العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

- رضي الدين الحلي المزيد...
382 /
169

وَ أَنْبِيَاءَهُ الْمُرْسَلِينَ وَ سَيِّدُهُمْ مُحَمَّدٌ(ص)وَ أَوْصِيَاءَ اللَّهِ الْمُنْتَجَبِينَ وَ سَيِّدُهُمْ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ عِبَادَ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَ سَيِّدُهُمْ يَوْمَئِذٍ سَلْمَانُ وَ أَبُو ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادُ وَ عَمَّارٌ حَتَّى يُذَادُوا بِهَا الْجِنَانَ كَمَا يُذَادُ الرَّاعِي بِغَنَمِهِ الْمَاءَ وَ الْكَلَاءَ قَالَ الْمُفَضَّلُ قُلْتُ يَا سَيِّدِي تَأْمُرُنِي بِصِيَامِهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي نَجَّى اللَّهُ فِيهِ إِبْرَاهِيمَ(ع)مِنَ النَّارِ فَصَامَ شُكْراً لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ إِنَّهُ الْيَوْمُ الَّذِي أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَماً وَ أَبَانَ فَضْلَهُ وَ وَصِيَّتَهُ فَصَامَ(ع)ذَلِكَ الْيَوْمَ وَ إِنَّهُ لَيَوْمُ صِيَامٍ وَ قِيَامٍ وَ إِطْعَامِ الطَّعَامِ وَ صِلَةِ الْإِخْوَانِ وَ فِيهِ مَرْضَاةُ الرَّحْمَنِ وَ مَرْغَمَةُ الشَّيْطَانِ

خطبة النبي(ص)يوم غدير خم

رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ

لَمَّا أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ جَاءَ حَتَّى نَزَلَ بِغَدِيرِ خُمٍّ بِالْجُحْفَةِ بَيْنَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَمَرَ بِالدَّوْحَاتِ فَقُمَّ مَا تَحْتَهُنَّ مِنْ شَوْكٍ ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً فَخَرَجْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَ إِنَّ مِنَّا مَنْ يَضَعُ رِدَاءَهُ تَحْتَ قَدَمَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَ الرَّمْضَاءِ وَ مِنَّا مَنْ يَضَعُهُ فَوْقَ رَأْسِهِ فَصَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا وَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَلَا فِي تَوَحُّدِهِ وَ دَنَا فِي تَفَرُّدِهِ وَ جَلَّ فِي سُلْطَانِهِ وَ عَظُمَ فِي أَرْكَانِهِ وَ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً وَ هُوَ فِي مَكَانِهِ وَ قَهَرَ جَمِيعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهَانِهِ حَمْداً لَمْ يَزَلْ وَ مَحْمُوداً لَا تَزَالُ وَ مَجِيداً لَا يَزُولُ وَ مُبْدِئاً وَ مُعِيداً وَ كُلُّ أَمْرٍ إِلَيْهِ يَعُودُ بَارِئُ الْمَسْمُوكَاتِ وَ دَاحِي الْمَدْحُوَّاتِ قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ رَبُّ

170

الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ مُتَفَضِّلٌ عَلَى جَمِيعِ مَنْ بَرَأَهُ مُتَطَوِّلٌ عَلَى كُلِّ مَنْ ذَرَأَهُ يَلْحَظُ كُلَّ نَفَسٍ وَ الْعُيُونُ لَا تَرَاهُ كَرِيمٌ حَلِيمٌ ذُو أَنَاةٍ قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ لَا يَعْجَلُ بِانْتِقَامِهِ وَ لَا يُبَادِرُ إِلَيْهِمْ بِمَا يَسْتَحِقُّونَ مِنْ عَذَابِهِ قَدْ فَهِمَ السَّرَائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمَائِرَ وَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ الْمَكْنُونَاتُ وَ لَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيَّاتُ لَهُ الْإِحَاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْغَلَبَةُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُوَّةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَ الْقُدْرَةُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ-

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّيْءَ حِينَ لَا شَيْءَ وَ دَائِمٌ حَيٌّ وَ قَائِمٌ

بِالْقِسْطِ لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

جَلَّ أَنْ تُدْرِكَهُ

الْأَبْصٰارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصٰارَ وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ

لَا يَلْحَقُ وَصْفَهُ أَحَدٌ مِنْ مَعَانِيهِ وَ لَا يَجِدُهُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَ مِنْ سِرٍّ وَ لَا عَلَانِيَةٍ إِلَّا مَا دَلَّ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَى نَفْسِهِ أَشْهَدُ لَهُ بِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ وَ الَّذِي يَغْشَى الْأَبَدَ نُورُهُ وَ الَّذِي يَنْفُذُ أَمْرُهُ بِلَا مُشَاوَرَةٍ وَ لَا مَعَهُ شَرِيكٌ فِي تَقْدِيرِهِ وَ لَا يُعَاوَنُ فِي تَدْبِيرِهِ وَ صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ وَ خَلَقَ مَا خَلَقَ بِلَا مَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَ لَا تَكَلُّفٍ وَ لَا احْتِيَالٍ أَنْشَأَهَا وَ كَانَتْ وَ بَرَأَهَا فَبَانَتْ فَهُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمُتْقِنُ الصَّنِيعَةِ وَ الْحَسَنُ الصِّبْغَةِ الْعَدْلُ الَّذِي لَا يَجُورُ وَ الْأَكْرَمُ الَّذِي إِلَيْهِ تَرْجِعُ الْأُمُورُ أَشْهَدُ أَنَّهُ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ وَ ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِهَيْبَتِهِ مَالِكُ الْأَمْلَاكِ وَ مُسَخَّرُ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ-

كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى

-

يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهٰارِ وَ يُكَوِّرُ النَّهٰارَ عَلَى اللَّيْلِ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً

قَاصِمُ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَ كُلِّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَ لَا مَعَهُ نِدٌّ صَمَدٌ

لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

إِلَهٌ وَاحِدٌ وَ رَبٌّ مَاجِدٌ يَشَاءُ فَيُمْضِي وَ يُرِيدُ فَيَقْضِي وَ يَعْلَمُ وَ يُحْصِي وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ يُفْقِرُ وَ يُغْنِي وَ يُضْحِكُ وَ يُبْكِي وَ يُدْنِي وَ يُقْصِي وَ يَمْنَعُ وَ يُعْطِي-

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ

بِيَدِهِ الْخَيْرُ-

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

لَا مُولِجَ اللَّيْلِ فِي نَهَارٍ وَ لَا مُولِجَ النَّهَارِ فِي لَيْلٍ إِلَّا هُوَ مُسْتَجِيبُ الدُّعَاءِ

171

مُجْزِلُ الْعَطَاءِ مُحْصِي الْأَنْفَاسِ رَبُّ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ لَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ لُغَةٌ وَ لَا يُضْجِرُهُ مُسْتَصْرِخُهُ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ الْعَاصِمُ لِلصَّالِحِينَ وَ الْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحِينَ مَوْلَى الْمُؤْمِنِينَ وَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ خَلْقٍ أَنْ يَشْكُرَهُ وَ يَحْمَدَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَحْمَدُهُ كَثِيراً وَ أَشْكُرُهُ دَائِماً عَلَى السَّرَّاءِ وَ الضَّرَّاءِ وَ الشِدَّةِ وَ الرَّخَاءِ. أُومِنُ بِهِ وَ بِمَلَائِكَتِهِ وَ كُتُبِهِ وَ رُسُلِهِ أَسْمَعُ لِأَمْرِهِ وَ أُطِيعُ وَ أُبَادِرُ إِلَى مَا أَرْضَاهُ وَ أُسَلِّمُ لِمَا قَضَى عَنْهُ فِي طَاعَتِهِ وَ خَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ لِأَنَّهُ اللَّهُ الَّذِي لَا يُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَ لَا يُخَافُ جَوْرُهُ أُقِرُّ لَهُ عَلَى نَفْسِي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَشْهَدَ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَ أُؤَدِّي مَا أَوْحَى بِهِ إِلَيَّ حَذَاراً مِنْ [أَنْ لَا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بِي مِنْهُ قَارِعَةٌ لَا يَدْفَعُهَا عَنِّي أَحَدٌ وَ إِنْ عَظُمَتْ حِيلَتُهُ وَ صَفَتْ خَلَّتُهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُ قَدْ أَعْلَمَنِي أَنِّي إِذَا لَمْ أُبَلِّغْ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ فَمَا بَلَّغْتُ رِسَالَتَهُ وَ قَدْ ضَمِنَ لِيَ الْعِصْمَةَ وَ هُوَ اللَّهُ الْكَافِي الْكَرِيمُ أَوْحَى إِلَيَّ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمٰا بَلَّغْتَ رِسٰالَتَهُ وَ اللّٰهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّٰاسِ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ مَا قَصَّرْتُ فِيمَا بَلَّغْتُ وَ لَا قَعَدْتُ عَنْ تَبْلِيغِ مَا أَنْزَلَهُ وَ أَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ جَبْرَئِيلَ(ع)هَبَطَ إِلَيَّ مِرَاراً ثَلَاثاً يَأْمُرُنِي عَنِ السَّلَامِ رب [رَبِّي وَ هُوَ السَّلَامُ أَنْ أَقُومَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ وَ أُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَ أَسْوَدَ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ خَلِيفَتِي وَ الْإِمَامُ مِنْ بَعْدِي الَّذِي مَحَلُّهُ مِنِّي مَحَلُّ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَ هُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ نَزَّلَ اللَّهُ بِذَلِكَ آيَةً هِيَ

إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ

172

الزَّكٰاةَ وَ هُمْ رٰاكِعُونَ

وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي أَقَامَ الصَّلَاةَ وَ آتَى الزَّكَاةَ وَ هُوَ رَاكِعٌ يُرِيدُ اللَّهَ فِي كُلِّ حَالٍ فَسَأَلْتُ جَبْرَئِيلَ(ع)أَنْ يستغفر [يَسْتَعْفِيَ لِيَ السَّلَامُ مِنْ تَبْلِيغِ ذَلِكَ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ لِعِلْمِي بِقِلَّةِ الْمُتَّقِينَ وَ كَثْرَةِ الْمُنَافِقِينَ وَ لِإِعْذَالِ اللَّائِمِينَ وَ حِيَلِ الْمُسْتَسِرِّينَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِأَنَّهُمْ

يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مٰا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللّٰهِ عَظِيمٌ

وَ كَثْرَةِ أَذَاهُمْ لِي حَتَّى سَمَّوْنِي أُذُناً وَ زَعَمُوا أَنِّي هُوَ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ إِيَّايَ وَ إِقْبَالِي عَلَيْهِ وَ قَبُولِهِ مِنِّي حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ-

الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَ لَوْ شِئْتُ [أَنْ أُسَمِّيَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ بِأَسْمَائِهِمْ سَمَّيْتُ وَ أَنْ أُومِئَ إِلَيْهِمْ بِأَعْيَانِهِمْ لَأَوْمَأْتُ وَ أَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمْ لَدَلَلْتُ وَ لَكِنَّنِي وَ اللَّهِ بِسِرِّهِمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ وَ كُلَّ ذَلِكَ لَا يَرْضَى اللَّهُ مِنِّي إِلَّا أَنْ أُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إِلَيَّ-

يٰا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَاعْلَمُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ ذَلِكَ وَ افْهَمُوهُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَدْ نَصَبَ لَكُمْ وَلِيّاً وَ إِمَاماً وَ فَرَضَ طَاعَتَهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ وَ عَلَى التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ وَ عَلَى الْبَادِي وَ الْحَاضِرِ وَ عَلَى الْعَجَمِيِّ وَ الْعَرَبِيِّ وَ عَلَى الْحُرِّ وَ الْمَمْلُوكِ وَ الصَّغِيرِ وَ الْكَبِيرِ وَ عَلَى الْأَبْيَضِ وَ الْأَسْوَدِ وَ عَلَى كُلِّ مَوْجُودٍ مَاضٍ حُكْمُهُ وَ جَائِزٌ قَوْلُهُ وَ نَافِذٌ

173

أَمْرُهُ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ وَ مَرْحُومٌ مَنْ صَدَّقَهُ قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لِمَنْ سَمِعَ وَ أَطَاعَ لَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ آخِرُ مَقَامٍ أَقُومُهُ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ فَاسْمَعُوا وَ أَطِيعُوا وَ انْقَادُوا لِأَمْرِ اللَّهِ رَبِّكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاكُمْ وَ إِلَهُكُمْ ثُمَّ مِنْ دُونِهِ نَبِيُّهُ وَ رَسُولُهُ مُحَمَّدٌ الْقَائِمُ الْمُخَاطَبُ لَكُمْ وَ مِنْ بَعْدِهِ عَلِيٌّ وَلِيُّكُمْ وَ إِمَامُكُمْ ثُمَّ الْإِمَامَةُ فِي وُلْدِي وَ هُمُ الَّذِينَ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ يَوْمَ يَلْقَوْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لَا حَلَالٌ إِلَّا مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ وَ هُوَ لَكُمْ وَ لَا حَرَامٌ إِلَّا مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَيْكُمْ وَ هُوَ وَ اللَّهِ عَرَّفَنِي الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ وَ أَنَا وضيت [أَفْضَيْتُ بِعِلْمِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا مِنْ عِلْمٍ إِلَّا وَ قَدْ أَحْصَاهُ اللَّهُ فِي كُلِّ عِلْمٍ عَلِمْتُهُ فَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً وَ هُوَ الْمُبَيِّنُ لَكُمْ بَعْدِي مَعَاشِرَ النَّاسِ فَلَا تَضِلُّوا عَنْهُ وَ لَا تَفْتُرُوا وَ لَا تَسْتَنْكِفُوا عَنْ وَلَايَتِهِ فَهُوَ الَّذِي يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَ يَعْمَلُ بِهِ وَ يُزْهِقُ الْبَاطِلَ وَ يَنْهَى عَنْهُ لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ الَّذِي فَدَى رَسُولَ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَ الَّذِي كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ لَا أَحَدَ يَعْبُدُ اللَّهَ مَعَ رَسُولِهِ غَيْرُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ اللَّهُ وَ اقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ اللَّهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ إِمَامٌ مِنَ اللَّهِ وَ لَنْ يَتُوبَ اللَّهُ عَلَى أَحَدٍ أَنْكَرَهُ وَ لَنْ يَغْفِرَ لَهُ حَتْماً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَ أَنْ يُعَذِّبَهُ عَذَاباً نُكْراً أَبَدَ الْآبَادِ وَ دَهْرَ الدُّهُورِ فَاحْذَرُوا أَنْ تُخَالِفُوا فَتَضِلُّوا بِنَارٍ

وَقُودُهَا النّٰاسُ وَ الْحِجٰارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكٰافِرِينَ

مَعَاشِرَ النَّاسِ بِي وَ اللَّهِ بَشَّرَ الْأَوَّلُونَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ أَنَا وَ اللَّهِ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَ الْمُرْسَلِينَ وَ الْحُجَّةُ عَلَى جَمِيعِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ وَ مَنْ شَكَّ فِي شَيْءٍ مِنْ قَوْلِي فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُ وَ الشَّاكُّ فِي ذَلِكَ فِي النَّارِ مَعَاشِرَ النَّاسِ حَبَانِيَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَيَّ وَ إِحْسَاناً مِنْهُ إِلَيَّ لَا إِلَهَ

174

إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ مِنِّي أَبَدَ الْأَبَدِ وَ دَهْرَ الدَّهْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ فَضِّلُوا عَلِيّاً فَهُوَ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدِي مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثَى بِنَا نَزَلَ الرِّزْقُ وَ بَقِيَ الْخَلْقُ مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ خَالَفَهُ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِ قَوْلِي عَنْ جَبْرَئِيلَ وَ قَوْلُ جَبْرَئِيلَ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فَ

لْتَنْظُرْ نَفْسٌ مٰا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ

أَنْ تُخَالِفُوهُ-

إِنَّ اللّٰهَ خَبِيرٌ بِمٰا تَعْمَلُونَ

مَعَاشِرَ النَّاسِ تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَ افْهَمُوا آيَاتِهِ وَ مُحْكَمَاتِهِ وَ لَا تَتَّبِعُوا مُتَشَابِهَهُ فَوَ اللَّهِ لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زَوَاجِرَهُ وَ لَنْ يُوَضِّحَ لَكُمْ تَفْسِيرَهُ إِلَّا الَّذِي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَ مُصْعِدُهُ إِلَيَّ وَ شَائِلٌ بِعَضُدِهِ وَ رَافِعُهَا بِيَدِي وَ مُعْلِمُكُمْ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهُوَ مَوْلَاهُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ مُوَالاتُهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ نَزَلَ عَلَيَّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ عَلِيّاً وَ الطَّيِّبِينَ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ وَ هُوَ الثِّقْلُ الْأَصْغَرُ وَ الْقُرْآنُ هُوَ الثِّقْلُ الْأَكْبَرُ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْبِئٌ عَنْ صَاحِبِهِ لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ أُمَنَاءُ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ وَ حُكَمَاؤُهُ فِي أَرْضِهِ أَلَا وَ قَدْ أَدَّيْتُ أَلَا وَ قَدْ بَلَّغْتُ أَلَا وَ قَدْ أَسْمَعْتُ أَلَا وَ قَدْ أَوْضَحْتُ أَلَا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ وَ أَنَا قُلْتُ عَنِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ لَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرَ أَخِي هَذَا أَلَا وَ لَا تَحِلُّ إِمْرَةُ الْمُؤْمِنِينَ لِأَحَدٍ غَيْرِهِ بَعْدِي ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى عَضُدِهِ فَرَفَعَهُ وَ كَانَ مُنْذُ أَوَّلِ مَا صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مِنْبَرَهُ عَلَى دَرَجَةٍ دُونَ مَقَامِهِ مُتَيَامِناً عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَأَنَّهُمَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَرَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ وَ بَسَطَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَ شَالَ عَلِيّاً حَتَّى صَارَتْ رِجْلُهُ مَعَ رُكْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَاعِي عِلْمِي وَ خَلِيفَتِي عَلَى مَنْ آمَنَ بِي وَ عَلَى تَفْسِيرِ كِتَابِ اللَّهِ رَبِّي وَ الدَّاعِي إِلَيْهِ وَ الْعَامِلُ بِمَا يَرْضَاهُ وَ الْمُحَارِبُ لِأَعْدَائِهِ وَ الدَّالُّ عَلَى طَاعَتِهِ وَ النَّاهِي عَنْ مَعْصِيَتِهِ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ

175

وَ الْإِمَامُ الْهَادِي مِنَ اللَّهِ بِأَمْرِ اللَّهِ أَقُولُ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ بِأَمْرِ رَبِّي أَقُولُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَ الْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَ اغْضِبْ عَلَى مَنْ جَحَدَهُ اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ فِي عَلِيٍّ وَلِيِّكَ عِنْدَ تَبْيِينَ ذَلِكَ وَ نَصْبِكَ إِيَّاهُ لَهَا-

الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلٰامَ دِيناً وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخٰاسِرِينَ

اللَّهُمَّ أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّمَا أَكْمَلَ اللَّهُ لَكُمْ دِينَكُمْ بِإِمَامَتِهِ فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَ بِمَنْ كَانَ مِنْ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ الْعَرْضِ عَلَى اللَّهِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ

حَبِطَتْ أَعْمٰالُهُمْ وَ فِي النّٰارِ هُمْ خٰالِدُونَ

لَا يُخَفِّفُ اللَّهُ

عَنْهُمُ الْعَذٰابُ وَ لٰا هُمْ يُنْظَرُونَ

مَعَاشِرَ النَّاسِ هَذَا عَلِيٌّ أَنْصَرُكُمْ لِي وَ أَحَقُّكُمْ بِي وَ اللَّهُ وَ أَنَا عَنْهُ رَاضِيَانِ وَ مَا نَزَلَتْ آيَةُ رِضًى إِلَّا فِيهِ وَ لَا خَاطَبَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَّا بَدَأَ بِهِ وَ مَا أُنْزِلَتْ آيَةُ مَدْحٍ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِيهِ وَ لَا شَهِدَ اللَّهُ بِالْجَنَّةِ فِي

هَلْ أَتىٰ عَلَى الْإِنْسٰانِ

إِلَّا لَهُ وَ لَا أَنْزَلَهَا فِي سِوَاهُ وَ لَا مَدَحَ بِهَا غَيْرَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ هُوَ مُؤَدِّي دَيْنِ اللَّهِ وَ الْمُجَادِلُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ الْهَادِي الْمَهْدِيُّ نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبِيٍّ وَ هُوَ خَيْرُ وَصِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ إِبْلِيسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ فَلَا تَحْسُدُوهُ فَتَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَ تَزِلَّ أَقْدَامُكُمْ أَهْبَطَ آدَمُ إِلَى الْأَرْضِ وَ هُوَ صَفْوَةُ اللَّهِ بِخَطِيئَةٍ فَكَيْفَ أَنْتُمْ فَإِنْ أَبَيْتُمْ وَ أَنْتُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ مَا يُبْغِضُ عَلِيّاً إِلَّا شَقِيٌّ وَ لَا يُوَالِي عَلِيّاً إِلَّا تَقِيٌّ وَ لَا يُؤْمِنُ

176

بِهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ فِي عَلِيٍّ وَ اللَّهِ نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْرِ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ وَ الْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسٰانَ لَفِي خُسْرٍ

إِلَّا عَلِيّاً الَّذِي آمَنَ وَ رَضِيَ بِالْحَقِّ وَ الصَّبْرِ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ أَشْهَدَنِيَ اللَّهُ وَ أَبْلَغْتُكُمْ-

وَ مٰا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلٰاغُ الْمُبِينُ

مَعَاشِرَ النَّاسِ

اتَّقُوا اللّٰهَ حَقَّ تُقٰاتِهِ وَ لٰا تَمُوتُنَّ إِلّٰا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ

مَعَاشِرَ النَّاسِ آمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ

مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّهٰا عَلىٰ أَدْبٰارِهٰا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمٰا لَعَنّٰا أَصْحٰابَ السَّبْتِ

مَعَاشِرَ النَّاسِ النُّورُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فِيَّ ثُمَّ مَسْلُوكٌ فِي عَلِيٍّ ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إِلَى الْقَائِمِ الْمَهْدِيِّ الَّذِي يَأْخُذُ بِحَقِّ اللَّهِ وَ بِكُلِّ حَقٍّ هُوَ لَنَا [لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَنَا حُجَّةً عَلَى الْمُقَصِّرِينَ وَ الْقَادِرِينَ وَ الْمُخَالِفِينَ وَ الْخَائِنِينَ وَ الْآثِمِينَ وَ الظَّالِمِينَ مِنْ جَمِيعِ الْعَالَمِينَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي أَنْذَرْتُكُمْ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِيَ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ مِتُّ أَوْ قُتِلْتُ

انْقَلَبْتُمْ عَلىٰ أَعْقٰابِكُمْ وَ مَنْ يَنْقَلِبْ عَلىٰ عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللّٰهَ شَيْئاً وَ سَيَجْزِي اللّٰهُ الشّٰاكِرِينَ

أَلَا إِنَّ عَلِيّاً [هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَ الشُّكْرِ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ لَا تَمُنُّوا عَلَى اللَّهِ فِينَا مَا لَا يُطِيعُكُمُ اللَّهُ وَ يَسْخَطُ عَلَيْكُمْ وَ يَبْتَلِيكُمْ بِسَوْطِ عَذَابٍ إِنَّ رَبَّكُمْ

لَبِالْمِرْصٰادِ

مَعَاشِرَ النَّاسِ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدِي

أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ لٰا يُنْصَرُونَ

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَ أَنَا بَرِيئَانِ مِنْهُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُمْ وَ أَشْيَاعَهُمْ وَ أَنْصَارَهُمْ وَ أَتْبَاعَهُمْ-

فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ

وَ بِئْسَ

مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي أَدَعُهَا إِمَامَةً وِرَاثَةً وَ قَدْ بَلَّغْتُ مَا بَلَّغْتُ حُجَّةً عَلَى كُلِّ

177

حَاضِرٍ وَ غَائِبٍ وَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ وُلِدَ أَوْ شَهِدَ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَشْهَدْ يُبَلِّغُ الْحَاضِرُ الْغَائِبَ وَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ سَيَجْعَلُونَهَا مُلْكاً وَ اغْتِصَاباً فَعِنْدَهَا يَفْرُغُ

لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلٰانِ

مَنْ يَفْرُغُ وَ يُرْسَلُ عَلَيْكُمْ

شُوٰاظٌ مِنْ نٰارٍ وَ نُحٰاسٌ فَلٰا تَنْتَصِرٰانِ

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ

عَلىٰ مٰا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّٰى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ

مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّهُ مَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَ اللَّهُ مُهْلِكُهَا بِتَكْذِيبِهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ مُهْلِكُهَا الْإِمَامُ الْمَهْدِيُّ وَ اللَّهُ مصدق [يَصْدُقُ وَعْدُهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ

أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ

وَ اللَّهُ فَقَدْ أَهْلَكَ الْأَوَّلِينَ بِمُخَالَفَةِ أَنْبِيَائِهِمْ وَ هُوَ مُهْلِكُ الْآخِرِينَ ثُمَّ تَلَا الْآيَةَ إِلَى آخِرِهَا ثُمَّ قَالَ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي وَ نَهَانِي وَ قَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَ نَهَيْتُهُ وَ عِلْمُ الْأَمْرِ وَ النَّهْيِ لَدَيْهِ فَاسْمَعُوا لِأَمْرِهِ وَ انْتَهَوْا لِنَهْيِهِ وَ لَا تَفَرَّقُ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبِيلِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَنَا صِرَاطُ اللَّهِ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي أَمَرَكُمْ أَنْ تَسْلُكُوا الْهُدَى إِلَيْهِ ثُمَّ عَلِيٌّ مِنْ بَعْدِي ثُمَّ وُلْدِي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةُ الْهُدَى

يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ

ثُمَّ قَرَأَ الْحَمْدَ وَ قَالَ فِيَّ نَزَلَتْ وَ فِيهِمْ وَ اللَّهِ نَزَلَتْ وَ لَهُمْ شَمَلَتْ وَ إِيَّاهُمْ خَصَّتْ وَ عَمَّتْ أُولَئِكَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ

لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ

وَ حِزْبُ اللَّهِ

هُمُ الْغٰالِبُونَ

أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ السُّفَهَاءُ وَ الْغَاوُونَ وَ إِخْوَانُ الشَّيَاطِينِ الَّذِي

يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمْ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ

لٰا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللّٰهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوٰادُّونَ مَنْ حَادَّ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كٰانُوا آبٰاءَهُمْ أَوْ أَبْنٰاءَهُمْ أَوْ

178

إِخْوٰانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولٰئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمٰانَ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُمْ

لَمْ يَلْبِسُوا إِيمٰانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ

لَمْ يَرْتٰابُوا

أَلَا إِنْ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ

بِسَلٰامٍ آمِنِينَ

-

وَ تَتَلَقّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ

بِالتَّسْلِيمِ أَنْ

طِبْتُمْ فَادْخُلُوهٰا خٰالِدِينَ

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ الَّذِينَ لَهُمُ الْجَنَّةُ-

يُرْزَقُونَ فِيهٰا بِغَيْرِ حِسٰابٍ

أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَصْلَوْنَ سَعِيراً أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ لِجَهَنَّمَ شَهِيقاً وَ يَرَوْنَ لَهَا زَفِيراً

كُلَّمٰا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهٰا

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ أَلَا إِنَّ أَعْدَاءَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ

كُلَّمٰا أُلْقِيَ فِيهٰا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهٰا أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ أَلَا

فَسُحْقاً لِأَصْحٰابِ السَّعِيرِ

أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَهُمُ

الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ كَبِيرٌ

مَعَاشِرَ النَّاسِ شَتَّانَ مَا بَيْنَ السَّعِيرِ وَ الْأَجْرِ الْكَبِيرِ مَعَاشِرَ النَّاسِ عَدُوُّنَا كُلُّ مَنْ ذَمَّهُ اللَّهُ وَ لَعَنَهُ وَ وَلِيُّنَا كُلُ مَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ وَ مَدَحَهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ وَ عَلِيٌّ الْبَشِيرُ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي مُنْذِرٌ وَ عَلِيٌّ هَادٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا إِنِّي نَبِيٌّ وَ عَلِيٌّ وَصِيِّي مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا إِنِّي رَسُولٌ وَ عَلِيٌّ إِمَامٌ وَ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وُلْدُهُ الْأَئِمَّةُ مِنْهُ وَ مِنْ وُلْدِهِ أَلَا وَ إِنِّي وَالِدُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْ صُلْبِهِ أَلَا وَ إِنِّي وَالِدُ الْأَئِمَّةِ مِنَّا الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ الظَّاهِرُ عَلَى الدِّينِ-

179

أَلَا إِنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظَّالِمِينَ أَلَا إِنَّهُ فَاتِحُ الْحُصُونِ وَ هَادِمُهَا أَلَا إِنَّهُ غَالِبُ كُلِّ قَبِيلَةٍ مِنَ الشِّرْكِ وَ هَادِمُهَا أَلَا إِنَّهُ الْمُدْرِكُ لِكُلِّ ثَارٍ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ نَاصِرُ دِينِ اللَّهِ أَلَا إِنَّهُ الْمِصْبَاحُ مِنَ الْبَحْرِ الْعَمِيقِ أَلَا إِنَّهُ الْوَاسِمُ كُلَّ ذِي فَضْلٍ بِفَضْلِهِ وَ كُلَّ ذِي جَهْلٍ بِجَهْلِهِ أَلَا إِنَّهُ خِيَرَةُ اللَّهِ وَ مُخْتَارُهُ أَلَا إِنَّهُ وَارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَ الْمُحِيطُ بِكُلِّ فَهْمٍ أَلَا إِنَّهُ الْمُخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ وَ الْمُسْنِدُ لِأَمْرِ آبَائِهِ أَلَا إِنَّهُ الرَّشِيدُ السَّدِيدُ أَلَا إِنَّهُ الْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ أَلَا إِنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ كُلُّ مَنْ سَلَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَلَا إِنَّهُ لَا غَالِبَ لَهُ وَ لَا مَنْصُورَ عَلَيْهِ أَلَا إِنَّهُ وَلِيُّ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَ حُكْمُهُ فِي خَلْقِهِ وَ أَمِينُهُ فِي عَلَانِيَتِهِ وَ سِرِّهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنِّي قَدْ بَيَّنْتُ لَكُمْ وَ أَفْهَمْتُكُمْ وَ هَذَا عَلِيٌّ بَعْدِي يُفْهِمُكُمْ أَلَا وَ إِنَّ عِنْدَ انْقِضَاءِ خُطْبَتِي أَدْعُوكُمْ عَلَى مُصَافَقَتِكُمْ عَلَى يَدِي بِبَيْعَتِهِ وَ الْإِقْرَارِ لَهُ ثُمَّ مُصَافَقَتِهِ بَعْدَ يَدِي أَلَا إِنِّي قَدْ بَايَعْتُ اللَّهَ وَ عَلِيٌّ قَدْ بايع [بَايَعَنِي وَ أَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ-

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ أَلَا وَ إِنَّ الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ-

مِنْ شَعٰائِرِ اللّٰهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ حُجُّوا الْبَيْتَ فَمَا وَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إِلَّا نَمَوْا وَ نَسَلُوا وَ لَا تَخَلَّفُوا عَنْهُ إِلَّا تَبَرُوا وَ افْتَقَرُوا مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا وَقَفَ الْمَوْقِفَ مُؤْمِنٌ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا سَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلَى وَقْتِهِ ذَلِكَ فَإِذَا انْقَضَتْ حَجَّتُهُ اسْتُؤْنِفَ بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ الْحُجَّاجُ مُعَانُونَ نَفَقَاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ عَلَيْهِمْ وَ اللَّهُ

لٰا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

-

180

مَعَاشِرَ النَّاسِ حُجُّوا بِكَمَالِ الدِّينِ وَ التَّفَقُّهِ وَ لَا تَنْصَرِفُوا عَنِ الْمَشَاهِدِ إِلَّا بِتَوْبَةٍ وَ إِقْلَاعٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ

أَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ

كَمَا أَمَرْتُكُمْ فَإِنْ طَالَ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْ نَسِيتُمْ فَعَلِيٌّ وَلِيُّكُمُ الَّذِي نَصَبَهُ اللَّهُ لَكُمْ أَوْ مِنْ خَلْفِكُمْ وَ مِنْهُ يُخْبِرُكُمْ بِمَا تَسْأَلُونَ وَ يُبَيِّنُ لَكُمْ مَا لَا تَعْلَمُونَ أَلَا وَ إِنَّ الْحَلَالَ وَ الْحَرَامَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهُمَا وَ أَعُدَّهُمَا فَآمُرَ بِالْحَلَالِ وَ أَنْهَى عَنِ الْحَرَامِ فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ أُمِرْتُ فِيهِ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ عَلَيْكُمْ وَ الصَّفْقَةَ مِنْكُمْ بِقَبُولِ مَا جِئْتُ بِهِ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِي عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْأَوْلِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذِينَ هُمْ مِنِّي وَ مِنْهُ أَئِمَّةٌ فِيهِمْ قَائِمَةٌ خَاتَمُهَا الْمَهْدِيُّ إِلَى يَوْمِ يَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ الَّذِي يُقَدِّرُ وَ يَقْضِي الْآنَ مَعَاشِرَ النَّاسِ وَ كُلُّ حَلَالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَ حَرَامٍ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذَلِكَ وَ لَمْ أُبَدِّلْ أَلَا فَاذْكُرُوا ذَلِكَ وَ احْفَظُوهُ وَ تَوَاصَوْا بِهِ وَ لَا تُبَدِّلُوهُ أَلَا وَ إِنِّي أُجَدِّدُ الْقَوْلَ-

فَأَقِيمُوا الصَّلٰاةَ وَ آتُوا الزَّكٰاةَ

وَ أْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ أَلَا وَ إِنَّ رَأْسَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ تَنْتَهُوا إِلَى قَوْلِي وَ تُبَلِّغُوهُ إِلَى مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَ تَأْمُرُوهُ بِقَبُولِهِ عَنِّي وَ تَنْهَوْهُ عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْآلَاءِ وَ لَا أَمْرَ بِمَعْرُوفٍ وَ لَا نَهْيَ عَنْ مُنْكَرٍ إِلَّا بِحَضْرَةِ إِمَامٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ الْقُرْآنُ فِيكُمْ وَ عَلِيٌّ وَ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ فَقَدْ عَرَّفْتُكُمْ أَنَّهُمْ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُمْ فَلَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِ مَعَاشِرَ النَّاسِ التَّقْوَى التَّقْوَى احْذَرُوا السَّاعَةَ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى

إِنَّ زَلْزَلَةَ السّٰاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ

اذْكُرُوا الْمَآبَ وَ الْحِسَابَ وَ وَضْعَ الْمَوَازِينِ وَ الْمُحَاسَبَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ الثَّوَابَ وَ الْعِقَابَ فَمَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ أُثِيبَ وَ مَنْ جَاءَ

181

بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجِنَانِ مِنْ نَصِيبٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصَافِقُونِي بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ قَدْ أَمَرَنِي اللَّهُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمْ الْإِقْرَارَ بِمَا عَقَدْتُهُ [مِنْ إِمْرَةٍ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا جَاءَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنِّي وَ مِنْهُ عَلَى مَا أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتِي مِنْ صُلْبِهِ فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ إِنَّا سَامِعُونَ مُطِيعُونَ رَاضُونَ مُنْقَادُونَ لِمَا بَلَّغْتَ مِنْ أَمْرِ رَبِّكَ وَ رَبِّنَا فِي أَمْرِ إِمَامِنَا عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ وَلَدْتَ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ تُبَايِعُكَ عَلَى ذَلِكَ قُلُوبُنَا وَ أَنْفُسُنَا وَ أَلْسِنَتُنَا وَ أَيْدِينَا عَلَى ذَلِكَ نَحْيَا وَ نَمُوتُ وَ نُبْعَثُ لَا نُغَيِّرُ وَ لَا نُبَدِّلُ وَ لَا نَشُكُّ وَ لَا نَرْتَابُ وَ لَا نَرْجِعُ فِي عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ نُطِيعُ اللَّهَ وَ نُطِيعُكَ وَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ذَلِكَ وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتَ أَنَّهُمْ مِنْكَ مِنْ صُلْبِهِ مَتَى جَاءُوا دعوا بَعْدَ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ اللَّذَيْنِ [قَدْ عَرَّفْتُكُمْ مَكَانَهُمَا وَ مَحَلَّهُمَا عِنْدِي وَ مَنْزِلَتَهُمَا مِنْ رَبِّي قَدْ أَدَّيْتُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَ إِنَّهُمَا سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَ إِنَّهُمَا الْإِمَامَانِ مِنْ بَعْدَ أَبِيهِمَا عَلِيٍّ وَ أَنَا أَبُوهُمَا قَبْلَهُ قُولُوا أَطَعْنَاكَ ذَلِكَ وَ اللَّهَ وَ عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتَ عَلَى عَهْدٍ وَ مِيثَاقٍ فَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ قُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا وَ مُصَافَقَةِ أَيْدِينَا لَا نَبْتَغِي بِذَلِكَ بَدَلًا وَ لَا يَرَى اللَّهُ مِنَّا عَنْهُ حِوَلًا أَبَداً وَ نَحْنُ نُؤَدِّي ذَلِكَ عَنْكَ إِلَى كُلِّ مَنْ رَأَيْنَا مِمَّنْ وَلَدْنَا وَ لَمْ نَلِدْهُ أَشْهَدْنَا اللَّهَ بِذَلِكَ

وَ كَفىٰ بِاللّٰهِ شَهِيداً

وَ أَنْتَ عَلَيْنَا بِهِ شَهِيدٌ وَ كُلُّ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِمَّنْ أَظْهَرَ وَ اسْتَتَرَ مِنَ مَلَائِكَةِ اللَّهِ وَ جُنُودِهِ وَ عَبِيدِهِ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ شَهِيدٍ مَعَاشِرَ النَّاسِ مَا تَقُولُونَ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خَافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ وَ عَيْبٍ-

مَنِ اهْتَدىٰ فَإِنَّمٰا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّمٰا يَضِلُّ عَلَيْهٰا

وَ مَنْ بَايَعَ فَإِنَّمَا يُبَايِعُ

182

اللَّهَ-

يَدُ اللّٰهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ بَايِعُوا اللَّهَ وَ بَايِعُونِي وَ بَايِعُوا عَلِيّاً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ الْأَئِمَّةَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ فَإِنَّهَا كَلِمَةٌ بَاقِيَةٌ يُهْلِكُ اللَّهُ بِهَا مَنْ غَدَرَ وَ يَرْحَمُ مَنْ وَفَى-

فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمٰا يَنْكُثُ عَلىٰ نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفىٰ بِمٰا عٰاهَدَ عَلَيْهُ اللّٰهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً

مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا الَّذِي قُلْتُ لَكُمْ وَ سَلِّمُوا عَلَى عَلِيٍّ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَ قُولُوا

سَمِعْنٰا وَ أَطَعْنٰا غُفْرٰانَكَ رَبَّنٰا وَ إِلَيْكَ الْمَصِيرُ

وَ قُولُوا

الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي هَدٰانٰا لِهٰذٰا وَ مٰا كُنّٰا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لٰا أَنْ هَدٰانَا اللّٰهُ لَقَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ

إِلَى آخِرِ الْآيَةِ مَعَاشِرَ النَّاسِ إِنَّ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَ اللَّهِ وَ قَدْ أَنْزَلَهَا فِي الْقُرْآنِ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ أُحْصِيَهَا فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ فَمَنْ أَنْبَأَكُمْ وَ عَرَّفَهَا فَصَدِّقُوهُ مَعَاشِرَ النَّاسِ-

مَنْ يُطِعِ اللّٰهَ وَ رَسُولَهُ

وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَّةَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ

فَقَدْ فٰازَ فَوْزاً عَظِيماً

مَعَاشِرَ النَّاسِ السَّابِقُونَ إِلَى مُبَايَعَتِهِ وَ مُوَالاتِهِ وَ التَّسْلِيمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنِينَ-

أُولٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ

مَعَاشِرَ النَّاسِ قُولُوا مَا يَرْضَى اللَّهُ عَنْكُمْ بِهِ مِنَ الْقَوْلِ وَ

إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّٰهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ اغْضَبْ عَلَى الْكَافِرِينَ-

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

فَنَادَتْهُ النَّاسُ بِنَعَمْ سَمِعْنَا وَ أَطَعْنَا عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ بِقُلُوبِنَا وَ أَنْفُسِنَا وَ أَلْسِنَتِنَا

183

وَ أَيْدِينَا وَ تَدَاكُّوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ عَلَى عَلِيٍّ(ع)وَ صَافَقُوا بِأَيْدِيهِمْ وَ كَانَ أَوَّلَ مَنْ صَافَقَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عُثْمَانُ وَ طَلْحَةُ وَ الزُّبَيْرُ وَ بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ بَاقِي النَّاسِ عَلَى قَدْرِ مَنَازِلِهِمْ إِلَى أَنْ صُلِّيَتِ الظُّهْرُ وَ الْعَصْرُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ بَقُوا ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى أَنْ صُلِّيَتِ الْعِشَاءُ وَ الْعَتَمَةُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ أَوْصَلُوا الْبَيْعَةَ بِالْمُصَافَقَةِ ثَلَاثاً وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)كُلَّمَا بَايَعَ فَوْجٌ يَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى جَمِيعِ الْعَالَمِينَ تَمَّتِ الْخُطْبَةُ

تصحيح حديث الغدير

وَ قَدْ طَعَنَ فِي خَبَرِ الْغَدِيرِ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ الْمُحَدِّثُ فِي أَيَّامِ الْمُقْتَدِرِ وَ اسْتِعْلَاءِ الْحَنْبَلِيَّةِ فَخَرَّجَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (رحمه الله) مِنْ سَبْعِينَ طَرِيقاً وَ زَادَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ عُقْدَةَ

فَرَوَاهُ عَنْ مِائَةِ صَحَابِيٍّ وَ خَمْسٍ مِنْهُمْ سِتُّ نِسَاءٍ

وَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ رَبِّ الْعٰالَمِينَ

. مِنْ كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ مِنَ الْأُمَّةِ يَذْكُرُ خَصَائِصَ الْأَئِمَّةِ تَأْلِيفِ يُوسُفَ الْجَوْزِيِّ اتَّفَقَ عُلَمَاءُ السِّيَرِ أَنَّ قِصَّةَ الْغَدِيرِ كَانَتْ بَعْدَ رُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَ كَانَ مَعَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ الْأَعْرَابِ وَ مِمَّنْ يَسْكُنُ حَوْلَ مَكَّةَ وَ الْمَدِينَةِ مِائَةٌ وَ عِشْرُونَ أَلْفاً وَ هُمُ الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَ سَمِعُوا مِنْهُ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. وَ

أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ وَ الْفَضَائِلِ وَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضاً وَ قَالَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْ زَاذَانَ قَالَ

سَمِعْتُ عَلِيّاً يَنْشُدُ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ

184

وَ يَقُولُ أَنْشُدُ اللَّهَ رَجُلًا سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَقَامَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَ الصَّحَابَةِ فَشَهِدُوا أَنَّهُمْ سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ ذَلِكَ

وَ زَادَ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ

اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ وَ أَدِرِ الْحَقَّ مَعَهُ كَيْفَ مَا دَارَ وَ حَيْثُ دَارَ

وَ ذَكَرَ فِي الْفَضَائِلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

مَنْ كُنْتُ وَلِيَّهُ فَعَلِيٌّ وَلِيُّهُ

وَ قَالَ

جَاءَ رَهْطٌ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالُوا لَهُ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَوْلَانَا وَ كَانَ بِالرَّحَبَةِ فَقَالَ كَيْفَ أَكُونُ مَوْلَاكُمْ وَ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَرَبٌ فَقَالُوا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ(ص)يَقُولُ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَ رَبَاحٌ فَقُلْتُ مَنْ هَؤُلَاءِ فَقِيلَ لِي نَفَرٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ص

وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ قَالَ

أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ فَقُلْتُ لَهُ خَتَناً لِي حَدَّثَنِي عَنْكَ بِحَدِيثٍ فِي شَأْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ(ع)يَوْمَ الْغَدِيرِ وَ أَنَا أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْكَ فَقَالَ إِنَّكُمْ مَعْشَرَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فِيكُمْ مَا فِيكُمْ فَقُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ مِنِّي بَأْسٌ فَقَالَ نَعَمْ كُنَّا بِالْجُحْفَةِ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَلَيْنَا ظُهْراً وَ هُوَ آخِذٌ بِعَضُدِ عَلِيِّ بِي أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَوْلَى النَّاسِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ قَالُوا بَلَى قَالَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ قَالَهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ

وَ قَالَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ

كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فِي سَفَرٍ-

185

فَنَزَلْنَا بِغَدِيرِ خُمٍّ فَنُودِيَ فِينَا الصَّلَاةَ جَامِعَةً وَ كُسِحَ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ قَالَ اللَّهُمَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ انْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَ اخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ هَنِيئاً لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ أَصْبَحْتَ وَ أَمْسَيْتَ مَوْلَايَ وَ مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ

لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)ذَلِكَ طَارَ فِي الْأَقْطَارِ وَ شَاعَ فِي الْبِلَادِ وَ الْأَمْصَارِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النُّعْمَانَ بْنَ الْحَارِثِ الْفِهْرِيَّ فَأَتَاهُ عَلَى نَاقَةٍ فَأَنَاخَهَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ثُمَّ عَقَلَهَا [وَ جَاءَ فَ] وَ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)جَالِسٌ فِيهِ فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ جَثَا ثُمَّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَبِلْنَا مِنْكَ ذَلِكَ وَ أَنَّكَ أَمَرْتَنَا أَنْ نُصَلِّيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي الْيَوْمِ وَ اللَّيْلَةِ وَ نَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَ نُزَكِّيَ أَمْوَالَنَا وَ نَحُجَّ الْبَيْتَ فَقَبِلْنَا مِنْكَ ذَلِكَ ثُمَّ لَمْ تَرْضَ بِهَذَا حَتَّى رَفَعْتَ بِضَبْعَيِ ابْنِ عَمِّكَ فَفَضَّلْتَهُ عَلَى النَّاسِ وَ قُلْتَ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ فَهَذَا شَيْءٌ مِنَ اللَّهِ أَوْ مِنْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)وَ قَدِ احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ وَ اللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِنَّهُ مِنَ اللَّهِ وَ لَيْسَ مِنِّي قَالَهَا ثَلَاثاً فَقَامَ الْحَارِثُ وَ هُوَ يَقُولُ-

اللّٰهُمَّ إِنْ كٰانَ هٰذٰا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ

وَ فِي رِوَايَةٍ إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ مُحَمَّدٌ حَقّاً فَأَرْسِلْ

عَلَيْنٰا حِجٰارَةً مِنَ السَّمٰاءِ أَوِ ائْتِنٰا بِعَذٰابٍ أَلِيمٍ

قَالَ فَوَ اللَّهِ مَا بَلَغَ بَابَ الْمَسْجِدِ حَتَّى رَمَاهُ اللَّهُ بِحَجَرٍ مِنَ السَّمَاءِ فَوَقَعَ عَلَى

186

هَامَتِهِ فَخَرَجَ مِنْ دُبُرِهِ فَمَاتَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى-

سَأَلَ سٰائِلٌ بِعَذٰابٍ وٰاقِعٍ

الْآيَةَ

و لا بد من تفسير لفظة المولى و ما المراد بها فنقول اختلف العلماء فيها على أقوال أحدها أنها ترد بمعنى المالك قال الله تعالى ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لٰا يَقْدِرُ عَلىٰ شَيْءٍ- وَ هُوَ كَلٌّ عَلىٰ مَوْلٰاهُ أي مالك رقه. الثاني المولى المعتق بكسر التاء. و الثالث المعتق بفتح التاء. و الرابع الناصر و منه قوله تعالى ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ أَنَّ الْكٰافِرِينَ لٰا مَوْلىٰ لَهُمْ. الخامس ابن العم و منه قول الهذلي

مهلا بني عمنا مهلا موالينا * * * لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا

. و السادس الحليف و منه قول الذبياني

موالي حلف لا موالي قرابة

. يقول هم حلفاء لا أبناء عم. و السابع المتولي لضمان الجريرة و حيازة الميراث و كان ذلك في الجاهلية فنسخ بآية الميراث. و الثامن الجار و إنما سمي به لما له من الحقوق بالمجاورة. و التاسع السيد المطاع و هو المولى المطلق. و العاشر بمعنى الأولى و منه قوله تعالى فَالْيَوْمَ لٰا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَ لٰا

187

مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوٰاكُمُ النّٰارُ هِيَ مَوْلٰاكُمْ أي هي أولى بكم. و إذا ثبت هذا لم يجز حمل لفظ المولى على مالك الرق لأن النبي(ص)لم يكن مالكا لرق علي(ع)و لا على المولى المعتق لأنه لم يعتقه و لا على المعتق بفتح التاء لأن أمير المؤمنين(ع)كان حرا و لا على الناصر لأنه كان ينصره و لا على ابن العم لأنه كان ابن عمه و لا على الحلف لأن الحلف كان بين الغرماء للتعاضد و التناصر و هذا المعنى موجود فيه و لا على المتولي لضمان الجريرة لأن ذلك منسوخ و لا على الجار لأنه يكون لغوا من الكلام. فتعين السيد المطاع و الأولى و معناه من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به و قد صرح بهذا الحافظ أبو الفرج يحيى بن سعيد الثقفي الأصفهاني في كتابه المسمى بمرج البحرين فإنه روى هذا الحديث

و قال

أخذ رسول الله(ص)بيد علي(ع)و قال من كنت وليه و أولى به من نفسه فعلي وليه

. و هذا نص صريح في إثبات إمامته و قبول طاعته و كذا قوله(ص)و أدر الحق معه كيف ما دار نص صريح في ذلك. و إجماع الأمة منعقد على أنه ما جرى خلاف بينه و بين أحد من الصحابة إلا و كان الحق مع أمير المؤمنين أ لا ترى أن الفقهاء استنبطوا أحكام البغاة من وقعة الجمل و صفين. و قد أكثرت الشعراء في يوم الغدير فقال حسان بن ثابت

يناديهم يوم الغدير نبيهم * * * بخم فأسمع بالرسول مناديا

و قال فمن مولاكم و وليكم * * * فقالوا و لم يبدوا هناك التعاميا

إلهك مولانا و أنت ولينا * * * و ما لك منا في الولاية عاصيا

188

فقال له قم يا علي فإنني * * * رضيتك من بعدي إماما و هاديا

فمن كنت مولاه فهذا وليه * * * فكونوا له أنصار صدق مواليا

هناك دعا اللهم وال وليه * * * و كن للذي عادى عليا معاديا

-

فقال له النبي(ص)

يا حسان لا تزال مؤيدا بروح القدس ما نصرتنا أو نافحت عنا بلسانك

. و قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري و أنشدها بين يدي أمير المؤمنين(ع)بصفين

قلت لما بغى العدو علينا * * * حسبنا ربنا وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ

و علي إمامنا و إمام * * * لسوانا به أتى التنزيل

يوم قال النبي من كنت مولاه * * * فهذا مولاه خطب جليل

إن ما قاله الرسول على الأمة * * * حتم ما فيه قال و قيل

و قال الكميت

نقي عن عينك الأرق الهجوعا * * * و هما تمتري عنها الدموعا

لدى الرحمن يشفع بالمثاني * * * و كان لنا أبو حسن شفيعا

و يوم الدوح دوح غدير خم * * * أبان له الولاية لو أطيعا

و لكن الرجال تدافعوها * * * فلم أر مثلها خطرا منيعا

. و لهذه الأبيات قصة عجيبة قال بعض إخواننا أنشدت ليلة هذه الأبيات و بت متفكرا فنمت فرأيت أمير المؤمنين(ع)في منامي فقال لي أنشدني أبيات الكميت فأنشدته إياها فلما أنهيتها قال ع

فلم أر مثل ذاك اليوم يوما * * * و لم أر مثله حقا أضيعا

قال فانتبهت مذعورا.

189

و قال السيد الحميري

يا بايع الأخرى بدنياه * * * ليس بهذا أمر الله

من أين أبغضت علي الرضا * * * و أحمد قد كان يرضاه

من الذي أحمد من بينهم * * * يوم غدير الخم ناداه

أقامه من بين أصحابه * * * و هم حواليه فسماه

هذا علي بن أبي طالب * * * مولى لمن قد كنت مولاه

فوال من والاه يا ذا العلى * * * و عاد من قد كان عاداه

. و قال بديع الزمان أحمد بن الحسين الهمداني

يا دار منتجع الرسالة * * * و بيت مختلف الملائك

يا ابن الفواطم و العواتك * * * و الترائك و الأرائك

أنا حائك إن لم أكن * * * مولى ولائك و ابن حائك

. في كتاب الإرشاد لكيفية الطلب في أئمة العباد تصنيف محمد بن الحسن الصفار قال و قد كفانا أمير المؤمنين(ص)المئونة في خطبة خطبها أودعها من البيان و البرهان ما يجلي الغشاوة عن أبصار متأمليه و العمى عن عيون متدبريه و حلينا هذا الكتاب بها ليزداد المسترشدون في هذا الأمر بصيرة و هي منة الله جل ثناؤه علينا و عليهم يجب شكرها-

خطب(ص)

فقال ما لنا و لقريش و ما تنكر منا قريش غير أنا أهل بيت شيد الله فوق بنيانهم بنياننا و أعلى فوق رءوسهم رءوسنا و اختارنا الله عليهم فنقموا على الله أن اختارنا عليهم و سخطوا ما رضا الله و أحبوا ما كره الله فلما اختارنا الله عليهم شركناهم في حريمنا و عرفناهم الكتاب و النبوة-

190

و علمناهم الفرض و الدين و حفظناهم الصحف و الزبر و ديناهم الدين و الإسلام فوثبوا علينا و جحدوا فضلنا و منعونا حقنا و ألتونا أسباب أعمالنا و أعلامنا اللهم فإني أستعديك على قريش فخذ لي بحقي منها و لا تدع مظلمتي لديها و طالبهم يا رب بحقي فإنك الحكم العدل فإن قريشا صغرت عظيم أمري و استحلت المحارم مني و استخفت بعرضي و عشيرتي و قهرتني على ميراثي من ابن عمي و أعزوا بي أعدائي و وتروا بيني و بين العرب و العجم و سلبوني ما مهدت لنفسي من لدن صباي بجهدي و كدي و منعوني ما خلفه أخي و جسمي و شقيقي و قالوا إنك لحريص متهم أ ليس بنا اهتدوا من متاه الكفر و من عمى الضلالة و على الظلماء أ ليس أنقذتهم من الفتنة الصماء و المحنة العمياء و بلهم أ لم أخلصهم من نيران الطغاة و كرة العتاة و سيوف البغاة و وطأة

191

الأسد و مقارعة الطماطمة و مماحكة القمامة الذين كانوا عجم العرب و غنم الحروب و قطب الأقدام و جبال القتال و سهام الخطاب و سل السيوف أ ليس بي تسموا الشرف و بي نالوا الحق و النصف أ لست آية نبوة محمد و دليل رسالته و علامة رضاه و سخطه أ ليس بي كان يقطع الدروع الدلاص و تصطلم الرجال الحراص-

192

و بي كان يفري جماجم البهم و هام الأبطال إذا فزعت تيم إلى الفرار و عدي إلى الانتكاص أما و إني لو أسلمت قريشا للمنايا و الحتوف و تركتها فحصدتها سيوف الغوانم و وطئتهم الأعاجم و كرات الأعادي و حملات الأعالي و طحنتهم سنابك الصافنات و حوافر الصاهلات في مواقف الأزل و الهزل في ظلال الأعنة و بريق الأسنة ما بقوا لهضمي و لا عاشوا لظلمي و لما قالوا إنك لحريص متهم اليوم نتواقف على حدود الحق و الباطل-

193

اللهم

افْتَحْ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَ قَوْمِنٰا بِالْحَقِّ

فإني مهدت مهاد نبوة محمد(ص)و رفعت أعلام دينك و أعلنت منار رسولك فوثبوا علي و غالبوني و نالوني و وتروني فقام إليه أبو حازم الأنصاري فقال يا أمير المؤمنين أبو بكر و عمر ظلماك أ حقك أخذا و على الباطل مضيا أ على حق كانا أ على صواب أقاما أم ميراثك غصبا أفهمنا لنعلم باطلهم من حقك أو نعلم حقهما من حقك أ بزاك أمرك أم غصباك إمامتك أم غالباك فيها عزا أم سبقاك إليها عجلا فجرت الفتنة و لم تستطع منها استقلالا فإن المهاجرين و الأنصار يظنان أنهما كانا على حق و على الحجة الواضحة مضيا فقال(ص)يا أخا اليمن لا بحق أخذا و لا على إصابة أقاما و لا على دين مضيا و لا على فتنة خشيا يرحمك الله اليوم نتواقف على حدود الحق و الباطل أ تعلمون يا إخواني أن بني يعقوب على حق و محجة كانوا حين باعوا أخاهم و عقوا أباهم و خانوا خالقهم و ظلموا أنفسهم فقالوا لا فقال يرحمكم الله أ يعلم إخوانك هؤلاء أن ابن آدم قاتل الأخ كان على حق و محجة و إصابة و أمره من رضا الله فقالوا لا فقال أ و ليس كل فعل بصاحبه ما فعل لحسده إياه و عدوانه و بغضانه له فقالوا نعم قال و كذلك فعلا بي ما فعلا حسدا ثم إنه لم يتب على ولد يعقوب إلا بعد استغفار و توبة و إقلاع و إنابة و إقرار و لو أن قريشا تابت إلي و اعتذرت من فعلها

194

لاستغفرت الله لها ثم قال إنما أنطق لكم العجماء ذات البيان و أفصح الخرساء ذات البرهان لأني فتحت الإسلام و نصرت الدين و عززت الرسول و ثبت أركان الإسلام و بينت أعلامه و أعليت مناره و أعلنت أسراره و أظهرت آثاره و حاله و صفيت الدولة و وطئت للماشي و الراكب ثم قدتها صافية على أني بها مستأثر ثم قال بعد كلام ثم سبقني إليه التيمي و العدوي كسباق الفرس احتيالا و اغتيالا و خدعة و غلبة ثم قال بعد كلام اليوم أنطق الخرساء ذات البرهان و أفصح العجماء ذات البيان فإنه شارطني رسول الله(ص)في كل موطن من مواطن الحروب و صافقني على أن أحارب لله و أحامي لله و أنصر رسول الله(ص)جهدي و طاقتي و كدحي و كدي و أحامي عن حريم الإسلام و أرفع عن أطناب الدين و أعز الإسلام و أهله على أن ما فتحت و بنيت عليه دعوة الرسول(ص)و قرأت فيه المصاحف

195

و عبد فيه الرحمن و فهم به القرآن فلي إمامته و حله و عقده و إصداره و إيراده و لفاطمة فدك و مما خلفه رسول الله(ص)النصف فسبقاني إلى جميع نهاية الميدان يوم الرهان و ما شككت في الحق منذ رأيته هلك قوم أرجفوا عني أنه لم يوجس موسى

فِي نَفْسِهِ خِيفَةً

ارتيابا و لا شكا فيما أتاه من عند الله و لم أشك فيما آتاني من حق الله و لا ارتبت في إمامتي و خلافة ابن عمي و وصيه الرسول و إنما أشفق أخي موسى من غلبة الجهال و دول الضلال و غلبة الباطل على الحق. و لما أنزل الله جل و عز

وَ آتِ ذَا الْقُرْبىٰ حَقَّهُ

دعا رسول الله(ص)فاطمة فنحلها فدك و أقامني للناس علما و إماما و عقد لي و عهد إلي فأنزل الله عز و جل

أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

فقاتلت حق القتال و صبرت حق الصبر على أنه أعربتما و عربا على دين أتت به تيم و عدي أم على دين أتى به ابن عمي و صنوي و جسمي على أن أنصر تيما و عديا أم أنصر ابن عمي و حقي و ديني و إمامتي و إنما قمت تلك المقامات و احتملت تلك الشدائد و تعرضت للحتوف على أن نصيبي من الآخرة موفرا و إني صاحب محمد و خليفته و إمام أمته بعده و صاحب رايته في الدنيا و الآخرة اليوم أكشف السريرة عن حقي و أجلي القذى عن ظلامتي حتى يظهر لأهل اللب و المعرفة أني مذلل مضطهد مظلوم مغصوب مقهور محقور و أنهم ابتزوا حقي و استأثروا بميراثي-

196

اليوم نتوافق على حدود الحق و الباطل من وثق بما لم يضم من استودع خائنا فقد غش نفسه من استرعى ذئبا فقد ظلم من ولي غشوما فقد اضطهد هذا هذا موقف صدق و مقام أنطق فيه بحقي و أكشف الستر و الغمة عن ظلامتي يا معشر المجاهدين المهاجرين و الأنصار أين كانت سبقت تيم و عدي إلى سقيفة بني ساعدة خوف الفتنة أ لا كانت يوم الإيواء إذ تكانفت الصفوف و تكاثرت الحتوف و تقارعت السيوف أم هلا خشيا فتنة الإسلام يوم ابن عبد ود و قد نفح بسيفه و شمخ بأنفه و طمح بطرفه و لم لم يشفقا على الدين و أهله يوم بواط إذ اسود لون الأفق و اعوج عظم العنق و انحل سيل العرق و لم يشفقا يوم رضوى إذ السهام تطير و المنايا تسير و الأسد تزأر و هلا بادرا يوم العشيرة إذ الأسنان تصطك و الآذان تستك و الدروع تهتك و هلا كانت مبادرتهما يوم بدر إذ الأرواح في الصعداء ترتقي و الجياد بالصناديد ترتدي و الأرض من دماء الأبطال ترتوي-

197

و لم لم يشفقا على الدين يوم بدر الثانية و الرعابيب ترعب و الأوداج تشخب و الصدور تخصب أم هلا بادرا يوم ذات الليوث و قد أبيح التولب و اصطلم الشوقب و ادلهم الكوكب و لم لا كانت شفقتهما على الإسلام يوم الكد و العيون تدمع و المنية تلمع و الصفائح تنزع ثم عدد وقائع النبي(ص)كلها على هذا النسق و قرعهما بأنهما في هذه المواقف كلها كانا مع النظارة و الخوالف و القاعدين فكيف بادرا الفتنة بزعمهما يوم السقيفة و قد توطأ الإسلام بسيفه و استقر قراره و زال حذاره ثم قال بعد ذلك كلمة ما هذه الدهماء و الدهياء التي وردت علينا من

198

قريش أنا صاحب هذه المشاهد و أبو هذه المواقف و ابن هذه الأفعال يا معشر المهاجرين و الأنصار إني على بصيرة من أمري و على ثقة من ديني اليوم أنطقت الخرساء البيان و فهمت العجماء الفصاحة و أتيت العمياء بالبرهان-

هٰذٰا يَوْمُ يَنْفَعُ الصّٰادِقِينَ صِدْقُهُمْ

قد توافقنا على حدود الحق و الباطل و أخرجتكم من الشبهة إلى الحق و من الشك إلى اليقين فتبرءوا رحمكم الله ممن نكثوا البيعتين و غلب الهوى به فضل و ابعدوا رحمكم الله ممن أخفى العذر و طلب الحق من غير أهله فتاه و العنوا رحمكم الله من انهزم الهزيمتين إذ يقول الله

إِذٰا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلٰا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبٰارَ وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلّٰا مُتَحَرِّفاً لِقِتٰالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بٰاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللّٰهِ

و قال

وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضٰاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمٰا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ

اغضبوا رحمكم الله على من غضب الله عليهم و تبرءوا رحمكم الله ممن يقول فيه رسول الله(ص)ترتفع يوم القيامة ريح سوداء تخطف من دوني قوما من أصحابي من عظماء المهاجرين فأقول أصحابي فيقال يا محمد إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك و تبرءوا رحمكم الله من النفس الضال-

مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لٰا بَيْعٌ فِيهِ وَ لٰا خِلٰالٌ

فيقولوا

رَبَّنٰا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلّٰانٰا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُمٰا تَحْتَ أَقْدٰامِنٰا لِيَكُونٰا مِنَ الْأَسْفَلِينَ

و من قبل أن يقولوا

يٰا حَسْرَتىٰ عَلىٰ مٰا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللّٰهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السّٰاخِرِينَ

أو يقولوا

وَ مٰا أَضَلَّنٰا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ

أو يقولوا ربنا

أَطَعْنٰا سٰادَتَنٰا وَ كُبَرٰاءَنٰا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا

-

199

إن قريشا طلبت السعادة فسقيت و طلبت النجاة فهلكت و طلبت الهداية فظلت إن قريشا قد أضلت أهل دهرها و من يأتي من بعدها من القرون إن الله تبارك اسمه وضع إمامتي في قرآنه فقال

وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً وَ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً

و قال

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنّٰاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ آتَوُا الزَّكٰاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلّٰهِ عٰاقِبَةُ الْأُمُورِ

. و هذه خطبة طويلة و اعلم أن كل ما احتججنا به و سائر الشيعة إنما أصله من كلامه(ص)هو الذي أعطاه الله من الفضل و القوة ما صلح به أن يصير أخا لرسول الله ص

تلك المكارم لا قعبان من لبن * * * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا

-. و قد قال(ص)في بعض مقاماته كلاما لو لم يقل غيره لكفى قوله ص-

- أنا ولي هذا الأمر دون قريش لأن رسول الله(ص)قال الولاء لمن أعتق فجاء رسول الله(ص)بعتق الرقاب من النار و بعتقها من السيف و هذان لما اجتمعا كانا أفضل من عتق الرقاب من الرق فما كان لقريش على العرب برسول الله(ص)كان لبني هاشم على قريش و ما كان لبني هاشم على قريش برسول الله(ص)كان لي على بني هاشم لقول رسول الله(ص)يوم غدير خم من كنت مولاه فعلي مولاه

200

ترجمة عثمان و كيفية قتله

و في الثامن عشر من ذي الحجة من سنة خمس و ثلاثين من الهجرة قتل عثمان بن عفان بن الحكم بن أبي العاص بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي الأموي و هو أول خلفاء بني أمية. كنيته أبو عمرو و أبو عبد الله و أبو ليلى مولده في السنة السادسة بعد عام الفيل بعد ميلاد رسول الله(ص)بقليل مدة ولايته اثنتا عشرة سنة إلا أياما. قتل بالسيف و له يومئذ اثنتان و ثمانون سنة و قيل ست و ثمانون سنة و أخرج من الدار و ألقي على بعض مزابل المدينة لا يقدم أحد على مواراته خوفا من المهاجرين و الأنصار حتى احتيل لدفنه بعد ثلاث فأخذ سرا فدفن في حش كوكب و هي مقبرة كانت لليهود بالمدينة فلما ولي معاوية بن أبي سفيان وصلها بمقابر أهل الإسلام. و في هذا اليوم بعينه بايع الناس أمير المؤمنين(ص)بعد عثمان و رجع الأمر إليه في الظاهر و الباطن و اتفقت الكافة عليه طوعا بالاختيار. و في هذا اليوم فلح موسى بن عمران على السحرة و أخزى الله عز و جل فرعون و جنوده من أهل الكفر و الضلال. و فيه نجى الله تعالى إبراهيم(ع)من النار و جعلها بَرْداً وَ سَلٰاماً كما نطق به القرآن. و فيه نصب موسى بن عمران(ع)وصيه يوشع بن نون و نطق بفضله على رءوس الأشهاد.

201

و فيه أظهر عيسى وصيه شمعون الصفا. و فيه أشهد سليمان بن داود(ع)سائر رعيته على استخلاف آصف وصيه(ع)و دل على فضله بالآيات و البينات و هو يوم كثير البركات. و ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أن أمه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي و أمها البيضاء أم حكيم بنت عبد المطلب عمة رسول الله(ص)لم يشهد بدرا و لا بيعة الرضوان بالحديبية قال كثر المال في زمن عثمان حتى بيعت جارية بوزنها و فرس بمائة ألف درهم و نخلة بألف درهم. قال ابن عمر لقد عتبوا على عثمان أشياء لو فعلها عمر ما عتبوا عليه قام عمرو بن العاص إلى عثمان و هو يخطب الناس فقال يا عثمان إنك قد ركبت بالناس المهامة و ركبوها فتب إلى الله عز و جل و ليتوبوا. قال فالتفت إليه عثمان فقال و إنك هنا يا ابن النابغة ثم رفع يديه و استقبل القبلة و قال أتوب إلى الله اللهم أنا أول تائب إليك. كان يصغر لحيته و يشد أسنانه بالذهب. قال ابن عمر أذنب عثمان ذنبا عظيما- يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعٰانِ بأحد فعفى الله عنه و أذنب فيكم ذنبا صغيرا فقتلتموه. بويع عثمان يوم السبت غرة المحرم سنة أربع و عشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام و قتل بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس و ثلاثين من الهجرة و قيل في وسط أيام التشريق. و قيل قتل على رأس إحدى عشرة سنة و أحد عشر شهرا و اثنين و عشرين يوما

202

من مقتل عمر بن الخطاب و على رأس خمس و عشرين من متوفى رسول الله ص. و قيل قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس و ثلاثين. و قيل قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة. و حاصروه تسعة و أربعين يوما و قيل حاصروه شهرين و عشرين يوما و كان أول من دخل إليه الدار محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته فقال دعها يا ابن أخي فو الله لقد كان أبوك يكرمها فاستحى و خرج. ثم دخل رومان بن سرحان عداده في مراد و هو من ذي أصبح معه خنجر فاستقبله به و قال على أي دين أنت يا نعثل فقال لست بنعثل و لكني عثمان و أنا على ملة إبراهيم حَنِيفاً مُسْلِماً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قال له كذبت و ضربه على صدغه الأيسر فقتله فخر و أدخلته امرأته نائلة بينها و بين ثيابها و كانت امرأة جسيمة. و دخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا فقال و الله لأقطعن أنفه فعالج المرأة فكشفت عن ذراعيها و قبضت على السيف فقطع إبهامها و بقي عثمان يومه كذلك مطروحا إلى الليل فحمله رجال على باب ليدفنوه فعرض لهم ناس ليمنعوهم من دفنه. و اختلف في من باشر قتله بنفسه فقيل محمد بن أبي بكر ضربه بمشقص و قيل سودان بن حمران و قيل رومان اليماني و قيل رومان رجل من بني أسد بن خزيمة. و قيل إن محمد بن أبي بكر أخذ بلحيته فهزها و قال ما أغنى عنك معاوية و ما أغنى عنك ابن أبي سرحان و ما أغنى عنك ابن عامر و أشار إلى من معه

203

فطعنه أحدهم فقتلوه. قال كنانة مولى صفية بنت حي بن أخطب شهدت مقتل عثمان فأخرج من الدار أمامي أربعة من شباب قريش ملطخين بالدم محمولين كانوا يدرءون عن عثمان الحسن بن علي(ع)و عبد الله بن الزبير و محمد بن حاطب و مروان بن الحكم و عبد الله بن عمر و عبد الله بن سلام و أبو هريرة و زيد بن ثابت في طائفة من الناس فيهم المغيرة بن الأخنس و يومئذ قتل المغيرة قبل قتل عثمان قتله رجل من أهل مصر يقال له جبلة بن الأبهم ثم طاف بالمدينة ثلاثا يقول أنا قاتل نعثل. قيل قتل و هو ابن ثمانين سنة و قيل ابن ثمان و ثمانين سنة و قيل ابن تسعين سنة و قيل ابن ست و ثمانين سنة و قيل ابن اثنتين و ثمانين سنة. قال المعتمر بن سليمان قال سمعت حميد الطويل قال قيل لأنس بن مالك إن حب علي و عثمان لا يجتمعان في قلب واحد فقال أنس كذبوا و الله لقد اجتمع حبهما في قلوبنا

204

اليوم التاسع عشر

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ شَيْءٍ وَ السَّفَرِ فَمَنْ سَافَرَ فِيهِ قُضِيَ حَاجَتُهُ وَ قُضِيَتْ أُمُورُهُ وَ كُلُّ مَا يُرِيدُ يَصِلُ إِلَيْهِ صَالِحٌ لِلتَّزْوِيجِ وَ الْمَعَاشِ وَ الْحَوَائِجِ وَ تَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَ شِرَاءِ الرَّقِيقِ وَ الْمَاشِيَةِ سَعِيدٌ مُبَارَكٌ وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ(ع)وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ أَوْ هَرَبَ قُدِرَ عَلَيْهِ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ صَالِحَ الْحَالِ مُتَوَقَّعاً لِكُلِّ خَيْرٍ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ يَوْمٌ شَدِيدٌ كَثِيرٌ شَرُّهُ لَا تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الدُّنْيَا وَ الْزَمْ فِيهِ بَيْتَكَ وَ أَكْثِرْ فِيهِ ذِكْرَ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ذِكْرَ النَّبِيِّ(ص)وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَنْجُو وَ لَا تُسَافِرْ فِيهِ وَ لَا تَدْفَعْ فِيهِ إِلَى أَحَدٍ شَيْئاً وَ لَا تَدْخُلْ عَلَى سُلْطَانٍ وَ مَنْ رُزِقَ فِيهِ وَلَداً يَكُونُ سَيِّئَ الْخُلُقِ

وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مَرْزُوقاً مُبَارَكاً وَ قَالَتِ الْفُرْسُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ يُحْمَدُ فِيهِ لِقَاءُ الْمُلُوكِ وَ السَّلَاطِينِ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ

205

وَ طَلَبِ مَا عِنْدَهُمْ وَ فِي أَيْدِيهِمْ وَ هُوَ يَوْمٌ مُبَارَكٌ

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

فَرْوَرْدِينَ رُوزَ اسْمُ الْمَلَكِ الْمُوَكَّلِ بِالْأَرْوَاحِ وَ قَبْضِهَا

و في ليلة تسع عشرة ليلة من رمضان يكتب وفد الحاج و يستحب فيها الغسل و في ليلة الأربعاء تاسع عشر شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة ضرب مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ هَذَا الشَّهْرِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ شَهْرِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْمُبِينِ الْفَاضِلِ الْمُتَفَضِّلِ الْحَقِّ الْمُبِينِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي مَشَى بِهِ [الْخَضِرُ(ع)عَلَى ظُلَلِ الْمَاءِ كَمَا مَشَى بِهِ عَلَى جَادِ الْأَرْضِ وَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ وَ كُسِفَتْ بِهِ الظَّلْمَاءُ وَ صَلَحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ بِاسْمِكَ الْأَعْظَمِ الْمَكْنُونِ الْمَخْزُونِ عَنْ أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ الَّذِي إِذَا دُعِيتَ بِهِ أَجَبْتَ وَ إِذَا سُئِلْتَ بِهِ أَعْطَيْتَ أَسْأَلُكَ بِهَذَا كُلِّهِ وَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ(ص)أَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ إِذَا حَدَّثُوا صَدَقُوا وَ إِذَا حَلَفُوا بَرُّوا وَ إِذَا أُعْطُوا شَكَرُوا وَ إِذَا أُقِلُّوا صَبَرُوا وَ إِذَا ذَكَرُوكَ اسْتَبْشَرُوا وَ إِذَا أَسَاءُوا اسْتَغْفَرُوا وَ إِذَا رُزِقُوا أَحْسَنُوا وَ إِذَا غَضِبُوا غَفَرُوا وَ إِذَا قَدَرُوا لَمْ يَظْلِمُوا-

وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً

يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبِّ

206

يَا كَبِيرَ كُلِّ كَبِيرٍ يَا نَصِيرُ يَا عَلِيمُ يَا سَمِيعُ يَا بَصِيرُ يَا مَنْ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ لَا وَزِيرَ يَا خَالِقَ الشَّمْسِ وَ الْقَمَرِ الْمُنِيرِ يَا عِصْمَةَ الْخَائِفِ الْمُسْتَجِيرِ يَا مُطْلِقَ الْمُكَبَّلِ الْأَسِيرِ يَا رَازِقَ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ يَا جَابِرَ الْعَظْمِ الْكَسِيرِ يَا صَانِعَ كُلِّ مَصْنُوعٍ يَا مُونِسَ كُلِّ وَحِيدٍ يَا صَاحِبَ كُلِّ غَرِيبٍ يَا قَرِيباً غَيْرَ بَعِيدٍ يَا شَاهِداً لَا يَغِيبُ يَا غَالِباً غَيْرَ مَغْلُوبٍ يَا قَاصِمَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ أَدْعُوكَ دُعَاءَ الْبَائِسِ الْفَقِيرِ دُعَاءَ الْمُضْطَرِّ الضَّرِيرِ أَسْأَلُكَ بِمَعَاقِدِ الْعِزِّ مِنْ عَرْشِكَ وَ مُنْتَهَى الرَّحْمَةِ مِنْ كِتَابِكَ وَ بِالْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى الثَّمَانِيَةِ الْمَكْتُوبَةِ عَلَى نُورِ الشَّمْسِ يَا نُورَ النُّورِ يَا مُدَبِّرَ الْأُمُورِ يَا بَاعِثَ مَنْ فِي الْقُبُورِ يَا شَافِيَ الصُّدُورِ يَا مُنْزِلَ السُّوَرِ وَ الْآيَاتِ وَ مُنْزِلَ الْكِتَابِ وَ الزَّبُورِ يَا جَاعِلَ الظِّلِّ وَ الْحَرُورِ يَا عَالِمَ مَا فِي الصُّدُورِ يَا مَنْ يُسَبِّحُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ بِالْإِبْكَارِ وَ الظُّهُورِ يَا دَائِمَ الثَّبَاتِ يَا مُخْرِجَ النَّبَاتِ يَا مُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ يَا مُنْشِئَ الْعِظَامِ الدَّارِسَاتِ يَا سَامِعَ الْأَصْوَاتِ يَا مُجِيبَ الدَّعَوَاتِ يَا وَلِيَّ الْحَسَنَاتِ يَا رَافِعَ الدَّرَجَاتِ يَا مُنْزِلَ الْبَرَكَاتِ يَا خَالِقَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاوَاتِ يَا مُعِيدَ الْعِظَامِ الْبَالِيَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ وَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ يَا مَنْ لَا يَتَغَيَّرُ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ يَا مَنْ لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجَشُّمٍ وَ لَا انْتِقَالٍ يَا مَنْ يَرُدُّ بِأَلْطَفِ الصَّدَقَةِ وَ الدُّعَاءِ مِنْ عَنَانِ السَّمَاءِ مَا حُتِمَ وَ أُبْرِمَ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ يَا مَنْ لَا تُحِيطُ بِهِ الْأَمْكِنَةُ وَ لَا مَوْضِعٌ وَ لَا مَكَانٌ يَا مَنْ لَا يُغَيِّرُهُ دَهْرٌ وَ لَا زَمَانٌ يَا مَنْ يَجْعَلُ الشِّفَاءَ فِيمَا أَرَادَ مِنَ الْأَشْيَاءِ يَا مَنْ يُمْسِكُ رَمَقَ الْمُدْنِفِ الْعَمِيدِ بِمَا قَلَّ مِنَ الْغِذَاءِ يَا مَنْ يَرُدُّ بِأَدْنَى الدَّوَاءِ مَا عَظُمَ مِنَ الدَّاءِ يَا عَظِيمَ الْخَطَرِ يَا كَرِيمَ الظَّفَرِ يَا مَنْ لَهُ وَجْهٌ لَا يَبْلَى يَا مَنْ لَهُ مُلْكٌ لَا يَفْنَى يَا مَنْ لَهُ نُورٌ لَا يُطْفَى يَا مَنْ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ عَرْشُهُ يَا مَنْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ سُلْطَانُهُ يَا مَنْ فِي جَهَنَّمَ سَخَطُهُ

207

يَا مَنْ فِي الْجَنَّةِ رَحْمَتُهُ يَا مَنْ فِي الْقِيَامَةِ عَذَابُهُ يَا مَنْ هُوَ بِالْمَنْظَرِ الْأَعْلَى يَا مَنْ خَلْقُهُ بِالْمَنْزِلِ الْأَدْنَى يَا مَنْ إِذَا وَعَدَ وَفَى يَا مَنْ يَمْلِكُ حَوَائِجَ السَّائِلِينَ وَ يَعْلَمُ مَا فِي ضَمِيرِ الصَّامِتِينَ وَ الْمُضْمِرِينَ يَا مَنْ مَوَاعِيدُهُ صَادِقَةٌ يَا مَنْ أَيَادِيهِ فَاضِلَةٌ يَا مَنْ رَحْمَتُهُ وَاسِعَةٌ يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ يَا مُجِيبَ دَعْوَةِ الْمُضْطَرِّينَ وَ الْمُفَرِّجَ عَنِ الْمَهْمُومِينَ يَا رَبَّ الْأَرْوَاحِ الْفَانِيَةِ يَا رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ يَا أَبْصَرَ الْأَبْصَرِينَ يَا أَسْمَعَ السَّامِعِينَ يَا أَسْرَعَ الْحَاسِبِينَ يَا أَحْكَمَ الْحَاكِمِينَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ يَا أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ يَا إِلَهَ الْعَالَمِينَ يَا وَهَّابَ الْعَطَايَا يَا مُطْلِقَ الْأُسَارَى يَا رَبَّ الْعِزَّةِ يَا أَهْلَ الْمَغْفِرَةِ يَا مَنْ لَا يُدْرَكُ أَمْرُهُ يَا مَنْ لَا يَنْقَطِعُ عَدَدُهُ يَا مَنْ لَا يَنْقَطِعُ مَدَدُهُ أَشْهَدُ وَ الشَّهَادَةُ لِي رِفْعَةٌ وَ عُدَّةٌ وَ هِيَ مِنِّي سَمْعٌ وَ طَاعَةٌ أَرْجُو الْمَفَازَةَ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَ النَّدَامَةِ إِنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُكَ وَ رَسُولُكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى أَنْبِيَائِكَ أَجْمَعِينَ وَ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ أَدَّى عَنْكَ مَا كَانَ وَاجِباً عَلَيْهِ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ أَنَّكَ تُعْطِي دَائِماً وَ تَرْزُقُ وَ تُعْطِي وَ تَمْنَعُ وَ تَرْفَعُ وَ تَضَعُ وَ تُغْنِي وَ تُفْقِرُ وَ تَخْذُلُ وَ تَنْصُرُ وَ تَعْفُو وَ تَرْحَمُ وَ تَجَاوَزُ وَ تَصْفَحُ عَمَّا تَعْلَمُ وَ لَا تَجُورُ وَ لَا تَظْلِمُ وَ أَنَّكَ تَقْبِضُ وَ تَبْسُطُ وَ تُثْبِتُ وَ تَمْحُو وَ تُبْدِي وَ تُعِيدُ وَ تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ أَنْتَ حَيٌّ لَا تَمُوتُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اهْدِنِي مِنْ عِنْدِكَ وَ أَفِضْ عَلَيَّ مِنْ فَضْلِكَ وَ انْشُرْ عَلَيَّ مِنْ رَحْمَتِكَ وَ أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ بَرَكَاتِكَ فَطَالَ مَا عَوَّدَتْنِي الْحَسَنَ الْجَمِيلَ وَ أَعْطَيْتَنِي الْكَبِيرَ الْجَزِيلَ وَ سَتَرْتَ بِمَا يُرْضِيكَ عَنِّي وَ أَبْرِئْ بِهِ سُقْمِي وَ وَسِّعْ رِزْقِي مِنْ عِنْدِكَ وَ سَلَامَةً شَامِلَةً فِي بَدَنِي وَ بَصِيرَةً نَافِذَةً فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ أَعِنِّي عَلَى اسْتِغْفَارِكَ قَبْلَ أَنْ يَفْنَى الْأَجَلُ وَ يَنْقَطِعَ الْعَمَلُ وَ أَعِنِّي عَلَى الْمَوْتِ وَ كُرْبَتِهِ وَ عَلَى الْقَبْرِ وَ وَحْشَتِهِ وَ عَلَى الصِّرَاطِ وَ زَلَّتِهِ وَ عَلَى يَوْمِ

208

الْقِيَامَةِ وَ رَوْعَتِهِ وَ أَسْأَلُكَ يَا رَبَّاهْ نَجَاحَ الْعَمَلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ الْأَجَلِ وَ قُوَّةً فِي سَمْعِي وَ بَصَرِي وَ اسْتَعْمِلْنِي فِيمَا عَلَّمْتَنِي وَ فَهَّمْتَنِي فَإِنَّكَ الرَّبُّ الْجَلِيلُ وَ أَنَا الْعَبْدُ الذَّلِيلُ وَ شَتَّانَ مَا بَيْنَنَا يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَعْجِيلَ عَافِيَتِكَ وَ الصَّبْرَ عَلَى بَلِيَّتِكَ وَ الْخُرُوجَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى رَحْمَتِكَ اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَ اخْتَرْ لِي اللَّهُمَّ حَسِّنْ خُلُقِي اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَ مَا أَخَّرْتُ وَ مَا أَسْرَرْتُ وَ مَا أَعْلَنْتُ اللَّهُمَّ آت نَفْسِي نَقِّهَا وَ زَكِّهَا وَ أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا وَ أَنْتَ وَلِيُّهَا وَ مَوْلَاهَا اللَّهُمَّ وَاقِيَةٌ كَوَاقِيَةِ الْوَلِيدِ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ انْتَهَتِ الْأَمَانِيُّ يَا صَاحِبَ الْعَافِيَةِ رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَ اغْسِلْ حَوْبَتِي اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَيْشَةً سَوِيَّةً وَ مَيْتَةً تَقِيَّةً وَ مَوْتاً غَيْرَ مُخْزٍ وَ لَا فَاضِحٍ فَإِنَّكَ أَهْلُ النَّفْعِ

وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ

بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ نَفْسُهُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ نَفْسُهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ نَفْسُهُ فِي عَرْشِهِ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ نَفْسُهُ وَ خَلْقُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ نَفْسُهُ وَ خَلْقُهُ وَ عَرْشُهُ وَ مِنْ تَحْتِهِ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ مَبْلَغَ رِضَاهُ حَمْداً لَا نَفَادَ لَهُ وَ لَا انْقِضَاءَ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ خَلْقُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ مَلَائِكَتُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ وَ لَا

209

إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَ اللَّهَ بِهِ سَمَاوَاتُهُ وَ أَرْضُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ بِهِ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَهُ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَهُ بِهِ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَهُ بِهِ رَعْدُهُ وَ بَرْقُهُ وَ مَطَرُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَ بِهِ كُرْسِيُّهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَهُ بِهِ كُرْسِيُّهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَهُ بِهِ كُرْسِيُّهُ وَ كُلُّ شَيْءٍ أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بِمَا حَمِدَهُ بِهِ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا وَ اللَّهُ أَكْبَرُ بِمَا كَبَّرَهُ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا وَ سُبْحَانَ اللَّهِ بِمَا سَبَّحَهُ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ بِمَا هَلَّلَهُ بِحَارُهُ بِمَا فِيهَا وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ مَبْلَغَ رِضَاهُ وَ مَا لَا نَفَادَ لَهُ وَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُنْتَهَى عِلْمِهِ وَ مَبْلَغَ رِضَاهُ وَ مَا لَا نَفَادَ لَهُ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ رَحِمْتَ وَ بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عَلَى أَثَرِ تَهْلِيلِكَ وَ تَمْجِيدِكَ وَ تَسْبِيحِكَ وَ تَحْمِيدِكَ وَ تَكْبِيرِكَ وَ تَكْثِيرِ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا وَ سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا مَا أَحْصَيْتَهُ وَ أَنسَيْتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي أَيَّامَ حَيَاتِي مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أعْلمْ وَ مَا أَخْطَيْتُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ يَا رَحِيمُ أَنْ تُوَفِّقَنِي لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ حَتَّى تَتَوَفَّانِي عَلَيْهَا عَلَى أَحْسَنِ الْأَحْوَالِ وَ اسْتَعِدَّنِي فِي جَمِيعِ الْآمَالِ لَا تُفَرِّقْ بَيْنِي وَ بَيْنَ الْعَافِيَةِ وَ الْمُعَافَاةِ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي وَ لَا تُقَتِّرْ عَلَيَّ رِزْقِي وَ اجْعَلْهُ اللَّهُمَّ وَاسِعاً عَلَيَّ عِنْدَ كِبَرِ سِنِّي وَ اقْتِرَابِ أَجَلِي وَ اقْضِ لِي بِالْخِيَرَةِ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ سَلَّمَ تَسْلِيماً

210

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْجَدِيدَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ وَ هَذَا الشَّهْرِ وَ كُلِّ شَهْرٍ أَسْأَلُكَ مِنْ حِلْمِكَ لِجَهْلِي وَ مِنْ فَضْلِكَ لِفَاقَتِي وَ مِنْ مَغْفِرَتِكَ لِخَطِيئَتِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى قَلْبِي وَ لَا تَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي وَ لَا تُزِلَّ قَدَمَيَّ وَ لَا تُقْفِلْ عَلَى قَلْبِي وَ لَا تَخْتِمْ فَمِي وَ لَا تُسْقِطْ عَمَلِي وَ لَا تُزِلْ نِعْمَتَكَ عَنِّي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الشَّيْطَانَ فَيُغْوِيَنِي وَ يُزِلَّنِي وَ يُهْلِكَنِي وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

211

اليوم العشرون

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ مُبَارَكٌ يَصْلُحُ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ السَّفَرِ فَمَنْ سَافَرَ فِيهِ كَانَتْ حَاجَتُهُ مَقْضِيَّةً وَ الْبِنَاءِ وَ التَّزْوِيجِ وَ الدُّخُولِ عَلَى السُّلْطَانِ وَ غَيْرِهِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ وُلِدَ فِيهِ إِسْحَاقُ(ع)مَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ جَيِّدٌ لِطَلَبِ الْحَوَائِجِ طَالِبْ فِيهِ بِحَقِّكَ وَ ازْرَعْ مَا شِئْتَ وَ لَا تَشْتَرِ فِيهِ عَبْداً

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

يُجْتَنَبُ فِيهِ شِرَاءُ الْعَبِيدِ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ يَوْمٌ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ صَالِحٌ لِلسَّفَرِ وَ الْبِنَاءِ وَ وَضْعِ الْأَسَاسِ وَ حَصَادِ الزَّرْعِ وَ غَرْسِ الشَّجَرِ وَ الْكَرْمِ وَ اتِّخَاذِ الْمَاشِيَةِ مَنْ هَرَبَ فِيهِ كَانَ بَعِيدَ الدَّرْكِ وَ مَنْ ضَلَّ فِيهِ خَفِيَ أَمْرُهُ وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ صَعُبَ مَرَضُهُ

وَ فِي رِوَايَةٍ

مَنْ مَرِضَ مَاتَ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ فِي صُعُوبَةٍ مِنَ الْعَيْشِ وَ يَكُونُ ضَعِيفاً

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

مَنْ وُلِدَ فِيهِ كَانَ حَلِيماً فَاضِلًا

وَ قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَجَعَ سَالِماً غَانِماً وَ قَضَى اللَّهُ حَوَائِجَهُ وَ حَصَّنَهُ مِنْ جَمِيعِ الْمَكَارِهِ-

212

وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ خَفِيفٌ مُبَارَكٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ يَوْمٌ مَحْمُودٌ يُحْمَدُ فِيهِ الطَّلَبُ لِلْمَعَاشِ وَ التَّوَجُّهُ بِالانْتِقَالِ وَ الْأَشْغَالِ وَ الْأَعْمَالِ الرَّضِيَّةِ وَ الِابْتِدَاءَاتِ لِلْأُمُورِ

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

بَهْرَامَ رُوزَ

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ وَ كُلِّ يَوْمٍ وَ هَذَا الشَّهْرِ وَ كُلِّ شَهْرٍ أَسْأَلُكَ بِأَحَبِّ وَسَائِلِكَ إِلَيْكَ وَ أَعْظَمِهَا وَ أَقْرَبِهَا مِنْكَ أَنْ تَرْزُقَنِي قَبُولَ التَّوَّابِينَ وَ تَوْبَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صِدْقَهُمْ وَ نِيَّةَ الْمُجَاهِدِينَ وَ ثَوَابَهُمْ وَ شُكْرَ الْمُصْطَفَيْنَ وَ نُصْحَهُمْ وَ عَمَلَ الذَّاكِرِينَ وَ تَعَبُّدَهُمْ وَ إِيثَارَ الْعُلَمَاءِ وَ فِقْهَهُمْ وَ تَعَبُّدَ الْخَاشِعِينَ وَ ذُلَّهُمْ وَ حُكْمَ الْعُلَمَاءِ وَ بَصِيرَتَهُمْ وَ خَشْيَةَ الْمُتَّقِينَ وَ رَغْبَتَهُمْ وَ تَصْدِيقَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَوَكُّلَهُمْ وَ رَجَاءَ الْخَائِفِينَ الْمُحْسِنِينَ وَ بِرَّهُمْ اللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَفَضَّلْ عَلَيَّ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَ أَعِذْنِي مِنْ شَمَاتَةِ الْأَعْدَاءِ وَ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ مِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ وَ الْمُنْقَلَبِ فِي النَّفْسِ وَ الْأَهْلِ وَ الْمَالِ وَ الْوَلَدِ وَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِظُلْمِي وَ لَا تَطْبَعْ عَلَى قَلْبِي وَ اجْعَلْنِي خَيْراً مِمَّنْ يَنْظُرُنِي وَ أَلْحِقْنِي بِمَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

اللَّهُمَّ يَا وَدُودُ يَا حَمِيدُ يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ يَا مُبْدِئُ يَا مُعِيدُ يَا فَعَّالًا لِمَا يُرِيدُ أَسْأَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ الَّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ وَ أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ الَّتِي قَدَّرْتَ بِهَا أَحْوَالَ خَلْقِكَ وَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي

وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ

لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا مُغِيثُ يَا إِلَهِي إِنْ لَمْ أَدْعُكَ فَتَسْتَجِيبَ لِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَدْعُوهُ

213

فَيَسْتَجِيبَ لِي إِلَهِي إِنْ لَمْ أَتَضَرَّعْ إِلَيْكَ فَتَرْحَمَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَتَضَرَّعُ إِلَيْهِ فَيَرْحَمَنِي إِلَهِي إِنْ لَمْ أَسْأَلْكَ فَتُعْطِيَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَسْأَلُهُ فَيُعْطِيَنِي إِلَهِي إِنْ لَمْ أَتَوَكَّلْ عَلَيْكَ فَتَكْفِيَنِي فَمَنْ ذَا الَّذِي أَتَوَكَّلُ عَلَيْهِ فَيَكْفِيَنِي إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْعَظِيمِ الْأَعْظَمِ الْأَكْرَمِ إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِالاسْمِ الَّذِي فَلَقَتْ بِهِ الْبَحْرَ لِمُوسَى(ع)وَ نَجَّيْتَهُ مِنَ الْغَرَقِ أَسْأَلُكَ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تُنَجِّيَنِي مِنْ كُلِّ هَمٍّ وَ غَمٍّ وَ ضَيْقٍ وَ ارْزُقْنِي الْعَافِيَةَ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ

مٰا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَ مٰا يَخْرُجُ مِنْهٰا وَ مٰا يَنْزِلُ مِنَ السَّمٰاءِ وَ مٰا يَعْرُجُ فِيهٰا

اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَلِمَاتِكَ التَّامَّاتِ كُلِّهَا مِنْ شَرِّ كُلِّ مَا خَلَقْتَ وَ ذَرَأْتَ وَ بَرَأْتَ اللَّهُمَّ يَا حَافِظَ الذِّكْرِ بِالذِّكْرِ احْفَظْنِي بِمَا حَفِظْتَ بِهِ الذِّكْرَ وَ انْصُرْنِي بِمَا نَصَرْتَ بِهِ الرَّسُولَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يَا مَنْ لَا يُغَلِّطُهُ الْمَسَائِلُ يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ عَلَيْهِ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَ حَلَاوَةَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ يَا ذَا الْمَعْرُوفِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يُحْصِيهِ أَحَدٌ سِوَاكَ يَا مَنْ لَا يَحْفَظُهُ أَحَدٌ غَيْرُكَ اجْعَلْ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً اعْتَصَمْتُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ اسْتَجَرْتُ بِاللَّهِ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ وَ اسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُمَّ يَا مَنْ لَهُ وَجْهٌ لَا يَبْلَى يَا مَنِ الْكُرْسِيُّ مِنْهُ مِلَاءٌ يَا مَنْ إِذَا سُئِلَ أَعْطَى يَا مَنْ قَالَ اسْأَلُونِي

أَسْتَجِبْ لَكُمْ

أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي يَا مَنْ إِذَا قَضَى أَمْضَى يَا عَظِيمَ الرَّجَاءِ يَا حَسَنَ الْبَلَاءِ يَا إِلَهَ الْأَرْضِ وَ السَّمَاءِ اصْرِفْ عَنِّي الْقَضَاءَ وَ الْبَلَاءَ وَ شَمَاتَةَ الْأَعْدَاءِ وَ لَا تَحْرِمْنِي جَنَّةَ الْمَأْوَى اسْتَجَرْتُ بِذِي الْقُوَّةِ وَ الْقُدْرَةِ وَ الْمَلَكُوتِ وَ اعْتَصَمْتُ بِذِي الْعِزَّةِ وَ الْعَظَمَةِ

214

وَ الْجَبَرُوتِ وَ تَوَكَّلْتُ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَ رَمَيْتُ مَنْ يُؤْذِينِي بِلَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ مَلِكٌ وَ

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ بِالْأُمُورِ خَبِيرٌ فَمَهْمَا تَشَاءُ مِنْ أَمْرٍ يَكُنْ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ-

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي وَ تَجْمَعُ بِهَا شَمْلِي وَ تَلُمُّ بِهَا شَعْثِي وَ تَرُدَّ بِهَا الْعَمَى عَنِّي وَ تُصْلِحُ بِهَا دِينِي وَ تَحْفَظُ بِهَا غَائِبِي وَ تَرْفَعُ بِهَا شَاهِدَيْ وَ تُزَكِّي بِهَا عَمَلِي وَ تُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي وَ تُلَقِّنُنِي بِهَا رُشْدِي وَ تَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُعْطِيَنِي إِيمَاناً صَادِقاً وَ يَقِيناً لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ وَ رَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ الْآخِرَةِ وَ كَرَامَتَكَ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النُّورَ عِنْدَ اللِّقَاءِ وَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ عَيْشَ السُّعَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ ارْزُقْنِي الصَّبْرَ عَلَى الْبَلَاءِ اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنِّي الْأَعْدَاءَ اللَّهُمَّ أَنْزَلْتُ بِكَ حَاجَتِي وَ إِنْ قَصُرَ رَأْيِي بِضَعْفِ عَمَلِي وَ افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ وَ أَسْأَلُكَ يَا مَاضِيَ الْأُمُورِ يَا مَنْ هُوَ عَدْلٌ لَا يَجُورُ يَا شَافِيَ الصُّدُورِ وَ كُلِّ مَا يَجْرِي فِي الْبُحُورِ وَ لَنْ يُجِيرَنِي أَحَدٌ مِنَ النَّارِ غَيْرُكَ لِأَنَّكَ بِي مَالِكٌ يَا شَافِيَ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ وَ مِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ وَ مِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ اللَّهُمَّ مَنْ قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي وَ ضَعُفَ عَمَلِي عَنْهُ وَ لَمْ يَسَعْهُ نِيَّتِي وَ لَا قُوَّتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتُهُ أَحَداً مِنْ عِبَادِكَ أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِكَ فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ وَ أَسْأَلُكَهُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا هَادِينَ مَهْدِيِّينَ غَيْرَ ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ حَرْباً لِأَعْدَائِكَ سِلْماً لِأَوْلِيَائِكَ نُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكَ مِنَ النَّاسِ وَ نُعَادِي مَنْ يُعَادِيكَ مِنْ خَلْقِكَ مِمَّنْ خَالَفَكَ اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَ عَلَيْكَ الْإِجَابَةُ وَ هَذَا الْجِدُّ وَ الِاجْتِهَادُ وَ الْجَهْدُ وَ عَلَيْكَ

215

التُّكْلَانُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ ذَا الْحَبْلِ الشَّدِيدِ وَ الْأَمْرِ الرَّشِيدِ أَسْأَلُكَ الْأَمْنَ يَوْمَ الْوَعِيدِ وَ الْخَيْرَ يَوْمَ الْخُلُودِ وَ مَعَ الْمُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ وَ الْمُوفِينَ بِالْعُهُودِ إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ إِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ سُبْحَانَ مَنْ تَعَطَّفَ بِالْعِزِّ وَ نَالَ بِهِ سُبْحَانَ الَّذِي لَبِسَ الْمَجْدَ وَ تَكَرَّمَ بِهِ سُبْحَانَ مَنْ لَا يَنْبَغِي التَّسْبِيحُ إِلَّا لَهُ سُبْحَانَ ذِي الْفَضْلِ وَ النِّعَمِ سُبْحَانَ ذِي الْقُدْرَةِ وَ الْكَرَمِ سُبْحَانَ الَّذِي أَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ بِعِلْمِهِ اللَّهُمَّ اجْعَلْ لِي نُوراً فِي قَلْبِي وَ نُوراً فِي سَمْعِي وَ نُوراً فِي بَصَرِي وَ نُوراً فِي شَعْرِي وَ نُوراً فِي بَشَرِي وَ نُوراً فِي لَحْمِي وَ نُوراً فِي دَمِي وَ نُوراً فِي عِظَامِي وَ نُوراً مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ وَ نُوراً مِنْ خَلْفِي وَ نُوراً عَنْ يَمِينِي وَ نُوراً عَنْ شِمَالِي وَ نُوراً مِنْ فَوْقِي وَ نُوراً مِنْ تَحْتِي اللَّهُمَّ زِدْنِي نُوراً وَ أَعْطِنِي نُوراً وَ اجْعَلْ لِي نُوراً بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ خَيْرَ الْغَافِرِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ ارْحَمْ مُحَمَّداً وَ آلَ مُحَمَّدٍ وَ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ وَ بَارَكْتَ وَ تَرَحَّمْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَ آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ صَلَاةً نَبْلُغُ بِهَا رِضْوَانَكَ وَ الْجَنَّةَ وَ نَنْجُو بِهَا مِنْ سَخَطِكَ وَ النَّارِ اللَّهُمَّ ابْعَثْ نَبِيَّنَا مُحَمَّداً مَقَاماً مَحْمُوداً يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَ الْآخِرُونَ وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ سَلَّمَ اللَّهُمَّ وَ اخْصُصْ مُحَمَّداً بِأَفْضَلِ قِسْمِ الْفَضَائِلِ وَ بَلِّغْهُ أَفْضَلَ السُّؤْدَدِ وَ مَحَلَّ الْمُكَرَّمِينَ اللَّهُمَّ وَ خُصَّ مُحَمَّداً بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ وَ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ اللَّهُمَّ شَرِّفْ مُحَمَّداً بِمَقَامِهِ وَ شَرِّفْ بُنْيَانَهُ وَ عَظِّمْ بُرْهَانَهُ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَ لَا نَادِمِينَ وَ لَا شَاكِّينَ وَ لَا مُبَدِّلِينَ وَ لَا نَاكِثِينَ وَ لَا مُرْتَابِينَ وَ لَا جَاحِدِينَ وَ لَا مَفْتُونِينَ وَ لَا ضَالِّينَ وَ لَا مُضِلِّينَ قَدْ

216

رَضِينَا الثَّوَابَ وَ أَمِنَّا الْعِقَابَ نُزُلًا مِنْ عِنْدِكَ-

إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ

الْوَهَّابُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ إِمَامِ الْخَيْرِ وَ قَائِدِ الْخَيْرِ وَ الدَّاعِي إِلَى الْخَيْرِ وَ عَظِّمْ بَرَكَتَهُ عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ وَ الْبِلَادِ وَ الدَّوَابِّ وَ الشَّجَرِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ بَرَكَةً يُوَفَّى عَلَى جَمِيعِ الْعِبَادِ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُحَمَّداً مِنْ كُلِّ كَرَامَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ الْكَرَامَةِ وَ مِنْ كُلِّ نِعْمَةٍ أَفْضَلَ تِلْكَ النِّعْمَةِ وَ مِنْ كُلِّ يُسْرٍ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْيُسْرِ وَ مِنْ كُلِّ عَطَاءٍ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْعَطَاءِ وَ مِنْ كُلِّ قِسْمٍ أَفْضَلَ ذَلِكَ الْقِسْمِ حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ أَقْرَبَ مِنْهُ مَجْلِساً وَ لَا أَحْظَى عِنْدَكَ مِنْهُ مَنْزِلًا وَ لَا أَقْرَبَ مِنْكَ وَسِيلَةً وَ لَا أَعْظَمَ لَدَيْكَ وَ عِنْدَكَ شَرَفاً وَ لَا أَعْظَمَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لَا شَفَاعَةً مِنْ مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ فِي بَرْدِ الْعَيْشِ وَ الْبِشْرِ وَ ظِلِّ الرَّوْحِ وَ قَرَارِ النِّعْمَةِ وَ مُنْتَهَى الْفَضِيلَةِ وَ سُرُورِ الْكَرَامَةِ وَ سُؤْدَدِهَا وَ رَجَاءِ الطُّمَأْنِينَةِ وَ مُنَى اللَّذَّاتِ وَ لَهْوِ الشَّهَوَاتِ وَ بَهْجَةٍ لَا تُشْبِهُ بَهَجَاتِ الدُّنْيَا اللَّهُمَّ آتِ مُحَمَّداً الْوَسِيلَةَ وَ أَعْطِهِ أَعْظَمَ الرِّفْعَةِ وَ الْوَسِيلَةِ وَ الْفَضِيلَةِ وَ اجْعَلْ فِي عِلِّيِّينَ دَرَجَتَهُ وَ فِي الْمُصْطَفَيْنَ مَحَبَّتَهُ وَ فِي الْمُقَرَّبِينَ ذِكْرَهُ وَ ذِكْرَ دَارِهِ فَنَحْنُ نَشْهَدُ أَنَّهُ بَلَّغَ رِسَالاتِكَ وَ نَصَحَ لِعِبَادِكَ وَ تَلَا آيَاتِكَ وَ أَقَامَ حُدُودَكَ وَ صَدَعَ بِأَمْرِكَ وَ بَيَّنَ حُكْمَكَ وَ أَنْفَذَهُ وَ وَفَى بِعَهْدِكَ وَ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ وَ عَبَدَكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ وَ أَنَّهُ أَمَرَ بِطَاعَتِكَ وَ عَمِلَ بِهَا وَ ائْتَمَرَ بِهَا وَ نَهَى عَنْ مَعْصِيَتِكَ وَ انْتَهَى عَنْهَا وَ وَالَى أَوْلِيَاءَكَ بِالَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُوَالِيَ أَوْلِيَاءَكَ وَ عَادَى عَدُوَّكَ بِالَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعَادِيَ عَدُوَّكَ فَصَلَوَاتُكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَ إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَ خَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَ رَسُولِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي

اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ فِي

النَّهٰارِ إِذٰا تَجَلّٰى

وَ صَلِّ

217

عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى وَ أَعْطِهِ الرِّضَا وَ زِدْهُ بَعْدَ الرِّضَا اللَّهُمَّ أَقْرِرْ عَيْنَيْ نَبِيِّنَا بِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أُمَّتِهِ وَ أَزْوَاجِهِ وَ ذُرِّيَّتِهِ وَ أَصْحَابِهِ وَ أَهْلِ بَيْتِهِ وَ أُمَّتِهِ جَمِيعاً وَ اجْعَلْنَا وَ أَهْلَ بُيُوتِنَا وَ مَنْ أَوْجَبْتَ حَقَّهُ عَلَيْنَا الْأَحْيَاءَ مِنْهُمْ وَ الْأَمْوَاتَ فِيمَنْ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُهُ وَ أَقْرِرْ عُيُونَنَا جَمِيعاً بِرُؤْيَتِهِ وَ لَا تُفَرِّقْ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ اللَّهُمَّ وَ أَوْرِدْنَا حَوْضَهُ وَ اسْقِنَا بِكَأْسِهِ وَ احْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ وَ تَحْتَ لِوَائِهِ وَ تَوَفَّنَا عَلَى مِلَّتِهِ وَ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَ مُرَافَقَتَهُ-

إِنَّكَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ وَ السَّلَامُ عَلَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ اللَّهُمَّ رَبَّ الْمَوْتِ وَ الْحَيَاةِ وَ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ رَبَّ الْعَالَمِينَ وَ رَبَّنَا وَ رَبَّ آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ وَ رَبَّنَا وَ رَبَّ آبَائِنَا الْآخِرِينَ أَنْتَ الْأَحَدُ

الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ

مَلَكْتَ الْمُلُوكَ بِعِزَّتِكَ وَ قُدْرَتِكَ وَ اسْتَعْبَدْتَ الْأَرْبَابَ بِقُدْرَتِكَ وَ عِزَّتِكَ وَ سُدْتَ الْعُظَمَاءَ بِجُودِكَ وَ بَدَّدْتَ الْأَشْرَافَ بِتَجَبُّرِكَ وَ هَدَّدْتَ الْجِبَالَ بِعَظَمَتِكَ وَ اصْطَفَيْتَ الْمَجْدَ وَ الْكِبْرِيَاءَ وَ الْفَخْرَ وَ الْكَرَمَ لِنَفْسِكَ وَ أَقَامَ الْحَمْدُ وَ الثَّنَاءُ عِنْدَكَ وَ جَلَّ الْمَجْدُ وَ الْكَرَمُ بِكَ مَا بَلَغَ شَيْءٌ مَبْلَغَكَ وَ لَا قَدَرَ شَيْءٌ قَدْرَكَ وَ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ قُدْرَتِكَ غَيْرُكَ وَ لَا يَبْلُغُ عَزِيزٌ عِزَّكَ سِوَاكَ أَنْتَ جَارُ الْمُسْتَجِيرِينَ وَ لَجَأُ اللَّاجِينَ وَ مُعْتَمَدُ الْمُؤْمِنِينَ وَ سَبِيلُ حَاجَةِ الطَّالِبِينَ وَ الصَّالِحِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَ أَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا نَبِيِّ الرَّحْمَةِ أَنْ تَصْرِفَ عَنِّي فِتْنَةَ الشَّهَوَاتِ وَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَرْحَمَنِي وَ ثَبِّتْنِي عِنْدَ كُلِّ فِتْنَةٍ مُضِلَّةٍ أَنْتَ إِلَهِي وَ مَوْضِعُ شَكْوَايَ وَ مَسْأَلَتِي لَيْسَ مِثْلَكَ أَحَدٌ وَ لَا يَقْدِرُ قُدْرَتَكَ أَحَدٌ أَنْتَ أَكْبَرُ وَ أَجَلُّ وَ أَكْرَمُ وَ أَعَزُّ وَ أَعْلَى وَ أَعْظَمُ وَ أَجَلُّ وَ أَمْجَدُ وَ أَفْضَلُ وَ أَحْلَمُ وَ مَا يَقْدِرُ الْخَلَائِقُ عَلَى صِفَتِكَ أَنْتَ كَمَا وَصَفْتَ بِهِ نَفْسَكَ يَا مَالِكَ يَوْمِ الدِّينِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ تُحِبُّ أَنْ تُدْعَى بِهِ وَ بِكُلِّ دَعْوَةٍ دَعَاكَ

218

بِهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ فَاسْتَجَبْتَ لَهُ بِهَا أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي كُلَّهَا صَغِيرَهَا وَ كَبِيرَهَا قَدِيمَهَا وَ حَدِيثَهَا سِرَّهَا وَ عَلَانِيَتَهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَ مَا لَمْ أَعْلَمْ وَ مَا أَحْصَيْتَ عَلَيَّ مِنْهَا وَ حَفِظْتَهُ وَ نَسِيتُهُ أَنَا مِنْ نَفْسِي أَيَّامَ حَيَاتِي وَ أَنْ تُصْلِحَ أَمْرَ دِينِي وَ دُنْيَايَ صَلَاحاً بَاقِياً عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مِنْ رَغَائِبِي إِلَيْكَ وَ حَوَائِجِي وَ مَسَائِلِي لَكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ تُبْ عَلَيَّ-

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ

اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ الْأَبْرَارِ الْمُبَرَّئِينَ مِنَ النِّفَاقِ أَجْمَعِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْجَدِيدَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ وَ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ وَ رَبَّ هَذَا الشَّهْرِ وَ كُلِّ شَهْرٍ فَإِنَّكَ أَمَرْتَ بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلْتَ بِالْإِجَابَةِ فَاسْمَعْ دُعَائِي وَ تَقَبَّلْ مِنِّي وَ أَسْبِغْ عَلَيَّ نِعْمَتَكَ وَ ارْزُقْنِي صَبْراً عَلَى بَلِيَّتِكَ وَ رِضًا بِقَدَرِكَ وَ تَصْدِيقاً لِوَعْدِكَ وَ حِفْظاً لِوَصِيَّتِكَ وَ وَصْلَ مَا أَمَرْتَ بِهِ أَنْ يُوصَلَ إِيمَاناً بِكَ وَ تَوَكُّلًا عَلَيْكَ وَ اعْتِصَاماً بِحَبْلِكَ وَ تَمَسُّكاً بِكِتَابِكَ وَ مَعْرِفَةً بِحَقِّكَ وَ قُوَّةً عَلَى عِبَادَتِكَ وَ نَشَاطاً لِذِكْرِكَ وَ عَمَلًا بِطَاعَتِكَ أَبَداً مَا أَبْقَيْتَنِي فَإِذَا كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ الْمَوْتُ فَاجْعَلْ مَنِيَّتِي قَتْلًا فِي سَبِيلِكَ بِيَدِ شِرَارِ خَلْقِكَ مَعَ أَحَبِّ خَلْقِكَ إِلَيْكَ مِنَ الْأُمَنَاءِ الْمَرْزُوقِينَ عِنْدَكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

و في يوم العشرين من رمضان سنة ثمان من الهجرة كان فتح مكة و هو عيد لأهل الإسلام و مسرة بنصرة الله تعالى نبيه(ع)و إنجاز له ما وعده من الإبانة عن حقه و إبطال عدوه و يستحب فيه التطوع بالخيرات و مواصلة ذكر