوبِ الرِّجَالِ وَ إِيَّاكَ وَ التَّعَرُّضَ لِعُيُوبِ النَّاسِ فَمَنْزِلَةُ الْمُتَعَرِّضِ لِعُيُوبِ النَّاسِ كَمَنْزِلَةِ الْهَدَفِ يَا بُنَيَّ إِذَا طَلَبْتَ الْجُودَ فَعَلَيْكَ بِمَعَادِنِهِ فَإِنَّ لِلْجُودِ مَعَادِنَ وَ لِلْمَعَادِنِ أُصُولًا وَ لِلْأُصُولِ فُرُوعاً وَ لِلْفُرُوعِ ثَمَراً وَ لَا يَطِيبُ ثَمَرٌ إِلَّا بِفَرْعٍ وَ لَا فَرْعٌ إِلَّا بِأَصْلٍ وَ لَا أَصْلٌ ثَابِتٌ إِلَّا بِمَعْدِنٍ طَيِّبٍ-

152

يَا بُنَيَّ إِذَا زُرْتَ فَزُرِ الْأَخْيَارَ وَ لَا تَزُرِ الْفُجَّارَ فَإِنَّهُمْ صَخْرَةٌ لَا يَنْفَجِرُ مَاؤُهَا وَ شَجَرَةٌ لَا يَخْضَرُّ وَرَقُهَا وَ أَرْضٌ لَا يَظْهَرُ عُشْبُهَا

وَ قَالَ

لَا زَادَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْوَى وَ لَا شَيْءَ أَحْسَنُ مِنَ الصَّمْتِ وَ لَا عَدُوَّ أَضَرُّ مِنَ الْجَهْلِ وَ لَا دَاءَ أَدْرَأُ مِنَ الْكَذِبِ

فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ مِنَ الْأُمَّةِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ بِإِسْنَادِهِ قَالَ

كَانَ جَعْفَرٌ(ع)يُطْعِمُ حَتَّى لَا يَبْقَى لِعِيَالِهِ شَيْءٌ

قَالَ

وَقَعَ الذُّبَابُ عَلَى وَجْهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ وَ كَانَ جَعْفَرٌ(ع)حَاضِراً عِنْدَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَقَعُ عَلَيْهِ حَتَّى ضَجِرَ فَقَالَ لَهُ الْمَنْصُورُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لِمَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى الذُّبَابَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لِيُذِلَّ بِهِ اللَّهُ الْجَبَابِرَةَ فَوَجَمَ لَهَا الْمَنْصُورُ

وَ قَالَ(ع)

مَنْ لَمْ يَغْضَبْ مِنَ الْجَفْوَةِ لَمْ يَشْكُرِ النِّعْمَةَ

قَالَ

وَ كَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ السَّوَادِ فَانْقَطَعَ عَنْهُ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِنَّهُ نَبَطِيٌّ يُرِيدُ أَنْ يَضَعَ مِنْهُ فَقَالَ أَصْلُ الرَّجُلِ عَقْلُهُ وَ كَرَمُهُ تَقْوَاهُ وَ النَّاسُ فِي آدَمَ مُسْتَوُونَ

وَ قَالَ(ع)

عَزَّتِ السَّلَامَةُ حَتَّى لَقَدْ خَفِيَ مَطْلَبُهَا فَإِنْ تَكُنْ فِي شَيْءٍ فَيُوشِكُ أَنْ تَكُونَ فِي الْخُمُولِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْخُمُولُ فَفِي التَّخَلِّي وَ لَيْسَ كَالْخُمُولِ وَ إِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي التَّخَلِّي فَفِي الصَّمْتِ وَ السَّعِيدُ مَنْ وَجَدَ فِي نَفْسِهِ خَلْوَةً يَشْتَغِلُ بِهَا

ذَكَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ عَنِ الشَّقْرَانِيِّ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)قَالَ

خَرَجَ الْعَطَاءُ أَيَّامَ الْمَنْصُورِ وَ مَا لِي شَفِيعٌ فَوَقَفْتُ عَلَى الْبَابِ مُتَحَيِّراً وَ إِذَا بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَدْ أَقْبَلَ فَذَكَرْتُ لَهُ حَاجَتِي فَدَخَلَ وَ خَرَجَ وَ إِذَا بِعَطَائِي فِي كُمِّهِ فَنَاوَلَنِي إِيَّاهُ

153

وَ قَالَ

إِنَّ الْحَسَنَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ حَسَنٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَحْسَنُ لِمَكَانِكَ مِنَّا وَ إِنَّ الْقَبِيحَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ قَبِيحٌ وَ إِنَّهُ مِنْكَ أَقْبَحُ لِمَكَانِكَ مِنَّا وَ إِنَّمَا قَالَ لَهُ جَعْفَرٌ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الشَّرَابَ

فمن مكارم أخلاق جعفر أنه رحب به و قضى حاجته مع علمه بحاله و وعظه على وجه التعريض و هذا من أخلاق الأنبياء

قَالَ الثَّوْرِيُّ لِجَعْفَرٍ

يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ اعْتَزَلْتَ النَّاسَ فَقَالَ يَا سُفْيَانُ فَسَدَ الزَّمَانُ وَ تَغَيَّرَ الْإِخْوَانُ فَرَأَيْتُ الِانْفِرَادَ أَسْكَنَ لِلْفُؤَادِ ثُمَّ قَالَ

ذَهَبَ الْوَفَاءُ ذَهَابَ أَمْسِ الذَّاهِبِ * * *

وَ النَّاسُ بَيْنَ مُخَاتِلٍ وَ مُوَارِبِ

يُفْشُونَ بَيْنَهُمُ الْمَوَدَّةَ وَ الصَّفَا

* * *

وَ قُلُوبُهُمْ مَحْشُوَّةٌ بِعَقَارِبَ

و قال الواقدي جعفر من الطبقة الخامسة من التابعين من أهل المدينة

فِي مُسْنَدِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ

سَمِعْتُ أَبَا حَنِيفَةَ وَ قَدْ سُئِلَ مَنْ أَفْقَهُ مَنْ رَأَيْتَ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ لَمَّا أَقْدَمَهُ الْمَنْصُورُ بَعَثَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ فُتِنُوا بِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَهَيِّءْ لَهُ مِنْ مَسَائِلِكَ الشِّدَادِ فَهَيَّأْتُ لَهُ أَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً ثُمَّ بَعَثَ إِلَيَّ أَبُو جَعْفَرٍ وَ هُوَ بِالْحِيرَةِ فَأَتَيْتُهُ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَ جَعْفَرٌ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِهِ فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ دَخَلَنِي مِنَ الْهَيْبَةِ لِجَعْفَرٍ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي لِأَبِي جَعْفَرٍ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَأَوْمَأَ إِلَيَّ فَجَلَسْتُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُهُ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ يَا أَبَا حَنِيفَةَ أَلْقِ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ مَسَائِلِكَ-

154

فَجَعَلْتُ أُلْقِي عَلَيْهِ فِيُجِيبُنِي فَيَقُولُ أَنْتُمْ تَقُولُونَ كَذَا وَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ كَذَا وَ نَحْنُ نَقُولُ كَذَا فَرُبَّمَا تَابَعْنَاكُمْ وَ رُبَّمَا تَابَعْنَاهُمْ وَ رُبَّمَا خَالَفَنَا جَمِيعاً حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى الْأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً فَمَا أَخَلَّ فِيهَا بِشَيْءٍ ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَ لَيْسَ أَنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ أَعْلَمُهُمْ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

تَزُولُ الشَّمْسُ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ عَلَى نِصْفِ قَدَمٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ تَمُّوزَ عَلَى قَدَمٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ آبَ عَلَى قَدَمَيْنِ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ أَيْلُولَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ تِشْرِينَ الْأَوَّلِ عَلَى خَمْسَةٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ تِشْرِينَ الثَّانِي عَلَى سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ كَانُونَ الْأَوَّلِ عَلَى تِسْعَةٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ كَانُونَ الثَّانِي عَلَى سَبْعَةٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ شُبَاطَ عَلَى خَمْسَةٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ آذَارَ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ نَيْسَانَ عَلَى قَدَمَيْنِ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ أَيَّارَ عَلَى قَدَمٍ وَ نِصْفٍ وَ فِي النِّصْفِ مِنْ حَزِيرَانَ عَلَى نِصْفِ قَدَمٍ

عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ

إِذَا وُلِدَ ابْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ فَسَمُّوهُ الصَّادِقَ فَإِنَّ الْخَامِسَ مِنْ وُلْدِهِ يَدَّعِي الْإِمَامَةَ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ وَ كَذِباً عَلَيْهِ فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ جَعْفَرٌ الْكَاذِبُ الْمَعْرُوفُ بِزُقِّ الْخَمْرِ

دَخَلَ الْأَشْجَعُ السُّلَمِيُّ عَلَى الصَّادِقِ(ع)

فَوَجَدَهُ عَلِيلًا فَجَلَسَ وَ سَأَلَ فَقَالَ لَهُ الصَّادِقُ(ع)عُدْ عَنِ الْعِلَّةِ وَ اذْكُرْ مَا جِئْتَ

155

لَهُ فَقَالَ

أَلْبَسَكَ اللَّهُ مِنْهُ عَافِيَةً * * *

فِي نَوْمِكَ الْمُعْتَرِي وَ فِي أَرَقِكَ

تُخْرِجُ مِنْ جِسْمِكَ السِّقَامَ كَمَا

* * *

أَخْرَجَ ذُلَّ الْفِعَالِ مِنْ عُنُقِكَ

وَ رُوِيَ

أَنَّ سَائِلًا سَأَلَهُ فَقَالَ ع

إِذَا مَا طَلَبْتُ خِصَالَ النَّدَى * * *

وَ قَدْ عَضَّكَ الدَّهْرُ مِنْ جَهْدِهِ

فَلَا تَطْلُبَنَّ إِلَى كَالِحٍ

* * *

أَصَابَ الْيَسَارَةَ مِنْ كَدِّهِ

وَ لَكِنْ عَلَيْكَ بِأَهْلِ الْعُلَى

* * *

وَ مَنْ وَرِثَ الْمَجْدَ عَنْ جَدِّهِ

فَذَاكَ إِذَا جِئْتَهُ طَالِباً

* * *

تُحِبُّ الْيَسَارَةَ مِنْ جَدِّهِ

مِنْ كِتَابِ الرَّوْضَةِ

دَخَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَلَى الصَّادِقِ(ع)فَرَآهُ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ كُنْتُ نَهَيْتُ أَنْ يَصْعَدُوا فَوْقَ الْبَيْتِ فَدَخَلْتُ فَإِذَا جَارِيَةٌ مِنْ جَوَارِيَّ مِمَّنْ تُرَبِّي بَعْضَ وُلْدِي قَدْ صَعِدَتْ فِي سُلَّمٍ وَ الصَّبِيُّ مَعَهَا فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ارْتَعَدَتْ وَ تَحَيَّرَتْ وَ سَقَطَ الصَّبِيُّ إِلَى الْأَرْضِ فَمَاتَ فَمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَوْتِ الصَّبِيِّ وَ إِنَّمَا تَغَيَّرَ لَوْنِي لِمَا أَدْخَلْتُ عَلَيْهَا مِنَ الرُّعْبِ وَ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ وَ لَا بَأْسَ عَلَيْكِ مَرَّتَيْنِ

قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ

مَا رَأَتْ عَيْنِي أَفْضَلَ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَضْلًا وَ عِلْماً وَ وَرَعاً وَ كَانَ لَا يَخْلُو مِنْ إِحْدَى ثَلَاثِ خِصَالٍ إِمَّا صَائِماً وَ إِمَّا قَائِماً وَ إِمَّا ذَاكِراً وَ كَانَ مِنْ عُظَمَاءِ الْعِبَادِ وَ أَكَابِرِ الزُّهَّادِ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ كَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ طَيِّبَ الْمُجَالَسَةِ كَثِيرَ الْفَوَائِدِ فَإِذَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)اخْضَرَّ مَرَّةً وَ اصْفَرَّ أُخْرَى حَتَّى يُنْكِرَهُ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ

156

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ

لِشَيْطَانِ الطَّاقِ بِحَضْرَةِ الْمَهْدِيِّ لَمَّا تُوُفِّيَ الصَّادِقُ(ع)قَدْ مَاتَ إِمَامُكَ فَقَالَ لَهُ الطَّاقُ أَمَّا إِمَامُكَ

مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ

فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ وَ أَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ

وَ فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ بِحَذْفِ الْإِسْنَادِ عَنِ الرَّبِيعِ صَاحِبِ الْمَنْصُورِ قَالَ

لَمَّا اسْتَوَتِ الْخِلَافَةُ لَهُ قَالَ يَا رَبِيعُ ابْعَثْ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنْ يَأْتِينِي بِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ سَاعَةٍ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ أَنْ تَبْعَثَ إِلَى جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَوَ اللَّهِ لَتَأْتِيَنِّي بِهِ وَ إِلَّا قَتَلْتُكَ فَلَمْ أَجِدْ بُدّاً فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَامَ مَعِي فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْبَابِ رَأَيْتُهُ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ ثُمَّ دَخَلَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ وَ وَقَفَ فَلَمْ يُجْلِسْهُ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا جَعْفَرُ أَنْتَ ألببت [أَلَّبْتَ عَلَيَّ وَ كَثَّرْتَ فَقَدْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ فَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)وَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)قَالَ يُنَادِي مُنَادٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطْنَانِ الْعَرْشِ أَلَا فَلْيَقُمْ كُلُّ مَنْ أَجْرُهُ عَلَيَّ فَلَا يَقُومُ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْ أَخِيهِ فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى سَكَنَ مَا بِهِ وَ لَانَ لَهُ فَقَالَ اجْلِسْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ارْتَفِعْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ دَعَا بِمِدْهَنٍ مِنْ غَالِيَةٍ فَجَعَلَ يُغَلِّفُهُ بِيَدِهِ وَ الْغَالِيَةُ تَقْطُرُ مِنْ بَيْنِ أَنَامِلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ قَالَ انْصَرِفْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فِي حِفْظِ اللَّهِ وَ قَالَ لِي يَا رَبِيعُ أَتْبِعْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ جَائِزَتَهُ وَ أَضْعِفْهَا لَهُ قَالَ فَخَرَجْتُ فَقُلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ تَعْلَمُ مَحَبَّتِي لَكَ قَالَ نَعَمْ يَا رَبِيعُ أَنْتَ مِنَّا حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ(ص)قَالَ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَأَنْتَ مِنَّا-

157

قُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ شَهِدْتُ مَا لَمْ نَشْهَدْ وَ سَمِعْتُ مَا لَمْ نَسْمَعْ وَ قَدْ دَخَلْتَ عَلَيْهِ وَ رَأَيْتُكَ تُحَرِّكُ شَفَتَيْكَ عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ دُعَاءٌ كُنْتُ أَدْعُو بِهِ فَقُلْتُ أَ دُعَاءٌ كُنْتَ تَلَقَّيْتَهُ عِنْدَ الدُّخُولِ أَوْ شَيْءٌ تَأْثُرُهُ عَنْ آبَائِكَ الطَّيِّبِينَ فَقَالَ بَلْ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ(ص)كَانَ إِذَا حَزَنَهُ أَمْرٌ دَعَا بِهَذَا الدُّعَاءِ وَ كَانَ يُقَالُ لَهُ دُعَاءُ الْفَرَجِ وَ هُوَ اللَّهُمَّ احْرُسْنِي بِعَيْنِكَ الَّتِي لَا تَنَامُ وَ اكْنُفْنِي بِرُكْنِكَ الَّذِي لَا يُرَامُ وَ ارْحَمْنِي بِقُدْرَتِكَ عَلَيَّ وَ لَا أَهْلِكُ وَ أَنْتَ رَجَائِي فَكَمْ مِنْ نِعْمَةٍ أَنْعَمْتَ بِهَا عَلَيَّ قَلَّ لَكَ بِهَا شُكْرِي وَ كَمْ مِنْ بَلِيَّةٍ ابْتَلَيْتَنِي قَلَّ لَكَ بِهَا صَبْرِي فَيَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ نِعْمَتِهِ شُكْرِي فَلَمْ يَحْرِمْنِي وَ يَا مَنْ قَلَّ عِنْدَ بَلِيَّتِهِ صَبْرِي فَلَمْ يَخْذُلْنِي وَ يَا مَنْ رَآنِي عَلَى الْخَطَايَا فَلَمْ يَفْضَحْنِي أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى دِينِي بِالدُّنْيَا وَ عَلَى آخِرَتِي بِالتَّقْوَى وَ احْفَظْنِي فِيمَا غِبْتُ عَنْهُ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي فِيمَا حَضَرْتُهُ يَا مَنْ لَا تَضُرُّهُ الذُّنُوبُ وَ لَا تَنْقُصُهُ الْمَغْفِرَةُ هَبْ لِي مَا لَا يَنْقُصُكَ وَ اغْفِرْ مَا لَا يَضُرُّكَ إِنَّكَ رَبٌّ وَهَّابٌ أَسْأَلُكَ فَرَجاً قَرِيباً وَ صَبْراً جَمِيلًا وَ رِزْقاً وَاسِعاً وَ الْعَافِيَةَ مِنْ جَمِيعِ الْبَلَاءِ وَ شُكْرَ الْعَافِيَةِ وَ

فِي رِوَايَةٍ

وَ أَسْأَلُكَ تَمَامَ الْعَافِيَةِ وَ أَسْأَلُكَ دَوَامَ الْعَافِيَةِ وَ أَسْأَلُكَ الشُّكْرَ عَلَى الْعَافِيَةِ وَ أَسْأَلُكَ الْغِنَى عَنِ النَّاسِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ قَالَ الرَّبِيعُ فَكَتَبْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)فِي رُقْعَةٍ فَهَا هُوَ ذَا فِي جَيْبِي وَ قَالَ مُوسَى بْنُ سَهْلٍ كَتَبْتُهُ مِنَ الرَّبِيعِ وَ هَا هُوَ فِي جَيْبِي وَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ كَتَبْتُهُ مِنَ الْعَبْسِيِّ وَ هَا هُوَ فِي جَيْبِي وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُحْتَسِبُ كَتَبْتُهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ وَ هَا هُوَ فِي جَيْبِي وَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ كَتَبْتُهُ مِنَ الْمُحْتَسِبِ وَ هَا هُوَ فِي جَيْبِي وَ قَالَ السُّلَمِيُّ مِثْلَهُ وَ قَالَ أَبُو صَالِحٍ مِثْلَهُ وَ قَالَ الْحَافِظُ أَبُو

158

مَنْصُورٍ مِثْلَهُ وَ أَنَا أَقُولُ مِثْلَهُ

قَالَ صَفْوَانُ الْجَمَّالُ

كُنْتُ بِالْحِيرَةِ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)إِذْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ الرَّبِيعُ وَ قَالَ أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ عَادَ فَقُلْتُ لَقَدْ أَسْرَعْتَ الِانْصِرَافَ قَالَ إِنَّهُ سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ فَاسْأَلِ الرَّبِيعَ عَنْهُ قَالَ صَفْوَانُ وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَ الرَّبِيعِ لُطْفٌ فَخَرَجْتُ إِلَى الرَّبِيعِ وَ سَأَلْتُهُ فَقَالَ أُخْبِرُكَ بِالْعَجَبِ إِنَّ الْأَعْرَابَ خَرَجُوا يَجْتَنُونَ الْكَمْأَةَ فَأَصَابُوا فِي الْبَرِّ خَلْقاً مُلْقًى فَأَتَوْنِي بِهِ فَأَدْخَلْتُهُ عَلَى الْخَلِيفَةِ فَلَمَّا رَآهُ قَالَ نَحِّهِ وَ ادْعُ جَعْفَراً فَدَعَوْتُهُ فَقَالَ أَخْبِرْنِي عَنِ الْهَوَاءِ مَا فِيهِ قَالَ فِي الْهَوَاءِ مَوْجٌ مَكْفُوفٌ قَالَ فَفِيهِ سُكَّانٌ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ مَا سُكَّانُهُ قَالَ خَلْقٌ أَبْدَانُهُمْ أَبْدَانُ الْحِيتَانِ وَ رُءُوسُهُمْ رُءُوسُ الطَّيْرِ وَ لَهُمْ أَعْرِفَةٌ كَأَعْرِفَةِ الدِّيكِ وَ نَغَانِغُ كَنَغَانِغِ الدِّيَكَةِ وَ أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ الطَّيْرِ مِنْ أَلْوَانٍ أَشَدُّ بَيَاضاً مِنَ الْفِضَّةِ الْمَجْلُوَّةِ فَقَالَ لِيَ الْخَلِيفَةُ هَلُمَّ الطَّشْتَ فَجِئْتُ بِهَا وَ فِيهَا ذَلِكَ الْخَلْقُ وَ إِذَا هُوَ وَ اللَّهِ كَمَا وَصَفَهُ جَعْفَرٌ فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ الْمَنْصُورُ يَا رَبِيعُ هَذَا الشَّجَا الْمُعْتَرِضُ فِي حَلْقِي مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ

قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ(ع)

حِينَ سُئِلَ عَنْ كَنْزِ الْغُلَامَيْنِ الْيَتِيمَيْنِ وَ صَلَاحِ أَبِيهِمَا فَقَالَ(ع)

كٰانَ أَبُوهُمٰا صٰالِحاً

دُونَهُ سَيْفُهُ أبا فَحَفِظَ الْغُلَامَانِ فَصَلَاحُ

159

أَبِيهِمَا الْأَكْبَرِ وَ إِنَّمَا كَانَ الْكَنْزُ عِلْماً شَطْرَيْنِ وَ نِصْفاً وَ لَمْ يَتِمَّ الثَّالِثُ فِيهِمْ مَكْتُوبٌ يَا عَجَباً مِنَ الْمُوقِنِ بِالْمَوْتِ كَيْفَ يَفْرَحُ وَ يَا عَجَباً مِنَ الْمُوقِنِ بِالرِّزْقِ كَيْفَ يُتْعِبُ وَ يَا عَجَباً مِنَ الْمُوقِنِ بِالْحِسَابِ كَيْفَ يَغْفُلُ

قَالَ الْمُهَاجِرُ بْنُ عَمَّارٍ الْخُزَاعِيُّ

بَعَثَنِي أَبُو الدَّوَانِيقِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ بَعَثَ مَعِي بِمَالٍ كَثِيرٍ وَ أَمَرَنِي أَنْ أَتَضَرَّعَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ وَ أَتَحَفَّظَ مَقَالَتَهُمْ قَالَ فَلَزِمْتُ الزَّاوِيَةَ الَّتِي تَلِي الْقَبْرَ فَلَمْ أَكُنْ أَتَنَحَّى مِنْهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لَا فِي لَيْلٍ وَ لَا نَهَارٍ قَالَ وَ أَقْبَلْتُ أَطْرَحُ إِلَى السُّؤَّالِ الَّذِينَ حَوْلَ الْقَبْرِ الدَّرَاهِمَ وَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُمْ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ حَتَّى نَاوَلْتُ شَبَاباً مِنْ بَنِي الْحَسَنِ وَ مَشِيخَةً حَتَّى أَلِفُونِي وَ أَلِفْتُهُمْ فِي السِّرِّ قَالَ وَ كُنْتُ كُلَّمَا دَنَوْتُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ يُلِاطِفُنِي وَ يُكْرِمُنِي حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْماً مِنَ الْأَيَّامِ بَعْدَ مَا قُلْتُ حَاجَتِي مِمَّنْ كُنْتُ أُرِيدُ مِنْ بَنِي الْحَسَنِ وَ غَيْرِهِمْ دَنَوْتُ مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ يُصَلِّي فَلَمَّا فَرَغَ وَ قَضَى صَلَاتَهُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ تَعَالَ يَا مُهَاجِرُ وَ لَمْ أَكُنْ أَتَسَمَّى بِاسْمِي وَ لَا أَتَكَنَّى بِكُنْيَتِي فَقَالَ قُلْ لِصَاحِبِكَ يَقُولُ لَكَ جَعْفَرٌ كَانَ أَهْلُ بَيْتِكَ إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى هَذَا تَجِيءُ إِلَى قَوْمٍ شَبَابٍ مُحْتَاجِينَ فَتَدُسُّ إِلَيْهِمْ فَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ تَسْتَحِلُّ بِهِ سَفْكَ دَمِهِ فَلَوْ بَرَرْتَهُمْ وَ وَصَلْتَهُمْ وَ أَمْهَلْتَهُمْ وَ أَغْنَيْتَهُمْ كَانُوا إِلَى هَذَا أَحْوَجَ مِمَّا تُرِيدُ مِنْهُمْ قَالَ فَلَمَّا أَتَيْتُ أَبَا الدَّوَانِيقِ قُلْتُ لَهُ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ سَاحِرٍ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَ كَذَا فَقَالَ صَدَقَ وَ اللَّهِ لَقَدْ كَانُوا إِلَى غَيْرِ هَذَا أَحْوَجَ إِيَّاكَ أَنْ يَسْمَعَ هَذَا

160

الْكَلَامَ مِنْكَ إِنْسَانٌ

قَالَ أَبُو بَصِيرٍ

قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ(ع)مَا فَعَلَ أَبُو حَمْزَةَ قُلْتُ خَلَّفْتُهُ صَالِحاً قَالَ إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ فَأَقْرِئْهُ السَّلَامَ وَ قُلْ لَهُ إِنَّهُ يَمُوتُ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا فَقُلْتُ كَانَ فِيهِ أُنْسٌ وَ كَانَ مِنْ شِيعَتِكُمْ فَقَالَ نَعَمْ إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ شِيعَتِنَا إِذَا خَافَ اللَّهَ وَ رَاقَبَهُ وَ تَوَقَّى الذُّنُوبَ كَانَ مَعَنَا فِي دَرَجَتِنَا قَالَ أَبُو بَصِيرٍ فَرَجَعْتُ فَمَا لَبِثَ أَبُو حَمْزَةَ أَنْ مَاتَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ

161

اليوم الثامن عشر

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ سَعِيدٌ يَصْلُحُ لِلتَّزْوِيجِ وَ السَّفَرِ فَمَنْ سَافَرَ فِيهِ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ مُبَارَكٌ لِكُلِّ مَا تُرِيدُ عَمَلَهُ وَ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ صَالِحٌ لِكُلِّ حَاجَةٍ مِنْ بَيْعٍ وَ شِرَاءٍ وَ زَرْعٍ فَإِنَّكَ تَرْبَحُ وَ اسْعَ فِي جَمِيعِ حَوَائِجِكَ فَإِنَّهَا تُقْضَى وَ اطْلُبْ فِيهِ مَا شِئْتَ فَإِنَّكَ تَظْفَرُ وَ يَصْلُحُ لِلدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ الْقُضَاةِ وَ الْعُمَّالِ وَ مَنْ خَاصَمَ فِيهِ عَدُوَّهُ ظَفِرَ بِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَ غَلَبَهُ وَ مَنْ تَزَوَّجَ فِيهِ يَرَى خَيْراً وَ مَنِ اقْتَرَضَ قَرْضاً رَدَّهُ إِلَى مَنِ اقْتَرَضَ مِنْهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يُوشِكُ أَنْ يَبْرَأَ وَ الْمَوْلُودُ يَصْلُحُ حَالُهُ وَ يَكُونُ عَيْشُهُ طَيِّباً وَ لَا يَرَى فَقْراً وَ لَا يَمُوتُ إِلَّا عَنْ تَوْبَةٍ وَ قَالَ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

تُحْمَدُ فِيهِ الْعِمَارَاتُ وَ الْأَبْنِيَةُ وَ يُشْتَرَى فِيهِ الْبُيُوتُ وَ الْمَنَازِلُ وَ تُقْضَى الْحَوَائِجُ وَ الْمُهِمَّاتُ وَ يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ

162

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

رَشْرُوزَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالنِّيرَانِ

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ وَ مُخْزِنَ اللَّيْلِ فِي الْهَوَاءِ وَ مُجْرِيَ النُّورِ فِي السَّمَاءِ وَ مَانِعَ السَّمَاءِ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَ حَابِسَهُمَا أَنْ تَزُولَا يَا اللَّهُ يَا وَارِثُ يَا اللَّهُ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَ أَنْتَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا تَعْلَمُ خَائِنَةَ النَّجْوَى وَ السِّرَّ وَ مَا يَخْفَى وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فَاغْفِرْ لِيَ الذُّنُوبَ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ اللَّهُمَّ إِنِّي فِي قَبْضَتِكَ عَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ وَ إِلَيْكَ أُنِيبُ وَ أَنْتَ

فٰاطِرُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

تَعْلَمُ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِلَيْكَ رُفِعَتْ يَدِي وَ قَصَدَتْ جَوَارِحِي وَ إِضْمَارُ قَلْبِي وَ بِكَ أَنِسَتْ رُوحِي فَلَا تَرُدَّنِي خَائِباً وَ لَا يَدِي صِفْراً وَ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

وَ

الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ وَ الْعٰاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ

وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ وَ غَالِبٌ لَا تُغْلَبُ وَ بَصِيرٌ لَا تَرْتَابُ وَ سَمِيعٌ لَا تَشُكُّ وَ قَهَّارٌ لَا تُقْهَرُ وَ قَرِيبٌ لَا تَبْعُدُ وَ شَاهِدٌ لَا تَغِيبُ وَ إِلَهٌ لَا تُضَادُّ وَ غَافِرٌ لَا تَظْلِمُ وَ صَمَدٌ لَا تَطْعَمُ وَ قَيُّومٌ لَا تَنَامُ وَ مُحْتَجِبٌ لَا تُرَى وَ جَبَّارٌ لَا تَتَكَلَّمُ وَ عَظِيمٌ لَا تُرَامُ وَ عَدْلٌ لَا تَحِيفُ وَ غَنِيٌّ لَا تَفْتَقِرُ وَ كَبِيرٌ لَا تُدْرَكُ وَ حَلِيمٌ لَا تَجُورُ وَ مَنِيعٌ لَا تُقْهَرُ

163

وَ مَعْرُوفٌ لَا تُنْكَرُ وَ وَكِيلٌ لَا تُحَقَّرُ وَ وَتْرٌ لَا تَسْتَنْصِرُ وَ فَرْدٌ لَا تَسْتَشِيرُ وَ وَهَّابٌ لَا تَمَلُّ وَ سَرِيعٌ لَا تَذْهَلُ وَ جَوَادٌ لَا تَبْخَلُ وَ عَزِيزٌ لَا تَذِلُّ وَ عَالِمٌ لَا تَجْهَلُ وَ حَافِظٌ لَا تَغْفُلُ وَ مُجِيبٌ لَا تَسْأَمُ وَ دَائِمٌ لَا تَفْنَى وَ بَاقٍ لَا تُبْلَى وَ وَاحِدٌ لَا تُشْبِهُ وَ مُقْتَدِرٌ لَا تُنَازَعُ يَا كَرِيمُ يَا كَرِيمُ يَا دَائِمَ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبُ يَا مُتَعَالُ يَا جَلِيلَ الْمَحَلِّ يَا سَلَامُ يَا مُؤْمِنُ يَا مُهَيْمِنُ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا طُهْرُ يَا مُطَهَّرُ يَا قَاهِرُ يَا ظَاهِرُ يَا قَادِرُ يَا مُقْتَدِرُ يَا مُعِينُ يَا مَنْ يُنَادَى

مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ

بِأَلْسِنَةٍ شَتَّى وَ لُغَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَ حَوَائِجَ كَثِيرَةٍ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ أَنْتَ الَّذِي لَا تُغَيِّرُكَ الْأَزْمِنَةُ وَ لَا تُحِيطُ بِكَ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا تَأْخُذُكَ

سِنَةٌ وَ لٰا نَوْمٌ

يَسِّرْ لِي مِنْ أَمْرِي مَا أَخَافُ عُسْرَهُ وَ فَرِّجْ عَنِّي مَا أَخَافُ كَرْبَهُ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ-

ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ لَا أَسْأَلُ أَحَداً غَيْرَكَ وَ أَرْغَبُ إِلَيْكَ وَ لَا أَرْغَبُ إِلَى غَيْرِكَ أَسْأَلُكَ يَا أَمَانَ الْخَائِفِينَ وَ جَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ أَنْتَ الْفَتَّاحُ ذُو الْخَيْرَاتِ مُقِيلُ الْعَثَرَاتِ مَاحِي السَّيِّئَاتِ جَامِعُ الشَّتَاتِ رَافِعُ الدَّرَجَاتِ أَسْأَلُكَ بِأَفْضَلِ الْمَسَائِلِ وَ أَكْمَلِهَا وَ أَعْظَمِهَا الَّتِي لَا يَنْبَغِي لِلْعِبَادِ أَنْ يَسْأَلُوكَ إِلَّا بِهَا يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ أَسْأَلُكَ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ أَمْثَالِكَ الْعُلْيَا وَ نِعْمَتِكَ الَّتِي لَا تُحْصَى بِأَكْرَمِ أَسْمَائِكَ عَلَيْكَ وَ أَحَبِّهَا إِلَيْكَ وَ أَشْرَفِهَا عِنْدَكَ مَنْزِلَةً وَ أَقْرَبِهَا مِنْكَ وَسِيلَةً وَ أَجْزَلِهَا ثَوَاباً وَ أَسْرَعِهَا فِيكَ إِجَابَةً وَ بِاسْمِكَ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ الْجَلِيلِ الْأَجَلِّ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الَّذِي تُحِبُّهُ وَ تَرْضَى عَمَّنْ دَعَاكَ بِهِ وَ تَسْتَجِيبُ لَهُ دُعَاءَهُ وَ حَقٌّ عَلَيْكَ أَنْ

164

لَا تَحْرُمَ سَائِلًا وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ أَوْ لَمْ تُعَلِّمْهُ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ وَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ دَعَاكَ بِهِ حَمَلَةُ عَرْشِكَ وَ مَلَائِكَتُكَ وَ أَصْفِيَاؤُكَ مِنْ خَلْقِكَ وَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ لَكَ عَلَيْكَ الرَّاغِبِينَ إِلَيْكَ الْمُتَعَوِّذِينَ بِكَ الْمُتَضَرِّعِينَ إِلَيْكَ وَ بِحَقِّ كُلِّ عَبْدٍ تَعَبَّدَ لَكَ فِي بَرٍّ أَوْ بَحْرٍ أَوْ سَهْلٍ أَوْ جَبَلٍ وَ أَدْعُوكَ دُعَاءَ مَنْ قَدِ اشْتَدَّتْ فَاقَتُهُ وَ عَظُمَتْ جَرِيرَتُهُ وَ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَكَةِ وَ ضَعُفَتْ قُوَّتُهُ دُعَاءَ مَنْ لَا يَثِقُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَا يَجِدُ لِفَاقَتِهِ سِوَاكَ وَ لَا لِذَنْبِهِ غَافِراً غَيْرَكَ وَ لَا مُغِيثَ سِوَاكَ هَرَبْتُ مِنْكَ إِلَيْكَ مُعْتَرِفاً غَيْرَ مُسْتَنْكِفٍ وَ لَا مُسْتَكْبِرٍ عَنْ عِبَادَتِكَ بَائِساً فَقِيراً. أَشْهَدُ لَكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ

بَدِيعُ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ

-

ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ

-

عٰالِمُ الْغَيْبِ وَ الشَّهٰادَةِ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ

اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّبُّ وَ أَنَا الْعَبْدُ وَ أَنْتَ الْمَوْلَى وَ أَنَا الْمَمْلُوكُ وَ أَنْتَ الْعَزِيزُ وَ أَنَا الذَّلِيلُ وَ أَنْتَ الْغَنِيُّ وَ أَنَا الْفَقِيرُ وَ أَنْتَ الْحَيُّ وَ أَنَا الْمَيِّتُ وَ أَنْتَ الْبَاقِي وَ أَنَا الْفَانِي وَ أَنْتَ الْمُحْيِي وَ أَنَا الْمُمَاتُ وَ أَنْتَ الْمُحْسِنُ وَ أَنَا الْمُسِيءُ وَ أَنْتَ الْغَفُورُ وَ أَنَا الْمُذْنِبُ وَ أَنْتَ الرَّحْمَنُ وَ أَنَا الْمَرْحُومُ الْخَاطِئُ وَ أَنْتَ الْخَالِقُ وَ أَنَا الْمَخْلُوقُ وَ أَنْتَ الْقَوِيُّ وَ أَنَا الضَّعِيفُ وَ أَنْتَ الْمُعْطِي وَ أَنَا السَّائِلُ وَ أَنْتَ الْآمِنُ وَ أَنَا الْخَائِفُ وَ أَنْتَ الرَّزَّاقُ وَ أَنَا الْمَرْزُوقُ وَ أَنْتَ أَحَقُّ مَنْ شَكَوْتُ إِلَيْهِ وَ اسْتَغَثْتُ بِكَرَمِهِ وَ رَجَوْتُكَ إِلَهِي كَمْ مِنْ مُذْنِبٍ قَدْ عَفَوْتَ عَنْهُ وَ كَمْ مِنْ مُسِيءٍ قَدْ تَجَاوَزْتَ عَنْهُ فَاغْفِرْ لِي وَ تَجَاوَزْ عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ- لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ رِضَاهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ خَلْقِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَدَدَ كَلِمَاتِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ زِنَةَ عَرْشِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِلْءَ سَمَاوَاتِهِ وَ أَرْضِهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَمِيدُ

165

الْمَجِيدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ

الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبّٰارُ الْمُتَكَبِّرُ

الْقَاهِرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الْعَلِيُّ الْوَفِيُّ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ الْقَاهِرُ لِعِبَادِهِ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْمُغِيثُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ اللَّهُ الْغَفُورُ الشَّكُورُ اللَّهُ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ الصَّادِقُ الْأَوَّلُ الْقَائِمُ الْعَالِمُ الْأَعْلَى اللَّهُ الطَّالِبُ الْغَالِبُ اللَّهُ الْخَالِقُ اللَّهُ النُّورُ اللَّهُ النُّورُ اللَّهُ النُّورُ اللَّهُ الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ اللَّهُ الرَّازِقُ اللَّهُ الْبَدِيعُ الْمُبْتَدِعُ

اللّٰهُ الصَّمَدُ

الدَّيَّانُ اللَّهُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى اللَّهُ الْخَالِقُ الْكَافِي اللَّهُ الْبَاقِي الْمُعَافِي اللَّهُ الْمُعِزُّ الْمُذِلُّ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْقَدِيرُ الْحَلِيمُ اللَّهُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ اللَّهُ الْأَوَّلُ الْآخِرُ الصَّادِقُ الْفَاضِلُ اللَّهُ الْقَرِيبُ الْمُجِيبُ الرَّءُوفُ الرَّحِيمُ اللَّهُ الْجَوَادُ الْكَرِيمُ اللَّهُ الدَّافِعُ الْمَانِعُ النَّافِعُ اللَّهُ الرَّافِعُ الْوَاضِعُ اللَّهُ الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ اللَّهُ الْوَارِثُ الْقَدِيمُ الْبَاعِثُ اللَّهُ الْقَائِمُ الدَّائِمُ اللَّهُ الرَّفِيعُ الرَّافِعُ اللَّهُ الْوَاسِعُ الْمُفْضِلُ اللَّهُ الْغِيَاثُ الْمُغِيثُ اللَّهُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَمُوتُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ-

هُوَ اللّٰهُ الْخٰالِقُ الْبٰارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمٰاءُ الْحُسْنىٰ يُسَبِّحُ لَهُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

هُوَ اللَّهُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ فِي دَيْمُومَتِهِ فَلَا شَيْءَ يُعَادِلُهُ وَ لَا يُشْبِهُهُ وَ لَا يُوَاصِفُهُ وَ لَا يُوَازِنُهُ-

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ

-

وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

وَ هُوَ اللَّهُ

أَسْرَعُ الْحٰاسِبِينَ

وَ أَعْطَى الْفَاضِلِينَ وَ أَجْوَدَ الْمُفْضِلِينَ الْمُجِيبُ دَعْوَةَ الْمُضْطَرِّينَ وَ الطَّالِبِينَ إِلَى وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَسْأَلُ اللَّهَ بِمُنْتَهَى كَلِمَتِهِ التَّامَّةِ وَ بِعِزَّتِهِ وَ قُدْرَتِهِ وَ سُلْطَانِهِ وَ جَبَرُوتِهِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُبَارِكَ لَنَا فِي مَحْيَانَا وَ مَمَاتِنَا وَ أَنْ تُوجِبَ لَنَا السَّلَامَةَ وَ الْمُعَافَاةَ وَ الْعَافِيَةَ فِي أَجْسَادِنَا وَ السَّعَةَ فِي أَرْزَاقِنَا وَ الْأَمْنَ فِي سَرْبِنَا وَ أَنْ تُوَفِّقِنَا

166

أَبَداً لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فَإِنَّهُ لَا يُوَفِّقُ الْخَيْرَ لِلْخَيْرِ إِلَّا هُوَ وَ لَا يَصْرِفُ الْمَحْذُورَ وَ الشَّرَّ إِلَّا هُوَ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ تُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَ تُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ يَا حَلِيمُ يَا كَبِيرُ يَا رَبَّ الْأَرْبَابِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا سَيِّدَ السَّادَةِ يَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا مَنْ هُوَ أَقْرَبُ إِلَيَّ

مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ

يَا اللَّهُ لَكَ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَ الْأَمْثَالُ الْعُلْيَا وَ الْآخِرَةُ وَ الْأُولَى تَعْلَمُ مَا أُخْفِي وَ مَا أُبْدِي وَ مَا يَخْفَى عَلَيْكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِي وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ فَاقْبَلْ تَوْبَتِي وَ أَسْتَغْفِرُكَ فَاغْفِرْ لِي وَ أَسْتَرْحِمُكَ فَارْحَمْنِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

أعمال يوم الغدير و وقائعه

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

صِيَامُ يَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ يَعْدِلُ صِيَامَ عُمُرِ الدُّنْيَا لَوْ عَاشَ إِنْسَانٌ ثُمَّ صَامَ مَا عُمِّرَتِ الدُّنْيَا لَكَانَ لَهُ ثَوَابُ ذَلِكَ وَ صِيَامُهُ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِائَةَ حَجَّةٍ وَ مِائَةَ عُمْرَةٍ فِي كُلِّ عَامٍ مَبْرُورَاتٍ مُتَقَبَّلَاتٍ وَ هُوَ عِيدُ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ الْأَكْبَرُ وَ مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيّاً إِلَّا وَ تَعَيَّدَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ عَرَّفَ حُرْمَتَهُ وَ اسْمُهُ فِي السَّمَاءِ يَوْمُ الْعِيدِ الْمَعْهُودِ وَ فِي الْأَرْضِ يَوْمُ الْمِيثَاقِ الْمَأْخُوذِ وَ الْجَمْعِ الْمَشْهُودِ وَ مَنْ صَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ يَغْتَسِلُ لَهُمَا قَبْلَ الزَّوَالِ بِنِصْفِ سَاعَةٍ ثُمَّ يُصَلِّيهِمَا مَعَ

167

الزَّوَالِ شُكْراً لِلَّهِ تَعَالَى يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْهُمَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ سُورَةَ الْقَدْرِ عَشْرَ مَرَّاتٍ وَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ عَشْرَ مَرَّاتٍ هِيَ تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ مِائَةَ أَلْفِ حَجَّةٍ وَ مِائَةَ أَلْفِ عُمْرَةٍ وَ لَمْ يُسْأَلِ اللَّهُ تَعَالَى حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ إِلَّا قَضَاهَا فَإِنْ فَاتَتْكَ الرَّكْعَتَانِ فَاقْضِهَا وَ مَنْ فَطَّرَ مُؤْمِناً كَانَ كَمَنْ أَطْعَمَ فِئَاماً وَ فِئَاماً وَ لَمْ يَزَلْ(ص)يَعُدُّ حَتَّى عَدَّ عَشْراً ثُمَّ قَالَ(ع)أَ تَدْرِي مَا الْفِئَامُ فَقُلْتُ لَا قَالَ مِائَةُ أَلْفٍ وَ كَانَ لَهُ ثَوَابُ مَنْ أَطْعَمَ بِعَدَدِهِمْ-

مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ

فِي حَرَمِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ سَقَاهُمْ

فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ

وَ الدِّرْهَمُ يُنْفَقُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لَعَلَّكَ تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَ يَوْماً أَعْظَمَ حُرْمَةً مِنْهُ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ لَا وَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ(ع)وَ لْيَكُنْ مِنْ قَوْلِكُمْ إِذَا تَلَاقَيْتُمْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَكْرَمَنَا بِهَذَا الْيَوْمِ وَ جَعَلَنَا مِنَ الْمُوفِينَ بِعَهْدِهِ إِلَيْنَا وَ مِيثَاقِهِ الَّذِي وَاثَقَنَا بِهِ مِنْ وَلَايَةِ وُلَاةِ أَمْرِهِ وَ الْقُوَّامِ بِقِسْطِهِ وَ لَمْ يَجْعَلْنَا مِنَ الْجَاحِدِينَ وَ الْمُكَذِّبِينَ لِيَوْمِ الدِّينِ ثُمَّ يَدْعُو فِي دُبُرِ الرَّكْعَتَيْنِ بِالدُّعَاءِ الْمَعْرُوفِ

قَالَ الْفَيَّاضُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الطُّوسِيُّ

حَضَرْتُ مَجْلِسَ مَوْلَانَا عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا(ع)فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ وَ بِحَضْرَتِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ خَوَاصِّهِ قَدِ احْتَبَسَهُمْ عِنْدَهُ لِلْإِفْطَارِ مَعَهُ وَ قَدْ قَدَّمَ إِلَى مَنَازِلِهِمُ الطَّعَامَ وَ الْبُرَّ وَ أَلْبَسَهُمُ الصِّلَاتِ وَ الْكِسْوَةَ

168

حَتَّى الْخَوَاتِيمَ وَ النِّعَالَ

قَالَ الْحَسَنُ بْنُ رَاشِدٍ

قُلْتُ لِمَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)جُعِلْتُ فِدَاكَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ غَيْرُ الْعِيدَيْنِ قَالَ نَعَمْ يَا حَسَنُ أَعْظَمُهُمَا وَ أَشْرَفُهُمَا قَالَ قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَوْمُ نَصْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَلَماً لِلنَّاسِ قُلْتُ وَ أَيُّ يَوْمٍ هُوَ قَالَ يَوْمُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ مَا يَنْبَغِي أَنْ نَصْنَعَ فِيهِ قَالَ تَصُومُهُ وَ تُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ تَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ حَقَّهُمْ فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ(ع)كَانَتْ تَأْمُرُ الْأَوْصِيَاءَ بِالْيَوْمِ الَّذِي كَانَ يُقِيمُ الْوَصِيَّ فِيهِ أَنْ يُتَّخَذَ عِيداً قُلْتُ مَا لِمَنْ صَامَهُ قَالَ صِيَامُ سِتِّينَ شَهْراً

عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)

إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ زُفَّتْ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى خِدْرِهَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَ يَوْمُ الْأَضْحَى وَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَ يَوْمُ غَدِيرِ خُمٍّ وَ إِنَّ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ بَيْنَ الْفِطْرِ وَ الْأَضْحَى وَ الْجُمُعَةِ كَالْقَمَرِ بَيْنَ الْكَوَاكِبِ وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيُوَكِّلُ بِيَوْمِ غَدِيرِ خُمٍّ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ وَ سَيِّدُهُمْ جَبْرَئِيلُ ع