العدد القوية لدفع المخاوف اليومية

- رضي الدين الحلي المزيد...
382 /
219

الله تعالى و الشكر له على جليل الإنعام. و

في اليوم العشرين من صفر سنة إحدى و ستين أو اثنتين و ستين على اختلاف الرواية به في قتل مولانا الحسين(ع)كان رجوع حرم مولانا أبي عبد الله الحسين(ع)من الشام إلى مدينة الرسول ص. و هو اليوم الذي ورد فيه جابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري صاحب رسول الله(ص)و رضي عنه و أرضاه من المدينة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين(ع)و كان أول من زاره من الناس

نبذة من أحوال الصديقة الطاهرة(ع)و كيفية ولادتها

فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ

وَ فِي الْيَوْمِ الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْمَبْعَثِ كَانَ مَوْلِدُ السَّيِّدَةِ الزَّهْرَاءِ فَاطِمَةَ(ع)وَ هُوَ يَوْمٌ شَرِيفٌ مُتَجَدِّدٌ فِيهِ سُرُورُ الْمُؤْمِنِينَ وَ يُسْتَحَبُّ فِيهِ التَّطَوُّعُ بِالْخَيْرَاتِ وَ الصَّدَقَةُ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَ كَذَا فِي كِتَابِ الْمِصْبَاحِ. وَ

فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْمَبْعَثِ وَ الْجُمْهُورُ يَرَوْنَ أَنَّ مَوْلِدَهَا قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ. وَ

فِي الدُّرِّ

أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)وُلِدَتْ بَعْدَ مَا أَظْهَرَ اللَّهُ نُبُوَّةَ أَبِيهَا(ص)بِخَمْسِ سِنِينَ وَ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ. وَ

رُوِيَ

أَنَّهَا وُلِدَتْ(ع)فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ يَوْمَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَ أَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِ النَّبِيِّ ص.

220

فِي الْمَنَاقِبِ رُوِيَ

أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)وُلِدَتْ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَ بَعْدَ الْإِسْرَاءِ بِثَلَاثِ سِنِينَ فِي الْعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ. وَ وَلَدَتِ الْحَسَنَ(ع)وَ لَهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً وَ قِيلَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ الْهِجْرَةِ وَ كَانَ بَيْنَ وِلَادَتِهَا الْحَسَنَ وَ بَيْنَ حَمْلِهَا بِالْحُسَيْنِ(ع)خَمْسُونَ يَوْماً. وَ

رُوِيَ

أَنَّهَا وُلِدَتْ بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ ظُهُورِ الرِّسَالَةِ وَ نُزُولِ الْوَحْيِ فِي عَامِ بِنَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ بِمَكَّةَ الَّذِي كَانَ أَخْرَبَهُ أَبْرَهَةُ بْنُ الصَّبَّاحِ مَلِكُ الْحَبَشَةِ وَ هُوَ الْجُلَنْدَى بْنُ كِرْكِرَ صَاحِبُ الْفِيلِ. قِيلَ بَيْنَا النَّبِيُّ(ص)جَالِسٌ بِالْأَبْطَحِ وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ وَ الْمُنْذِرُ بْنُ الضَّحْضَاحِ وَ أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِذْ هَبَطَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ(ع)فِي صُورَتِهِ الْعُظْمَى قَدْ نَشَرَ أَجْنِحَتَهُ حَتَّى أَخَذَتْ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ. فَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَعْتَزِلَ عَنْ خَدِيجَةَ أَرْبَعِينَ صَبَاحاً فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ كَانَ لَهَا مُحِبّاً وَ بِهَا وَامِقاً. قَالَ فَأَقَامَ النَّبِيُّ(ص)أَرْبَعِينَ يَوْماً يَصُومُ النَّهَارَ وَ يَقُومُ اللَّيْلَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ أَيَّامِهِ تِلْكَ بَعَثَ إِلَى خَدِيجَةَ بِعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَ قَالَ قُلْ لَهَا يَا خَدِيجَةُ لَا تَظُنِّي أَنَّ انْقِطَاعِي عَنْكِ هِجْرَةٌ وَ لَا قِلًى وَ لَكِنْ رَبِّي عَزَّ وَ جَلَّ أَمَرَنِي بِذَلِكَ لِيُنْفِذَ أَمْرَهُ فَلَا تَظُنِّي يَا خَدِيجَةُ إِلَّا خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَيُبَاهِي بِكِ كِرَامَ مَلَائِكَتِهِ كُلَّ يَوْمٍ مِرَاراً فَإِذَا جَنَّكِ اللَّيْلُ فَأَجِيفِي الْبَابَ وَ خُذِي مَضْجَعَكِ مِنْ فِرَاشِكِ فَإِنِّي فِي مَنْزِلِ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ فَجَعَلَتْ خَدِيجَةُ تَحْزُنُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَاراً لِفَقْدِ رَسُولِ اللَّهِ ص

221

فَلَمَّا كَانَ فِي كَمَالِ الْأَرْبَعِينَ هَبَطَ جَبْرَئِيلُ(ع)فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ الْعَلِيُّ الْأَعْلَى يُقْرِئُكَ السَّلَامَ وَ هُوَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَتَأَهَّبَ لِتَحِيَّتِهِ وَ تُحْفَتِهِ. قَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا جَبْرَئِيلُ وَ مَا تُحْفَةُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَ مَا تَحِيَّتُهُ قَالَ لَا عِلْمَ لِي. قَالَ فَبَيْنَا النَّبِيُّ(ص)كَذَلِكَ إِذْ هَبَطَ مِيكَائِيلُ وَ مَعَهُ طَبَقٌ مُغَطًّى بِمِنْدِيلِ سُنْدُسٍ أَوْ قَالَ إِسْتَبْرَقٍ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ(ص)وَ أَقْبَلَ جَبْرَئِيلُ(ع)عَلَى النَّبِيِّ(ص)وَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ يَأْمُرُكَ رَبُّكَ أَنْ تَجْعَلَ اللَّيْلَةَ إِفْطَارَكَ عَلَى هَذَا الطَّعَامِ. فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)كَانَ النَّبِيُّ(ص)إِذَا أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ أَمَرَنِي أَنْ أَفْتَحَ الْبَابَ لِمَنْ يَرِدُ إِلَى الْإِفْطَارِ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ أَقْعَدَنِي النَّبِيُّ(ص)عَلَى بَابِ الْمَنْزِلِ وَ قَالَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ طَعَامٌ مُحَرَّمٌ إِلَّا عَلَيَّ. قَالَ عَلِيٌّ(ع)فَجَلَسْتُ عَلَى الْبَابِ وَ خَلَا النَّبِيُّ(ص)بِالطَّعَامِ وَ كَشَفَ الطَّبَقَ فَإِذَا عِذْقٌ مِنْ رُطَبٍ وَ عُنْقُودٌ مِنْ عِنَبٍ فَأَكَلَ النَّبِيُّ(ص)مِنْهُ شِبَعاً وَ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ رِيّاً وَ مَدَّ يَدَهُ لِلْغَسْلِ فَأَفَاضَ الْمَاءَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ غَسَلَ يَدَهُ مِيكَائِيلُ وَ تَمَنْدَلَهُ إِسْرَافِيلُ وَ ارْتَفَعَ فَاضِلُ الطَّعَامِ مَعَ الْإِنَاءِ إِلَى السَّمَاءِ. ثُمَّ قَامَ النَّبِيُّ(ص)لِيُصَلِّيَ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ جَبْرَئِيلُ وَ قَالَ الصَّلَاةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْكَ فِي وَقْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَ إِلَى مَنْزِلِ خَدِيجَةَ فَتُوَاقِعَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ آلَى عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَخْلُقَ مِنْ صُلْبِكَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً فَوَثَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)إِلَى مَنْزِلِ خَدِيجَةَ. قَالَتْ خَدِيجَةُ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا) وَ كُنْتُ قَدْ أَلِفْتُ الْوَحْدَةَ فَكَانَ إِذَا جَنَّتْنِي اللَّيْلُ غَطَّيْتُ رَأْسِي وَ أَسْجَفْتُ سِتْرِي وَ غَلَّقْتُ بَابِي وَ صَلَّيْتُ وِرْدِي وَ أَطْفَأْتُ مِصْبَاحِي

222

وَ أَوَيْتُ إِلَى فِرَاشِي فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ أَكُنْ بِالنَّائِمِةِ وَ لَا بِالْمُنْتَبِهَةِ إِذْ جَاءَ النَّبِيُّ(ص)فَقَرَعَ الْبَابَ فَنَادَيْتُ مَنْ هَذَا الَّذِي يَقْرَعُ حَلْقَةً لَا يَقْرَعُهَا إِلَّا مُحَمَّدٌ(ص)قَالَتْ خَدِيجَةُ فَنَادَى النَّبِيُّ(ص)بِعُذُوبَةِ كَلَامِهِ وَ حَلَاوَةِ مَنْطِقِهِ افْتَحِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنِّي مُحَمَّدٌ. قَالَتْ خَدِيجَةُ فَقُمْتُ فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً بِالنَّبِيِّ(ص)وَ فَتَحْتُ الْبَابَ وَ دَخَلَ النَّبِيُّ الْمَنْزِلَ وَ كَانَ مِنْ أَخْلَاقِهِ(ص)إِذَا دَخَلَ الْمَنْزِلَ دَعَا بِالْإِنَاءِ فَتَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُوجِزُ فِيهِمَا ثُمَّ يَأْوِي إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يَدْعُ بِالْإِنَاءِ وَ لَمْ يَتَأَهَّبْ بِالصَّلَاةِ غَيْرَ أَنَّهُ أَخَذَ بِعَضُدِي وَ أَقْعَدَنِي عَلَى فِرَاشِهِ وَ دَاعَبَنِي وَ مَازَحَنِي وَ كَانَ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ مَا يَكُونُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَ بَعْلِهَا فَلَا وَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا تَبَاعَدَ عَنِّي النَّبِيُّ(ص)حَتَّى حَسَسْتُ بِثِقْلِ فَاطِمَةَ فِي بَطْنِي.

وَ فِيهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ قَالَ

قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ(ع)كَيْفَ كَانَتْ وِلَادَةُ فَاطِمَةَ(ع)قَالَ نَعَمْ إِنَّ خَدِيجَةَ (رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا) لَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)هَجَرَتْهَا نِسْوَةُ مَكَّةَ فَكُنَّ لَا يَدْخُلْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يُسَلِّمْنَ عَلَيْهَا وَ لَا يَتْرُكْنَ امْرَأَةً تَدْخُلُ عَلَيْهَا فَاسْتَوْحَشَتْ خَدِيجَةُ مِنْ ذَلِكَ فَلَمَّا حَمَلَتْ بِفَاطِمَةَ(ع)صَارَتْ تُحَدِّثُهَا فِي بَطْنِهَا وَ تُصَبِّرُهَا وَ كَانَتْ خَدِيجَةُ تَكْتُمُ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَدَخَلَ يَوْماً وَ سَمِعَ خَدِيجَةَ تُحَدِّثُ فَاطِمَةَ فَقَالَ لَهَا يَا خَدِيجَةُ مَنْ يُحَدِّثُكِ قَالَتْ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِي يُحَدِّثُنِي وَ يُؤْنِسُنِي-

223

فَقَالَ لَهَا هَذَا جَبْرَئِيلُ يُبَشِّرُنِي أَنَّهَا أُنْثَى وَ أَنَّهَا النَّسَمَةُ الطَّاهِرَةُ الْمَيْمُونَةُ وَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى سَيَجْعَلُ نَسْلِي مِنْهَا وَ سَيَجْعَلُ مِنْ نَسْلِهَا أَئِمَّةً فِي الْأُمَّةِ يَجْعَلُهُمْ خُلَفَاءَهُ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ وَحْيِهِ فَلَمْ تَزَلْ خَدِيجَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَلَى ذَلِكَ إِلَى أَنْ حَضَرَتْ وِلَادَتُهَا فَوَجَّهَتْ إِلَى نِسَاءِ قُرَيْشٍ وَ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ يَجِئْنَ وَ يَلِينَ مِنْهَا مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَأَرْسَلْنَ إِلَيْهَا عَصَيْتِينَا وَ لَمْ تَقْبَلِي قَوْلَنَا وَ تَزَوَّجْتِ مُحَمَّداً يَتِيمَ أَبِي طَالِبٍ فَقِيراً لَا مَالَ لَهُ فَلَسْنَا نَجِيءُ وَ لَا نَلِي مِنْ أَمْرِكِ شَيْئاً فَاغْتَمَّتْ خَدِيجَةُ لِذَلِكَ فَبَيْنَا هِيَ كَذَلِكَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا أَرْبَعُ نِسْوَةٍ طِوَالٍ كَأَنَّهُنَّ مِنْ نِسَاءِ بَنِي هَاشِمٍ فَفَزِعَتْ مِنْهُنَّ فَقَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُنَّ لَا تَحْزَنِي يَا خَدِيجَةُ فَإِنَّا رُسُلُ رَبِّكِ إِلَيْكِ وَ نَحْنُ أَخَوَاتُكِ أَنَا سَارَةُ وَ هَذِهِ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ وَ هِيَ رَفِيقَتُكِ فِي الْجَنَّةِ وَ هَذِهِ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَ هَذِهِ صَفْرَاءُ بِنْتُ شُعَيْبٍ بَعَثَنَا اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْكِ لِنَلِيَ مِنْ أَمْرِكِ مَا تَلِي النِّسَاءُ مِنَ النِّسَاءِ فَجَلَسَتْ وَاحِدَةٌ عَنْ يَمِينِهَا وَ الْأُخْرَى عَنْ يَسَارِهَا وَ الثَّالِثَةُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهَا وَ الرَّابِعَةُ مِنْ خَلْفِهَا فَوَضَعَتْ خَدِيجَةُ فَاطِمَةَ(ع)طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً فَلَمَّا سَقَطَتْ إِلَى الْأَرْضِ أَشْرَقَ مِنْهَا النُّورُ حَتَّى دَخَلَ بُيُوتَاتِ مَكَّةَ وَ لَمْ يَبْقَ فِي شَرْقِ الْأَرْضِ وَ لَا غَرْبِهَا مَوْضِعٌ إِلَّا أَشْرَقَ فِيهِ ذَلِكَ النُّورُ فَتَنَاوَلَتْهَا الْمَرْأَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ يَدَيْهَا فَغَسَلَتْهَا بِمَاءِ الْكَوْثَرِ وَ أَخْرَجَتْ خِرْقَتَيْنِ بَيْضَاوَتَيْنِ أَشَدَّ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ وَ أَطْيَبَ رَائِحَةً مِنَ الْمِسْكِ وَ الْعَنْبَرِ فَلَفَّتْهَا بِوَاحِدَةٍ وَ قَنَّعَتْهَا بِالْأُخْرَى ثُمَّ اسْتَنْطَقَتْهَا فَنَطَقَتْ فَاطِمَةُ(ع)بِشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ أَنَّ أَبِي رَسُولُ اللَّهِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَ أَنَّ بَعْلِي سَيِّدُ الْأَوْصِيَاءِ وَ أَنَّ وُلْدِي سَيِّدُ الْأَسْبَاطِ-

224

ثُمَّ سَلَّمْتَ عَلَيْهِنَّ وَ سَمَّتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِاسْمِهَا وَ ضَحِكْنَ إِلَيْهَا وَ تَبَاشَرْنَ الْحُورُ الْعِينُ وَ بَشَّرَ أَهْلُ الْجَنَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضاً بِوِلَادَةِ فَاطِمَةَ(ع)وَ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ نُورٌ زَاهِرٌ لَمْ تَرَهُ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الزَّهْرَاءَ(ع)وَ قَالَتْ خُذِيهَا يَا خَدِيجَةُ طَاهِرَةً مُطَهَّرَةً زَكِيَّةً مَيْمُونَةً بُورِكَ فِيهَا وَ فِي نَسْلِهَا فَتَنَاوَلَتْهَا خَدِيجَةُ(ع)فَرِحَةً مُسْتَبْشِرَةً فَأَلْقَمَتْهَا ثَدْيَهَا فَشَرِبَتْ فَدَرَّ عَلَيْهَا وَ كَانَتْ(ع)تَنْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي شَهْرٍ وَ فِي شَهْرِ كَمَا يَنْمِي الصَّبِيُّ فِي سَنَةٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهَا وَ عَلَى أَبِيهَا وَ بَعْلِهَا وَ بَنِيهَا

. و مناقبها أكثر من أن تحصى رواها الموافق و المخالف و أنا أذكر طرفا يسيرا

عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيٍّ(ص)

أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)اسْتَأْذَنَ عَلَيْهَا أَعْمَى فَحَجَبَتْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ(ص)يَا فَاطِمَةُ حَجَبْتِيهِ وَ هُوَ لَا يَرَاكِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ يَرَانِي فَأَنَا أَرَاهُ وَ هُوَ يَشَمُّ الرِّيحَ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ(ص)أَشْهَدُ أَنَّكِ بَضْعَةٌ مِنِّي

وَ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ(ع)عَنْ أَبِيهِ عَنْ فَاطِمَةَ(ع)قَالَتْ

دَخَلَ عَلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ بِهِ كَآبَةٌ شَدِيدَةٌ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذِهِ الْكَآبَةُ فَقَالَ سَأَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)عَنْ مَسْأَلَةٍ لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا لَهَا جَوَابٌ فَقَالَتْ وَ مَا هِيَ قَالَ سَأَلَنَا عَنِ الْمَرْأَةِ مَا هِيَ فَقُلْنَا عَوْرَةٌ فَقَالَ مَتَى تَكُونُ أَدْنَى مِنْ رَبِّهَا فَلَمْ نَدْرِ قَالَتِ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَأَعْلِمْهُ أَنَّ أَدْنَى مَا تَكُونُ مِنْ رَبِّهَا أَنْ تَلْزَمَ قَعْرَ بَيْتِهَا فَانْطَلَقَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَهُ مَا ذَا مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ فَاطِمَةَ(ع)أَخْبَرَتْهُ فَقَالَ

225

صَدَقَتْ فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي

وَ رُوِيَ

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)سَأَلَهَا مَا خَيْرُ النِّسَاءِ قَالَتْ أَنْ لَا يَرَيْنَ الرِّجَالَ وَ لَا يَرَوْهُنَّ فَسَمِعَ النَّبِيُّ(ص)ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهَا بَضْعَةٌ مِنِّي

وَ رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ

قَالَ جَدِّي رَسُولُ اللَّهِ(ص)مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ يَظْلِمُ بَعْدِي فَاطِمَةَ ابْنَتِي وَ يَغْصِبُهَا حَقَّهَا وَ يَقْتُلُهَا ثُمَّ قَالَ يَا فَاطِمَةُ الْبُشْرَى فَلَكِ عِنْدَ اللَّهِ مَقَامٌ مَحْمُودٌ تَشْفَعِينَ فِيهِ لِمُحِبِّيكِ وَ شِيعَتِكِ فَتَشْفَعِينَ يَا فَاطِمَةُ لَوْ أَنَّ كُلَّ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ وَ كُلَّ مَلَكٍ قَرَّبَهُ اللَّهُ شَفَعُوا فِي مُبْغِضٍ لَكِ غَاصِبٍ لَكِ مَا أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ أَبَداً

ذَكَرَ الْغَزَالِيُّ فِي الْجُزْءِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ قَالَ رُوِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ قَالَ

كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)مَنْزِلَةٌ وَ جَاهٌ فَقَالَ لِي يَوْماً يَا عِمْرَانُ لَكَ عِنْدَنَا مَنْزِلَةً وَ جَاهاً فَهَلْ لَكَ فِي عِيَادَةِ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ فَقُلْتُ نَعَمْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَامَ وَ قُمْتُ مَعَهُ حَتَّى وَقَفَ بِبَابِ فَاطِمَةَ فَقَرَعَ الْبَابَ وَ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَ أَدْخُلُ فَقَالَتْ ادْخُلْ بِأَبِي أَنْتَ وَ أُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَهَا وَ مَنْ مَعِي قَالَتْ وَ مَنْ مَعَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَتْ وَ الَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلَيَّ عَبَاءَةٌ قَالَ اصْنَعِي بِهَا هَكَذَا وَ هَكَذَا وَ أَشَارَ بِيَدِهِ فَقَالَتْ هَذَا جَسَدِي قَدْ وَارَيْتُهُ فَكَيْفَ بِرَأْسِي فَأَلْقَى إِلَيْهَا مُلَاءَةً كَانَتْ عَلَيْهِ خَلِقَةً فَقَالَ شُدِّي بِهَا عَلَى رَأْسِكِ ثُمَّ أَذِنَتْ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا ابْنَتَاهْ كَيْفَ أَصْبَحْتِ فَقَالَتْ أَصْبَحْتُ وَ اللَّهِ وَجِعَةً وَ زَادَنِي وَجَعاً عَلَى مَا بِي أَنِّي لَسْتُ أَقْدِرُ عَلَى طَعَامٍ آكُلُهُ فَقَدْ

226

أَجْهَدَنِيَ الْجُوعُ فَبَكَى النَّبِيُّ(ص)وَ قَالَ لَهَا لَا تَجْزَعِي يَا ابْنَتِي فَوَ اللَّهِ مَا ذُقْتُ طَعَاماً مُنْذُ ثَلَاثٍ وَ إِنِّي لَأَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْكِ وَ لَوْ سَأَلْتُ اللَّهَ رَبِّي لَأَطْعَمَنِي وَ لَكِنْ آثَرْتُ الْآخِرَةَ عَلَى الدُّنْيَا ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِهَا وَ قَالَ لَهَا أَبْشِرِي فَوَ اللَّهِ إِنَّكِ لَسَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَقَالَتْ أَيْنَ آسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ وَ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ فَقَالَ آسِيَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ مَرْيَمُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ خَدِيجَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا وَ أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ إِنَّكِ فِي بُيُوتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا أَذًى فِيهَا وَ لَا صَخَبَ ثُمَّ قَالَ لَهَا اقْنَعِي بِابْنِ عَمِّكِ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ سَيِّداً فِي الْآخِرَةِ

مِنْ كِتَابِ الدُّرِّ وَ كِتَابِ مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ(ع)

اسْمُهَا فَاطِمَةُ وَ الْمَرْضِيَّةُ وَ الْمُبَارَكَةُ وَ الطَّاهِرَةُ وَ الزَّكِيَّةُ وَ الرَّضِيَّةُ وَ الْمُحَدَّثَةُ وَ الزَّهْرَاءُ وَ الْبَتُولُ وَ أُمُّ الْحَسَنِ وَ أُمُّ الْحُسَيْنِ وَ أُمُّ الْأَئِمَّةِ وَ الْحَصَانُ وَ الْحَوْرَاءُ وَ السَّيِّدَةُ وَ الصِّدِّيقَةُ وَ مَرْيَمُ الْكُبْرَى. فَاطِمَةُ فُطِمَتْ مِنَ الشِّرْكِ وَ فُطِمَ مَنْ أَحَبَّهَا مِنَ النَّارِ. وَ مُحَدَّثَةٌ لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانُوا يُنَادُونَهَا يَا فَاطِمَةُ

إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاكِ وَ طَهَّرَكِ وَ اصْطَفٰاكِ عَلىٰ نِسٰاءِ الْعٰالَمِينَ

يَا فَاطِمَةُ

اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَ اسْجُدِي وَ ارْكَعِي مَعَ الرّٰاكِعِينَ

وَ تُحَدِّثُهُمْ

227

وَ يُحَدِّثُونَهَا. فَقَالَتْ لَهُمْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ما السبب [أَ لَيْسَتِ الْمُفَضَّلَةُ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ فَقَالُوا إِنَّ مَرْيَمَ كَانَتْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمِهَا [وَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ جَعَلَكِ سَيِّدَةَ نِسَاءِ عَالَمَكِ وَ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ. سُمِّيَتِ الزَّهْرَاءَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ خَلَقَهَا مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ فَلَمَّا أَشْرَقَتْ أَضَاءَتِ السَّمَاوَاتُ وَ الْأَرْضُ بِضَوْءِ نُورِهَا وَ غَشَتْ أَبْصَارَ الْمَلَائِكَةِ وَ خَرُّوا سَاجِدِينَ وَ قَالُوا إِلَهَنَا مَا هَذَا النُّورُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِمْ هَذَا نُورٌ مِنْ نُورِي أَسْكَنْتُهُ فِي سَمَائِي وَ خَلَقْتُهُ مِنْ عَظَمَتِي أُخْرِجُهُ مِنْ صُلْبِ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِي أُفَضِّلُهُ عَلَى جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ وَ أُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ أَئِمَّةً يَقُومُونَ بِأَمْرِي وَ يَهْدُونَ إِلَى خَلْقِي وَ أَجْعَلُهُمْ خُلَفَائِي فِي أَرْضِي بَعْدَ انْقِضَاءِ وَعْدِي

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

ابْنَتِي فَاطِمَةُ حَوْرَاءُ آدَمِيَّةٌ لَمْ تَطْمَثْ وَ لَمْ تَحِضْ وَ إِنَّمَا سَمَّاهَا فَاطِمَةَ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ فَطَمَهَا وَ مُحِبِّيهَا مِنَ النَّارِ

وَ عَنْهُ(ص)

أَنَّ فَاطِمَةَ خُلِقَتْ حُورِيَّةً إِنْسِيَّةً وَ أَنَّ بَنَاتِ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَحِضْنَ

228

اليوم الحادي و العشرون

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمُ

نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ

يَصْلُحُ فِيهِ إِرَاقَةُ الدِّمَاءِ فَاتَّقُوا فِيهِ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ لَا تَطْلُبُوا فِيهِ حَاجَةً وَ لَا تَنَازَعُوا فِيهِ فَإِنَّهُ رَدِيءٌ مَنْحُوسٌ مَذْمُومٌ وَ لَا تَلْقَ فِيهِ سُلْطَاناً وَ تَتَّقِيهِ فَهُوَ يَوْمٌ رَدِيءٌ لِسَائِرِ الْأُمُورِ وَ لَا تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِكَ وَ تَوَقَّ مَا اسْتَطَعْتَ وَ تَجَنَّبْ فِيهِ الْيَمِينَ الصَّادِقَةَ وَ تَجَنَّبْ فِيهِ الْهَوَامَّ فَإِنَّ مَنْ يُلْسَعُ فِيهِ مَاتَ وَ لَا تُوَاصِلْ فِيهِ أَحَداً فَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ أُرِيقَ فِيهِ الدَّمُ وَ حَاضَتْ فِيهِ حَوَّاءُ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ لَمْ يَرْجِعْ وَ خِيفَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَرْبَحْ وَ الْمَرِيضُ يَشْتَدُّ عِلَّتُهُ وَ لَمْ يَبْرَأْ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ مُحْتَاجاً فَقِيراً

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ صَالِحاً قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ جَيِّدٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

يَصْلُحُ فِيهِ إِهْرَاقُ الدَّمِ لَا تَطْلُبْ فِيهِ حَاجَةً وَ يُتَّقَى فِيهِ مِنَ الْأَذَى

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

يُكْرَهُ فِيهِ سَائِرُ الْأَعْمَالِ وَ الْفَصْدُ وَ الْحِجَامَةُ وَ لِقَاءُ الْأَجْنَادِ وَ الْقُوَّادِ وَ السَّاسَةِ

قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

رَامَ رُوزَ

229

الْعُوذَةُ فِي أَوَّلِهِ أَعُوذُ بِاللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ الَّذِي

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

-

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ

بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ

رَبِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ وَ رُسُلِكَ الْأَنْبِيَاءِ الْمُرْسَلِينَ وَ رَبِّ الْخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى وَ آلَائِكَ الْكُبْرَى وَ قُدْرَتِكَ الْعُظْمَى وَ كَلِمَاتِكَ الْعُلْيَا بِهَا تُحْيِي وَ تُمِيتُ وَ تَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ-

وَ مٰا بَيْنَهُمٰا وَ مٰا تَحْتَ الثَّرىٰ

مِنْ شَرِّ هَذَا الْيَوْمِ وَ نَحْسِهِ وَ مَا يَلِيهِ وَ جَمِيعِ آفَاتِهِ وَ طَوَارِقِهِ وَ أَحْدَاثِهِ وَ دَفَعْتُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ قُوَّتِهِ وَ بِقُدْرَتِهِ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ صَرَفْتُ ذَلِكَ بِالْعَزَائِمِ الْمُحْكَمَاتِ وَ الْآيَاتِ الْعَالِيَاتِ وَ بِالْأَسْمَاءِ الْمُبَارَكَاتِ بِالْحَيِّ الْقَيُّومِ الْقَائِمِ

عَلىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمٰا كَسَبَتْ

-

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

وَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ اللَّهُمَّ وَ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِكَ الْمُقَرَّبِينَ وَ عَلَى جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ الْمُرْسَلِينَ اللَّهُمَّ وَ هَذَا يَوْمٌ خَلَقْتَهُ بِقُدْرَتِكَ وَ كَوَّنْتَهُ بِكَيْنُونَتِكَ اجْعَلْ ظَاهِرَهُ السَّلَامَةَ وَ بَاطِنَهُ الْخَيْرَ وَ الْكَرَامَةَ خَلَقْتَهُ كَمَا أَرَدْتَ وَ لَطُفْتَ فِيهِ كَمَا أَحْبَبْتَ وَ أَحْسَنْتَ فِيهِ وَ أَنْعَمْتَ وَ مَنَنْتَ فِيهِ وَ أَفْضَلْتَ وَ تَقَدَّسْتَ فِيهِ وَ تَعَزَّزْتَ فِيهِ وَ احْتَجَبْتَ وَ تَعَالَيْتَ وَ تَعَاظَمْتَ وَ أَغْنَيْتَ وَ أَفْقَرْتَ وَ مَلَكْتَ وَ قَهَرْتَ فَتَعَالَيْتَ يَا رَبَّنَا عَنْ ذَلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً وَ تَعَالَيْتَ عَنْ ذَلِكِ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانٌ عَصَمْتَنَا بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ(ص)مِنَ الشِّرْكِ وَ الطُّغْيَانِ وَ الْمَعَاصِي وَ الْآثَامِ فَعَلَيْهِ مِنْكَ أَفْضَلُ تَحِيَّةٍ وَ سَلَامٍ فَلَقَدْ أَكْرَمْتَنَا بِعِزِّ الْإِسْلَامِ وَ بِدَعْوَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ الَّذِي حَفِظْتَنَا مِنْ زَلَازِلِ الْأَرْضِ وَ بَقِيَتِ الدُّنْيَا بِبَقِيَّةِ وُلْدِهِ الْأَئِمَّةِ الْأَطْهَارِ الْأَخْيَارِ-

230

اللَّهُمَّ اجْعَلْ هَذَا الْيَوْمَ شَاهِداً لَنَا نَعْمَلُ فِيهِ بِطَاعَتِكَ وَ سَهِّلْ لَنَا رِزْقَكَ وَ فَضْلَكَ وَ اسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ وَ عَافِيَتِكَ وَ امْتِنَانِكَ وَ اجْعَلْنَا مِنَ الَّذِينَ آثَرْتَهُمْ بِتَوْفِيقِكَ وَ رِعَايَتِكَ وَ سَامِحْنَا بِلُطْفِكَ وَ عَفْوِكَ اللَّهُمَّ احْفَظْنَا مِنَ الْقَبَائِحِ وَ الْعُيُوبِ وَ فَرِّجْ عَنَّا كُلَّ مَكْرُوبٍ وَ اجْعَلْ طَلِبَتَنَا لِلْحَقِّ فَأَنْتَ خَيْرُ مَطْلُوبٍ اللَّهُمَّ أَطْلِقْ أَلْسِنَتَنَا بِذِكْرِكَ وَ لَا تُنْسِنَا شُكْرَكَ وَ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَكَ اللَّهُمَّ وَ قِنَا جَمِيعَ الْمَخَاوِفِ وَ الشَّدَائِدِ وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً فَإِنِّي لِبَابِكَ قَاصِدٌ وَ عَلَيْكَ عَاقِدٌ وَ لَكَ رَاكِعٌ وَ سَاجِدٌ وَ لِمَا أَوْلَيْتَ وَ أَنْعَمْتَ مِنْ مَعْرُوفِكَ شَاكِرٌ يَا مَنْ يَعْلَمُ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي ارْحَمْ خَطِيئَتِي اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبْداً تَذَلَّلَ لَكَ وَ خَضَعَ لِعَظَمَتِكَ فَلَا تَرُدَّهُ خَائِباً مِنْ لُطْفِكَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لِي فِي هَذَا الْيَوْمِ وَ أَوْسِعْ رِزْقِي وَ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ وَ هَذَا الْيَوْمُ الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ مِنْ شَهْرِكَ الْعَظِيمِ الْجَلِيلِ الْكَرِيمِ خَلَقْتَهُ بِآلَائِكَ وَ جَعَلْتَ الرَّغْبَةَ فِيهِ طَلَباً لِثَوَابِكَ فَتَوَحَّدْتَ فِيهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَ تَفَرَّدْتَ فِيهِ بِالصَّمَدَانِيَّةِ وَ تَقَدَّسْتَ فِيهِ بِالْأَسْمَاءِ الْعُلْيَا ذَلَّتْ فِيهِ لِعَظَمَتِكَ الرِّقَابُ وَ دَانَتْ بِقُدْرَتِكَ فِيهِ الْأُمُورُ الصِّعَابُ وَ تَاهَ فِي عِزِّ سُلْطَانِكَ أُولُو الْأَلْبَابِ إِلَهِي وَ سَيِّدِي وَ مَوْلَايَ قَصَدْتُكَ لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيَّ الْمَسَالِكُ وَ وَقَعْتُ فِي بَحْرِ الْمَهَالِكِ لِعِلْمِي بِأَنَّكَ تُجِيبُ الدَّاعِيَ وَ تَسْمَعُ سُؤَالَ السَّائِلِينَ بَسَطْتُ إِلَيْكَ كَفّاً هِيَ ضَائِقَةٌ مِمَّا قَدْ جَنَيْتُهُ مِنَ الْخَطَايَا وَجِلَةٌ فَيَا مَنْ يَعْلَمُ سَرِيرَتِي وَ عَلَانِيَتِي ارْحَمْ ضَعْفِي وَ مَسْكَنَتِي وَ تَغَمَّدْنِي بِعَفْوِكَ وَ مَغْفِرَتِكَ فِي دُنْيَايَ وَ آخِرَتِي فَلَا تَكِلْنِي إِلَّا إِلَيْكَ فَإِنَّكَ رَجَائِي وَ أَمَلِي وَ عُدَّتِي وَ إِلَيْكَ مَفْزَعِي وَ أَنْتَ غِيَاثِي وَ بِكَ مَلَاذِي وَ بَابُكَ لِلطَّالِبِينَ مَفْتُوحٌ وَ أَنْتَ مَشْكُورٌ مَمْدُوحٌ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ وَفِّقْنِي لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَ التِّجَارَةِ

231

الرَّابِحَةِ وَ سُلُوكِ الْمَحَجَّةِ الْوَاضِحَةِ وَ اجْعَلْهُ أَفْضَلَ يَوْمٍ جَاءَ عَلَيْنَا بِالْخَيْرِ وَ الْبَرَكَةِ وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا حَاسِداً أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الصَّمَدُ السَّيِّدُ السَّنَدُ إِلَهِي اسْتُرْنِي

يَوْمَ تُبْلَى السَّرٰائِرُ

وَ احْفَظْنِي مِمَّا مِنْهُ أُحَاذِرُ وَ كُنْ لِي سَاتِراً وَ رَاحِماً اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الصَّالِحِينَ الْأَخْيَارِ الْأَتْقِيَاءِ الْأَبْرَارِ وَ أَسْكِنِّي جِنَانَكَ فِي دَارِ الْقَرَارِ مَعَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ وَ ارْحَمْ ضَعْفِي وَ حَرِّمْ جَسَدِي عَلَى النَّارِ يَا عَزِيزُ يَا جَبَّارُ يَا حَلِيمُ يَا غَفَّارُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْنِي وَ اهْدِنِي وَ ارْزُقْنِي وَ عَافِنِي وَ اجْبُرْنِي اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ هَذَا الْيَوْمُ خَلْقٌ جَدِيدٌ فَافْتَحْهُ عَلَيَّ بِطَاعَتِكَ وَ اخْتِمْهُ عَلَيَّ بِمَغْفِرَتِكَ وَ رِضْوَانِكَ وَ ارْزُقْنِي فِيهِ حَسَنَةً تَقَبَّلْهَا مِنِّي وَ زَكِّهَا وَ ضَاعِفْهَا لِي وَ مَا عَمِلْتُ فِيهِ مِنْ سَيِّئَةٍ فَاغْفِرْهَا لِي إِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ جَوَادٌ كَرِيمٌ وَدُودٌ اللَّهُمَّ إِنِّي أَصْبَحْتُ لَا أَسْتَطِيعُ دَفْعَ مَا أَكْرَهُ وَ لَا أَمْلِكُ نَفْعَ مَا أَرْجُو وَ أَصْبَحَ الْأَمْرُ بِيَدِ غَيْرِي وَ أَصْبَحْتُ مُرْتَهَناً بِعَمَلِي فَلَا فَقِيرَ أَفْقَرُ مِنِّي اللَّهُمَّ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوِّي وَ لَا تُشَوِّهْ وَجْهِي عِنْدَ صَدِيقِي وَ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتِي فِي دِينِي وَ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّي وَ لَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ مَنْ لَا يَرْحَمُنِي حَسْبِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى وَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ حَسْبِيَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لِدُنْيَايَ حَسْبِيَ اللَّهُ الْكَرِيمُ اللَّهُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ لِمَنْ جَازَانِي بِسُوءٍ حَسْبِيَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عِنْدَ الْمَوْتِ حَسْبِيَ اللَّهُ الرَّءُوفُ عِنْدَ الْمُسَاءَلَةِ فِي الْقَبْرِ حَسْبِيَ اللَّهُ الْكَرِيمُ عِنْدَ الْحِسَابِ حَسْبِيَ اللَّهُ اللَّطِيفُ عِنْدَ الْمِيزَانِ حَسْبِيَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ الْقُدُّوسُ عِنْدَ الصِّرَاطِ-

حَسْبِيَ اللّٰهُ

الَّذِي

لٰا إِلٰهَ إِلّٰا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمُ

اللَّهُمَّ يَا عَالِمَ الْخَفِيَّاتِ رَفِيعَ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ تُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِكَ

232

عَلَى مَنْ تَشَاءُ مِنْ عِبَادِكَ يَا غَافِرَ الذَّنْبِ قَابِلَ التَّوْبِ شَدِيدَ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَلِكُ الْبَصِيرُ الْكَرِيمُ يَا هَادِيَ الْمُضِلِّينَ وَ رَاحِمَ الْمُذْنِبِينَ وَ مُقِيلَ عَثَرَاتِ الْعَاثِرِينَ ارْحَمْ عَبْدَكَ يَا ذَا الْخَطَرِ الْعَظِيمِ وَ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ أَجْمَعِينَ وَ اجْعَلْنِي مَعَ الْأَحْيَاءِ الْمَرْزُوقِينَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ

عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ

آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يَا مَنْ لَا تَشْتَبِهُ عَلَيْهِ الْأَصْوَاتُ وَ لَا يُغَلِّطُهُ السَّائِلُونَ وَ لَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ اللُّغَاتُ يَا مَنْ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنَا بَرْدَ عَفْوِكَ وَ حَلَاوَةَ مَغْفِرَتِكَ وَ الْفَوْزَ بِالْجَنَّةِ وَ النَّجَاةَ مِنَ النَّارِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَ يَا خَيْرَ الْغَافِرِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَنِي مِنَ

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ

وَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ-

وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ

فَاجْعَلْنِي عَلَى هُدًى مِنْكَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُهْتَدِينَ وَ لَقِّنِّي الْكَلِمَاتِ الَّتِي لَقَّنْتَ آدَمَ(ع)وَ تُبْتَ عَلَيْهِ-

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوّٰابُ الرَّحِيمُ

اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي فِي مَنْ

يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ

اللَّهُمَّ فَاجْعَلْنِي مِمَّنْ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَ يُؤْتِي الزَّكَاةَ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْخَاشِعِينَ فِي الصَّلَاةِ الَّذِينَ يَسْتَعِينُونَ

بِالصَّبْرِ وَ الصَّلٰاةِ

وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ

لٰا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لٰا هُمْ يَحْزَنُونَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الصّٰابِرِينَ الَّذِينَ إِذٰا أَصٰابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قٰالُوا إِنّٰا لِلّٰهِ وَ إِنّٰا إِلَيْهِ رٰاجِعُونَ

وَ اجْعَلْ عَلَيَّ مِنْكَ صَلَاةً وَ رَحْمَةً وَ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُهْتَدِينَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْنِي

بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ فِي الْحَيٰاةِ الدُّنْيٰا وَ فِي الْآخِرَةِ

وَ لَا تَجْعَلْنِي مِنَ الظَّالِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ تَتَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلٰامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمٰا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ صَبَرُوا وَ عَلىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

اللَّهُمَّ

آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ

وَ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ اتَّقَوْا

233

وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ

-

سُبْحٰانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّٰالِمِينَ

فَاسْتَجِبْ لِي وَ نَجِّنِي مِنَ النَّارِ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْمُحْسِنِينَ-

الَّذِينَ إِذٰا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ الصّٰابِرِينَ عَلىٰ مٰا أَصٰابَهُمْ وَ الْمُقِيمِي الصَّلٰاةِ وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ هُمْ فِي صَلٰاتِهِمْ خٰاشِعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكٰاةِ فٰاعِلُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حٰافِظُونَ إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ أَوْ مٰا مَلَكَتْ أَيْمٰانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ هُمْ لِأَمٰانٰاتِهِمْ وَ عَهْدِهِمْ رٰاعُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِشَهٰادٰاتِهِمْ قٰائِمُونَ

-

وَ الَّذِينَ هُمْ عَلىٰ صَلَوٰاتِهِمْ يُحٰافِظُونَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الْوَارِثِينَ-

الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ

الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَتِكَ مُشْفِقُونَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ جَعَلْتَنِي مِنَ الَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِكَ

يُؤْمِنُونَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لٰا يُشْرِكُونَ

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ يُؤْتُونَ مٰا آتَوْا وَ قُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلىٰ رَبِّهِمْ رٰاجِعُونَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ

يُسٰارِعُونَ فِي الْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ حِزْبِكَ فَإِنَّ حِزْبَكَ هُمُ الْغَالِبُونَ الْمُفْلِحُونَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ جُنْدِكَ فَإِنَّ جُنْدَكَ هُمُ الْغَالِبُونَ اللَّهُمَّ اسْقِنِي مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ الَّذِي

خِتٰامُهُ مِسْكٌ وَ فِي ذٰلِكَ فَلْيَتَنٰافَسِ الْمُتَنٰافِسُونَ

اللَّهُمَّ اسْقِنِي

مِنْ تَسْنِيمٍ عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ

اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي-

وَ إِلّٰا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخٰاسِرِينَ

اللَّهُمَّ سُؤَالِيَ التَّيْسِيرُ بَعْدَ التَّعْسِيرِ اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِيَ الْيَسِيرَ بَعْدَ الْعَسِيرِ وَ اجْعَلْ لِي أَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ-

رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَ ارْفَعْ لِي عِنْدَكَ دَرَجَةً وَ مَغْفِرَةً وَ رَحْمَةً وَ رِزْقاً كَرِيماً اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِكَ-

وَ لٰا يَنْقُضُونَ الْمِيثٰاقَ

-

234

وَ مِنَ

الَّذِينَ يَصِلُونَ مٰا أَمَرَ اللّٰهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَ يَخٰافُونَ سُوءَ الْحِسٰابِ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَ أَقٰامُوا الصَّلٰاةَ وَ أَنْفَقُوا مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً وَ يَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ

وَ مِمَّنْ جَعَلْتَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ-

رَبَّنٰا آتِنٰا فِي الدُّنْيٰا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَ قِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ

الدُّعَاءُ فِي آخِرِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ اللَّيْلَةِ الْجَدِيدَةِ وَ كُلِّ لَيْلَةٍ وَ هَذَا الشَّهْرِ وَ كُلِّ شَهْرٍ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ تَوَلَّنِي فِي لَيْلِي وَ نَهَارِي وَ صَبَاحِي وَ مَسَائِي وَ ظَعْنِي وَ لَا تَبْتَلِيَنِي فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ بِغَرَقٍ وَ لَا حَرَقٍ وَ لَا شَرَقٍ وَ نَجِّنِي مِنْ طَوَارِقِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ إِلَّا طَارِقاً يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ حِلْمِكَ لِجَهْلِي وَ مِنْ فَضْلِكَ لِفَاقَتِي وَ مِنْ سَعَةِ مَغْفِرَتِكَ لِخَطَايَايَ فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِذَلِكَ وَ لَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي وَ لَا تَرُدَّنِي عَلَى عَقِبِي وَ لَا تَزِلَّ قَدَمَيَّ وَ لَا تُغْفِلْ قَلْبِي وَ لَا تَخْتِمْ عَلَى فَمِي وَ لَا تُسْقِطْ عَمَلِي وَ لَا تُزِلْ عَنِّي نِعْمَتِي وَ لَا تُشْمِتْ بِي عَدُوّاً وَ لَا تُسَلِّطِ الشَّيْطَانَ عَلَيَّ فَيُهْلِكَنِي وَ امْنُنْ عَلَيَّ بِالْجَنَّةِ وَ الرَّحْمَةِ وَ الْأَمْنِ وَ الْعَافِيَةِ وَ السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

و في ليلة إحدى و عشرين من رمضان قبل الهجرة بستة أشهر كان الإسراء برسول الله(ص)و قيل في السابع عشر من شهر رمضان ليلة السبت و قيل ليلة الإثنين من شهر ربيع الأول بعد النبوة بسنتين.

235

و في ليلة إحدى و عشرين من رمضان رفع عيسى ابن مريم(ع)و فيها من رمضان قبض موسى بن عمران(ع)و في مثلها قبض وصيه يوشع بن نون

نبذة من أحوال أمير المؤمنين(ع)و كيفية شهادته

فِي الْإِرْشَادِ

أَنَّ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ ضَرَبَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بِالسَّيْفِ وَ قُبِضَ قَبْلَ الْفَجْرِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ حَادِي وَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ.

فِي كِتَابِ الذَّخِيرَةِ

جُرِحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِتِسْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَ تُوُفِّيَ(ع)فِي لَيْلَةِ الثَّانِي وَ الْعِشْرِينَ مِنْهُ. وَ

فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ

قُتِلَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْهُ لَيْلَةً سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَ

فِي التُّحْفَةِ

فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ. وَ

فِي التَّذْكِرَةِ

حَادِي وَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ. وَ

فِي الْكَافِي

لَيْلَةَ الْأَحَدِ حَادِي وَ عِشْرِينَ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ. وَ

فِي كِتَابٍ عَتِيقٍ

لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ.

فِي مَوَالِيدِ الْأَئِمَّةِ(ع)

لَيْلَةَ الْأَحَدِ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ.

236

فِي كِتَابِ أَسْمَاءِ حُجَجِ اللَّهِ

قُبِضَ فِي إِحْدَى وَ عِشْرِينَ لَيْلَةً مِنْ رَمَضَانَ فِي عَامِ الْأَرْبَعِينَ. وَ

فِي تَارِيخِ الْمُفِيدِ

وَ فِي لَيْلَةِ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَفَاةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ص. وَ قِيلَ يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ لِتِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَ أَرْبَعِينَ بِالْكُوفَةِ دُفِنَ بِالْغَرِيِّ وَ عُمُرُهُ(ع)ثَلَاثٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً. كَانَ مُقَامُهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَعْدَ الْبِعْثَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ مُشَارِكاً لَهُ فِي مِحَنِهِ كُلِّهَا مُحْتَمِلًا عَنْهُ أَثْقَالَهُ وَ عَشْرَ سِنِينَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِالْمَدِينَةِ يُكَافِحُ عَنْهُ الْمُشْرِكِينَ وَ يُجَاهِدُ دُونَهُ الْكَافِرِينَ وَ يَقِيهِ بِنَفْسِهِ فَمَضَى(ص)وَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)ثَلَاثٌ وَ ثَلَاثُونَ سَنَةً وَ كَانَتْ إِمَامَتُهُ(ع)ثَلَاثُونَ سَنَةً مِنْهَا أَرْبَعٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً مَمْنُوعٌ مِنَ التَّصَرُّفِ لِلتَّقِيَّةِ وَ الْمُدَارَاةِ وَ مِنْهَا خَمْسُ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ مُمْتَحَناً بِجِهَادِ الْمُنَافِقِينَ. وَ قِيلَ مُدَّةُ وَلَايَتِهِ أَرْبَعُ سِنِينَ وَ تِسْعَةُ أَشْهُرٍ. وَ قِيلَ عُمُرُهُ(ع)أَرْبَعٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ أَرْبَعُ شُهُورٍ وَ عِشْرُونَ يَوْماً. وَ قِيلَ قُتِلَ(ع)فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لِتِسْعٍ مَضَيْنَ مِنْهُ. وَ قِيلَ لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ لَيْلَةَ الْأَحَدِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَ هُوَ أَوَّلُ هَاشِمِيٍّ وَلَدَهُ هَاشِمٌ مَرَّتَيْنِ

. فِي كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ لِيُوسُفَ الْجَوْزِيِّ قَالَ أَحْمَدُ فِي الْفَضَائِلِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

يَا عَلِيُّ أَ تَدْرِي مَنْ أَشْقَى الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ قُلْتُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ فَقَالَ مَنْ يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ هَامَتِهِ

.

237

قَالَ الزُّهْرِيُّ

وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَسْتَبْطِئُ الْقَاتِلَ فَيَقُولُ مَتَى يَبْعَثُ أَشْقَاهَا. وَ قَالَ قَدِمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفْدٌ مِنَ الْخَوَارِجِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فِيهِمْ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْجَعْدُ بْنُ نَعْجَةَ فَقَالَ لَهُ يَا عَلِيُّ اتَّقِ اللَّهَ فَإِنَّكَ مَيِّتٌ فَقَالَ لَهُ بَلْ أَنَا مَقْتُولٌ بِضَرْبَةٍ عَلَى هَذَا فَتُخْضَبُ هَذِهِ يَعْنِي لِحْيَتَهُ مِنْ رَأْسِهِ عَهْدٌ مَعْهُودٌ وَ قَضَاءٌ مَقْضِيٌّ

وَ قَدْ خٰابَ مَنِ افْتَرىٰ

وَ عَاتَبَهُ ابْنُ نَعْجَةَ فِي خُشُونَةِ لِبَاسِهِ فَقَالَ هُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْكُفْرِ وَ أَجْدَرُ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ الْمُسْلِمُ

. عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَ كَانَ أَبُو فَضَالَةَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قُتِلَ بِصِفِّينَ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ فَضَالَةُ

خَرَجْتُ مَعَ أَبِي عَائِداً أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنْ مَرَضٍ أَصَابَهُ بِالْكُوفَةِ وَ قَدْ أَبَلَ مِنْهُ فَقَالَ لَهُ أَبِي مَا يُقِيمُكَ هَاهُنَا بَيْنَ أَعْرَابِ جُهَيْنَةَ تُحْمَلُ إِلَى الْمَدِينَةِ فَإِنْ أَصَابَكَ أَجَلُكَ وَلِيَكَ أَصْحَابُكَ وَ صَلُّوا عَلَيْكَ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)عَهِدَ إِلَيَّ أَنْ لَا أَمُوتَ حَتَّى تُخْضَبَ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ أَيْ لِحْيَتُهُ مِنْ هَامَتِهِ

قَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَائِلَةَ

دَعَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَجَاءَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ الْمُرَادِيُّ فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ مَا يَحْبِسُ أَشْقَاهَا لَيَخْضِبَنَّ أَوْ لَيَصْبِغَنَّ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ ثُمَّ تَمَثَّلَ

اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ * * *

فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَ

وَ لَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ

* * *

إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَ

فَإِنَّ الدِّرْعَ وَ الْبَيْضَةَ

* * *

يَوْمَ الرَّوْعِ يَكْفِيكَ

ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ

أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَمَّا جَاءَ ابْنُ مُلْجَمٍ

238

وَ طَلَبَ الْبَيْعَةَ طَلَبَ مِنْهُ فَرَساً أَشْقَرَ فَحَمَلَهُ عَلَيْهِ فَرَكِبَهُ فَأَنْشَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع

أُرِيدُ حِبَاءَهُ وَ يُرِيدُ قَتْلِي * * *

عَذِيرَكَ مِنْ خَلِيلِكَ مِنْ مُرَادٍ

عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ قَالَ

جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ هُوَ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ لَهُ احْتَرِسْ فَإِنَّ أُنَاساً مِنْ مُرَادٍ يُرِيدُونَ قَتْلَكَ فَقَالَ إِنَّ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مَلَكَيْنِ يَحْفَظَانِهِ مَا لَمْ يُقَدَّرْ فَإِذَا جَاءَ الْقَدَرُ خَلَّيَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ وَ إِنَّ الْأَجَلَ جُنَّةٌ حَصِينَةٌ

وَ قَالَ الشَّعْبِيُّ

أَنْشَدَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدَ بِأَيَّامٍ-

تِلْكُمْ قُرَيْشٌ تَمَنَّانِي لِتَقْتُلَنِي * * *

فَلَا وَ رَبِّكَ مَا فَازُوا وَ لَا ظَفِرُوا

فَإِنْ بَقِيتُ فَرَهْنٌ ذِمَّتِي لَهُمْ

* * *

وَ إِنْ عُدِمْتُ فَلَا يَبْقَى لَهَا أَثَرُ

وَ سَوْفَ يُورِثُهُمْ فَقْدِي عَلَى وَجَلٍ

* * *

ذُلَّ الْحَيَاةِ بِمَا خَانُوا وَ مَا غَدَرُوا

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)

مَا يَحْبِسُ أَشْقَاكُمْ أَنْ يَجِيءَ فَيَقْتُلَنِي اللَّهُمَّ قَدْ سَئِمْتُهُمْ وَ سَئِمُونِي فَأَرِحْهُمْ مِنِّي وَ أَرِحْنِي مِنْهُمْ قَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْبِرْنَا بِالَّذِي يَخْضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ نُبِيدُ عَشِيرَتَهُ فَقَالَ إِذَنْ وَ اللَّهِ تَقْتُلُونَ بِي غَيْرَ قَاتِلِي

. قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ

اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْخَوَارِجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ وَ هُوَ مِنْ حِمْيَرٍ وَ قِيلَ مِنْ مُضَرَ وَ الْبَرَكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ الصَّرِيمِيُّ وَ اسْمُهُ الْحَجَّاجُ وَ عَمْرُو بْنُ بَكْرٍ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ بِمَكَّةَ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَوْسِمِ فَتَذَاكَرُوا قَتْلَى النَّهْرَوَانِ الَّذِينَ قَتَلَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ بَكَوْا وَ تَرَحَّمُوا عَلَيْهِمْ وَ قَالُوا مَا نَصْنَعُ بِالْبَقَاءِ بَعْدَهُمْ فَإِنَّهُمْ إِخْوَانُنَا لَنْ يَأْخُذَهُمْ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ثُمَّ تَذَكَّرُوا

239

مَا لَقِيَ النَّاسُ يَوْمَ الْجَمَلِ وَ صِفِّينَ بَيْنَ عَلِيٍّ(ع)وَ مُعَاوِيَةَ وَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. ثُمَّ قَالُوا لَوْ شَرَيْنَا أَنْفُسَنَا وَ قَتَلْنَا أَئِمَّةَ الضَّلَالَةِ وَ أَرَحْنَا الْمُسْلِمِينَ وَ الْبِلَادَ مِنْهُمْ وَ ثَأَرْنَا بِهِمْ إِخْوَانَنَا فَقَالَ ابْنُ مُلْجَمٍ أَنَا أَكْفِيكُمُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ وَ قَالَ الْبَرَكُ وَ أَنَا أَكْفِيكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ عَمْرٌو وَ أَنَا لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَدَخَلُوا الْكَعْبَةَ وَ تَحَالَفُوا فِيهَا وَ تَعَاهَدُوا وَ تَعَاقَدُوا أَنْ لَا يَنْكِصَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي تَوَجَّهَ إِلَيْهِ حَتَّى يَقْتُلَهُ أَوْ يُقْتَلَ دُونَهُ. ثُمَّ أَخَذُوا سُيُوفَهُمْ فَسَمُّوهَا وَ تَعَاهَدُوا أَنْ يَكُونَ الِاجْتِمَاعُ فِي سَابِعٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ وَ قَصَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْجِهَةَ الَّتِي تَوَجَّهَ إِلَيْهَا. فَأَمَّا ابْنُ مُلْجَمٍ فَقَصَدَ الْكُوفَةَ فَتَلَقَّى أَصْحَابَهُ مِنَ الْخَوَارِجِ فَكَاتَمَهُمْ مَا يُرِيدُ وَ كَانَ يَزُورُهُمْ وَ يَزُورُونَهُ وَ هُوَ سَاكِتٌ مَخَافَةَ أَنْ يَظْهَرَ شَيْءٌ مِمَّا قَدِمَ لَهُ فَزَارَ يَوْماً أَصْحَاباً لَهُ مِنْ بَنِي تَيْمِ الرَّبَابِ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَتَلَ مِنْهُمْ يَوْمَ النَّهْرَوَانِ عِدَّةً. فَرَأَى مِنْهُمُ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا قَطَامِ بِنْتُ شَجْنَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَامِرٍ وَ كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَتَلَ أَبَاهَا وَ أَخَاهَا يَوْمَ النَّهْرَوَانِ وَ كَانَتْ فَائِقَةَ الْجَمَالِ فَعَشِقَهَا وَ أَخَذَتْ بِمَجَامِعِ قَلْبِهِ وَ عَقْلِهِ وَ نَسِيَ الْأَمْرَ الَّذِي قَدِمَ لِأَجْلِهِ فَخَطَبَهَا. فَقَالَتْ أَشْرِطُ عَلَيْكَ شُرُوطاً فَقَالَ مَا هِيَ قَالَتْ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَ عَبْداً وَ قَيْنَةً وَ قَتْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع. فَقَالَ لَكِ مَا سَأَلْتِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَ الْعَبْدِ وَ الْقَيْنَةِ وَ أَمَّا قَتْلُ عَلِيٍّ فَمَا أَرَاكِ ذَكَرْتِيهِ لِي وَ أَنْتِ تُرِيدِينَنِي لِأَنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ. فَقَالَتْ الْتَمِسْ غُرَّتَهُ فَإِنْ أَصَبْتَهُ شَفَيْتَ نَفْسِي وَ نَفْسَكَ وَ نَفَعَكَ الْعَيْشُ مَعِي وَ أَخَذْتَ بِثَارِ الْأَحِبَّةِ وَ إِنْ قُتِلْتَ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَ مَا فِيهَا وَ أَبْقَى.

240

فَقَالَ لَهَا وَ اللَّهِ مَا قَدِمْتُ إِلَّا لِهَذَا وَ فِيهَا يَقُولُ الشَّاعِرُ

وَ لَمْ أَرَ مَهْراً سَاقَهُ ذُو سَمَاحَةٍ * * *

كَمَهْرِ قَطَامِ بَيْنَنَا غَيْرَ مُعْجَمِ

ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَ عَبْدٌ وَ قَيْنَةٌ

* * *

وَ قَتْلُ عَلِيٍّ بِالْحُسَامِ الْمُصَمَّمِ

. ثُمَّ دَخَلَ بِهَا فَازْدَادَ لَهَا عِشْقاً فَقَالَتْ لَهُ وَ اللَّهِ لَا تُسَاكِنُنِي حَتَّى تَقْتُلَ عَلِيّاً ثُمَّ قَالَتْ سَأَطْلُبُ لَكَ رَجُلًا يُسَاعِدُكَ عَلَى أَمْرِكَ فَأَرْسَلَتْ إِلَى وَرْدَانَ بْنِ مُجَالِدٍ مِنْ تَيْمِ الرَّبَابِ مِنْ قَوْمِهَا فِي ذَلِكَ فَأَجَابَهَا ثُمَّ اسْتَعَانَ ابْنُ مُلْجَمٍ بِرَجُلٍ مِنَ الْخَوَارِجِ يُقَالُ لَهُ شَبِيبُ بْنُ بَجْرَةَ فَقَالَ لَهُ هَلْ لَكَ فِي شَرَفِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ قَالَ وَ مَا ذَاكَ قَالَ قَتْلُ عَلِيٍّ فَقَالَ لَهُ ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً قَالَ وَ لِمَ قَالَ كَيْفَ تَصِلُ إِلَيْهِ قَالَ أَكْمُنُ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْغَدَاةِ شَدَدْنَا عَلَيْهِ فَقَتَلْنَاهُ وَ إِنْ نَجَوْنَا فَقَدْ شَفَيْنَا أَنْفُسَنَا وَ أَدْرَكْنَا ثَارَنَا وَ إِنْ قُتِلْنَا فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ فَأَجَابَهُ. وَ كَانَتْ قَطَامِ قَدِ اعْتَكَفَتْ فِي الْمَسْجِدِ فِي قُبَّةٍ قَرِيبَةٍ مِنَ الْقِبْلَةِ فَجَاءَ ابْنُ مُلْجَمٍ وَ شَبِيبٌ وَ وَرْدَانُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَدَخَلُوا الْقُبَّةَ فَكَمَنُوا فِيهَا وَ عَصَّبَتْهُمْ قَطَامِ بِالْحَرِيرِ فَأَخَذُوا سُيُوفَهُمْ ثُمَّ خَرَجُوا وَقْتَ السَّحَرِ فَجَلَسُوا مُقَابِلَ السَّدَّةِ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَ كَانَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ مُوَاطِئاً عَلَى قَتْلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِأَنَّ حُجْرَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ نَائِماً فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ لَهُمْ وَيْحَكُمْ أَسْرِعُوا فَقَدْ فَضَحَكُمُ الصُّبْحُ فَصَاحَ بِهِ حُجْرٌ وَيْحَكَ يَا أَعْوَرُ مَا تَقُولُ ثُمَّ جَاءَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ لِيُخْبِرَهُ فَفَاتَهُ وَ خَرَجَ مِنْ مَكَانٍ آخَرَ فَقُتِلَ(ع)فَلَمَّا خَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ أَقْبَلْنَ الْإِوَزُّ يَصِحْنَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ إِنَّهُنَّ نَوَائِحُ. فَلَمَّا حَصَلَ فِي الْمِحْرَابِ وَثَبُوا عَلَيْهِ وَ صَاحَ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ-

وَ مِنَ النّٰاسِ

241

مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغٰاءَ مَرْضٰاتِ اللّٰهِ

الْحُكْمُ لِلَّهِ لَا لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ثُمَّ ضَرَبَهُ عَلَى هَامَتِهِ. فَصَاحَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لَا يَفُوتَنَّكُمُ الْكَلْبُ فَشَدُّوا عَلَيْهِ فَأَخَذُوهُ وَ قُتِلَ وَرْدَانُ وَ نَجَا شَبِيبٌ فَصَاحَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا عَدُوَّ اللَّهِ لَا بَأْسَ عَلَى أَبِي وَ اللَّهُ يُجْزِيكَ وَ بَكَتْ فَقَالَ لَهَا ابْنُ مُلْجَمٍ فَعَلَامَ تَبْكِينَ فَوَ اللَّهِ لَقَدْ ضَرَبْتُهُ بِسَيْفٍ اشْتَرَيْتُهُ بِأَلْفٍ وَ سَمَمْتُهُ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَإِنْ خَانَنِي فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَتْ هَذِهِ الضَّرْبَةُ بِأَهْلِ مُضَرَ لَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ. ثُمَّ تَأَخَّرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)عَنِ الْمِحْرَابِ وَ قُدِّمَ جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ الْفَجْرَ وَ دَخَلَ عَلِيٌّ(ع)الْقَصْرَ وَ قِيلَ حُمِلَ عَلَى أَكْتَافِ الرِّجَالِ ثُمَّ قَالَ عَلَيَّ بِالرَّجُلِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَ لَمْ أُحْسِنْ إِلَيْكَ قَالَ بَلَى قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا وَ اللَّهِ لَقَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّكَ قَاتِلِي وَ إِنَّمَا أَحْسَنْتُ إِلَيْكَ لِأَسْتَظْهِرَ بِاللَّهِ عَلَيْكَ. ثُمَّ قَالَ لِبَنِيهِ يَا بَنِيَّ إِنْ هَلَكْتُ فَالنَّفْسُ بِالنَّفْسِ اقْتُلُوهُ كَمَا قَتَلَنِي وَ إِنْ بَقِيتُ رَأَيْتُ فِيهِ رَأْياً وَ

فِي رِوَايَةٍ

وَ إِنْ عِشْتُ فَضَرْبَةً بِضَرْبَةٍ أَوْ أَعْفُو وَ صَاحَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ يَا مَلْعُونُ قَتَلْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ إِنَّمَا قَتَلْتُ أَبَاكِ ثُمَّ حَبَسُوهُ. وَ اخْتُلِفَ فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي اسْتُشْهِدَ فِيهَا أَحَدُهَا آخِرُ اللَّيْلَةِ السَّابِعِ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صَبِيحَةَ الْجُمُعَةِ بِمَسْجِدِ الْكُوفَةِ الْجَامِعِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ

242

الثَّانِي لَيْلَةُ إِحْدَى وَ عِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ فَبَقِيَ الْجُمُعَةَ ثُمَّ يَوْمَ السَّبْتِ وَ تُوُفِّيَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ قَالَهُ مُجَاهِدٌ. وَ الثَّالِثُ أَنَّهُ قُتِلَ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ وَ الْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَ هِيَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَ فِيهَا عُرِجَ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ(ع)وَ فِيهَا تُوُفِّيَ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَ هَذَا أَشْهَرُ. قَالَ الْوَاقِدِيُّ آخِرُ كَلِمَةٍ قَالَهَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يَا بُنَيَّ إِذَا مِتُّ فَأَلْحِقُوا بِي ابْنَ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللَّهُ أُخَاصِمْهُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَرَأَ

فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقٰالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ

الْآيَةَ. وَ لَمَّا تُوُفِّيَ(ع)غَسَّلَهُ ابْنَاهُ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَ قِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يُغَسَّلْ لِأَنَّهُ سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ. قِيلَ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَ لَا عِمَامَةٌ وَ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ بَقَايَا حَنُوطِ رَسُوِلُ اللَّهِ(ص)فَحَنَّطُوهُ بِهَا وَ صَلَّى عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْحَسَنُ(ع)وَ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْساً وَ قِيلَ سِتّاً وَ قِيلَ سَبْعاً. كَانَ لَهُ(ع)سَبْعَةٌ وَ عِشْرُونَ ذَكَراً وَ أُنْثَى الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ وَ زَيْنَبُ الْكُبْرَى الْمُكَنَّاةُ بِأُمِّ كُلْثُومٍ مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدٌ أُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عُمَرُ وَ رُقَيَّةُ كَانَا تَوْأَمَيْنِ أُمُّهُمَا الصَّهْبَاءُ وَ يُقَالُ أُمُّ حَبِيبٍ التَّغْلِبِيَّةُ وَ الْعَبَّاسُ وَ جَعْفَرٌ وَ عُثْمَانُ وَ عَبْدُ اللَّهِ الشُّهَدَاءُ بِكَرْبَلَاءَ أُمُّهُمْ أُمُّ الْبَنِينَ بِنْتُ حِزَامِ بْنِ خَالِدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْوَحِيدِ بْنِ كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيَّةُ وَ لَهُ مِنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةِ يَحْيَى وَ عَوْنٌ. وَ كَانَ لَهُ مِنْ لَيْلَى ابْنَةِ مَسْعُودٍ الدَّارِمِيَّةِ مُحَمَّدٌ الْأَصْغَرُ الْمُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ

243

وَ كَانَ لَهُ خَدِيجَةُ وَ أُمُّ هَانِي وَ مَيْمُونَةُ وَ فَاطِمَةُ لِأُمِّ وَلَدٍ وَ كَانَ لَهُ مِنْ أُمِّ شُعَيْبٍ الدَّارِمِيَّةِ وَ قِيلَ أُمِّ مَسْعُودٍ الْمَخْزُومِيَّةِ أُمُّ الْحَسَنِ وَ رَمْلَةُ. وَ أَعْقَبَ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مِنَ الْبَنِينَ خَمْسَةٌ الْحَسَنُ وَ الْحُسَيْنُ(ع)وَ مُحَمَّدٌ وَ الْعَبَّاسُ وَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

مِنْ كِتَابِ تَذْكِرَةِ الْخَوَاصِّ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ

النَّسْلُ مِنْ وُلْدِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)لِخَمْسَةٍ الْحَسَنِ وَ الْحُسَيْنِ وَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَ عُمَرَ الْأَكْبَرِ وَ الْعَبَّاسِ الْأَكْبَرِ. فَأَمَّا عُمَرُ الْأَكْبَرُ فَعَاشَ خَمْساً وَ ثَمَانِينَ سَنَةً حَتَّى حَازَ نِصْفَ مِيرَاثِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ(ع)وَ رَوَى الْحَدِيثَ وَ كَانَ فَاضِلًا وَ تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَأَوْلَدَهَا مُحَمَّداً وَ أُمَّ مُوسَى وَ أُمَّ حَبِيبٍ. وَ أَمَّا الْعَبَّاسُ فَأَوَّلُ مَنِ اسْتُشْهِدَ مَعَ الْحُسَيْنِ ع. قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ كَانَ لِلْعَبَّاسِ وَلَدٌ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ فَمِنْ وُلْدِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)وَ كَانَ عَالِماً فَاضِلًا جَوَاداً طَافَ الدُّنْيَا وَ جَمَعَ كُتُباً تُسَمَّى الْجَعْفَرِيَّةَ فِيهَا فِقْهُ أَهْلِ الْبَيْتِ(ع)قَدِمَ بَغْدَادَ فَأَقَامَ بِهَا وَ حَدَّثَ ثُمَّ سَافَرَ إِلَى مِصْرَ فَتُوُفِّيَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَ ثَلَاثِمِائَةٍ. وَ مِنْ نَسْلِ الْعَبَّاسِ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)الْعَبَّاسُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ذَكَرَهُ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِ بَغْدَادَ فَقَالَ قَدِمَ إِلَيْهَا فِي أَيَّامِ الرَّشِيدِ وَ صَحِبَهُ وَ كَانَ يُكْرِمُهُ ثُمَّ صَحِبَ الْمَأْمُونَ بَعْدَهُ وَ كَانَ فَاضِلًا شَاعِراً فَصِيحاً وَ تَزْعُمُ الْعَلَوِيَّةُ أَنَّهُ أَشْعَرُ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ.

244

قَالَ وَ دَخَلَ يَوْماً عَلَى الْمَأْمُونِ فَتَكَلَّمَ فَأَحْسَنَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ وَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتَقُولُ فَتُحْسِنُ وَ تَشْهَدُ فَتَرِينُ وَ تَغِيبُ فَتُؤَمِّنُ. قَالَ وَ جَاءَ يَوْماً إِلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْحَاجِبُ ثُمَّ أَطْرَقَ فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاسُ لَوْ أَذِنَ لَنَا لَدَخَلْنَا وَ لَوِ اعْتَذَرَ إِلَيْنَا لَقَبِلْنَا وَ لَوْ صَرَفَنَا لَانْصَرَفْنَا فَأَمَّا النَّظَرُ الشَّزْرُ وَ الْإِطْرَاقُ وَ الْقَزَّةُ فَلَا أَدْرِي مَا هُوَ فَخَجِلَ الْحَاجِبُ فَأَنْشَدَ

وَ مَا عَنْ رِضًا كَانَ الْحِمَارُ مَطِيَّتِي * * *

وَ لَكِنَّ مَنْ يَمْشِي سَيَرْضَى بِمَا رَكِبَ

. وَ كَانَ لِلْعَبَّاسِ هَذَا إِخْوَةٌ عُلَمَاءُ فُضَلَاءُ مُحَمَّدٌ وَ عُبَيْدُ اللَّهِ وَ الْفَضْلُ وَ حَمْزَةُ وَ كُلُّهُمْ بَنُو الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ. ذَكَرَ أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ النَّمْرِيُّ فِي كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ أَنَّ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ص)كَانَ أَصْغَرَ وُلْدِ أَبِي طَالِبٍ كَانَ أَصْغَرَ مِنْ جَعْفَرٍ بِعَشْرِ سِنِينَ وَ جَعْفَرٌ أَصْغَرَ مِنْ عَقِيلٍ بِعَشْرِ سِنِينَ وَ عَقِيلٌ أَصْغَرَ مِنْ طَالِبٍ بِعَشْرِ سِنِينَ

وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ الْمِقْدَادِ وَ حُبَابٍ وَ جَابِرٍ وَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَ زَيْدِ بْنِ الْأَرْقَمِ

أَنَّهُ(ع)أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ وَ فَضَّلَهُ هَؤُلَاءِ عَلَى غَيْرِهِ

وَ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ

أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ(ص)خَدِيجَةُ وَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ

وَ رَوَى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

لِعَلِيٍّ أَرْبَعُ خِصَالٍ لَيْسَتْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ غَيْرُهُ هُوَ أَوَّلُ عَرَبِيٍّ وَ عَجَمِيٍّ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ هُوَ الَّذِي كَانَ لِوَاؤُهُ مَعَهُ فِي كُلِّ زَحْفٍ وَ هُوَ الَّذِي صَبَرَ مَعَهُ يَوْمَ فَرَّ غَيْرُهُ عَنْهُ وَ هُوَ الَّذِي غَسَّلَهُ وَ أَدْخَلَهُ قَبْرَهُ

245

وَ رُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَوَّلُكُمْ وُرُوداً عَلَى الْحَوْضِ أَوَّلُكُمْ إِسْلَاماً عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

وَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ مُؤْمِنٍ بَعْدِي

وَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ

أَوَّلُ مَنْ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بَعْدَ خَدِيجَةَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

وَ عَنْهُ قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ أَوَّلَ مَنْ آمَنَ مِنَ النَّاسِ بَعْدَ خَدِيجَةَ

وَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَ قَتَادَةُ وَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَ أَبُو رَافِعٍ

أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ

عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ

أَسْلَمَ عَلِيٌّ وَ هُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ وَ هُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً

قَالَ أَبُو عَمْرٍو

أَسْلَمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ هُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ وَ قِيلَ ابْنُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً وَ قِيلَ ابْنُ عَشْرٍ وَ قِيلَ ابْنُ ثَمَانٍ

عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ قَالَ

كَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي سَنٍّ وَاحِدٍ

عَنْ حَبَّةَ بْنِ جَرِيرٍ الْعُرَنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيّاً(ع)يَقُولُ

عَبَدْتُ اللَّهَ قَبْلَ أَنْ يَعْبُدَهُ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ خَمْسَ سِنِينَ

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ

اسْتُنْبِئَ النَّبِيُّ(ص)يَوْمَ الْإِثْنَيْنِ وَ صَلَّى عَلِيٌّ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ

وَ مِثْلَهُ رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ

246

عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِيَاسِ بْنِ عَفِيفٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ

كُنْتُ امْرَأً تَاجِراً فَقَدِمْتُ الْحَجَّ فَأَتَيْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لِأَبْتَاعَ مِنْهُ بَعْضَ التِّجَارَةِ وَ كَانَ امْرَأً تَاجِراً فَوَ اللَّهِ إِنِّي لَعِنْدَهُ بِمِنًى إِذْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ خِبَاءٍ قَرِيبٍ مِنْهُ فَنَظَرَ إِلَى الشَّمْسِ فَلَمَّا رَآهَا قَدْ مَالَتْ قَامَ يُصَلِّي قَالَ ثُمَّ خَرَجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ذَلِكَ الرَّجُلُ فَقَامَتْ تُصَلِّي خَلْفَهُ ثُمَّ خَرَجَ غُلَامٌ قَدْ رَاهَقَ الْحُلُمَ مِنْ ذَلِكَ الْخِبَاءِ فَقَامَ مَعَهُ يُصَلِّي فَقُلْتُ لِلْعَبَّاسِ مَنْ هَذَا يَا عَبَّاسُ قَالَ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ أَخِي قُلْتُ مَنْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ قَالَ امْرَأَتُهُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ قُلْتُ مَنْ هَذَا الْفَتَى قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ابْنُ عَمِّهِ قُلْتُ مَا هَذَا الَّذِي يَصْنَعُ قَالَ يُصَلِّي وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَ لَمْ يَتْبَعُهُ عَلَى أَمْرِهِ إِلَّا امْرَأَتُهُ وَ ابْنُ عَمِّهِ هَذَا الْغُلَامُ وَ هُوَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَيَفْتَحُ عَلَى أُمَّتِهِ كُنُوزَ كِسْرَى وَ قَيْصَرَ وَ كَانَ يَقُولُ وَ قَدْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَ حَسُنَ إِسْلَامُهُ لَوْ كَانَ اللَّهُ رَزَقَنِيَ الْإِسْلَامَ يَوْمَئِذٍ فَأَكُونَ ثَانِياً مَعَ عَلِيٍّ

وَ قَالَ عَلِيٌّ(ع)

صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)كَذَا وَ كَذَا لَا يُصَلِّي مَعَهُ غَيْرِي إِلَّا خَدِيجَةُ

وَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ وَ هَاجَرَ وَ شَهِدَ بَدْراً وَ الْحُدَيْبِيَةَ وَ سَائِرَ الْمَشَاهِدِ وَ أَنَّهُ أَبْلَى بِبَدْرٍ وَ بِأُحُدٍ وَ الْخَنْدَقِ وَ خَيْبَرَ بَلَاءً عَظِيماً وَ أَنَّهُ أَغْنَى فِي تِلْكَ الْمَشَاهِدِ وَ قَامَ فِيهَا الْمَقَامَ الْكَرِيمَ-

247

وَ كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ بِيَدِهِ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)الرَّايَةَ يَوْمَ بَدْرٍ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً ذَكَرَهُ السَّرَّاجُ فِي تَارِيخِهِ. وَ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللَّهِ(ص)مُنْذُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ إِلَّا تَبُوكَ فَإِنَّهُ خَلَّفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ وَ عَلَى عِيَالِهِ بَعْدَهُ فِي غَزَاةِ تَبُوكَ وَ قَالَ لَهُ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَ هُوَ مِنْ أَثْبَتِ الْأَخْبَارِ وَ أَصَحِّهَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ يَطُولُ ذِكْرُهُمْ

عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ

لَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ جَعَلَهَا شُورَى بَيْنَ عَلِيٍّ وَ عُثْمَانَ وَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَ سَعْدٍ فَقَالَ لَهُمْ عَلِيٌّ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ آخَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَهُ وَ بَيْنَهُ إِذْ آخَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ غَيْرِي قَالُوا اللَّهُمَّ لَا وَ كَانَ يَقُولُ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ وَ أَخُو رَسُولِهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ غَيْرِي إِلَّا كَذَّابٌ

قَالَ أَبُو عُمَرَ

آخَى رَسُولُ اللَّهِ(ص)بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِعَلِيٍّ أَنْتَ أَخِي فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ آخَى بَيْنَهُ وَ بَيْنَ نَفْسِهِ قَالَ لِفَاطِمَةَ زَوَّجْتُكِ سَيِّداً فِي الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ وَ إِنَّهُ أَوَّلُ أَصْحَابِي إِسْلَاماً وَ أَكْثَرُهُمْ عِلْماً وَ أَعْظَمُهُمْ حِلْماً

رَوَى بُرَيْدَةُ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ جَابِرٌ وَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالاهُ وَ عَادِ مَنْ عَادَاهُ

وَ رَوَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَ سَهْلُ بْنُ سَعِيدٍ وَ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ عِمْرَانُ بْنُ الْحُصَيْنِ وَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ كُلُّهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ عَنِ النَّبِيِّ(ص)

أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلًا يُحِبُّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يُحِبُّهُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا

248

بِعَلِيٍّ وَ هُوَ أَرْمَدُ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَ أَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ

وَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْيَمَنِ وَ هُوَ شَابٌّ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ وَ قَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَ سَدِّدْ لِسَانَهُ قَالَ عَلِيٌّ فَوَ اللَّهِ مَا شَكَكْتُ بَعْدَهَا فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ

وَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ-

إِنَّمٰا يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً

دَعَا رَسُولُ اللَّهِ(ص)فَاطِمَةَ وَ عَلِيّاً وَ حَسَناً وَ حُسَيْناً(ع)فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ وَ قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً

وَ رَوَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ(ص)قَالَ لِعَلِيٍّ لَا يُحِبُّكَ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَ لَا يُبْغِضُكَ إِلَّا مُنَافِقٌ

وَ قَالَ(ص)

يَهْلِكُ فِيكَ رَجُلَانِ مُحِبٌّ مُفْرِطٌ وَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ

وَ قَالَ لَهُ تَفْتَرِقُ فِيكَ أُمَّتِي كَمَا افْتَرَقَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي عِيسَى

وَ قَالَ(ص)

مَنْ أَحَبَّ عَلِيّاً فَقَدْ أَحَبَّنِي وَ مَنْ أَبْغَضَ عَلِيّاً فَقَدْ أَبْغَضَنِي وَ مَنْ آذَى عَلِيّاً فَقَدْ آذَانِي وَ مَنْ آذَانِي فَقَدْ آذَى اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)

أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ الْعِلْمَ فَلْيَأْتِهِ مِنْ بَابِهِ

وَ قَالَ(ع)

أَقْضَاكُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

وَ قَالَ عُمَرُ

أْقَضَانَا عَلِيٌّ

عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ

كَانَ عُمَرُ يَتَعَوَّذُ مِنْ مُعْضِلَةٍ لَيْسَ لَهَا أَبُو حَسَنٍ وَ قَالَ لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ

عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالَ

قُلْتُ لِعَطَاءَ أَ كَانَ فِي أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ(ص)أَعْلَمُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ وَ اللَّهِ مَا أَعْلَمُ

249

عَنْ جُبَيْرٍ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ

مَنْ أَفْتَاكُمْ بِصَوْمِ عَاشُورَاءَ قَالُوا عَلِيٌّ قَالَتْ أَمَا إِنَّهُ أَعْلَمُ النَّاسِ بِالسُّنَّةِ

قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ

إِنَّ أَقْضَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ

أَعْلَمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالْفَرَائِضِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ

وَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ

قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ يَا عَمِّ لو [لِمَ كَانَ صفو [صَغَا النَّاسُ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ عَلِيّاً كَانَ لَهُ مَا شِئْتَ مِنْ ضِرْسِ قَاطِعٍ فِي الْعِلْمِ وَ كَانَ لَهُ الْبَسْطَةُ فِي الْعَشِيرَةِ وَ الْقِدَمُ فِي الْإِسْلَامِ وَ الصِّهْرُ لِرَسُولِ اللَّهِ(ص)وَ الْفِقْهُ فِي السُّنَّةِ وَ النَّجْدَةُ فِي الْحَرْبِ وَ الْجُودُ فِي الْمَاعُونِ

قَالَ مُعَاوِيَةُ لِضِرَارٍ الصُّدَائِيِّ يَا ضِرَارُ صِفْ لِي عَلِيّاً قَالَ اعْفُنِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَتَصِفَنَّهُ قَالَ أَمَّا إِذَا لَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ فَكَانَ وَ اللَّهِ بَعِيدَ الْمَدَى شَدِيدَ الْقُوَى يَقُولُ فَصْلًا وَ يَحْكُمُ عَدْلًا يَتَفَجَّرُ الْعِلْمُ مِنْ جَوَانِبِهِ وَ تَنْطِقُ الْحِكْمَةُ مِنْ نَوَاحِيهِ يَسْتَوْحِشُ مِنَ الدُّنْيَا وَ زَهْرَتِهَا وَ يَأْنَسُ بِاللَّيْلِ وَ وَحْشَتِهِ. وَ كَانَ غَزِيرَ الْعَبْرَةِ طَوِيلَ الْفِكْرَةِ يُعْجِبُهُ مِنَ اللِّبَاسِ مَا قَصُرَ وَ مِنَ الطَّعَامِ مَا خَشُنَ كَانَ فِينَا كَأَحَدِنَا يُجِيبُنَا إِذَا سَأَلْنَاهُ وَ يُنْبِئُنَا إِذَا اسْتَنْبَأْنَاهُ وَ نَحْنُ وَ اللَّهِ مَعَ تَقْرِيبِهِ إِيَّانَا وَ قُرْبِهِ مِنَّا لَا نَكَادُ نُكَلِّمُهُ هَيْبَةً لَهُ يُعَظِّمُ أَهْلَ الدِّينِ وَ يُقَرِّبُ الْمَسَاكِينَ لَا يَطْمَعُ الْقَوِيُّ فِي بَاطِلِهِ وَ لَا يَيْأَسُ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِهِ وَ أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي بَعْضِ مَوَاقِفِهِ وَ قَدْ أَرْخَى اللَّيْلُ سُدُولَهُ وَ غَارَتْ نُجُومُهُ قَابِضاً عَلَى لِحْيَتِهِ يَتَمَلْمَلُ تَمَلْمُلَ السَّلِيمِ وَ يَبْكِي بُكَاءَ الْحَزِينِ وَ يَقُولُ يَا دُنْيَا غُرِّي غَيْرِي إِلَيَّ تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ قَدْ

250

بَايَنْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ لِي فِيهَا فَعُمُرُكِ قَصِيرٌ وَ خَطَرُكِ حَقِيرٌ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَ بُعْدِ السَّفَرِ وَ وَحْشَةِ الطَّرِيقِ. فَبَكَى مُعَاوِيَةُ وَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ أَبَا الْحَسَنِ كَانَ وَ اللَّهِ كَذَلِكَ فَكَيْفَ حُزْنُكَ عَلَيْهِ يَا ضِرَارُ قَالَ حُزْنُ مَنْ ذُبِحَ وَلَدُهَا فِي حَجْرِهَا. وَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ فِيمَا يَنْزِلُ بِهِ لِيَسْأَلَ لَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَنْ ذَلِكَ فَلَمَّا بَلَغَهُ قَتْلُهُ قَالَ ذَهَبَ الْفِقْهُ وَ الْعِلْمُ بِمَوْتِ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ أَخُوهُ لَا يَسْمَعُ هَذَا مِنْكَ أَهْلُ الشَّامِ فَقَالَ دَعْنِي عَنْكَ

عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ قَالَ

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)لِوَفْدِ ثَقِيفٍ حِينَ جَاءَهُ لَتُسْلِمَنَّ أَوْ لَأَبْعَثَنَّ رَجُلًا مِنِّي أَوْ قَالَ مِثْلَ نَفْسِي فَلْيَضْرِبَنَّ أَعْنَاقَكُمْ وَ لَيَسْبِيَنَّ ذَرَارِيَّكُمْ وَ لَيَأْخُذَنَّ أَمْوَالَكُمْ قَالَ عُمَرُ فَوَ اللَّهِ مَا تَمَنَّيْتُ الْإِمَارَةَ إِلَّا يَوْمَئِذٍ وَ جَعَلْتُ أَنْصِبُ صَدْرِي لَهُ رَجَاءَ أَنْ يَقُولَ هُوَ هَذَا قَالَ فَالْتَفَتَ إِلَى عَلِيٍّ فَأَخَذَ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ هُوَ هَذَا

عَنْ جَابِرٍ قَالَ

مَا كُنَّا نَعْرِفُ الْمُنَافِقِينَ إِلَّا بِبُغْضِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ

وَ سُئِلَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ

كَانَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ سَهْماً صَائِباً مِنْ مَرَامِي اللَّهِ عَلَى عَدُوِّهِ وَ رَبَّانِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ ذَا فَضْلِهَا وَ ذَا سَابِقَتِهَا وَ ذَا قَرَابَتِهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ(ص)لَمْ يَكُنْ بِالنَّؤُمَةِ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَ لَا بالملونة [بِالْمَلُومَةِ فِي دِينِ اللَّهِ وَ لَا بِالسَّرُوقَةِ لِمَالِ اللَّهِ أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزَائِمَهُ فَفَازَ مِنْهُ بِرِيَاضٍ مُونِقَةٍ ذَلِكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَا لُكَعُ

عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ

أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَ هُمْ ثَلَاثُ طَبَقَاتٍ أَهْلُ دِينٍ يُحِبُّونَ عَلِيّاً وَ أَهْلُ دُنْيَا يُحِبُّونَ مُعَاوِيَةَ وَ خَوَارِجُ

عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ

أَنَّهُ سَمِعَ ابْناً لَهُ يَنْتَقِصُ عَلِيّاً فَقَالَ

251

يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَ الْعَوْدَةَ إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّ بَنِي مَرْوَانَ شَتَمُوهُ سِتِّينَ سَنَةً فَلَمْ يَزِدْهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ إِلَّا رِفْعَةً وَ إِنَّ الدِّينَ لَمْ يَبْنِ شَيْئاً فَهَدَمَتْهُ الدُّنْيَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا لَمْ تَبْنِ شَيْئاً إِلَّا عَاوَدَتْ عَلَى مَا بَنَتْهُ فَهَدَمَتْهُ

عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ

بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ(ص)خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَكُنْتُ فِي مِنْ سَارَ مَعَهُ فَأَقَامَ عَلَيْهِمْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لَا يُجِيبُونَهُ إِلَى شَيْءٍ فَبَعَثَ النَّبِيُّ(ص)عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ(ع)وَ أَمَرَهُ أَنْ يُقْفِلَ خَالِداً وَ مَنِ اتَّبَعَهُ إِلَّا مَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ مَعَ عَلِيٍّ فَيَتْرُكُهُ فَكُنْتُ مِمَّنْ عَقَّبَ مَعَ عَلِيٍّ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى أَوَائِلِ الْيَمَنِ وَ بَلَغَ الْقَوْمَ الْخَبَرُ فَجَمَعُوا لَهُ فَصَلَّى بِنَا عَلِيٌّ(ع)صَلَاةَ الْفَجْرِ فَلَمَّا فَرَغَ صَفَّنَا صَفّاً وَاحِداً ثُمَّ تَقَدَّمَ بَيْنَ أَيْدِينَا فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَرَأَ عَلَيْهِمْ كِتَابَ رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَأَسْلَمَتْ هَمْدَانُ كُلُّهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَ كَتَبَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ(ع)إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(ص)فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهُ خَرَّ سَاجِداً ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَى هَمْدَانَ وَ تَتَابَعَ أَهْلُ الْيَمَنِ الْإِسْلَامَ

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ

بَيْنَا أَمْشِي مَعَ عُمَرَ يَوْماً إِذْ تَنَفَّسَ نَفَساً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ قَصَمَتْ أَضْلَاعَهُ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَخْرَجَ هَذَا مِنْكَ إِلَّا أَمْرٌ عَظِيمٌ قَالَ وَيْحَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ بِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)قُلْتُ وَ لِمَ أَنْتَ قَادِرٌ أَنْ تَضَعَ ذَلِكَ مَكَانَ الثِّقَةِ قَالَ إِنِّي أَرَاكَ تَقُولُ إِنَّ صَاحِبَكَ أَوْلَى النَّاسِ بِهَا يَعْنِي عَلِيّاً(ع)قُلْتُ أَجَلْ وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَقُولُ ذَلِكَ فِي سَابِقَتِهِ وَ عِلْمِهِ وَ قَرَابَتِهِ وَ صِهْرِهِ-

252

قَالَ إِنَّهُ كَمَا ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّهُ كَثِيرَ الدُّعَابَةِ وَ

فِي رِوَايَةٍ

فِيهِ دُعَابَةٌ وَ

فِي رِوَايَةٍ

لِلَّهِ دَرُّهُمْ أَنْ وَلَّوْهَا الْأُصَيْلِعَ كَيْفَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى الْحَقِّ وَ لَوْ كَانَ السَّيْفُ عَلَى عُنُقِهِ فَقُلْتُ أَ تَعْلَمُ ذَلِكَ مِنْهُ وَ لَا تُوَلِّيهِ قَالَ إِنْ لَمْ أَسْتَخْلِفْ وَ أَتْرُكُهُمْ فَقَدْ تَرَكَهُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي قُلْتُ فَعُثْمَانُ قَالَ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَجَعَلَ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ عَلَى رِقَابِ النَّاسِ يَعْمَلُونَ فِيهِمْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ حَتَّى يَقْتُلُوهُ وَ اللَّهِ لَوْ فَعَلْتُ لَفَعَلَ وَ لَوْ فَعَلَ لَفَعَلُوا فَوَثَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَقَتَلُوهُ وَ

فِي رِوَايَةٍ

كُلِّفَ بِأَقَارِبِهِ قُلْتُ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْأَكْنَعُ هُوَ أَزْهَى مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيَرَانِي أُوَلِّيهِ أَمْرَ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ(ص)عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّهْوِ وَ

فِي رِوَايَةٍ

قَالَ فِيهِ نَخْوَةٌ يَعْنِي كِبْراً قُلْتُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ قَالَ إِذَنْ كَانَ يُلَاطِمُ النَّاسَ فِي الصَّاعِ وَ الْمُدِّ وَ

فِي رِوَايَةٍ

كَافِرُ الْغَضَبِ مُؤْمِنُ الرِّضَا قُلْتُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ لَيْسَ بِصَاحِبِ ذَلِكَ ذَاكَ صَاحِبُ مِقْنَبٍ يُقَاتِلُ بِهِ وَ

فِي رِوَايَةٍ

صَاحِبُ مِقْنَبِ خَيْلٍ قُلْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ قَالَ نِعْمَ الرَّجُلُ ذَكَرْتَ وَ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ عَنْ ذَلِكَ وَ

فِي رِوَايَةٍ

ذَلِكَ الرَّجُلُ لَيِّنٌ أَوْ ضَعِيفٌ وَ

فِي رِوَايَةٍ

ذَاكَ رَجُلٌ لَوْ وَلَّيْتُهُ

253

جَعَلَ خَاتَمَهُ فِي إِصْبَعِ امْرَأَتِهِ وَ اللَّهِ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا يَصْلُحُ هَذَا الْأَمْرُ إِلَّا لِلْقَوِيِّ فِي غَيْرِ عُنْفٍ وَ اللَّيِّنِ فِي غَيْرِ ضَعْفٍ وَ الْجَوَادِ فِي غَيْرِ سَرَفٍ الْمُمْسِكِ فِي غَيْرِ نجل [بُخْلٍ هَذَا آخِرُ مَا نَقَلْتُ مِنْ كِتَابِ الْإِسْتِيعَابِ

روى أبو الحسن اليشكري قال حدثني عمرو بن العلاء قال حدثني يونس النحوي اللغوي قال حضرت مجلس الخليل بن أحمد العروضي قال روى هذا الحديث قال حضرت مجلس الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان قال و قد اسحنفر في سب علي و اثعنجر في ثلبه إذ خرج عليه أعرابي على ناقة له و ذفراها يسيلان لإغذاذ السير دما. فلما رآه الوليد لعنه الله في منظرته قال ائذنوا لهذا الأعرابي فإني أراه قد قصدنا و جاء الأعرابي فعقل ناقته بطرف زمامها ثم أذن له فدخل فأورده قصيدة لم يسمع السامعون مثلها جودة قط إلى أن انتهى إلى قوله-

و لما أن رأيت الدهر ألى * * * علي و لح في إضعاف حالي

وفدت إليك أبغي حسن عقبى * * * أسد بها خصاصات العيالي

و قائلة إلى من قد رآه * * * يؤم و من يرجى للمعالي

فقلت إلى الوليد أؤم قصدا * * * وقاه الله من غير الليالي

هو الليث الهصور شديد بأس * * * هو السيف المجرد للقتال

254

خليفة ربنا الداعي علينا * * * و ذو المجد التليد أخو الكمال

قال فقبل مدحته و أجزل عطيته و قال له يا أخا العرب قد قبلنا مدحتك و أجزلنا صلتك فاهج لنا عليا أبا تراب. فوثب الأعرابي يتهافت قطعا و يزأر حنقا و يشمذر شفقا و قال و الله إن الذي عنيته بالهجاء لهو أحق منك بالمديح و أنت أولى منه بالهجاء فقال له جلساؤه اسكت نزحك الله. قال علام ترجوني و بم تبشروني و لما أبديت سقطا و لا قلت شططا و لا ذهبت غلطا على أنني فضلت عليه من هو أولى بالفضل منه علي بن أبي طالب(ص)الذي تجلبب بالوقار و نبذ الشنار و عاف العار و عمد الإنصاف و أبد الأوصاف و حصن الأطراف و تألف الأشراف. و أزال الشكوك في الله بشرح ما استودعه الرسول من مكنون العلم الذي نزل به الناموس وحيا من ربه و لم يفتر طرفا و لم يصمت إلفا و لم ينطق خلفا

255

الذي شرفه فوق شرفه و سلفه في الجاهلية أكرم من سلفه لا تعرف الماديات في الجاهلية إلا بهم و لا الفضل إلا فيهم صفة من اصطفاها الله و اختارها. فلا يغتر الجاهل بأنه قعد عن الخلافة بمثابرة من ثابر عليها و جالد بها و السلال المارقة و الأعوان الظالمة و لئن قلتم ذلك كذلك إنما استحقها بالسبق تالله ما لكم الحجة في ذلك هلا سبق صاحبكم إلى المواضع الصعبة و المنازل الشعبة و المعارك المرة كما سبق إليها علي بن أبي طالب(ص)الذي لم يكن بالقبعة و لا الهبعة و لا مضطغنا آل الله و لا منافقا رسول الله. كان يدرأ عن الإسلام كل أصبوحة و يذب عنه كل أمسية و يلج في الليل الديجور المظلم الحلكوك مرصدا للعدو هوذل تارة و تضكضك أخرى و يا رب

256

لزبة آتية قسية و أوان آن أرونان قذف بنفسه في لهوات وشيجة و عليه زغفة ابن عمه الفضفاضة و بيده خطية عليها سنان لهذم فبرز عمرو بن ود القرم الأود و الخصم الألد و الفارس الأشد على فرس عنجوج كأنما نجر نجره باليلنجوج فضرب قونسه ضربة قنع منها عنقه.

257

أ و نسيتم عمرو بن معديكرب الزبيدي إذ أقبل يسحب ذلاذل درعه مدلا بنفسه قد زحزح الناس عن أماكنهم و نهضهم عن مواضعهم ينادي أين المبارزون يمينا و شمالا فانقض عليه كسود نيق أو كصيخودة منجنيق فوقصه وقص القطام بحجره الحمام و أتى به إلى رسول الله(ص)كالبعير الشارد يقاد كرها و عينه تدمع و أنفه ترمع و قلبه يجزع هذا و كم له من يوم عصيب برز فيه إلى المشركين بنية صادقة و برز غيره و هو أكشف أميل أجم أعزل.

258

ألا و إني مخبركم بخبر على أنه مني بأوباش كالمراطة بين لغموط و حجابه و فقامه و مغذمر و مهزمر حملت به شوهاء شهواء في أقصى مهيلها فأتت به محضا بحتا و كلهم أهون على علي من سعدانة بغل. أ فمثل هذا يستحق الهجاء و عزمه الحاذق و قوله الصادق و سيفه الفالق. و إنما يستحق الهجاء من سامه إليه و أخذ الخلافة و أزالها عن الوراثة و صاحبها ينظر إلى فيئه و كأن الشبادع تلسبه حتى إذا لعب بها فريق بعد فريق و خريق بعد خريق اقتصروا على ضراعة الوهز و كثرة الأبز و لو ردوه إلى سمت الطريق و المرت البسيط و التامور العزيز ألفوه قائما واضعا

259

الأشياء في مواضعها لكنهم انتهزوا الفرصة و اقتحموا الغصة و باءوا بالحسرة قال فاربد وجه الوليد و تغير لونه و غص بريقه و شرق بعبرته كأنما فقئ في عينه حب المض الحاذق فأشار عليه بعض جلسائه بالانصراف و هو لا يشك أنه مقتول به. فخرج فوجد بعض الأعراب الداخلين فقال له هل لك أن تأخذ خلعتي الصفراء و آخذ خلعتك السوداء و أجعل لك بعض الجائزة حظا ففعل الرجل. و خرج الأعرابي فاستوى على راحلته و غاص في صحرائه و توغل في بيدائه و اعتقل الرجل الآخر فضرب عنقه و جيء به إلى الوليد فقال ليس هو هذا بل صاحبنا و أنفذ الخيل السراع في طلبه فلحقوه بعد لأي. فلما أحس بهم أدخل يده إلى كنانته يخرج سهما سهما يقتل به فارسا إلى أن قتل من القوم أربعين و انهزم الباقون فجاءوا إلى الوليد فأخبروه بذلك فأغمي عليه يوما و ليلة أجمع قالوا ما تجد قال أجد على قلبي غمة كالجبل من فوت هذا الأعرابي فلله دره. و قد كان وضع سور الحلة السيفية حادي عشرين رمضان سنة خمسمائة و قيل سنة إحدى و خمسمائة نزل سيف الدولة صدقة بن منصور بن علي بن

260

دبيس سنة ثلاث و تسعين و أربعمائة عمر أرض الحلة و هي آجام و وضع الأساس للدار و الأبواب سنة خمس و تسعين و أربعمائة. و حفر الخندق حول الحلة سنة ثمان و تسعين و أربعمائة و وضع الكشك ولده دبيس بعد وفاته و تولى بعده ثم توفي دبيس و تولى بعده ولده علي و انقرض ملكهم على يد علي و لهذا يقولون إن أول ملك بني دبيس علي و آخره علي و في دبيس يقول الشاعر

سألت الندى و الجود حيان أنتما * * * و هل عشتما من بعد آل محمد

فقالا نعم متنا جميعا و ضمنا * * * صريح و أحيانا دبيس بن مزيد

. و في ليلة إحدى و عشرين من المحرم ليلة الخميس سنة ثلاث من الهجرة كان نقل فاطمة بنت رسول الله(ص)إلى أمير المؤمنين(ص)و زفافها إليه و لها يومئذ ست عشرة سنة و روي تسع سنين

261

اليوم الثاني و العشرون

قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقُ(ع)

إِنَّهُ يَوْمٌ مُخْتَارٌ حَسَنٌ مَا فِيهِ مَكْرُوهٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ وَ لِلشِّرَاءِ وَ الْبَيْعِ وَ الصَّيْدِ فِيهِ وَ السَّفَرِ وَ مَنْ سَافَرَ فِيهِ رَبِحَ وَ يَرْجِعُ مُعَافًى إِلَى أَهْلِهِ سَالِماً وَ طَلَبِ الْحَوَائِجِ وَ الْمُهِمَّاتِ وَ سَائِرِ الْأَعْمَالِ وَ الصَّدَقَةُ فِيهِ مَقْبُولَةٌ وَ مَنْ دَخَلَ عَلَى سُلْطَانٍ قُضِيَتْ حَاجَتُهُ وَ يَبْلُغُ بِقَضَاءِ الْحَوَائِجِ وَ

فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى

وَ مَنْ قَصَدَ السُّلْطَانَ وَجَدَ مَخَافَةً

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

خَفِيفٌ صَالِحٌ لِكُلِّ شَيْءٍ يُلْتَمَسُ فِيهِ وَ الرُّؤْيَا فِيهِ مَقْصُوصَةٌ وَ التِّجَارَةُ فِيهِ مُبَارَكَةٌ وَ الْآبِقُ فِيهِ يُوجَدُ وَ إِنْ خَاصَمْتَ فِيهِ كَانَتِ الْغَلَبَةُ لَكَ وَ التَّزْوِيجُ فِيهِ جَيِّدٌ وَ مَنْ وُلِدَ فِيهِ يَكُونُ عَيْشُهُ طَيِّباً وَ يَكُونُ مُبَارَكاً وَ مَنْ مَرِضَ فِيهِ يَبْرَأُ سَرِيعاً وَ قَالَتِ الْفُرْسُ إِنَّهُ يَوْمٌ ثَقِيلٌ

وَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى

أَنَّهُ يُحْمَدُ فِيهِ كُلُّ حَاجَةٍ وَ الْأَعْمَالُ السُّلْطَانِيَّةُ وَ سَائِرُ التَّصَارِيفِ فِي الْأَعْمَالِ الْمَرْضِيَّةِ وَ هُوَ يَوْمٌ خَفِيفٌ يَصْلُحُ لِكُلِّ حَاجَةٍ يُرَادُ قَضَاؤُهَا

وَ قَالَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ

بَادَ رُوزُ

262

الدُّعَاءُ فِي أَوَّلِهِ اللَّهُمَّ رَبَّ هَذَا الْيَوْمِ الْجَدِيدِ وَ كُلِّ يَوْمٍ وَ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْتَ فِيهِ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ يَوْمِي هَذَا أَوَّلَهُ صَلَاحاً وَ أَوْسَطَهُ فَلَاحاً وَ آخِرَهُ نَجَاحاً وَ لَقِّنِّي فِيهِ الْحُسْنَى بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ قَوْلَ التَّوَّابِينَ وَ عَمَلَهُمْ وَ تَوْبَةَ الْأَنْبِيَاءِ وَ صِدْقَهُمْ وَ سَخَاءَ الْمُجَاهِدِينَ وَ ثَوَابَهُمْ وَ شُكْرَ الْمُصْطَفَيْنَ وَ نُصْحَهُمْ وَ عَمَلَ الذَّاكِرِينَ وَ يَقِينَهُمْ وَ إِيمَانَ الْعُلَمَاءِ وَ فِقْهَهُمْ وَ تَعَبُّدَ الْخَاشِعِينَ وَ تَوَاضُعَهُمْ وَ حِلْمَ الْعُلَمَاءِ وَ صَبْرَهُمْ وَ خَشْيَةَ الْمُتَّقِينَ وَ رَغْبَتَهُمْ وَ تَصْدِيقَ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَوَكُّلَهُمْ وَ رَجَاءَ الْخَائِفِينَ الْمُحْسِنِينَ وَ بِرَّهُمْ وَ الْعَافِيَةَ بِالْمَغْفِرَةِ وَ صَرْفَ الْمَعَرَّةِ كُلِّهَا عَنِّي يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ إِنَّكَ

أَهْلُ التَّقْوىٰ وَ أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ-

بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ

-

لٰا إِلٰهَ إِلَّا اللّٰهُ

وَحْدَهُ

لٰا شَرِيكَ لَهُ

-

لَهُ الْمُلْكُ وَ لَهُ الْحَمْدُ

-

يُحْيِي وَ يُمِيتُ

وَ يُمِيتُ وَ يُحْيِي وَ هُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ بِيَدِهِ الْخَيْرُ-

وَ هُوَ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَلِيِّ الْأَعْلَى الْوَهَّابِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَهْلُ النِّعَمِ وَ الْكَرْمِ وَ الْفَضْلِ وَ التُّقَى وَ الْبَاقِي الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ

مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَ لَوْ كَرِهَ الْكٰافِرُونَ

بِسْمِ اللَّهِ بِسْمِ مَنِ اسْمُهُ الْمَبْدَأُ رَبِّ الْآخِرَةِ وَ الْأُولَى لَا غَايَةَ لَهُ وَ لَا مُنْتَهَى لَهُ مَا فِي

السَّمٰاوٰاتِ الْعُلىٰ الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ

عَظِيمِ الْآلَاءِ كَرِيمِ النَّعْمَاءِ قَاهِرِ الْأَعْدَاءِ عَاطِفٍ بِرِزْقِهِ مَعْرُوفٍ بِلُطْفِهِ عَادِلٍ فِي حُكْمِهِ عَلِيمٍ فِي مُلْكِهِ رَحِيمِ الرُّحَمَاءِ بَصِيرِ الْبُصَرَاءِ عَلِيمِ الْعُلَمَاءِ غَفُورِ الْغُفَرَاءِ صَاحِبِ الْأَنْبِيَاءِ قَادِرٍ عَلَى مَا يَشَاءُ-

263

سُبْحَانَ اللَّهِ الْمَلِكِ الْمَجِيدِ ذِي الْعَرْشِ الْمَجِيدِ-

فَعّٰالٌ لِمٰا يُرِيدُ

رَبِّ الْأَرْبَابِ وَ صَاحِبِ الْأَصْحَابِ وَ مُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ وَ سَابِقِ الْأَسْبَاقِ وَ رَازِقِ الْأَرْزَاقِ وَ خَالِقِ الْأَخْلَاقِ وَ قَادِرِ الْمَقْدُورِ وَ قَاهِرِ الْمَقْهُورِ وَ عَادِلٍ فِي يَوْمِ النُّشُورِ إِلَهِ الْآلِهَةِ يَوْمَ الْوَاقِعَةِ غَفُورٍ حَلِيمٍ شَكُورٍ-

هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظّٰاهِرُ وَ الْبٰاطِنُ

وَ الدَّائِمُ رَازِقُ الْبَهَائِمِ صَاحِبُ الْعَطَايَا وَ مَانِعُ الْبَلَايَا يَشْفِي السَّقِيمَ وَ يَغْفِرُ لِلْخَاطِئِينَ وَ يَعْفُو عَنِ الْهَارِبِينَ وَ يُحِبُّ الصَّالِحِينَ وَ يَبَرُّ النَّادِمِينَ وَ يَسْتُرُ عَلَى الْمُذْنِبِينَ وَ يُؤْمِنُ الْخَائِفِينَ سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْكَرِيمُ الْغَفُورُ وَ تَغْفِرُ الْخَطَايَا وَ تَسْتُرُ الْعُيُوبَ شَكُورٌ حَلِيمٌ عَالِمٌ فِي الْحُدُودِ مُنْبِتُ الزُّرُوعِ وَ الْأَشْجَارِ وَ صَاحِبُ الْجَبَرُوتِ غَنِيٌّ عَنِ الْخَلْقِ قَاسِمُ الْأَرْزَاقِ

عَلّٰامُ الْغُيُوبِ

أَنْتَ الَّذِي

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

وَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَنْتَ الْكَبِيرُ تَعْلَمُ السِّرَّ وَ الْعَلَانِيَةَ وَ تَعْلَمُ مَا فِي الْقُلُوبِ أَنْتَ الَّذِي تَعْفُو عَنِ الْخَاطِئِ وَ الْعَاصِي بَعْدَ أَنْ يَغْرَقَ فِي الذُّنُوبِ أَنْتَ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ مُنْصَرِفٌ إِلَيْكَ بِالنُّشُورِ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي كَمَا قُلْتَ-

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

وَ أَنْتَ بِوَعْدِكَ صَدُوقٌ نَجِّنِي مِنَ الْكُرُبَاتِ اللَّهُمَّ يَا غِيَاثَ كُلِّ مَكْرُوبٍ أَنْتَ الَّذِي قُلْتَ

ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ

وَ أَنْتَ بِوَعْدِكَ صَدُوقٌ صَادِقٌ احْفَظْنِي مِنْ آفَاتِ الدُّنْيَا وَ هَوْلِ اللُّحُودِ لَا تَفْضَحْنِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ فِي الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ الْمَشْهُودِ يَا سَيِّدِي يَا سَيِّدِي اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً لَا حَدَّ لَهُ وَ لَا نِدَّ لَهُ وَ لَا شَبِيهَ لَهُ وَ لَا ضِدَّ لَهُ وَ لَا حُدُودَ لَهُ وَ لَا كُفْوَ لَهُ وَ لَا كُنْهَ وَ لَا مِثْلَ لَهُ وَ لَا شَرِيكَ لَهُ فِي مُلْكِهِ وَ لَا وَزِيرَ لَهُ أَسْأَلُكَ يَا عَزِيزُ يَا عَزِيزُ يَا عَزِيزُ يَا عَزِيزُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ يَا رَحِيمُ ارْزُقْنِي فِي حَيَاتِي مَا أَرْجُوهُ مِنْكَ وَ أَكْرِمْنِي بِمَغْفِرَتِكَ وَ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ-

264

يَا دَيَّانُ يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ يَا إِلَهَنَا وَ إِلَهَ الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَعْبُودٍ دُونَ عَرْشِكَ إِلَى قَرَارِ الْأَرَضِينَ بَاطِلٌ غَيْرَ وَجْهِكَ الْكَرِيمِ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَغِثْنِي يَا غِيَاثَ الْمُسْتَغِيثِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ اجْعَلْ يَوْمَنَا هَذَا يَوْمَ سُرُورٍ وَ نِعْمَةٍ أَصْبَحْتُ فِيهِ رَاجِياً فَضْلَكَ وَ بِرَّكَ مُنْتَظِراً لِإِحْسَانِكَ وَ لُطْفِكَ طَالِباً لِمَا عِنْدَكَ مِنَ الْخَيْرِ المَذْخُورِ مُعْتَصِماً بِكَ مِنْ شَرِّ مَا أَخَافُ وَ أَحْذَرُ وَ مِنْ شَرِّ كُلِّ مَنْ نَظَرَ إِلَيَّ بِشَرٍّ اللَّهُمَّ إِنِّي بِكَ أَسُرُّ وَ بِكَ أَنْتَصِرُ وَ بِكَ أَنْتَشِرُ وَ بِطَاعَةِ رَسُولِكَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ )أَفْتَخِرُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي حِفْظَ الدِّينِ وَ السَّرِيرَةِ وَ أَعِزَّ نَفْسِي بِرَحْمَتِكَ فَهِيَ مُتَضَيِّقَةٌ فَقِيرَةٌ يَا مَنْ يَعْلَمُ سِرِّي وَ عَلَانِيَتِي وَ قَلْبِي وَ يَعْلَمُ مِنِّي مَا لَا أَعْلَمُ وَ يَسْتُرُ عَلَيَّ قَبَائِحَ فِعْلِي وَ يَحْفَظُنِي وَ تَحْفَظُ خَطَائِي وَ قَدَرِي وَ أَنَا لَا أُحْصِيهَا وَ لَا أُدْرِكُهَا وَ أَنَا عَبْدُكَ وَ فِي قَبْضَتِكَ وَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ شَاكِراً لِنِعْمَتِكَ ذَاكِراً لِفَضْلِكَ وَ كَرَمِكَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَسْمَائِكَ الْمَكْنُونَةِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي هَذَا الْيَوْمِ مِنَ الشَّاكِرِينَ لِمَا أَوْلَيْتَنِيهِ وَ الصَّابِرِينَ عَلَى مَا بَلَيْتَ وَ الْحَامِدِينَ عَلَى مَا أَعْطَيْتَ وَ اسْتُرْنِي فِي صَبَاحِ هَذَا الْيَوْمِ وَ إِذَا أَمْسَيْتُ فَلَا تَفْضَحْنِي فِيمَا جَنَيْتُ سُبْحَانَكَ طَالَمَا أَنْعَمْتَ وَ أَسْدَيْتَ سُبْحَانَكَ طَالَمَا بَذَلْتَ وَ أَوْلَيْتَ فَلَكَ الْحَمْدُ حَتَّى تَرْضَى وَ لَكَ الْحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ السُّوءِ وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ وَ أَنَا بِفَضْلِكَ عَارِفٌ وَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ وَ أَنَا بِجُودِكَ وَ إِحْسَانِكَ وَاثِقٌ وَ أَتَنَصَّلُ إِلَيْكَ مِنَ الذُّنُوبِ وَ أَنَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَاقِفٌ وَ أَتَضَرَّعُ إِلَيْكَ بِقَلْبٍ وَجِلٍ خَائِفٍ وَ أَنْظُرُ إِلَى عَظَمَتِكَ بِعَيْنٍ دَمْعُهَا ذَارِفٌ فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَوَاهِبِكَ السَّنِيَّةِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى عَطَايَاكَ الْهَنِيئَةِ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَنْعِكَ مِنْ كُلِّ مِحْنَةٍ وَ بَلِيَّةٍ وَ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا حَبَوْتَنِي بِهِ مِنْ

265

أَيَادِيكَ الْعَلِيَّةِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ وَ يَا خَيْرَ مَأْمُولٍ أَسْأَلُكَ أَنْ تُبَارِكَ لِي فِيمَا رَزَقْتَنِي وَ تُخَيِّرَ لِي فِيمَا أَبْقَيْتَنِي وَ تَهْنِئَنِي فِيمَا أَعْطَيْتَنِي وَ تَرْحَمَنِي إِذَا تَوَفَّيْتَنِي وَ لَا تَسْلُبَنِي مَا أَعْطَيْتَنِي وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ قَبِلْتَ عَمَلَهُ وَ غَفَرْتَ زَلَلَهُ وَ بَلَّغْتَهُ مِنَ الدَّارَيْنِ أَمَلَهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِذِكْرِكَ فِكْرِي وَ ارْفَعْ ذِكْرِي بِعَمَلِ الصَّالِحَاتِ وَ قَدَرِي وَ اجْعَلْ فِيمَا يُرْضِيكَ سِرِّي وَ جَهْرِي وَ أَنْتَ أَمَلِي وَ ذُخْرِي فَاسْتُرْ قَبَائِحَ عَمَلِي إِذَا بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ وَ تَهَتَّكَ السُّتُورُ وَ ظَهَرَ كُلُّ جِنِّيٍّ مذخور [مَدْحُورٍ إِلَهِي وَ سَيِّدِي هَا أَنَا ذَا عَبْدُكَ طَرِيحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ مُعْتَذِرٌ مِمَّا جَنَيْتُ شَاكِرٌ لِمَا أَنْعَمْتَ وَ أَوْلَيْتَ حَامِدٌ لِمَا مَنَنْتَ وَ عَافَيْتَ صَابِرٌ عَلَى مَا قَضَيْتَ وَ أَبْلَيْتَ يَا مَنْ يُجِيبُ الدَّاعِيَ إِذَا دَعَاهُ وَ يَجُودُ عَلَيْهِ بِسَوَابِغِ نَعْمَاهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بِمَغْفِرَتِكَ وَ خَصَصْتَهُمْ بِمَوَاهِبِكَ وَ أَعِنِّي عَلَى الْقِيَامِ بِطَاعَتِكَ وَ ثَبِّتْنِي لِمَا تُرِيدُ وَ ثَبِّتْنِي

بِالْقَوْلِ الثّٰابِتِ

بِجُودِكَ وَ مَعُونَتِكَ اللَّهُمَّ كُنْ لِي عَوْناً وَ مُعِيناً إِذَا أُدْرِجْتُ فِي الْأَكْفَانِ وَ لَقِّنِّي حُجَّتِي إِذَا سَأَلَنِي الْمَلَكَانِ وَ كُنْ لِي مُونِساً إِذَا أَوْحَشَنِي الْمَكَانُ وَ خَلَوْتُ بِعَمَلِي مُصَاحِباً لِلْجِيرَانِ بِالدِّيدَانِ اللَّهُمَّ بَرِّدْ مَضْجَعِي وَ آمِنْ رَوْعَتِي وَ ضَاعِفْ حَسَنَاتِي وَ ارْحَمْنِي عَلَى طُولِ الدَّهْرِ وَ لَا تُذِقْنِي مَرَارَةَ الْفَقْرِ وَ أَلْهِمْنِي لَكَ الْحَمْدَ وَ الشُّكْرَ وَ أَنْتَ لِي كُفْوٌ وَ ذُخْرٌ فَلَكَ الْحَمْدُ وَ الشُّكْرُ اللَّهُمَّ وَفِّقْنِي لِعَمَلِ الْأَبْرَارِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْأَشْرَارِ وَ اكْتُبْ لِي بَرَاءَةً مِنَ النَّارِ يَا عَزِيزُ يَا غَفَّارُ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ

وَ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُدْعَى فِيهِ أَيْضاً بِهَذَا الدُّعَاءِ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يَلْقَاكَ مُؤْمِناً اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ رَأَيْتَهُ قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ وَ مِمَّنْ تُسْكِنُهُ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى-

جَنّٰاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهٰارُ

اللَّهُمَّ

266

وَ اجْعَلْنِي مِمَّنْ يُزَكَّى وَ يَقُولُ

رَبَّنٰا آمَنّٰا فَاغْفِرْ لَنٰا

رَبَّنَا

وَ ارْحَمْنٰا وَ أَنْتَ خَيْرُ الرّٰاحِمِينَ

وَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ

الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَ إِذٰا خٰاطَبَهُمُ الْجٰاهِلُونَ قٰالُوا سَلٰاماً وَ الَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَ قِيٰاماً

وَ مِنَ

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنّٰا عَذٰابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذٰابَهٰا كٰانَ غَرٰاماً إِنَّهٰا سٰاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً

...

وَ الَّذِينَ لٰا يَدْعُونَ مَعَ اللّٰهِ إِلٰهاً آخَرَ وَ لٰا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّٰهُ إِلّٰا بِالْحَقِّ وَ لٰا يَزْنُونَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ يَلْقَ أَثٰاماً يُضٰاعَفْ لَهُ الْعَذٰابُ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ وَ يَخْلُدْ فِيهِ مُهٰاناً

وَ مِنَ

الَّذِينَ لٰا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَ إِذٰا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرٰاماً

وَ مِنَ

الَّذِينَ إِذٰا ذُكِّرُوا بِآيٰاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهٰا صُمًّا وَ عُمْيٰاناً

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَ اجْعَلْنٰا لِلْمُتَّقِينَ إِمٰاماً

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ

يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمٰا صَبَرُوا وَ يُلَقَّوْنَ فِيهٰا تَحِيَّةً وَ سَلٰاماً خٰالِدِينَ فِيهٰا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَ مُقٰاماً

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ تُحِلُّهُمْ دَارَ الْكَرَامَةِ مِنْ فَضْلِكَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَ لَا يَمَسُّهُمُ فِيهَا لُغُوبٌ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِى

فِي جَنّٰاتِ النَّعِيمِ

-

فِي جَنّٰاتٍ وَ نَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ

اللَّهُمَّ وَ قِنِي شُحَّ نَفْسِي وَ

اغْفِرْ لِي وَ لِوٰالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنٰاتِ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسٰابُ

اللَّهُمَّ

اغْفِرْ لَنٰا وَ لِإِخْوٰانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونٰا بِالْإِيمٰانِ وَ لٰا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنٰا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنٰا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ

يَخَافُونَ يَوْماً كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً

وَ مِمَّنْ يُطْعِمُ

الطَّعٰامَ عَلىٰ حُبِّهِ مِسْكِيناً وَ يَتِيماً وَ أَسِيراً إِنَّمٰا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللّٰهِ لٰا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزٰاءً وَ لٰا شُكُوراً إِنّٰا نَخٰافُ مِنْ رَبِّنٰا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً

. اللَّهُمَّ وَ قِنِي كَمَا وَقَيْتَهُمْ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَ لَقِّنِّي كَمَا لَقَّيْتَهُمْ

نَضْرَةً وَ سُرُوراً

وَ اجْزِنِي كَمَا جَزَيْتَهُمْ

بِمٰا صَبَرُوا جَنَّةً وَ حَرِيراً

-

مُتَّكِئِينَ فِيهٰا عَلَى الْأَرٰائِكِ لٰا يَرَوْنَ

267

فِيهٰا شَمْساً وَ لٰا زَمْهَرِيراً

اللَّهُمَّ قِنِي شَرَّ يَوْمٍ

كٰانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً

وَ لَقِّنِّي

نَضْرَةً وَ سُرُوراً

اللَّهُمَّ وَ اسْقِنِي كَمَا سَقَيْتَهُمْ-

كَأْساً كٰانَ مِزٰاجُهٰا زَنْجَبِيلًا

مِنْ عَيْنٍ

تُسَمّٰى سَلْسَبِيلًا

اللَّهُمَّ وَ اسْقِنِي كَمَا سَقَيْتَهُمْ

شَرٰاباً طَهُوراً

وَ حَلِّنِي كَمَا حَلَّيْتَهُمْ

أَسٰاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ

وَ ارْزُقْنِي كَمَا رَزَقْتَهُمْ سَعْياً مَشْكُوراً-

رَبَّنٰا لٰا تُزِغْ قُلُوبَنٰا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنٰا وَ هَبْ لَنٰا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ

الصّٰابِرِينَ وَ الصّٰادِقِينَ وَ الْقٰانِتِينَ وَ الْمُنْفِقِينَ وَ الْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحٰارِ

-

رَبَّنٰا لٰا تُؤٰاخِذْنٰا إِنْ نَسِينٰا أَوْ أَخْطَأْنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تَحْمِلْ عَلَيْنٰا إِصْراً كَمٰا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنٰا رَبَّنٰا وَ لٰا تُحَمِّلْنٰا مٰا لٰا طٰاقَةَ لَنٰا بِهِ وَ اعْفُ عَنّٰا وَ اغْفِرْ لَنٰا وَ ارْحَمْنٰا أَنْتَ مَوْلٰانٰا فَانْصُرْنٰا عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَخْتِمَ لِي بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْ تُعْطِيَنِي الَّذِي سَأَلْتُكَ فِي دُعَائِي يَا كَرِيمَ الْفِعَالِ-

هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَ طَمَعاً وَ يُنْشِئُ السَّحٰابَ الثِّقٰالَ وَ يُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَ الْمَلٰائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَ يُرْسِلُ الصَّوٰاعِقَ فَيُصِيبُ بِهٰا مَنْ يَشٰاءُ وَ هُمْ يُجٰادِلُونَ فِي اللّٰهِ وَ هُوَ شَدِيدُ الْمِحٰالِ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لٰا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلّٰا كَبٰاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمٰاءِ لِيَبْلُغَ فٰاهُ وَ مٰا هُوَ بِبٰالِغِهِ وَ مٰا دُعٰاءُ الْكٰافِرِينَ إِلّٰا فِي ضَلٰالٍ وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلٰالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصٰالِ

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ-

أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلىٰ مٰا خَلَقَ اللّٰهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلٰالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمٰائِلِ سُجَّداً لِلّٰهِ وَ هُمْ دٰاخِرُونَ وَ لِلّٰهِ يَسْجُدُ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ مِنْ دٰابَّةٍ وَ الْمَلٰائِكَةُ وَ هُمْ لٰا يَسْتَكْبِرُونَ يَخٰافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ مٰا يُؤْمَرُونَ

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ

الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَ يُقِيمُونَ الصَّلٰاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ

وَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أَنْزَلْتَ فَإِنَّكَ أَنْزَلْتَهُ قُرْآناً بِالْحَقِّ-

قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لٰا تُؤْمِنُوا إِنَّ

268

الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحٰانَ رَبِّنٰا إِنْ كٰانَ وَعْدُ رَبِّنٰا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ

عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ

وَ مِمَّنْ حَمَلْتَ

مَعَ نُوحٍ

...

مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرٰاهِيمَ وَ إِسْرٰائِيلَ

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ

عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ (وَ الصِّدِّيقِينَ) وَ الشُّهَدٰاءِ وَ الصّٰالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولٰئِكَ رَفِيقاً

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِمَّنْ هَدَيْتَ وَ اجْتَبَيْتَ وَ مِنَ الَّذِينَ

إِذٰا تُتْلىٰ عَلَيْهِمْ آيٰاتُ الرَّحْمٰنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا

اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ لَكَ بِاللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَ أَطْرَافَ النَّهَارِ-

لٰا يَفْتُرُونَ

مِنْ ذِكْرَكَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ لَا يملون ذِكْرَكَ وَ

لٰا يَسْأَمُونَ

مِنْ عِبَادَتِكَ يُسَبِّحُونَ لَكَ وَ لَكَ يَسْجُدُونَ اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ يُذَكِّرُونَكَ-

قِيٰاماً وَ قُعُوداً وَ عَلىٰ جُنُوبِهِمْ وَ يَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضِ رَبَّنٰا مٰا خَلَقْتَ هٰذٰا بٰاطِلًا سُبْحٰانَكَ فَقِنٰا عَذٰابَ النّٰارِ رَبَّنٰا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النّٰارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَ مٰا لِلظّٰالِمِينَ مِنْ أَنْصٰارٍ رَبَّنٰا إِنَّنٰا سَمِعْنٰا مُنٰادِياً يُنٰادِي لِلْإِيمٰانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنّٰا رَبَّنٰا فَاغْفِرْ لَنٰا ذُنُوبَنٰا وَ كَفِّرْ عَنّٰا سَيِّئٰاتِنٰا وَ تَوَفَّنٰا مَعَ الْأَبْرٰارِ رَبَّنٰا وَ آتِنٰا مٰا وَعَدْتَنٰا عَلىٰ رُسُلِكَ وَ لٰا تُخْزِنٰا يَوْمَ الْقِيٰامَةِ إِنَّكَ لٰا تُخْلِفُ الْمِيعٰادَ

اللَّهُمَّ وَ اجْعَلْنِي لَكَ شَاكِراً فَإِنَّكَ تَفْعَلْ مَا تَشَاءُ-

أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللّٰهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبٰالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النّٰاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذٰابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللّٰهُ فَمٰا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللّٰهَ يَفْعَلُ مٰا يَشٰاءُ

-

وَ إِذٰا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمٰنِ قٰالُوا وَ مَا الرَّحْمٰنُ أَ نَسْجُدُ لِمٰا تَأْمُرُنٰا وَ زٰادَهُمْ نُفُوراً

اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ يَا وَلِيُّ الصَّالِحِينَ أَنْ تَخْتِمَ لِي عَمَلِي بِصَالِحِ الْأَعْمَالِ وَ أَنْ تَسْتَجِيبَ لِي دُعَائِي يَا رَبَّ الْعِزَّةِ-

الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ

...

فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ